وزير السياحة السعودي: الشراكات أساس التقدم... القطاع العام يضع الرؤية والخاص يجسدها

انطلاق الدورة 26 للجمعية العامة للمنظمة الأممية في الرياض بحضور أكثر من 100 وزير

الخطيب يتحدث في افتتاح أعمال الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (إكس)
الخطيب يتحدث في افتتاح أعمال الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (إكس)
TT

وزير السياحة السعودي: الشراكات أساس التقدم... القطاع العام يضع الرؤية والخاص يجسدها

الخطيب يتحدث في افتتاح أعمال الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (إكس)
الخطيب يتحدث في افتتاح أعمال الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (إكس)

أكدت الرياض مكانتها المحورية كقائد للقطاع السياحي العالمي باستضافتها الدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، التي تُعد أكبر جمعية عامة في تاريخ المنظمة، بحضور ما يزيد على 100 وزير من مختلف دول العالم.

وفي سياق هذا التجمع الكبير، ركز وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، على أن جوهر التقدم يكمن في «الشراكة» بين المؤسسات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وقد انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، يوم الجمعة، أعمال الدورة السادسة والعشرين لاجتماع الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة. وتُعد هذه الاستضافة هي الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، حيث ينعقد الحدث تحت شعار محوري: «السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي... إعادة تعريف المستقبل».

ويُتوقع أن يسهم هذا الاجتماع، الذي يستمر حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في تحديد أجندة السياحة العالمية للسنوات الخمسين المقبلة.

والدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة هي الاجتماع الرئيسي للمنظمة الذي يُحدد التوجه الاستراتيجي لقطاع السياحة العالمي، ويُقرّ أعمال المنظمة وميزانيتها، ويناقش القضايا الرئيسية في القطاع.

وباستضافة هذا الحدث العالمي، تقود المملكة حواراً دولياً يفتح آفاقاً جديدة في قطاع السياحة نحو مستقبل أكثر استدامة وشمولية.

وتناقش هذه الدورة السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واتخاذ قرارات استراتيجية حول سياسات القطاع وحوكمته، إضافة إلى انتخاب الأمين العام القادم لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة.

صورة للمشاركين في الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (إكس)

وفي الوقت الذي تقود فيه المملكة هذا الحوار الدولي بشأن مستقبل القطاع، قال الخطيب في كلمة افتتاحية له لأعمال الدورة، إن «الشراكات أساس التقدم، فالقطاع العام يحدد الرؤية، والمستثمرون والمبتكرون في القطاع الخاص يحولونها إلى واقع. أما المنظمات الأهلية فتضمن أن يبقى الشمول والمسؤولية الاجتماعية في صلب القطاع السياحي».

ورحب الخطيب بجميع الشركاء، مؤكداً الحاجة إلى تعاون أوثق وتآزر أقوى لتعزيز السياحة كمحرك للنمو والاستدامة والشمولية. وأوضح أن السياحة تعتمد في جوهرها على التفاعل الإنساني والتواصل المباشر لنقل ثقافة وتاريخ الشعوب، مؤكداً أن السعودية تحرص على أن يكون «أبناؤنا وبناتنا في الواجهة؛ يرحبون بالزوار ويشرحون لهم؛ فالتفاعل الإنساني هو ما يصنع التجربة السياحية الحقيقية».

وكان الخطيب أكد لـ«الشرق الأوسط» الدور المحوري للتكنولوجيا في تطوير القطاع، لكنه حذر من المبالغة في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على حساب «جوهر التجربة السياحية المتمثل في التواصل الإنساني». وقال: «السياحة تعتمد في جوهرها على الإنسان الذي ينقل ثقافة بلده وتاريخه... فالتفاعل الإنساني هو ما يصنع التجربة السياحية الحقيقية».

واستشهد الخطيب بخاصية «نورة»؛ المساعد الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي أطلقته الوزارة ضمن تطبيق الجمعية العامة، موضحاً أنها تُستخدم لتسهيل الإجراءات وتقديم معلومات دقيقة عن أماكن الإقامة والأنشطة، دون أن تتحول إلى «بديل كامل عن العنصر البشري».

من جهتها، قالت المشرفة العامة على وكالة الشؤون الدولية بوزارة السياحة، الأميرة سارة بنت عبد العزيز، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، إن هذا الحضور غير المسبوق يجسد المكانة المحورية للمملكة في القطاع السياحي العالمي.

وتتركز النقاشات في الجمعية العامة على التقنية والابتكار، وتقود المملكة هذا الحوار بتقديم مبادرة طموحة تتمثل في «إعلان الرياض حول مستقبل السياحة»، والتي يتوقع مناقشتها في اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة الـ124 يوم السبت. هذه الوثيقة، التي حظيت بدعم المجلس التنفيذي للمنظمة ومن المتوقع اعتمادها، تحدد إطاراً عالمياً طموحاً لتسخير الذكاء الاصطناعي في القطاع.

ودعت السعودية إلى تحقيق ثلاثة مخرجات رئيسية من هذه الدورة، تم إدراجها في مسودة الإعلان، وهي:

- إطار عالمي لقياس الذكاء الاصطناعي: لتطوير منهج موحد لتقييم الاستعداد والتبني عبر منظومة السياحة.

- إرشادات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي: لتوفير توصيات عملية لأصحاب القرار والشركات لإدارة المخاطر.

- الإعلان الوزاري: لتحديد المبادئ المشتركة لتبني التقنية بشكل أخلاقي وشامل ومسؤول في القطاع.

وتُلزم مسودة الإعلان، التي عُمّمت على الدول الأعضاء، الوزراء بعشرة مبادئ أساسية، أبرزها الاستدامة الفورية، والتحول الرقمي المسؤول، وتعزيز المرونة والأمان الرقمي، وضمان التوزيع العادل للفوائد على المجتمعات المحلية. ومن المتوقع أن يشكل اعتماد «إعلان الرياض» أساساً لعمل منظمة الأمم المتحدة للسياحة للسنوات القادمة في دمج التكنولوجيا والاستدامة في صناعة السفر العالمية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المباني القديمة في محافظة وادي الفرع (الشرق الأوسط)

«وادي الفرع»... ذاكرة التاريخ والعيون الجارية التي لم تغادرها القوافل

قبل أن تُرسم الطرق الحديثة على خرائط الجزيرة العربية، وقبل أن تختصر السيارات المسافات بين المدن، كانت الأودية هي الممرات، وكانت العيون الجارية هي محطات الحياة.

سعيد الأبيض (الرياض)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية

مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تعثر محادثات السلام الأميركية الإيرانية

مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المتعاملين إلى العزوف عن الأصول الأعلى مخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش، مع تعرض أسهم شركات التعدين والمرافق لضغوط بيعية حدّت من المكاسب التي حققتها أسهم قطاعي الطاقة والدفاع، وفق «رويترز».

وجاءت هذه التحركات بعدما أعلنت سويسرا أن المحادثات المقررة بين الولايات المتحدة والمفاوضين الإيرانيين لن تُعقد يوم الجمعة، في حين ألغى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خطط سفره المرتقبة، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى هدنة دائمة في المنطقة.

وكانت الأسهم الأوروبية قد سجلت مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم «إنتين» بنسبة 1.7 في المائة بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة المالكة لعلامة «لادبروكس» بدأت دراسة خيارات مشروعها المشترك في منطقة وسط وشرق أوروبا، بما في ذلك احتمال التخارج منه أو بيعه.

في المقابل، تراجع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 1.8 في المائة عقب تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أبلغ الشركة بأن واشنطن تشعر بالقلق من احتمال وصول إحدى معداتها المتقدمة لتصنيع الرقائق إلى الصين، في انتهاك محتمل للقيود الأميركية المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.


الأسهم الآسيوية تنخفض مع تلاشي التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات التداول في بنك هانا بالعاصمة سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات التداول في بنك هانا بالعاصمة سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنخفض مع تلاشي التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات التداول في بنك هانا بالعاصمة سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات التداول في بنك هانا بالعاصمة سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الجمعة في ظل أحجام تداول محدودة بسبب عطلات رسمية في عدد من الأسواق الرئيسية، وذلك رغم المكاسب القوية التي سجلتها وول ستريت بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع انحسار التفاؤل بشأن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل المحادثات الحاسمة المتعلقة باستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وإعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

ومن المقرر أن تبقى الأسواق الأميركية مغلقة الجمعة بمناسبة عطلة «جونتينث» (يوم التحرير)، ما أسهم في تقليص نشاط التداول العالمي.

وضغطت توقعات استمرار البنوك المركزية، في مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لكبح التضخم على معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية.

في اليابان، تذبذب مؤشر «نيكي 225» بين المكاسب والخسائر قبل أن يستقر عند 71.082.81 نقطة. وأظهرت بيانات حكومية استقرار أسعار المستهلكين، باستثناء المواد الغذائية الطازجة شديدة التقلب، فيما يتوقع محللون عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة رغم استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وكان تسارع التضخم أحد العوامل الرئيسية التي دفعت بنك اليابان إلى رفع سعر الفائدة الأساسي في وقت سابق من الأسبوع إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود، في إطار التحول التدريجي عن سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير وأسعار الفائدة السلبية أو القريبة من الصفر.

في كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9019.22 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.1 في المائة إلى 8818.40 نقطة، في حين خسر مؤشر «سينسيكس» الهندي نحو 1 في المائة.

وظلت أسواق هونغ كونغ وشنغهاي وتايوان مغلقة بمناسبة مهرجان قوارب التنين.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على ارتفاع، مستعيدة معظم خسائر الجلسة السابقة، ومسجلة مكاسب أسبوعية بدعم من الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا العملاقة. وجاء انتعاش السوق بعد تراجعها يوم الأربعاء إثر تنامي التوقعات بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام لمواجهة التضخم.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 7500.58 نقطة، بينما أضاف مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.1 في المائة ليصل إلى 51.564.70 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.9 في المائة إلى 26.517.93 نقطة.

وقادت شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث قفز سهم «إنتل» بنسبة 10.6 في المائة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الشركة ستتولى تصنيع رقائق لشركة «أبل» داخل الولايات المتحدة. كما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 3 في المائة، وصعد سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.7 في المائة.

في المقابل، واصل سهم «سبايس إكس» تراجعه لليوم الثاني على التوالي منذ إدراجه الكبير في سوق الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي، حيث انخفض بنسبة 3.6 في المائة بعد خسارة بلغت 4.9 في المائة في جلسة الأربعاء.

وفي أسواق الطاقة، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط. ورغم تراجع خام برنت خلال معظم جلسة الخميس، فقد أنهى التداولات مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 79.85 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 75.85 دولار للبرميل.

وخلال التعاملات المبكرة الجمعة، انخفض خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 79.34 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة إلى 75.37 دولار للبرميل.

واستفادت أسهم شركات السفر والنقل من تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، حيث ارتفع سهم الخطوط الجوية الأميركية بنسبة 3.7 في المائة، وسهم الخطوط الجوية المتحدة بنسبة 2.1 في المائة، فيما صعد سهم شركة «كارنيفال» للرحلات البحرية بنسبة 3.2 في المائة.

في المقابل، تعرضت أسهم شركات الطاقة لضغوط بيعية، إذ انخفض سهم «إكسون موبيل» بنسبة 2.1 في المائة وتراجع سهم «شيفرون» بنسبة 2.2 في المائة.

ورغم تراجع أسعار النفط عن الذروة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الماضية، فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، عندما كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل.

وقد شكل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط التضخمي خلال فترة الحرب الأميركية الإيرانية. وتتيح الاتفاقية الجديدة لإيران العودة إلى تصدير النفط بحرية بعد تخفيف العقوبات، كما تعيد فتح مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وساهمت تكاليف الطاقة المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية على المستهلكين، رغم تراجع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل من أربعة دولارات للجالون، إلا أنه لا يزال أعلى بنحو 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت أسعار العديد من السلع نتيجة زيادة تكاليف الشحن والنقل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية عزز التوقعات بإمكانية رفعها قبل نهاية العام. وعادة ما تدعم أسعار الفائدة المنخفضة النمو الاقتصادي من خلال تسهيل الاقتراض، لكنها قد تسهم أيضاً في تغذية التضخم.


الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لتكبّد ثالث خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط قوة الدولار

سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية معروضة لدى شركة متخصصة في تداول المعادن الثمينة بمدينة ميونيخ الألمانية (د.ب.أ)

تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، بعدما هبطت بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في عام كامل، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المائة إلى 4121.95 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:08 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 11 يونيو (حزيران)، فيما بلغت خسائره الأسبوعية حتى الآن نحو 3.8 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 2.5 في المائة إلى 4139.40 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

وجاءت الضغوط على المعدن النفيس في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوى له خلال عام، الأمر الذي يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويحد من جاذبيته الاستثمارية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»، إن المكاسب التي حققها الذهب عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران كانت قصيرة الأجل، موضحاً أن «عودة قوة الدولار، مدعومة بالنهج الأكثر تشدداً الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفين وارش، سرعان ما أعادت تركيز الأسواق على السياسة النقدية».

وأضاف أن «الموقف الحازم لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نجح في تحييد التأثير الإيجابي للعوامل الجيوسياسية، مذكّراً المستثمرين بأن السياسة النقدية لا تزال العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق».

وتعززت هذه التوقعات بعد أن أظهرت تقديرات الاحتياطي الفيدرالي أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي الأميركي يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.

كما تتماشى هذه الرؤية مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية نحو الإبقاء على سياسات نقدية مشددة أو الإشارة إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 87 في المائة، مقارنة مع 61 في المائة قبل صدور قرار البنك المركزي الأخير.

ويُعد الذهب من الأصول التي تتأثر سلباً بارتفاع أسعار الفائدة، نظراً لكونه لا يدر عائداً، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.

وفي هذا السياق، خفّض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية ديسمبر إلى 4900 دولار للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 5400 دولار، مستنداً إلى توقعاته بعدم إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات الأميركية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها الجمعة في منتجع بورغنستوك السويسري، ما أضاف مزيداً من الضبابية على المشهد الدبلوماسي في المنطقة.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 3.9 في المائة إلى 63.25 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 2.7 في المائة إلى 1649.63 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1249.69 دولار للأونصة، لتتجه جميع المعادن الثمينة نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة.