«شوشو»... خمسون عاماً والضحكة تحفظ ذاكرة بيروت المسرحية

كُرِّم في «المونو» باستعادة شهادات رافقته وأغنيات تُشبه زمننا

نصف قرن مرَّ والضحكة لا تزال تُعاند العتمة (الشرق الأوسط)
نصف قرن مرَّ والضحكة لا تزال تُعاند العتمة (الشرق الأوسط)
TT

«شوشو»... خمسون عاماً والضحكة تحفظ ذاكرة بيروت المسرحية

نصف قرن مرَّ والضحكة لا تزال تُعاند العتمة (الشرق الأوسط)
نصف قرن مرَّ والضحكة لا تزال تُعاند العتمة (الشرق الأوسط)

جمع مسرح «المونو» في بيروت، مديرته جوزيان بولس بالكاتب والمخرج المسرحي فارس يواكيم، والناقد المسرحي هنري الكيك، والممثل أحمد الزين، والممثلة والمخرجة ميراي بانوسيان، للحديث عن الكوميدي الكبير الراحل حسن علاء الدين المعروف بـ«شوشو»، في الذكرى الخمسين لغيابه. توسّطت صورته، بشاربه الضخم الشهير، الشاشة أمام حضور أتى ليُصغي إلى شهادات مَن عايشوه وتشاركوا معه ذاكرة وحكايات.

عاد «شوشو» في حكايات مَن أحبّوه (الشرق الأوسط)

قال فارس يواكيم إنّ «شوشو» لا يُنسى. فلا يُذكَر تاريخ المسرح في لبنان من دون تصدُّر اسمه. عاد في الذكريات إلى الوراء، فأخبر أنّ محمد شامل اكتشف حسن علاء الدين ومنحه اسم «شوشو»، وقد درّبه وعملا معاً في الإذاعة والتلفزيون. وبعد مرحلة محمد شامل، كانت مرحلة نزار ميقاتي، ثم أتى فارس يواكيم ليُشكّل المرحلة الثالثة في محطات «شوشو» المفصلية؛ مرحلة النصّ الذي يلتقط اليومي ويؤنسنه، ويعتمد التورية بدل الخطابة.

لقاء مع زمن كان المسرح فيه خبزاً وفسحة وحرّية (الشرق الأوسط)

لا تزال أغنية «شحّادين يا بلدنا» التي كتبها ميشال طعمة ولحَّنها إلياس الرحباني، تُغنَّى كأنها تُحاكي هذه الأيام. غنّاها «شوشو» في أكثر مسرحياته ثباتاً في الذاكرة، «آخ يا بلدنا» (1973)؛ تأليف فارس يواكيم وإخراج روجيه عسّاف. في كلماتها بساطة جارحة تُسمّي الأشياء دون زعيق في بلد يطلب القليل ولا يناله، «يتحايل» إنسانه للعيش، ووجعه يُضحِك لأنّ البكاء لم يعد يُجدي. لذلك شَعَر الحضور، حين أُعيد تشغيل المقطع في المسرح، أنها تُمسك الآن بالعصب ذاته.

ومرَّ يواكيم في التذكُّر على علاقة «شوشو» بأسماء مُقدَّرة، منها محمد كريّم وروجيه عسّاف وبيرج فازليان. أثرُ محمد كريّم في صقل حضوره التلفزيوني والإذاعي، وفي خلق «اللقطة الومّاضة» التي تُمسك الجمهور من دون إطالة. أما روجيه عسّاف، فحضوره في «آخ يا بلدنا» يشي بدقّة بناء المشهد وحساسية الإيقاع الجماعي، وكيف تتحوَّل الكوميديا إلى نقد اجتماعيّ، في حين أدخل بيرج فازليان صرامة التدريب إلى فرقة «شوشو»، واشتغل على الإشارة والإيماءة ومسافة الجسد من الجمهور، فجاءت عروضٌ كثيرة تجمع العفوية بالانضباط، وتجعل «الكاركتير» الشعبي يلمع ضمن منظومة مسرحية مُحكَمة.

يعود الكبار دائماً كأنهم لم يغادروا (الشرق الأوسط)

وقال أيضاً إنّ «شوشو» كان ابن مسرح، «حين يشعر بأنفاس الجمهور، يُجوهِر». ذلك التأثير لم تكن تمنحه إيّاه الكاميرا حيث الجمهور غائب. واستعاد أهمية «المسرح اليومي» الذي استمال الناس إلى الصالة طوال العام، فامتلأت المقاعد ولم تهدأ الحركة. وأخبر أنّ «شوشو» كان يُحبّ استدعاء ضيوف الشرف، وأول ضيفة شرف ظهرت في مسرحياته كانت بديعة مصابني. لمسة وفاء لمدرسة «الفرجة» العربية وخفّتها.

الندوة مفيدة وممتعة؛ والإصغاء يترافق مع الرغبة بمزيد من السرد. ففارس يواكيم الذي عايش «شوشو» وكتب له مسرحيات، يحتفظ بذاكرة لا تكفي ساعة زمنية للغوص في طبقاتها. قال إنّ اسم «شوشو» طغى على كلّ ما عداه، حتى إنّ بيرج فازليان قال لخالدة سعيد إنّ مسرح «شوشو» كان تحت الأرض، والجمهور يبدأ الضحك وهو ينزل الدرج إلى المقاعد! وأضاف: «كان الناس يقولون: نحن ذاهبون لمُشاهدة (شوشو)». لا اسم الكاتب ولا المُخرج ولا الشركاء، اسمه فقط. وكما عُرِف «مسرح سارة برنار» و«مسرح نجيب الريحاني»، اشتُهر في لبنان «مسرح شوشو». ولم يفُت يواكيم الشاهد على تحولات الزمن، التوقُّف عند إسهام بيروت في نهضة «شوشو»، قائلاً إنها مدينة ناجحة ولَّدت ناجحين.

بيروت تتذكر ابنها الذي ضحك كي لا ينهار (الشرق الأوسط)

ولمّا فرغ من شهادته، قرأت ميراي بانوسيان من نصوص المُكرَّم. ذكرت ابنه الراحل خضر علاء الدين، وكيف أنه ووالده تشاركا شغف المهنة والعمل بجدّ لأجلها. واستعادت زمن الجامعة يوم أُسنِد إليها دور في «آخ يا بلدنا»، فتمنَّت لو أنها عاشت العصر الذهبي الذي كان فيه المسرح جزءاً من سحر المدينة.

صَدَق أحمد الزين، المعروف بـ«ابن البلد»، بأنّ «شحّادين يا بلدنا» تحتمل الإسقاط على فقراء اليوم. ذَكَر الفقر والجوع والتشرُّد، ونال تفاعل الحضور وهو يقرأ كأنه يُلقي الشِّعر ويضرب على الأوتار. غير أنّ تدفّقه إلى خطاب سياسيّ مباشر بدا خروجاً عن المزاج العام، وأخذ الحوار إلى منحى آخر. المفارقة أنّ «شوشو» نفسه كان ناقداً سياسياً، لكنه مرَّر القهر الاجتماعي والنقد السياسي بضحكة وبلا صدام خطابي واضح الاتجاه. رهافته جعلت الرسالة تصل من دون أن تتحوَّل إلى منبر.

وعبر الفيديو، أطلّ ناجي الشامل، أخو زوجة المُكرَّم، ليتحدَّث عن «شوشو» الإنسان: تراكُم الديون، قلق البيت، الإصرار على عدم التنازل عن معايير الفنّ، والعطاء حتى النهاية. قال إنه كان مُدخّناً شرهاً وشارب قهوة بإفراط، لكنه مَلَك قلباً قادراً على منح الحبّ واللطف بلا مقابل. على الخشبة كان ينفصل عن همومه ليُضحك ويسخر وينتقد الواقع نفسه.

طرح أسئلة البلد قبل 50 عاماً كما لو أنها أسئلة اليوم (الشرق الأوسط)

وتوقّف الناقد هنري الكيك عند صوت «شوشو»: «لم يستطع أحد تحديد ماهيته». طوراً صوتُ طفل، وطوراً صوتُ رجل، ثم جهوريٌّ في لحظة، ورهيفٌ في أخرى. كأنّ مجموعة أصوات تسكن حنجرة واحدة، لذوبانه في النصوص وتسليمه نفسه للكلمة التي تُطوّع صوته كما تشاء. هذه القدرة على تبديل الطبقات جعلت «شوشو» أقرب إلى «آلة موسيقية» تُخرج النغمة المناسبة بدقّة توقيت.

وفي النقاش الذي أدارته جوزيان بولس، برز سؤال اللغة والسلوك في زمن المعايير الجديدة. المقصود تلك الحساسية المعاصرة التي تُعيد التفكير في النكات والصور النمطية والتجريح المُتعلّق بالجسد والجندر والهوية؛ فتساءلت كيف نكتب كوميديا ذكية تحترم هذا الوعي من دون أن تفقد جرأتها ولذّة لَسْعها النقدي؟

ثم الختام؛ ردَّد الحضور مع نوار، ابنة المُكرَّم، «نانا الحلوة نانا» التي غنّاها «شوشو» لها، ومن خلالها للصغار، فسكنت الذاكرة العامة بوصفها أغنية طفولية لا تشيخ. لحظةٌ أخيرة تؤكد بأنّ الرجل الذي صنع ضحكة المدينة كان يعرف أيضاً كيف يضع يده على قلب الطفل فيها.


مقالات ذات صلة

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
TT

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

وقالت الممثلة البالغة من العمر 35 عاماً إنها خسرت ترشيحها لدور في فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» (Once Upon a Time In Hollywood) لأنها لم تُعتبر «جميلة بما فيه الكفاية»، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وقد تم اختيار روبي بدلاً من لورانس في الفيلم الذي صدر عام 2019 وأخرجه كوينتين تارانتينو وشارك في بطولته أيضاً ليوناردو دي كابريو وبراد بيت.

وزعمت لورانس خلال استضافتها في بودكاست «سعيد حزين مرتبك مع جوش هورويتز» أن تارانتينو أبدى اهتماماً بتجسيدها لشخصية الممثلة شارون تيت زوجة الممثل والمخرج رومان بولانسكي، الذي قُتل على يد أعضاء طائفة مانسون (طائفة دينية دموية) عام 1969.

وقالت لورانس: «حسناً، لقد فعل (تارانتينو) ذلك (رشحني)، ثم قال الجميع: إنها ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون تيت». وأضافت: «أنا متأكدة تماماً من صحة ذلك، أو ربما أنا أروي القصة بهذه الطريقة منذ زمن طويل حتى صدقتها. لا، لكنني متأكدة تماماً من حدوث ذلك. أو ربما لم يكن يفكر فيّ أصلاً للدور، واستغل رواد الإنترنت الفرصة ليصفوني بالقبيحة».

وقبل عرض الفيلم في 2019، صرّحت ديبرا تيت، شقيقة شارون، بأن روبي هي الأنسب للدور لأن لورانس «ليست جميلة بما يكفي». وقالت: «كلتاهما ممثلة بارعة للغاية، لكنني سأختار مارغوت، ببساطة لجمالها الخارجي وطريقة تصرفها، فهي تشبه شارون».

وأضافت: «لا أُفكّر كثيراً في جينيفر لورانس. ليس لديّ أي مشكلة معها. هي فقط، لا أعرف، ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون. قد يبدو هذا الكلام قاسياً، لكن لديّ معاييري الخاصة».

وبدلاً من إسناد دور شارون تيت إليها، قال تارانتينو عام 2021 إنه درس فكرة أن تُجسّد لورانس شخصية (سكوكي) إحدى أتباع تشارلز مانسون (مؤسس الطائفة). وأضاف أنها زارته في منزله وقرأت نصاً، «لكن في النهاية لم يُكتب لها النجاح، لكنها شخصية لطيفة للغاية، وأنا أُكنّ لها كل الاحترام كممثلة». وجسّدت داكوتا فانينغ هذا الدور.

وفاز فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» بثلاث جوائز «غولدن غلوب» وجائزتي «أوسكار».


على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.