انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

«انتخابات الثلاثاء» عدّت استفتاء على أداء إدارة دونالد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

شكّلت نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها ولايات فيرجينيا ونيوجيرسي وكاليفورنيا ومدن كبرى مثل نيويورك، محطة سياسية لافتة في المشهد السياسي الأميركي، إذ تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء على العام الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب. وتابع الأميركيون، الذين تسمّروا مساء الثلاثاء أمام شاشات التلفزيون لمتابعة نتائج فرز الأصوات، سلسلة الانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون، حيث فازوا فيها بحكام ولايتين رئيسيتين ورئاسة بلدية أكبر مدينة أميركية، في حين فشل الجمهوريون في تحقيق أي اختراق، رغم دعم ترمب المباشر لمرشحيهم.

رسالة قاسية إلى ترمب

يرى مراقبون أن الناخبين وجّهوا رسالة رفض واضحة لأسلوب ترمب وإدارته.

ميكي شيريل المرشحة الديمقراطية تحتفل لفوزها بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي (رويترز)

فالديمقراطيون، الذين ركزوا حملاتهم على ربط خصومهم بالرئيس الجمهوري، نجحوا في تحويل الانتخابات المحلية إلى تصويت احتجاجي على سياسات الرئيس. وفي فيرجينيا، التي تُعد عادة مؤشراً مبكراً لاتجاهات الرأي العام بعد عام من الانتخابات الرئاسية، فازت الديمقراطية المعتدلة أبيغيل سبانبرغر بمنصب الحاكم بفارق 15 نقطة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في الولاية. وفي نيوجيرسي، فازت ميكي شيريل، النائبة السابقة والضابطة السابقة في البحرية الأميركية، بنسبة مماثلة، منهية بذلك آمال الجمهوري جاك تشيتاريلي الذي تبنى خطاب ترمب نفسه.

أما في كاليفورنيا، فقد دعم الناخبون «المقترح 50» الذي يتيح إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تعزز حظوظ الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات منتصف الولاية المقبلة. وجاءت نتيجة التصويت بمثابة تحدٍّ مباشر لترمب، الذي سعى في المقابل إلى تعزيز تمثيل الجمهوريين في الولايات المحافظة عبر خطوات مشابهة.

تحول في المزاج الشعبي

تشير نتائج الاستطلاعات إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين عدّت التصويت في انتخابات الثلاثاء وسيلة لمعارضة ترمب، أكثر من كونها تأييداً للديمقراطيين.

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر مع عائلتها بعد خطاب النصر الذي ألقته في سباق ولاية فرجينيا لمنصب الحاكم (رويترز)

ففي فيرجينيا ونيوجيرسي، لم تتجاوز نسبة تأييد ترمب 42 في المائة، وهي النسبة نفسها تقريباً التي حصل عليها مرشحو الحزب الجمهوري. الأهم أن الانتخابات كشفت عن تحوّل ملموس في القواعد الانتخابية. فقد استعاد الديمقراطيون تفوقهم بين الناخبين الشباب وناخبي الأقليات، بعد التراجع الذي أصابهم في انتخابات 2024 الرئاسية. وارتفعت نسبة تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين بـ9 نقاط في نيوجيرسي، و5 نقاط في فيرجينيا، فيما صوّت أكثر من 90 في المائة من السود لمرشحي الحزب.

إلى ذلك، استعادت ضواحي المدن الكبرى – ولا سيّما في مقاطعتي لودون وفيرفاكس بفيرجينيا – ولاءها للديمقراطيين بعد أن مالت نسبياً للجمهوريين العام الماضي.

هواجس ما قبل 2026

حملت النتائج إنذاراً مبكراً للجمهوريين الذين كانوا يعولون على نجاحات محلية لتأكيد متانة التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال مؤتمر صحافي ليلة الانتخابات بمكتب الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا (أ.ب)

ويقول مايكل دوهايم، المدير السياسي السابق للجنة الوطنية الجمهورية، إن «هذه النتائج سيئة للغاية للحزب، وهي مؤشر على أن الناخبين في الولايات المتأرجحة لا يزالون غير مستعدين لتكرار تجربة ترمب». ويرى خبراء أن ترمب لم يعد مكسباً انتخابياً في المناطق المعتدلة، بل عبء على مرشحيه، إذ تراجعت قدرته على جذب المستقلين والناخبين الوسطيين، فيما تزداد معارضته في المدن الكبرى وضواحيها.

وفي المقابل، أخفق المرشحون الجمهوريون في بناء هوية مستقلة عنه، كما لم يتمكنوا من تعبئة قواعدهم الانتخابية التقليدية بالحماس نفسه الذي أحدثه ترمب سابقاً.

ويعترف بعض الجمهوريين بأن خسارة فيرجينيا ونيوجيرسي بهذا الهامش الكبير تعني أن الحزب بحاجة إلى إعادة تموضع استراتيجي، خصوصاً في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن خطاب المواجهة والعزلة الذي يعتمده ترمب.

الانقسام الديمقراطي

في المقابل، فتحت الانتصارات المتتالية الباب أمام نقاش داخلي عميق بين جناحي الحزب الديمقراطي: الوسطي والتقدمي. فإلى جانب فوز سبانبَرغر وشيريل، حقّق الديمقراطي زهران ممداني، الموصوف بـ«الاشتراكي»، فوزاً مدوّياً بمنصب عمدة نيويورك، ما أدخل الحزب في جدل حول الوجه الذي يجب أن يُقدّمه للناخبين في المرحلة المقبلة.

المرشح الديمقراطي الفائز بمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دوجي في تجمع انتخابي ليلي في نيويورك (رويترز)

يرى الجمهوريون أن ممداني، بوعوده اليسارية؛ مثل دعم النقل المجاني والإسكان الميسّر ورفع الضرائب على الأغنياء، يمثل «الوجه الحقيقي» للحزب الديمقراطي اليوم، ويعتزمون استخدام صورته في حملاتهم المقبلة لتصوير الديمقراطيين كـ«حزب اشتراكي متطرف». أما القادة الديمقراطيون، وعلى رأسهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، فيسعون لتقديم وجوه معتدلة مثل سبانبَرغر وشيريل بوصفهما النموذج الأقدر على مخاطبة الناخبين المستقلين وكسب المعارك المقبلة.

ويقول عضو الكونغرس السابق الديمقراطي، رام إيمانويل، إن «من يريد الفوز على المستوى الوطني يجب أن يخاطب سكان ضواحي نيوجيرسي وريف فيرجينيا، لا نخب بروكلين». ويضيف أن تجربة المرأتين الفائزتين تمثل «خريطة طريق» لاستعادة الأغلبية في الكونغرس عام 2026.

بين الإنكار والهجوم

لم يتقبل الرئيس ترمب الهزيمة بهدوء، إذ سارع إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات، مُتّهماً كاليفورنيا بـ«تزوير واسع النطاق» في الاستفتاء على «المقترح 50»، ومهاجماً الناخبين اليهود الذين صوتوا لممداني ووصفهم ترمب بـ«الأغبياء»، في تصريحات عدّها البعض تحمل «إيحاءات عنصرية».

وبينما واصل انتقاداته للديمقراطيين على منصته «تروث سوشيال»، قال إن «حقيقة أن ترمب لم يكن على لوائح الانتخابات، بالإضافة إلى الإغلاق الحكومي هما السببان لخسارة الجمهوريين للانتخابات الليلة»، داعياً الكونغرس إلى إلغاء التصويت بالبريد و«إنقاذ المحكمة العليا من التغول اليساري».

لكن مراقبين يرون أن رد فعل ترمب الغاضب يعكس عمق الإحباط داخل البيت الأبيض، خصوصاً أن هذه الانتخابات تمثل أول اختبار فعلي لسياساته في الداخل بعد عودته إلى الحكم. وبحسب مستشاره السابق مارك شورت، فإن النتائج «تؤشر على تراجع حقيقي في المزاج الشعبي حيال أداء الإدارة، وخاصة في القضايا الاقتصادية التي كانت يوماً مصدر قوته».

تحديات 2026

بالنسبة للديمقراطيين، أعادت هذه النتائج الثقة بإمكان استعادة أحد مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقبلة. إذ يملك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس النواب (219 مقعداً مقابل 213 للديمقراطيين)، ما يجعل أي تبدّل بسيط في المزاج الشعبي كفيلاً بقلب المعادلة. ويُعوّل الديمقراطيون على نجاحهم في كاليفورنيا لإضافة خمسة مقاعد جديدة بفضل إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، تُقابل المقاعد الجمهورية الجديدة التي كسبها الجمهوريون من خلال إعادة ترسيم الدوائر، ولا سيّما في تكساس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

في المقابل، يحاول الجمهوريون امتصاص الصدمة والتأكيد أن انتخابات 2026 ستجري في ظروف مختلفة، خصوصاً إذا بدأت آثار التخفيضات الضريبية والسياسات الاقتصادية لترمب بالظهور. غير أن كثيرين داخل الحزب يُقرّون بأن استمرار الانقسام الداخلي، بين من يتمسكون بترمب ومن يدعون إلى تجاوزه، قد يضعف فرصهم في الحفاظ على الأغلبية.

لكن مما لا شك فيه أن الانتخابات الأخيرة أظهرت أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، حيث لم تعد المنافسة تدور فقط حول البرامج، بل حول هوية البلاد واتجاهها المستقبلي. وبينما يسعى ترمب إلى تثبيت نفوذه مستخدماً لغة المواجهة والتشكيك، يحاول الديمقراطيون استثمار اللحظة لإعادة بناء الثقة وإعادة تعريف «الوسط» الأميركي.

لكن الطريق إلى انتخابات 2026 لا تزال طويلة ومليئة بالمفاجآت. فكما أظهرت التجارب السابقة، يمكن أن تتبدل الرياح السياسية سريعاً في ظل اقتصاد متقلب وأزمات خارجية محتملة. ومع ذلك، فإن رسالة الناخبين هذا الأسبوع كانت واضحة: ترمب لم يعد محصناً انتخابياً، والديمقراطيون، رغم انقساماتهم، وجدوا مدخلاً جديداً لاستعادة زمام المبادرة.

وبينما يأمل البعض أن تمهد تلك الانتخابات لمرحلة جديدة من استعادة الوسطية على حساب الشعبوية من اليمين واليسار، تعكس نتائجها ديناميكية جديدة في السياسة الأميركية، وتسلط الضوء على تبدل أولويات الناخبين وتجدد اصطفافاتهم الحزبية. وتبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الحزبين على استيعاب التحولات العميقة في المزاج الشعبي، ومدى استعداد القيادات الجديدة لصياغة خطابات وسياسات تلبي تطلعات فئات المجتمع المتنوعة.


مقالات ذات صلة

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.


ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».