كيف تحوّل السعودية الأمن السيبراني من درع دفاعية إلى محرك للنمو الاقتصادي؟

رأس المال البشري أصبح ركيزة النضج السيبراني مع تركيز متزايد على التدريب ومراكز التميز (شاترستوك)
رأس المال البشري أصبح ركيزة النضج السيبراني مع تركيز متزايد على التدريب ومراكز التميز (شاترستوك)
TT

كيف تحوّل السعودية الأمن السيبراني من درع دفاعية إلى محرك للنمو الاقتصادي؟

رأس المال البشري أصبح ركيزة النضج السيبراني مع تركيز متزايد على التدريب ومراكز التميز (شاترستوك)
رأس المال البشري أصبح ركيزة النضج السيبراني مع تركيز متزايد على التدريب ومراكز التميز (شاترستوك)

لم يعد الأمن السيبراني مجرد وسيلة للحماية، بل أصبح محركاً استراتيجياً للنمو، يعزز الابتكار، وينمّي الكفاءات، ويعزز التنافسية على المستوى العالمي.

ووفقاً لبيانات شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) الشرق الأوسط، تتصدر السعودية المنطقة في نضج واستعداد الأمن السيبراني، إذ تخطط 87 في المائة من الشركات لاعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) في الدفاع السيبراني خلال السنوات المقبلة. يضع هذا التحول المملكة في موقع ريادي نحو اقتصاد رقمي آمن، ومتقدم.

يقول سامر عمر، مدير قسم الأمن السيبراني والثقة الرقمية في «بي دبليو سي» الشرق الأوسط: «إن السعودية أصبحت واحدة من أبرز الأسواق عالمياً من حيث الجاهزية والنضج السيبراني». ويشيد خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» باستثمار المملكة المتواصل في الحلول المبتكرة، والتقنيات الناشئة، ومن بينها استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الدفاع السيبراني.

سامر عمر مدير قسم الأمن السيبراني والثقة الرقمية في «بي دبليو سي» الشرق الأوسط (بي دبليو سي)

الأمن الذكي ونمو الشركات الوطنية

يشير عمر إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي «هيوماين» (HUMAIN) وغيرها تسهم في بناء قدرات وطنية متقدمة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في حلول الأمن السيبراني. ويضيف أن الجيل الجديد من الاستخدامات يشمل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لاستبدال محللي الأمن في المستويين الأول والثاني في مراكز الدفاع، أو لأتمتة عمليات تقييم الالتزام بمعايير الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) دون تدخل بشري كبير. ويقول: «لقد بدأت الشركات الوطنية فعلاً في تطوير حلول أمنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ضمن بنيتها. هذه الابتكارات ستساعد المملكة على ترسيخ مكانتها باعتبار أنها مركز عالمي للأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي.»

ومع ذلك، ينوه عمر إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يرافقه تحدٍ متزايد. إذ يرى ثلث قادة الشركات في الشرق الأوسط أن الذكاء الاصطناعي التوليدي وسّع من نطاق الهجمات المحتملة، ما يستدعي بناء حوكمة واضحة، وتنمية وعي مؤسسي حول الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للتقنيات. ويؤكد أنه «يجب على المؤسسات تعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي، ووضع أطر حوكمة تضمن الاستخدام المسؤول له، بالتوازي مع تطوير التشريعات التي تُحمّل الأفراد والمنظمات المسؤولية عن ممارساتهم».

من الرقابة إلى بناء الثقة الرقمية

أظهرت دراسة شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) الشرق الأوسط أن 63 في المائة من مجالس إدارات الشركات في الشرق الأوسط تُعد فعالة في الإشراف على قضايا الأمن السيبراني، لكن نسبة السرعة في الاستجابة للحوادث لا تتجاوز 27 في المائة. ويرى عمر أن سد هذه الفجوة يبدأ من وعي القيادة التنفيذية. ويوضح أنه «على مديري الأمن المعلوماتي (CISOs) أن يرتقوا بدورهم ليصبحوا مستشارين موثوقين لدى مجالس الإدارة، وأن يتحدثوا بلغة الأعمال لا بلغة التقنية. كما يُتوقع منهم أن يصبحوا سفراء للثقة الرقمية داخل مؤسساتهم.»

ويتابع أن تطور أدوات قياس المخاطر السيبرانية آلياً التي تستخدمها أكثر من نصف الشركات في المنطقة سيمكن مجالس الإدارة السعودية من تحويل الأرقام إلى قرارات استثمارية أكثر دقة، عبر بناء نماذج واضحة للعائد على الاستثمار في الأمن السيبراني. ويصرح بأن «ذلك قد يؤدي مستقبلاً إلى ظهور نماذج تجارية جديدة تُربط فيها رسوم مقدمي خدمات الأمن بأدائهم في منع الاختراقات، أو الحد من الخسائر الناتجة عنها».

نمو الحوسبة السحابية

تسعى 68 في المائة من الشركات السعودية إلى نقل معظم عملياتها إلى السحابة خلال عام 2025، وهو تحول يتطلب موازنة دقيقة بين تسارع التحول الرقمي، ومتطلبات توطين البيانات والسيادة الرقمية.

يلفت عمر إلى أن «السعودية أصبحت مقراً لأكبر مزودي خدمات الحوسبة السحابية في العالم، ما يعزز مكانتها باعتبار أنها اقتصاد رقمي رائد، مع ضمان سيادة البيانات، وخصوصيتها». وقد تحقق ذلك بفضل التنظيم الصارم من الجهات المختصة، مثل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST). ويعد أن الشراكات الاستراتيجية مع شركات كبرى مثل «أرامكو» و«إس تي سي» (STC) ساعدت على تطوير الكفاءات المحلية، وتسريع التحول السحابي في مختلف القطاعات.

بحلول 2030 تسعى السعودية لتصدير خبراتها ومنتجاتها السيبرانية لتصبح قوة عالمية في الاقتصاد الرقمي (شاترستوك)

دروس من المشاريع العملاقة

يعتبر عمر أن مشاريع «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية» تمثل مختبرات حقيقية لتطبيق مفاهيم الأمن السيبراني الحديثة، نظراً لتداخل أنظمة تكنولوجيا المعلومات (IT)، والتشغيل الصناعي (OT)، وإنترنت الأشياء (IoT) فيها. ويوضح أن «هذه المشاريع تتبنّى فلسفة (الأمن بالتصميم)، حيث يتم إشراك خبراء الأمن والخصوصية والمرونة في المراحل الأولى من التصميم، لضمان دمج الضوابط الأمنية ضمن البنية الأساسية، والثقافة المؤسسية. وهذا النهج قلل من المخاطر، وغرس ثقافة مرونة سيبرانية في مستويات القيادة العليا».

حوكمة رشيقة ومعايير عالمية

رغم أن 25 في المائة فقط من الشركات في المنطقة تشعر بثقة عالية في قدرتها على الامتثال للوائح المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والمرونة الرقمية، يرى عمر أن السعودية تمثل نموذجاً عالمياً في هذا المجال. ويضيف أن «الجهات التنظيمية في المملكة تتحرك بسرعة ومرونة، فهي تراقب النماذج الناجحة عالمياً، وتبني عليها بما يتلاءم مع احتياجاتها المحلية، كما تقدم دعماً عملياً عبر الأدلة الإرشادية، والتعاون مع الجامعات لإدماج هذه المعايير في المناهج الأكاديمية».

رأس المال البشري والثقة الرقمية

يركز عمر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن رأس المال البشري هو العنصر الأهم في تعزيز النضج السيبراني الوطني. ومع تسارع تبنّي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، تصبح الشراكات بين القطاعين العام والخاص أكثر إلحاحاً لتأهيل الكفاءات المحلية. ويؤكد أن «العنصر البشري هو الأساس، ولا بد من إنشاء مراكز تميز، ومختبرات محاكاة (Cyber Ranges) تتيح للكوادر السعودية التدريب في بيئات واقعية، واختبار الحلول الأمنية قبل تطبيقها فعلياً». ويؤكد أن 73 في المائة من الشركات في المنطقة تعتبر الأمن السيبراني عنصراً أساسياً لبناء الثقة مع العملاء، ما يحوله من مجرد أداة حماية إلى ميزة تنافسية تعزز السمعة، والإيرادات.

ويقول عمر: «في الاقتصاد الرقمي الثقة هي العملة الأهم. عندما تستثمر المؤسسات في السرية والسلامة والمرونة، فهي لا تحمي بياناتها فحسب، بل تبني سمعتها، وتفتح فرصاً للنمو المستدام».

من المرونة إلى الريادة

ينهي عمر حديثه برؤية مستقبلية طموحة تفيد بأن «السعودية تتصدر حالياً مجالات التنظيم، والابتكار، والاستثمار في رأس المال البشري، والخطوة التالية ستكون تصدير منتجاتها وخبراتها في مجال الأمن السيبراني لدعم أسواق أخرى، مما سيجعلها قوة سيبرانية عالمية بحلول 2030». وبينما تمضي المملكة قدماً في دمج الثقة الرقمية ضمن استراتيجيتها الاقتصادية، فإنها لا تعيد تعريف كيفية الدفاع عن العالم الرقمي فحسب، بل أيضاً كيف يمكن تحويل الحماية إلى نمو مستدام، وميزة تنافسية طويلة الأمد.


مقالات ذات صلة

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

تكنولوجيا يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يحذّر خبراء «كاسبرسكي» من أسلوب احتيالي جديد يستغل دعوات «أوبن إيه آي» الرسمية لخداع مستخدمي «ChatGPT» ودفعهم إلى الروابط والمكالمات الوهمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 6 يوليو 2021 (رويترز) play-circle 01:59

«عملية الأخطبوط»… قراصنة إيرانيون يزعمون اختراق هاتف رئيس وزراء إسرائيلي سابق

زعمَت مجموعة قرصنة إيرانية تُدعى «حنظلة» (Handala)، يوم الأربعاء، أنها نجحت في اختراق الهاتف المحمول لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تكنولوجيا معرض «بلاك هات» أفسح مساحة كبيرة للطلاب ضمن فعالياته (تصوير: تركي العقيلي) play-circle

ما الذي يدفع «ناشئين» سعوديين للالتحاق بقطاع الأمن السيبراني؟

أظهر تقرير حديث للهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية، أن حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ بلغ أكثر من 21 ألف مختص خلال عام 2024.

غازي الحارثي (الرياض)

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
TT

روبوت الدردشة «جروك» يواصل إنتاج محتوى فاضح رغم القيود الجديدة

روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)
روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» (أ.ف.ب)

خلصت وكالة «رويترز» إلى أن روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي «جروك» يواصل توليد صور فاضحة للأشخاص، حتى إذا حذر المستخدمون صراحة من عدم موافقة أصحاب الصور على ذلك.

وبعد أن أعلنت شركة «إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك فرض قيود جديدة على المحتوى المفتوح الذي ينتجه «جروك»، أعطى تسعة مراسلين من «رويترز» سلسلة من الأوامر للبرنامج لمعرفة ما إذا كان سيستمر في إنتاج الصور الفاضحة دون موافقة أصحابها والظروف التي يحدث فيها ذلك.

وخلص المراسلون إلى أنه في حين لم يعد الحساب المفتوح لـ«جروك» على منصة «إكس» ينتج الكم نفسه من الصور الفاضحة، فإن روبوت الدردشة نفسه يواصل التنفيذ عند تلقي مثل هذه الأوامر، حتى بعد تحذيره ‌من أن الصور قد ‌تتسبب في تعرض أصحابها للخطر أو الإساءة.

ولم ‌تجب «⁠إكس» ولا «إكس ‌إيه آي» التابعة لها، التي تشغل البرنامج، على الأسئلة التفصيلية حول إنتاج «جروك» للمواد الفاضحة. وأرسلت «إكس ‌إيه آي» مراراً رداً نمطياً يقول: «وسائل الإعلام التقليدية تكذب».

وأعلنت «إكس» عن فرض قيود على قدرات «جروك» في إنتاج الصور بعد موجة من الغضب العالمي بسبب إنتاجه الضخم لصور للنساء وبعض الأطفال دون الحصول على موافقة. وتضمنت القيود حظر إنتاج صور فاضحة في المنشورات المفتوحة على «إكس» وفرض قيود إضافية في ⁠ولايات قضائية غير محددة «حيث يكون هذا المحتوى غير قانوني».

ولاقى إعلان «إكس» بشكل عام ترحيباً من مسؤولين ‌وهيئات معنية في بعض الدول، بما في ذلك بريطانيا والفلبين وماليزيا، كما رفعت بعض السلطات القيود المفروضة على استخدام «جروك». أما المفوضية الأوروبية التي أعلنت في 26 يناير (كانون الثاني) عن تحقيق بهذا الشأن، فقد كان رد فعلها أكثر حذراً، وصرحت حينها قائلة: «سنقيّم هذه التغييرات بعناية».

وقدم مراسلو «رويترز»، وهم ستة رجال وثلاث نساء في الولايات المتحدة وبريطانيا، صوراً لهم ولبعضهم البعض وهم يرتدون ملابس كاملة إلى «جروك» على مجموعتين خلال الفترتين أولاهما بين 14 و16 يناير والثانية في يومي 27 و28 منه. وطلبوا من روبوت الدردشة تعديل الصور لإظهارهم في ⁠أوضاع جنسية مثيرة أو مهينة.

وبالنسبة للمجموعة الأولى من الأوامر، استجاب «جروك» بإنتاج صور فاضحة في 45 حالة من أصل 55. وفي 31 من هذه الحالات التي نفذ فيها وعددها 45، نبه المراسلون الروبوت إلى أن الأمر شديد الحساسية. وأنتج «جروك» في 17 من الحالات الإجمالية وعددها 45 صوراً بعد إبلاغه بأن الغرض منها هو إهانة الشخص المعني.

وبعد خمسة أيام من طلب التعليق للمرة الأولى، أجرت «رويترز» مجموعة ثانية من 43 طلباً. وأنتج «جروك» صوراً فاضحة رداً على 29 من هذه الأوامر. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد ما إذا كان انخفاض معدل الاستجابة يعكس تعديلات في النموذج أم في السياسة أو أنه حدث بشكل عشوائي.

ولم ترد «⁠إكس» ولا «إكس ‌إيه آي» على أسئلة تتعلق بما إذا كان «جروك» قد خضع لأي تعديلات خوارزمية بين مجموعتي الاختبارات الأولى والثانية اللتين أجرتهما «رويترز».


بسبب المحتوى الفاضح... بريطانيا تفتح تحقيقاً بشأن «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
TT

بسبب المحتوى الفاضح... بريطانيا تفتح تحقيقاً بشأن «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي يظهر إلى جانب شعار شركة «إكس ​إيه آي» (رويترز)

أطلقت هيئة مراقبة الخصوصية البريطانية، الثلاثاء، تحقيقاً رسمياً ​بشأن روبوت الدردشة «غروك» التابع لإيلون ماسك، والذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية وإمكانية إنتاجه صوراً ومقاطع فيديو جنسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مكتب مفوض ‌المعلومات في ‌بيان إن ‌التحقيق ⁠يتعلق بشركة «إكس ​إيه آي» وشركة «إكس إنترنت أنليميتد كومباني»، وهي الكيان المسؤول عن بيانات منصة «إكس» داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وتتخذ من دبلن ⁠مقراً لها.

ويأتي هذا البيان في ‌أعقاب تقارير تفيد بأن «غروك» استُخدم لإنشاء صور جنسية دون موافقة أصحابها، ومن بينهم قُصّر.

وقالت مفوضية المعلومات: «إن التقارير التي تفيد بإنشاء وتداول مثل هذا المحتوى ​تثير مخاوف جدية بموجب قانون حماية البيانات في المملكة ⁠المتحدة، وتشكل خطراً محتملاً لحدوث ضرر كبير للأفراد».

في سياق منفصل، أوضحت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية (أوفكوم) أنها ستواصل تحقيقها الخاص في قضية «إكس». وتقوم الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم بتصعيد إجراءاتها على المحتوى الجنسي الصريح ‌الذي ينتجه «غروك».


فرنسا تصعِّد ضد «إكس»: تفتيش مكاتب الشركة واستدعاء ماسك للتحقيق

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

فرنسا تصعِّد ضد «إكس»: تفتيش مكاتب الشركة واستدعاء ماسك للتحقيق

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، اليوم (الثلاثاء)، أن السلطات الفرنسية بدأت تفتيش مكاتب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في العاصمة، وذلك في إطار تحقيق في جرائم إلكترونية انطلق في يناير (كانون الثاني) 2025، وفقاً لما أوردته مجلة «نيوزويك».

ويُجري مكتب المدعية العامة في باريس تحقيقاً مع منصة «إكس» وعدد من مسؤوليها التنفيذيين، على خلفية اتهامات تتعلق بالتلاعب المنظَّم بالأنظمة الآلية واستخراج البيانات بطرق احتيالية، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن مدة 10 سنوات بموجب القانون الفرنسي.

وتحمل هذه التحقيقات تداعيات أوسع نطاقاً تتصل بشفافية المنصات الرقمية، وإنفاذ القانون عبر الحدود، والخطاب السياسي على الإنترنت، في ظل الخلافات القائمة بين المسؤولين الأميركيين والأوروبيين بشأن الرقابة والمساءلة الخوارزمية.

مرحلة جديدة في التحقيق

وأفاد مكتب المدعية العامة في باريس، بأن السلطات الفرنسية فتشت مكاتب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في باريس، واستدعت مالك المنصة الملياردير إيلون ماسك، إلى جانب الرئيسة التنفيذية السابقة لـ«إكس» ليندا ياكارينو، للاستجواب الطوعي في 20 أبريل (نيسان).

ويشير هذا التفتيش والاستدعاء إلى مرحلة جديدة في التحقيق الجنائي الفرنسي الجاري بحق شركة «إكس»، بشأن مزاعم التلاعب بالخوارزميات وجرائم البيانات، وهو التحقيق الذي بدأ عام 2025، وذلك عقب خطوات سابقة منحت الشرطة صلاحية تنفيذ عمليات التفتيش، واستدعاء قيادات الشركة للإدلاء بشهاداتهم.

وتُنفَّذ هذه العملية بالتعاون مع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للدرك الوطني و«اليوروبول»، وفقاً لمنشور صادر عن مكتب المدعية العامة على منصة التواصل الاجتماعي المملوكة لإيلون ماسك.

وفي المنشور نفسه، أعلن مكتب المدعية العامة انسحابه من منصة «إكس»؛ مشيراً إلى أن منشوراته باتت متاحة عبر «لينكد إن» و«إنستغرام».

وبعد وقت قصير من تأكيد عملية التفتيش، أفاد مكتب المدعية العامة باستدعاء ماسك «للاستجواب الطوعي» في 20 أبريل، وذلك وفقاً لبيان صحافي صادر عن المدعية العامة في باريس، لور بيكو، نقلته وسائل الإعلام المحلية.

شعار منصة «إكس» يظهر خلف شعار روبوت المحادثة «غروك» (أ.ف.ب)

كما تم استدعاء المديرة التنفيذية السابقة لـ«إكس»، ياكارينو، للمثول أمام المحكمة في التاريخ نفسه؛ حيث وصفها المدعون العامون، إلى جانب ماسك، بأنها المديرة الفعلية والقانونية للمنصة وقت وقوع الأحداث المزعومة.

ونُقل عن بيكو قولها في بيانها: «إن إجراء هذا التحقيق في هذه المرحلة يأتي في إطار نهج بنَّاء، يهدف إلى ضمان امتثال منصة (إكس) للقوانين الفرنسية في نهاية المطاف، ما دامت تعمل على الأراضي الفرنسية».

وأوضح مكتبها أن هذه المداهمة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى ضمان التزام منصة «إكس» بالقانون الفرنسي.

وقد جرى توسيع نطاق التحقيق الذي تقوده شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية الفرنسية، في يوليو (تموز) 2025، عقب تقارير عن انتشار محتوى جنسي مُفبرك بتقنية التزييف العميق على المنصة.

وفي ذلك الوقت، نفت منصة «إكس»، في منشور لها، أن يكون التحقيق الموسَّع «ذا دوافع سياسية»، ورفضت الاتهامات الموجَّهة إليها بشأن التلاعب بخوارزمياتها.

وذكر موقع «بوليتيكو» أن دراسة حديثة قدَّرت أن منصة «غروك» المدعمة بالذكاء الاصطناعي، المدموجة في «إكس»، ربما تكون قد أنتجت ما يصل إلى 3 ملايين صورة غير أخلاقية خلال 11 يوماً في يناير، من بينها نحو 23 ألف صورة تتضمن أطفالاً.

وبشكل منفصل، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً جديداً بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنصات الإلكترونية، كما أعلنت أنها تُقيِّم إمكانية حظر بعض التطبيقات بموجب تشريعات الاتحاد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.