تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

قطاع تجاري تصل قيمته إلى 7.5 مليار دولار

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال
TT

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

في 19 مايو (أيار) 2023، وُضعت صورة على ما كان تُعرف آنذاك بمنصة «تويتر»، تُظهر دخاناً يتصاعد من البنتاغون بعد انفجار ظاهري. انتشرت الصورة بسرعة هائلة. وفي غضون دقائق، انخفضت مؤشرات أسواق البورصة بشكل حاد، مما أدى إلى خسارة مليارات الدولارات من قيمتها السوقية. ثم ظهرت الحقيقة: كانت الصورة مزيَّفة، مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حق(*).

تقنية التزييف العميق تهزّ سوق الأسهم

تعافت الأسواق بنفس سرعة تراجعها، لكنَّ هذا الحدث مثّل نقطة تحول مهمة: كانت هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها سوق الأسهم بشكل مباشر بتقنية التزييف العميق. ومن غير المرجح أن تكون الأخيرة. إذ نما اقتصاد التزييف العميق، وبعد أن كان مجرد فضول هامشي، أصبح سوقاً بقيمة 7.5 مليار دولار، مع بعض التوقعات التي تشير إلى أنها ستصل إلى 38.5 مليار دولار بحلول عام 2032.

استهداف الشركات للابتزاز أو إلحاق الضرر

تنتشر التزييفات العميقة الآن في كل مكان، وسوق الأسهم ليس القطاع الاقتصادي الوحيد المعرَّض لتأثيرها. يستهدف المسؤولون عن إنتاج التزييف العميق أيضاً الشركات الفردية، أحياناً بهدف ابتزاز الأموال وأحياناً أخرى لمجرد التسبب في أضرار.

في استطلاع رأي أجرته «ديلويت» Deloitte عام 2024، أفاد واحد من كل أربعة مديرين تنفيذيين بأن شركاتهم تعرضت لحوادث تزييف عميق استهدفت البيانات المالية والمحاسبية.

تشريعات قانونية لشفافية الذكاء الاصطناعي

وبدأ المشرعون الأميركيون ملاحظة هذا التهديد المتزايد، ففي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقّع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، قانون كاليفورنيا لشفافية الذكاء الاصطناعي ليصبح قانوناً. عندما طُرح القانون لأول مرة عام 2024، كان يُلزم كبار «مُزوّدي الخدمات الرائدين» -شركات مثل «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك» وAnthropic، و«مايكروسوفت» و«غوغل»، و«إكس» بتطبيق أدوات تُسهّل على المستخدمين تحديد المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد وُسّع هذا الشرط الآن ليشمل «المنصات الإلكترونية الكبيرة» -أي منصات التواصل الاجتماعي- ومُنتجي الأجهزة التي تلتقط المحتوى.

وهذا التشريع مهم وضروري، وقد طال انتظاره. ولكنه بعيد كل البعد عن الكفاية، فالتأثير التجاري المُحتمل لتقنيات التزييف العميق يتجاوز بكثير ما يُمكن لأي تشريع مُنفرد مُعالجته.

وإذا أراد قادة الأعمال مُعالجة هذه الآثار، فعليهم أن يكونوا مُتنبّهين للخطر، وأن يُدركوه، وأن يتخذوا خطوات للحد من المخاطر التي تُهدد مؤسساتهم.

تهديدات التزييف لقطاع الأعمال

كيف تُهدّد تقنيات التزييف العميق الأعمال؟ فيما يلي ثلاث طرق مهمة ومترابطة يُمكن أن تُلحق بها تقنيات التزييف العميق الضرر بالأعمال:

* الهجمات المباشرة. الناقل الرئيسي للهجمات المباشرة هو انتحال الشخصية المُستهدف المُصمّم لابتزاز الأموال أو استخراج المعلومات. يُمكن أن تُسبّب مثل هذه الهجمات خسائر حتى للمُشغّلين المُحنّكين بملايين الدولارات.

حادثة ابتزاز كبرى في هونغ كونغ

على سبيل المثال، خسرت شركة الهندسة العملاقة البريطانية «Arup 200» مليون دولار هونغ كونغي (نحو 25 مليون دولار) العام الماضي بعد أن استخدم المحتالون نسخاً مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لكبار المديرين التنفيذيين لطلب تحويلات مالية. وأكدت شرطة هونغ كونغ، التي وصفت السرقة بأنها واحدة من كبرى عمليات الاحتيال بتقنية التزييف العميق في العالم، أنه تم استخدام أصوات وصور مزيفة في برنامج مؤتمرات الفيديو لخداع أحد الموظفين لإجراء 15 تحويلاً إلى حسابات مصرفية متعددة خارج الشركة.

وبعد بضعة أشهر، واجهت شركة «WPP»، أكبر شركة إعلانات في العالم، تهديداً مماثلاً عندما استنسخ المحتالون صوت وصورة الرئيس التنفيذي مارك ريد، وحاولوا طلب المال ومعلومات حساسة من زملائهم. ومع أن المحاولة فشلت، لكن الشركة أكدت أنه تم استخدام نسخة مُقنعة من قائدها في عملية الاحتيال.

وبينما لا تزال القدرة على إنشاء بدائل رقمية يمكنها التحدث والتصرف بطريقة مقنعة في مهدها، فإن القدرات المتاحة للمحتالين قوية للغاية بالفعل. قريباً، سيصبح من المستحيل على البشر في معظم الحالات معرفة ما إذا كانوا يتفاعلون مع التزييف العميق أم مع الوقائع، بناءً على الإشارات الصوتية أو البصرية فقط.

صعوبات التحقّق وفقدان الثقة

* ارتفاع تكاليف التحقق: حتى المؤسسات التي لا تُستهدف مباشرةً، لا تزال تدفع ثمن التبعات. فكل تزييف عميق يتم تداوله -سواءً كان عرضاً لرئيس تنفيذي مزيَّف، أو حدثاً إخبارياً مُلفّقاً، أو إعلاناً مزيفاً- يرفع التكلفة الإجمالية لممارسة الأعمال. والنتيجة هي عبء تحقق متزايد يقع على عاتق كل شركة الآن لمجرد إثبات أن اتصالاتها حقيقية وأفعالها موثوقة.

تُشدّد الشركات بالفعل بروتوكولات الأمن الداخلي استجابةً لهذه التهديدات. وتشير شركة «غارتنر» إلى أنه بحلول عام 2026، ستبحث نحو 30 في المائة من المؤسسات التي تعتمد على أدوات أمان التعرف على الوجه عن حلول بديلة، لأن هذه الأشكال من الحماية أصبحت غير موثوقة بسبب التزييف العميق المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

وسيتطلب استبدال بهذه الأدوات بدائل أقل عرضة للخطر، استثمارات كبيرة. فكل طبقة تحقُّق إضافية -علامات مائية، وأدوات بيومترية للكشف عن هوية الشخص، وسجلات سلسلة الحفظ، والمراجعة الجنائية- تُضيف تكاليف أخرى، وتُبطئ عملية اتخاذ القرار، وتُعقّد سير العمل. وستستمر هذه التكاليف في الازدياد مع تطور أدوات التزييف العميق.

* تقويض الثقة بالوسائط الرقمية: بالإضافة إلى التكاليف المباشرة المترتبة على مواجهة تهديدات أمن التزييف العميق، فإن مجرد احتمال استخدام شخص ما هذه التقنية يُضعف الثقة بجميع العلاقات القائمة على الوسائط الرقمية. ونظراً لأن جميع العلاقات التجارية تقريباً تعتمد الآن على شكل من أشكال الاتصال الرقمي، فإن هذا يعني أن التزييف العميق لديه القدرة على تقويض الثقة في جميع العلاقات التجارية تقريباً.

على سبيل المثال، تُعدّ مكالمات الهاتف والفيديو من أبسط الأدوات وأكثرها شيوعاً في اتصالات الأعمال الحديثة. ولكن إذا لم تتمكن من التأكد من أن هوية الشخص على الشاشة أو على الطرف الآخر من الهاتف، فكيف يمكنك الوثوق بأي شيء يقوله؟ وإذا كنت تعمل باستمرار في ظل حالة من عدم اليقين بشأن موثوقية قنوات الاتصال الخاصة بك، فكيف يمكنك العمل بشكل منتج؟

إذا بدأنا نشك في شيء أساسي مثل وسائل تواصلنا اليومية، فستكون النتيجة في النهاية شكوكاً واسعة النطاق تتسرب إلى كل علاقة، داخل أماكن عملنا وخارجها. هذا النوع من الشك يُقوّض الكفاءة التشغيلية، ويُضيف طبقات من التعقيد إلى إبرام الصفقات، ويزيد من الاحتكاك في أي مهمة تتطلب التواصل من بُعد. هذه هو «ضريبة الثقة» -تكلفة ممارسة الأعمال التجارية في عالم قد يكون فيه أي شيء مزيفاً.

خطوات ينبغي اتخاذها

هناك أربع خطوات ينبغي على الشركات وجميع قادة الأعمال اتخاذها للتصدي لخطر التزييف العميق:

التحقق مما هو مهم.

* استخدم التوقيعات المشفرة للبيانات الرسمية، ومقاطع الفيديو التنفيذية ذات العلامات المائية، وقنوات الاتصال، واستخدم علامات المصدر للمحتوى الحساس. لا تحاول تأمين كل شيء -ركّز جهود التحقق على الأماكن التي تُلحق الأكاذيب؛ الضرر الأكبر.

* أنشئ مركزاً لـ«مصدر الحقيقة». أنشئ صفحة تحقُّق عامة تُدرج فيها قنواتك الرسمية، وجهات اتصالك الصحافية، وطرق المصادقة -يجب أن يعرف أصحاب المصلحة بالضبط أين يذهبون للتأكد من صحة المعلومات. إذا كانت مؤسستك تعتمد على مصادر معلومات خارجية لاتخاذ قرارات سريعة، فتأكد من أن الوصول إليها يتم فقط من خلال مراكز مصادقة مماثلة.

* دورات تدريبية لعصر التزييف العميق. أجرِ تدريباتٍ للتوعية بالتزييف العميق، وعزّز ثقافة التحقق في عمليات التوظيف والتدريب الإعلامي والتواصل مع العملاء.

* اعتبر أدوات الكشف بنيةً تحتيةً أساسية. استثمر في أدواتٍ تُمكّن من تحديد الوسائط المُتلاعب بها آنياً، ثمّ ادمج هذه الحلول في سير العمل الرئيسي -الموافقات المالية، ومقابلات الموارد البشرية، واتصالات المستثمرين. ففي عصر التزييف العميق، يُعدّ التحقق قدرةً تشغيليةً أساسية.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد عَلَم وشعار «إيه إس إم إل» أمام مكاتب الشركة في مدينة فيلدهوفن الهولندية (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعاتها المالية لعام 2026 وتُخطط لتوسيع إنتاجها

رفعت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورِّد في العالم لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، يوم الأربعاء، توقعاتها المالية لعام 2026، وأعلنت خططاً لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

رفع 26 موظفاً في شركة «ميتا بلاتفورمز» دعوى قضائية، تتهم الشركة باستخدام برمجيات ذكاء اصطناعي استهدفت أشخاصاً ذوي إعاقة أو حاصلين على إجازات مرضية لتسريحهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
علوم دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

بعض ردود الذكاء الاصطناعي تحيِّر المرضى وتُجبر الأطباء على قضاء وقت في تصحيحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «آي بي إم» على منصة للتداول في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ب)

صدمة إيرادات «آي بي إم» تهبط بسهمها 20 % وتضغط على قطاع البرمجيات

هزّت شركة «آي بي إم» قطاع التكنولوجيا يوم الثلاثاء، بعدما توقعت إيرادات للربع الثاني جاءت دون تقديرات المحللين...

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.


أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي
TT

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

تُغير الشركات التي تُطور الذكاء الاصطناعي نمط حياة الأميركيين، ويرغب معظمهم في الاستفادة من هذا التطور، كما كتبت سارة بريغل(*).

إعادة ضخ أرباح الأسهم للاقتصاد

ووفقاً لاستطلاع رأي وطني جديد شمل 1690 بالغاً أجرته شركة الأبحاث «فيراسايت»، قال 69 في المائة منهم إنهم يؤيدون «إجبار» شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل نصف أسهمها إلى صندوق ثروة سيادي عام، والذي من شأنه، نظرياً، إعادة ضخ أرباح الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد، بل وتقديم مدفوعات مباشرة للأميركيين.

ويأتي هذا الاستطلاع بعد أن حققت شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمتخصصة في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي، أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وفي الوقت الذي تُخطط فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وبالمثل، استثمرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في البورصة، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل»)، مبالغ طائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وشهدت أسهمها ارتفاعاً نتيجة لذلك.

ضوابط صارمة للنظم غير الآمنة

كما يرغب الأميركيون عموماً في وضع ضوابط أكثر صرامة لشركات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للاستطلاع، أيد 89 في المائة منهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن نتائج جميع اختبارات السلامة الداخلية للجمهور، بينما أيد 81 في المائة منح الحكومة الفيدرالية سلطة حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر غير آمنة.

وقال بن ليف، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيراسايت»، في بيان صحافي: «تُظهر نتائج استطلاعنا الأخير حالة نادرة من التوافق بين جمهور الحزبين... يجب ألا يُحسم الأمر في الخفاء». وتأتي فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عام من السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي قدم الشهر الماضي تشريعاً لإنشاء مثل هذا الصندوق، والذي قال إنه قد يُدرّ 7 تريليونات دولار.

صندوق سيادي

في عرض موجز للمقترح، قال ساندرز إن الصندوق سيحقق ثلاثة أهداف رئيسة:

• إنشاء لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي لإدارة الصندوق.

• إلزام الشركات بفصل أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي عن أعمالها في المجالات الأخرى.

• إعادة توجيه أرباح الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد.

وقال ساندرز في المقترح إن «المبدأ بسيط: عندما يُولّد مورد عام ثروة، يجب أن يشارك الجمهور في هذه الثروة». وتابع قائلاً: «يجب ألا يُقرر مستقبل الذكاء الاصطناعي ومصير البشرية خلف الأبواب المغلقة في وادي السيليكون من قِبل مليارديرات يسعون إلى تعظيم سلطتهم، وأرباحهم. بل يجب أن يُقرره العمال، والآباء، والمعلمون، والفنانون، والعلماء، والمجتمعات، والشعب الأميركي».

ومع أن الفكرة جديدة على أميركا، إلا أنها ليست جديدة على مستوى العالم. إذ يوجد لدى أكثر من 100 دولة صناديق ثروة سيادية، وكذلك لدى نحو 20 ولاية أميركية. فعلى سبيل المثال، يُموّل صندوق ألاسكا الدائم من عائدات النفط والتعدين، ويُستخدم جزء من هذه الأموال لدفع أرباح ألاسكا السنوية. وتمتلك ولاية تكساس صندوقاً دائماً للمدارس، ممولاً من حقوق التعدين، وأراضي الولاية، ويدعم نظام التعليم العام في الولاية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

توجهات حكومية

ومن المثير للاهتمام أنه رغم اختلاف آراء ساندرز مع الرئيس ترمب، فقد أصدر ترمب في فبراير (شباط) الماضي أمراً تنفيذياً يُلزم وزارتي الخزانة والتجارة بوضع خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي. كما صرّح ترمب في الشهر الماضي بأنه يُجري محادثات مع قادة الذكاء الاصطناعي حول كيفية مشاركة الجمهور في التوسع المستمر لهذا المجال. وقال: «هناك مفاهيم يُمكن من خلالها منح أجزاء من هذا الصندوق للجمهور الأميركي، ليصبح بذلك شريكاً فعلياً».

* مجلة «فاست كومباني»


«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
TT

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)

بدأت شركة «غوغل» (Google) طرح تحديث جديد لخدمة «Google Search Console» يتيح للمستخدمين ربط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بالخدمة، في خطوة تمثّل تحولاً مهماً في طريقة متابعة أداء المحتوى المنشور على الإنترنت؛ إذ لم تعد الخدمة تقتصر على المواقع الإلكترونية، بل أصبحت تشمل حسابات صناع المحتوى والعلامات التجارية على أبرز المنصات الاجتماعية.

وتدعم الميزة الجديدة في مرحلتها الحالية حسابات «إنستغرام» (Instagram)، و«تيك توك» (TikTok)، و«إكس» (X)، و«يوتيوب» (YouTube)، مع طرح تدريجي للمستخدمين حول العالم.

ويأتي هذا التحديث في وقت يشهد فيه محرك بحث «غوغل» تغيراً ملحوظاً في طبيعة النتائج؛ إذ أصبحت مقاطع الفيديو والمنشورات والحسابات الاجتماعية تظهر بصورة أكبر إلى جانب صفحات الويب التقليدية، مما دفع الشركة إلى توفير أدوات تساعد صناع المحتوى على فهم أداء حساباتهم داخل نتائج البحث.

الميزة الجديدة

بعد ربط الحساب وإثبات ملكيته، تبدأ خدمة «Google Search Console» جمع بيانات تفصيلية حول أداء الحساب في نتائج بحث «غوغل»، بما يشمل عدد مرات الظهور والنقرات، ومعدل النقر إلى الظهور (CTR)، ومتوسط ترتيب الظهور، بالإضافة إلى الكلمات المفتاحية التي استخدمها المستخدمون للوصول إلى الحساب أو منشوراته، وأفضل المنشورات أداءً، مع إمكانية تتبع تغير هذه المؤشرات بمرور الوقت. وتمنح هذه البيانات صناع المحتوى رؤية أوضح لكيفية اكتشاف الجمهور لمحتواهم عبر محرك البحث، بما يساعدهم على تحسين استراتيجية النشر وزيادة فرص ظهور محتواهم في نتائج البحث.

بيانات الظهور والنقرات ومصادر الوصول إلى الحسابات (غوغل)

أهمية البيانات

تمنح الميزة الجديدة صناع المحتوى فرصة لفهم ما يبحث عنه الجمهور فعلياً، بدلاً من الاعتماد فقط على مؤشرات التفاعل داخل المنصات الاجتماعية.

فعلى سبيل المثال، قد يحقّق أحد المقاطع عدداً محدوداً من المشاهدات داخل تطبيق «تيك توك» (TikTok)، لكنه يجذب آلاف الزيارات من خلال نتائج بحث «غوغل»، وهو جانب لم يكن واضحاً في السابق.

كما تساعد البيانات في تحديد الموضوعات التي يبحث عنها المستخدمون، مما يتيح إنتاج محتوى يتوافق مع اهتمامات الجمهور الفعلية، وليس فقط مع خوارزميات المنصات الاجتماعية.

الاختلاف عن إحصاءات المنصات الاجتماعية

رغم أن منصات مثل «إنستغرام» (Instagram)، و«تيك توك» (TikTok)، و«يوتيوب» (YouTube)، توفر أدوات تحليل متقدمة لقياس أداء المحتوى داخل منصاتها، مثل عدد المشاهدات، ومدة المشاهدة، والإعجابات، والتعليقات، والمشاركات، ونمو عدد المتابعين، فإن خدمة «Google Search Console» تقدم منظوراً مختلفاً؛ إذ تركز على أداء المحتوى في بحث «غوغل» (Google Search)، من خلال إظهار عدد مرات ظهور الحساب أو المحتوى في نتائج البحث، وعدد النقرات، ومعدل النقر إلى الظهور (CTR)، ومتوسط ترتيب الظهور، والكلمات المفتاحية التي استخدمها المستخدمون للوصول إليه، بالإضافة إلى تتبع تطور هذه المؤشرات بمرور الوقت. وتمكّن هذه البيانات صناع المحتوى من فهم كيفية اكتشاف الجمهور لمحتواهم عبر محرك البحث، وتحديد الموضوعات الأكثر طلباً، واكتشاف الكلمات المفتاحية الأكثر جذباً للزيارات، وتحسين عناوين المنشورات وأوصافها، وقياس أداء المحتوى في نتائج البحث، ومعرفة المنشورات التي تحقق أفضل ظهور، وبناء استراتيجية نشر تعتمد على بيانات فعلية، بما يُسهم في الوصول إلى جمهور أوسع خارج المنصات الاجتماعية نفسها.

تدعم «إنستغرام» و«تيك توك» و«إكس» و«يوتيوب» لتحليل الأداء (غوغل)

طرح تدريجي للمستخدمين

بدأت «غوغل» إطلاق الميزة بشكل تدريجي، لذلك قد لا تظهر لجميع المستخدمين في الوقت نفسه، حتى وإن كانوا يستخدمون أحدث إصدار من الخدمة.

وعند توفرها، يظهر خيار جديد داخل «Google Search Console» يتيح إضافة حسابات التواصل الاجتماعي وربطها مباشرة بالحساب.

يعكس هذا التحديث تحولاً في رؤية «غوغل» تجاه المحتوى المنشور على الإنترنت، إذ لم تعد المواقع الإلكترونية وحدها محور نتائج البحث، بل أصبحت حسابات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من منظومة اكتشاف المحتوى.

كما يمنح صناع المحتوى للمرة الأولى مصدراً رسمياً من «غوغل» لفهم كيفية ظهور حساباتهم في نتائج البحث، بعيداً عن مؤشرات المشاهدات والتفاعل داخل التطبيقات، وهو ما يساعدهم على بناء استراتيجيات محتوى أكثر دقة، والوصول إلى جمهور أوسع اعتماداً على بيانات حقيقية حول سلوك الباحثين واهتماماتهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended