«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

الناصر: الأداء المالي القوي يعكس القدرة على التكيّف مع تغيرات السوق

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)

سجلت شركة «أرامكو السعودية» أداءً قوياً في الربع الثالث من عام 2025؛ إذ تجاوز صافي دخلها المعدل ما قيمته 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) متفوقاً على توقعات المحللين، بدعم من ارتفاع المبيعات ونمو الإيرادات الأخرى. وفي الوقت الذي حافظت فيه الشركة على وتيرة توزيعات أرباح قوية بلغت 80.12 مليار ريال (21.37 مليار دولار) -وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر بأنه «تأكيد على استقرار الشركة المالي والتزامها بتحقيق عوائد مستدامة للمساهمين»- واصلت الشركة توسّعها في مشاريع الغاز مع اقتراب عدد من المشاريع الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل.

وسجلت الشركة تراجعاً طفيفاً في أرباحها للربع الثالث من عام 2025 بنسبة 2.3 في المائة إلى 101 مليار ريال (26.94 مليار دولار)، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، حسب النتائج المالية الصادرة يوم الثلاثاء. ورغم التراجع، فاقت أرباح الشركة توقعات المحللين البالغة 88.8 مليار ريال، مما يعكس قوة الأداء التشغيلي وقدرتها على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة في ظل تقلبات السوق.

كما حافظت «أرامكو» على توزيعات أرباح قوية بإجمالي 80.12 مليار ريال للربع الثالث، منها 79.3 مليار ريال توزيعات أساسية، و0.82 مليار ريال توزيعات مرتبطة بالأداء، وهو المستوى نفسه المسجّل في الفصول الأربعة السابقة، وذلك بما يتماشى مع سياستها الهادفة إلى تحقيق توزيعات أرباح مستدامة ومتزايدة.

وتم احتساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة الشركة لعام 2024. وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وفق إعلان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول).

الإيرادات والتكاليف

انخفضت إيرادات الشركة بنسبة 7.3 في المائة إلى 386.17 مليار ريال (102.98 مليار دولار)، نتيجة تراجع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، فيما قابله جزئياً ارتفاع في كميات المبيعات من هذه المنتجات.

وسجل صافي الدخل المعدل 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ104.0 مليار ريال (27.7 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2024، و92 مليار ريال في الربع السابق من 2025.

وأوضحت «أرامكو» أن التحسن في صافي الدخل المعدل جاء نتيجة نمو الإيرادات الأخرى المرتبطة بالمبيعات وانخفاض التكاليف التشغيلية، رغم زيادة ضرائب الدخل والزكاة.

وتراجعت التكاليف التشغيلية إلى 224.6 مليار ريال (59.9 مليار دولار) مقابل 240.1 مليار ريال (64 مليار دولار) في الربع الثاني، نتيجة انخفاض كميات النفط الخام المشتراة، رغم ارتفاع أسعار وكميات المنتجات المكررة والكيميائية المشتراة جزئياً.

تدفقات نقدية

بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار)، مقابل 132.1 مليار ريال في الربع الثالث من 2024. كما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) من 82.5 مليار ريال (22 مليار دولار).

وخصّصت الشركة 47.1 مليار ريال للنفقات الرأسمالية خلال الربع، منها 34 مليار ريال لقطاع التنقيب والإنتاج، في حين بلغت النفقات المخصصة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق 11.65 مليار ريال، مقارنة بـ9.5 مليار ريال قبل عام.

أداء مالي قوي

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو»، أمين الناصر، أن نتائج الربع الثالث تعكس متانة الأداء المالي للشركة رغم تقلبات أسعار الطاقة. وقال: «أثبت أداء الشركة مجدّداً قدرتها على التكيّف مع حقائق السوق الجديدة، حيث عملنا على زيادة الإنتاج بتكلفة إضافية طفيفة، وواصلنا توريد النفط والغاز والمنتجات المرتبطة بهما بشكل موثوق، وهو ما أسهم في الأداء المالي القوي ونمو الأرباح الفصلية».

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (مبادرة منتدى الاستثمار)

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل تعزيز قدراتها في قطاع التنقيب والإنتاج مع اقتراب عدد من مشاريع النفط والغاز الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل، مؤكداً أن «أرامكو» ماضية في تنفيذ استراتيجيتها للنمو المعزّز للقيمة والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالها.

جذب المستثمرين

ومن جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس، كبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن القدرة الاستثنائية للشركة وإمكاناتها على زيادة الإنتاج بسرعة واغتنام فرص ارتفاع الطلب أسهمت في تحقيق أداء قوي خلال الربع الثالث، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 14 في المائة والتدفقات النقدية الحرة بنسبة 55 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأضاف: «استقطب إصدار الشركة الأخير من الصكوك بقيمة 3.0 مليار دولار اهتماماً واسعاً من مؤسسات استثمارية دولية رائدة. كما أتمّت (أرامكو) صفقة مشروع المعالجة والنقل في الجافورة مع ائتلاف من المستثمرين الأجانب، مما يؤكد ثقة المستثمرين بمتانة المركز المالي للشركة واستراتيجيتها الطويلة الأجل».

مستهدف الغاز

وفي قطاع الغاز، واصلت «أرامكو» تعزيز أعمالها الآمنة والموثوقة والعالية الكفاءة، مسجلة إجمالي إنتاج من المواد الهيدروكربونية بلغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً خلال الربع الثالث من عام 2025. وخلال الفترة، رفعت الشركة مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 80 في المائة.

ومع هذا النمو، توقّعت «أرامكو»، في تقرير نتائج أعمال الربع الثالث، أن يتجاوز إنتاج السوائل المصاحبة العالية القيمة مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً بحلول عام 2030.

كما حققت الشركة تقدماً في مشاريعها الكبرى لتوسيع أعمال الغاز، إذ استمرت أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من معمل الغاز في الجافورة، المتوقع اكتماله في عام 2025، مع استهداف إنتاج غاز بيع مستدام يبلغ 2.0 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030.

وتقدّمت أيضاً أعمال الإنشاء في معمل الغاز في رأس تناقيب ضمن برنامج تطوير حقل المرجان، والمتوقع اكتماله في 2025، ليسهم في زيادة طاقة معالجة الغاز الخام بواقع 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من حقلي المرجان والظلوف. كذلك تتواصل أعمال توسعة معمل الغاز في الفاضلي، مما سيضيف طاقة معالجة تبلغ 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2027.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أتمّت «أرامكو» صفقة تأجير وإعادة تأجير حقوق التطوير والاستخدام لمعمل الغاز في الجافورة ومعمل فصل الغاز الطبيعي المسال في الريّاس إلى شركتها التابعة «الجافورة لنقل ومعالجة الغاز» لمدة 20 عاماً، وباعت 49 في المائة من حقوق الملكية في الشركة إلى ائتلاف من المستثمرين الدوليين بقيادة صناديق تديرها «غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لـ«بلاك روك»، مقابل متحصلات بيع مقدّمة قدرها 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار) نقداً، على أن تحتفظ أرامكو بالملكية الكاملة للمرافق والسيطرة التشغيلية عليها، وفق التقرير.

وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تماشياً مع استراتيجيتها للنمو المعزز للقيمة، أعلنت «أرامكو» تعديل مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع، ليرتفع إلى نحو 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2021، مستفيدة من مشاريع عملاقة، مثل «الجافورة للغاز غير التقليدي»، التي جرى إتمام صفقة مشاريع المعالجة والنقل فيها بقيمة 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار). وأوضح أن هذا التوسع «يهدف إلى رفع إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة المتوقع إلى نحو 6 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً».

وحول تأمين الربحية المستقبلية، ذكر الفراج أنه يبرز التقدم في التوسع الاستراتيجي بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال الاستثمار الأولي وتأسيس شركة «فوجيان سينوبك» و«أرامكو للتكرير والبتروكيميائيات المحدودة»، الذي يعكس الشراكة الاستراتيجية مع «سينوبك»، ويدعم توسع «أرامكو» في السوق الآسيوية، بالإضافة إلى الاستثمار المخطط له في شركة «هيوماين»، حيث يُتوقع أن تعمل هذه الاستثمارات على دعم استمرار نمو التدفقات النقدية الحرة وربحية الشركة في الأرباع المقبلة.


مقالات ذات صلة

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

توقعات بإقبال متزايد من المشترين الآسيويين على الغاز الأسترالي في ظل نقص الإمدادات العالمية

قالت شركة «فورمينتيرا بارتنرز»، وهي شركة استثمار أميركية خاصة تركز على الطاقة، إن الكثير من مشتري النفط والغاز الآسيويين، يتطلعون إلى شراء الغاز الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إغلاق مضيق هرمز يزيد سلاسل التوريد في المنطقة تعقيداً (الموقع الإلكتروني لشركة قطر للطاقة)

قطر: لا توجد ترتيبات خاصة لتصدير منتجات الطاقة حالياً

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إنه لا توجد ترتيبات خاصة لتصدير منتجات الطاقة، مضيفاً أن إغلاق مضيق هرمز زاد سلاسل التوريد في المنطقة تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد جسر فوق نهر فيليكايا في بسكوف وخلفه الكرملين (أ.ف.ب)

الكرملين: خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» على جدول أعمال قمة بوتين – شي

قال مساعد في الكرملين، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناقش جميع مجالات العلاقات الثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته للصين هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منشأة لأنابيب الغاز الطبيعي بإحدى الشركات الألمانية (رويترز)

«إكوينور» النرويجية توقّع اتفاقية توريد غاز لألمانيا لمدة 5 سنوات

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، عن توقيعها اتفاقية توريد غاز لمدة خمس سنوات مع شركة الطاقة الهولندية «إينيكو»، لتزويد ألمانيا بالغاز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.