«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

الناصر: الأداء المالي القوي يعكس القدرة على التكيّف مع تغيرات السوق

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
TT

«أرامكو» تحقق أرباحاً تتجاوز التوقعات... وتواصل التوسع في مشاريع الغاز

مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)
مستودعات تخزين في منشأة نفطية لأرامكو (أرشيفية - رويترز)

سجلت شركة «أرامكو السعودية» أداءً قوياً في الربع الثالث من عام 2025؛ إذ تجاوز صافي دخلها المعدل ما قيمته 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) متفوقاً على توقعات المحللين، بدعم من ارتفاع المبيعات ونمو الإيرادات الأخرى. وفي الوقت الذي حافظت فيه الشركة على وتيرة توزيعات أرباح قوية بلغت 80.12 مليار ريال (21.37 مليار دولار) -وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر بأنه «تأكيد على استقرار الشركة المالي والتزامها بتحقيق عوائد مستدامة للمساهمين»- واصلت الشركة توسّعها في مشاريع الغاز مع اقتراب عدد من المشاريع الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل.

وسجلت الشركة تراجعاً طفيفاً في أرباحها للربع الثالث من عام 2025 بنسبة 2.3 في المائة إلى 101 مليار ريال (26.94 مليار دولار)، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، حسب النتائج المالية الصادرة يوم الثلاثاء. ورغم التراجع، فاقت أرباح الشركة توقعات المحللين البالغة 88.8 مليار ريال، مما يعكس قوة الأداء التشغيلي وقدرتها على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة في ظل تقلبات السوق.

كما حافظت «أرامكو» على توزيعات أرباح قوية بإجمالي 80.12 مليار ريال للربع الثالث، منها 79.3 مليار ريال توزيعات أساسية، و0.82 مليار ريال توزيعات مرتبطة بالأداء، وهو المستوى نفسه المسجّل في الفصول الأربعة السابقة، وذلك بما يتماشى مع سياستها الهادفة إلى تحقيق توزيعات أرباح مستدامة ومتزايدة.

وتم احتساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة الشركة لعام 2024. وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وفق إعلان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول).

الإيرادات والتكاليف

انخفضت إيرادات الشركة بنسبة 7.3 في المائة إلى 386.17 مليار ريال (102.98 مليار دولار)، نتيجة تراجع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، فيما قابله جزئياً ارتفاع في كميات المبيعات من هذه المنتجات.

وسجل صافي الدخل المعدل 104.9 مليار ريال (28.0 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ104.0 مليار ريال (27.7 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2024، و92 مليار ريال في الربع السابق من 2025.

وأوضحت «أرامكو» أن التحسن في صافي الدخل المعدل جاء نتيجة نمو الإيرادات الأخرى المرتبطة بالمبيعات وانخفاض التكاليف التشغيلية، رغم زيادة ضرائب الدخل والزكاة.

وتراجعت التكاليف التشغيلية إلى 224.6 مليار ريال (59.9 مليار دولار) مقابل 240.1 مليار ريال (64 مليار دولار) في الربع الثاني، نتيجة انخفاض كميات النفط الخام المشتراة، رغم ارتفاع أسعار وكميات المنتجات المكررة والكيميائية المشتراة جزئياً.

تدفقات نقدية

بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار)، مقابل 132.1 مليار ريال في الربع الثالث من 2024. كما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) من 82.5 مليار ريال (22 مليار دولار).

وخصّصت الشركة 47.1 مليار ريال للنفقات الرأسمالية خلال الربع، منها 34 مليار ريال لقطاع التنقيب والإنتاج، في حين بلغت النفقات المخصصة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق 11.65 مليار ريال، مقارنة بـ9.5 مليار ريال قبل عام.

أداء مالي قوي

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو»، أمين الناصر، أن نتائج الربع الثالث تعكس متانة الأداء المالي للشركة رغم تقلبات أسعار الطاقة. وقال: «أثبت أداء الشركة مجدّداً قدرتها على التكيّف مع حقائق السوق الجديدة، حيث عملنا على زيادة الإنتاج بتكلفة إضافية طفيفة، وواصلنا توريد النفط والغاز والمنتجات المرتبطة بهما بشكل موثوق، وهو ما أسهم في الأداء المالي القوي ونمو الأرباح الفصلية».

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر (مبادرة منتدى الاستثمار)

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل تعزيز قدراتها في قطاع التنقيب والإنتاج مع اقتراب عدد من مشاريع النفط والغاز الكبرى من الدخول في مرحلة التشغيل، مؤكداً أن «أرامكو» ماضية في تنفيذ استراتيجيتها للنمو المعزّز للقيمة والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالها.

جذب المستثمرين

ومن جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس، كبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن القدرة الاستثنائية للشركة وإمكاناتها على زيادة الإنتاج بسرعة واغتنام فرص ارتفاع الطلب أسهمت في تحقيق أداء قوي خلال الربع الثالث، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 14 في المائة والتدفقات النقدية الحرة بنسبة 55 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأضاف: «استقطب إصدار الشركة الأخير من الصكوك بقيمة 3.0 مليار دولار اهتماماً واسعاً من مؤسسات استثمارية دولية رائدة. كما أتمّت (أرامكو) صفقة مشروع المعالجة والنقل في الجافورة مع ائتلاف من المستثمرين الأجانب، مما يؤكد ثقة المستثمرين بمتانة المركز المالي للشركة واستراتيجيتها الطويلة الأجل».

مستهدف الغاز

وفي قطاع الغاز، واصلت «أرامكو» تعزيز أعمالها الآمنة والموثوقة والعالية الكفاءة، مسجلة إجمالي إنتاج من المواد الهيدروكربونية بلغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً خلال الربع الثالث من عام 2025. وخلال الفترة، رفعت الشركة مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 80 في المائة.

ومع هذا النمو، توقّعت «أرامكو»، في تقرير نتائج أعمال الربع الثالث، أن يتجاوز إنتاج السوائل المصاحبة العالية القيمة مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً بحلول عام 2030.

كما حققت الشركة تقدماً في مشاريعها الكبرى لتوسيع أعمال الغاز، إذ استمرت أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من معمل الغاز في الجافورة، المتوقع اكتماله في عام 2025، مع استهداف إنتاج غاز بيع مستدام يبلغ 2.0 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030.

وتقدّمت أيضاً أعمال الإنشاء في معمل الغاز في رأس تناقيب ضمن برنامج تطوير حقل المرجان، والمتوقع اكتماله في 2025، ليسهم في زيادة طاقة معالجة الغاز الخام بواقع 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من حقلي المرجان والظلوف. كذلك تتواصل أعمال توسعة معمل الغاز في الفاضلي، مما سيضيف طاقة معالجة تبلغ 1.5 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2027.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أتمّت «أرامكو» صفقة تأجير وإعادة تأجير حقوق التطوير والاستخدام لمعمل الغاز في الجافورة ومعمل فصل الغاز الطبيعي المسال في الريّاس إلى شركتها التابعة «الجافورة لنقل ومعالجة الغاز» لمدة 20 عاماً، وباعت 49 في المائة من حقوق الملكية في الشركة إلى ائتلاف من المستثمرين الدوليين بقيادة صناديق تديرها «غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لـ«بلاك روك»، مقابل متحصلات بيع مقدّمة قدرها 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار) نقداً، على أن تحتفظ أرامكو بالملكية الكاملة للمرافق والسيطرة التشغيلية عليها، وفق التقرير.

وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تماشياً مع استراتيجيتها للنمو المعزز للقيمة، أعلنت «أرامكو» تعديل مستهدف نمو الطاقة الإنتاجية لغاز البيع، ليرتفع إلى نحو 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2021، مستفيدة من مشاريع عملاقة، مثل «الجافورة للغاز غير التقليدي»، التي جرى إتمام صفقة مشاريع المعالجة والنقل فيها بقيمة 41.8 مليار ريال (11.1 مليار دولار). وأوضح أن هذا التوسع «يهدف إلى رفع إجمالي الغاز والسوائل المصاحبة المتوقع إلى نحو 6 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً».

وحول تأمين الربحية المستقبلية، ذكر الفراج أنه يبرز التقدم في التوسع الاستراتيجي بقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال الاستثمار الأولي وتأسيس شركة «فوجيان سينوبك» و«أرامكو للتكرير والبتروكيميائيات المحدودة»، الذي يعكس الشراكة الاستراتيجية مع «سينوبك»، ويدعم توسع «أرامكو» في السوق الآسيوية، بالإضافة إلى الاستثمار المخطط له في شركة «هيوماين»، حيث يُتوقع أن تعمل هذه الاستثمارات على دعم استمرار نمو التدفقات النقدية الحرة وربحية الشركة في الأرباع المقبلة.


مقالات ذات صلة

إنتاج الصين من النفط في يونيو يُسجل أدنى مستوى منذ 6 سنوات

الاقتصاد عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

إنتاج الصين من النفط في يونيو يُسجل أدنى مستوى منذ 6 سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في يونيو إلى أدنى مستوى منذ بدء جائحة «كورونا»؛ حيث أدت حرب إيران وارتفاع الأسعار إلى كبح الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد حصان يرعى بالقرب من منصة حفر نفطية في كازاخستان (رويترز)

إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز يتراجع 8.4 % خلال 6 أشهر

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الثلاثاء، إن إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز انخفض بنسبة 8.4 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى أعلى مستوى في 3 أشهر

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه فرض رسوم على الشحنات العابرة مضيق هرمز...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».