كيف تحذف بصمتك الرقمية؟

نصائح وخطوات لإخفاء معلوماتك الشخصية وتاريخ استخدامك للإنترنت

كيف تحذف بصمتك الرقمية؟
TT

كيف تحذف بصمتك الرقمية؟

كيف تحذف بصمتك الرقمية؟

هل فكرتَ يوماً في «البدء من جديد» على الإنترنت؟ في عالمنا الرقمي، تترك كل عملية بحث وتمرير ونقرة مساراً متزايداً من البيانات الشخصية التي تُشكِّل ما تُعرف بـ«البصمة الرقمية». ورغم أن فكرة الاختفاء في الإنترنت قد تكون صعبة، فإن استعادة السيطرة على هذا المسار أمر ممكن وضروري.

ويهدف هذا الدليل إلى تزويدك بخطوات عملية ومفصلة لإرشادك نحو محو سنوات من النشاط عبر الإنترنت، وحماية بياناتك من المتطفلين والجهات الإعلانية.

إزالة البصمة الرقمية من «غوغل»

• مسح نشاط «غوغل» السابق: تبدأ عملية إزالة البصمة الرقمية لك بالخطوة الأكثر أهمية، وهي مسح نشاطك في «غوغل». ويمكن القيام بذلك بزيارة myactivity.google.com وتسجيل الدخول إلى حسابك في «غوغل». وبمجرد تسجيل الدخول، ستجد كل خطوة قمت بها عبر خدمات «غوغل»، بدءاً من عمليات البحث في «خرائط غوغل» إلى عروض فيديو «يوتيوب» وعمليات البحث عن الصور. ولإزالة هذه البيانات، يمكنك النقر على خيار «حذف النشاط حسب» (Delete activity by) في الزاوية العلوية اليسرى (باللغة الإنجليزية، أو في الزاوية العلوية اليمنى باللغة العربية). وستظهر شاشة جديدة متعلقة بـ«حذف النشاط» (Delete activity) تتضمن خيارات مثل: «الساعة الأخيرة» (Last hour)، و«اليوم الأخير» (Last day)، و«جميع الأوقات» (All times)، و«مدة محددة» (Custom range)،

وسيؤدي النقر على «جميع الأوقات» إلى الكشف عن قائمة بالتطبيقات أو منتجات «غوغل» المستخدمة، وتستطيع تحديد التطبيق المطلوب حذف معلوماته والمتابعة. وفي «المدة المحددة»، يمكنك تحديد تواريخ محددة للفترة التي تريد مسح النشاط منها. كما يمكنك أيضاً الترتيب حسب منتجات «غوغل»، مثل «خرائط غوغل» أو «البحث» أو «يوتيوب» قبل تأكيد الحذف.

هذه الشاشة هي الأساس لمحو آثارك الرقمية عبر الأجهزة المتعددة، ويُنصح بالعودة إليها حين ترغب في حذف تاريخ استخدامك لمنتجات «غوغل».

• تعطيل التتبع المستقبلي: كما يمكنك حذف سجل التصفح والبحث الخاص بك، من خلال الانتقال إلى قسم «عناصر التحكم في النشاط» (Activity control) في الجزء العلوي الأيسر، وإيقاف تشغيل «نشاط الويب والتطبيقات» (Web and app activity)، و«سجل الموقع الجغرافي» (Location history) و«سجل يوتيوب» (YouTube history). هذا الخيار سيمنع «غوغل» من تتبع النشاطات المستقبلية لك والمكان الذي تذهب إليه، وما تبحث عنه، وما تشاهده.

• إيقاف جمع البيانات: وبعد حذف البيانات القديمة، تستطيع منع تسجيل جمع البيانات الجديدة من خلال إيقاف عمل ميزة تتبع النشاط، وذلك بالانتقال إلى إعدادات حساب «غوغل» ثم «البيانات والخصوصية» (Data & privacy)، ومن ثم قم بإيقاف تشغيل جميع خيارات تتبع النشاط. وسيضمن هذا الأمر عدم تسجيل استخدامك للإنترنت والتطبيقات وبيانات موقعك الجغرافي وسجل مشاهدة عروض «يوتيوب» في الخلفية.

تأمين الاتصالات وحذف الوجود القديم

• تأمين اتصالك الإلكتروني: بالإضافة إلى حذف سجل التصفح، تستطيع المحافظة على أمن بيانات اتصالك بالإنترنت بعيداً عن أعين المتطفلين، بالجمع بين استخدام ما تُعرف بالشبكة الافتراضية الخاصة (Virtual Private Network VPN)، ومتصفح أو محرك بحث يركز على الخصوصية. وتقوم الشبكة الافتراضية الخاصة باستخدام أجهزة خادمة خاصة، تخفي معلومات موقعك الجغرافي، وبيانات الاتصال بالإنترنت الخاصة بك، بهدف جعل المتطفلين لا يعرفون موقعك الحقيقي، وتصعيب قدرتهم على استهداف جهازك.

وتوجد برامج عدة تقوم بهذه الوظائف، إلى جانب تقديم امتدادات (Extensions) للمتصفحات، للهدف نفسه.

كما يمكن استخدام محركات بحث تركز على الخصوصية بشكل رئيسي، مثل «داك داك غو» (DuckDuckGo)، و«بريف سيرش» (Brave Search)، و«ستارت بيج» (Startpage)، وغيرها، أو استخدام متصفحات محورها الخصوصية، مثل «داك داك غو» (DuckDuckGo)، و«تور براوزر» (Tor Browser)، و«فايرفوكس» (Firefox) بعد تفعيل إعدادات الخصوصية فيه.

ويُنصح كذلك بتغيير كلمات المرور بشكل دوري، للدفاع ضد المتسللين، ومنعهم من مراقبة نشاطاتك الرقمية.

إن حذف بصمتك الرقمية ليس مجرد الابتعاد عن الإنترنت أو إخفاء تاريخك الرقمي؛ بل يتعلق باستعادة السيطرة على كل ما يتعلق بك، والحفاظ على الخصوصية، لتصبح عادة تستمر مدى الحياة.

• تنظيف الوجود القديم بحذف حسابات التواصل الاجتماعي المنسية: ولتقليل بصمتك الرقمية، من الضروري تنظيف وجودك على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بالبدء في التنقيب الرقمي للبحث عن أي حسابات قديمة أو منسية أنشأتها على مر السنين على المنصات النشطة الآن، أو تلك التي لم تعد تستخدمها. حاول تسجيل الدخول إلى تلك الحسابات وحذفها نهائياً.

إذا لم تتمكن من تذكر بيانات الدخول، فاستخدم خيارات استعادة كلمة المرور، أو أبحث عن دليل المنصة لـ«حذف الحسابات غير النشطة». ولدى بعض المنصات سياسات تسمح بحذف الحساب بعد فترة طويلة من عدم النشاط، ولكن قد تحتاج إلى تقديم طلب مباشر لذلك. وسيؤدي حذف هذه الحسابات إلى إزالة جميع البيانات والصور والمنشورات التي ربما لم تعد ترغب في الاحتفاظ بها على الإنترنت.

الخصوصية وحماية البيانات الشخصية

• مراجعة إعدادات الخصوصية وأذونات التطبيقات: وبعد مسح بيانات «غوغل»، فإن كثيراً من التطبيقات والخدمات التي تستخدم المنصات المختلفة لديها إذن للوصول إلى بياناتك الشخصية باستمرار. اذهب إلى إعدادات حساباتك الرئيسية (مثل: «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت»، وغيرها) وابحث عن قسم «التطبيقات والمواقع الإلكترونية المتصلة»، أو «الأذونات»، وقم بمراجعة القائمة، وحذف أي تطبيق أو خدمة لم تعد تستخدمها، أو لا تثق بها.

غالباً ما تحصل هذه التطبيقات على إذن لقراءة ملفك الشخصي، والوصول إلى جهات الاتصال الخاصة بك، وحتى نشر محتوى باسمك. ويجب عليك حذف هذا الإذن على الفور. وعلاوة على ذلك، قم بضبط إعدادات الخصوصية في جميع منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، لتكون «خاصة» قدر الإمكان وقلل من إمكانية ظهور ملفك الشخصي في عمليات البحث الخارجية.

• هجوم مضاد... إزالة معلوماتك من قواعد بيانات وسطاء البيانات: توجد شركات تسمى وسطاء البيانات (Data Brokers) تقوم بجمع وبيع معلوماتك الشخصية (مثل عنوانك، ورقم هاتفك، وبريدك الإلكتروني) للجهات التي ترغب في ذلك، بهدف الترويج للمنتجات والخدمات. وتتطلب إزالة بصمتك الرقمية حذف معلوماتك من قواعد بياناتهم.

ولا توجد طريقة تلقائية واحدة، وعادةً ما يتطلب الأمر الوصول إلى مواقع كل وسيط بيانات وتقديم طلب «عدم البيع» أو «الإزالة» (Opt-Out)، وتشمل بعض هذه الشركات المعروفة «وايت بايجز» (Whitepages)، و«سبوكيو» (Spokeo)، و«بيبل فايندرز» (PeopleFinders)، وقد تستغرق هذه العملية وقتاً، وتتطلب منك تكرارها بشكل دوري، ولكنها خطوة حاسمة لاستعادة السيطرة على معلوماتك الخاصة، خارج نطاق المنصات الكبيرة. كما توجد خدمات متخصصة في القيام بهذا الأمر بالنيابة عنك، عبر كميات كبيرة من وسطاء البيانات، مثل «إنكوغني» (Incogni)، و«ديليت مي» (DeleteMe)، و«أباين ديلي تي» (Abine DeleteMe)، و«برايفسي بي» (Privacy Bee)، و«أوبتيري» (Optery)، و«أورا» (Aura)، و«كاناري كوبايلوت» (Kanary Copilot)، و«آي دي إكس كومبليت» (IDX Complete) و«برايفسي هوك» (Privacy Hawk)، وغيرها.

• حماية المستقبل... اعتماد هويات بديلة للخدمات الجديدة: ولتقليل إنشاء مزيد من البصمات الرقمية في المستقبل، يمكنك تبني استراتيجية استخدام أسماء مستعارة، وعناوين بريد إلكتروني مختلفة للخدمات غير الأساسية. فعند التسجيل في النشرات الإخبارية، أو المسابقات، أو منصات تتوقع أن تستخدمها مرة واحدة فقط، استخدم بريداً إلكترونياً مؤقتاً أو مخصصاً لذلك، لا ترتبط به أي معلومات شخصية مهمة.

وبالنسبة للخدمات الجديدة، فتستطيع استخدام اسم مستعار، أو نسخة معدلة من اسمك، لا يمكن ربطها بسهولة بهويتك الحقيقية، مما يساعد في تجزئة بصمتك الرقمية، ويجعل من الصعب على الشركات تجميع ملف تعريفي شامل ودقيق حولك من مصادر متعددة.

01 Delete Your Digital Footprint نصائح لحماية بصمتك الإلكترونية وتاريخك الرقمي

02 Delete Your Digital Footprint تستطيع حذف تاريخ استخدامك للمتصفح والخدمات والابتعاد عن أعين المتطفلين والشركات الإعلانية

03 Delete Your Digital Footprint سيطر على كل ما يتعلق بك وحافظ على خصوصية معلوماتك الشخصية



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».