«الوحدة» تدشّن خطة أمنية لتعزيز سيطرتها على العاصمة الليبية

تزامناً مع تحرك مماثل لـ«اللواء 444 قتال» فى ترهونة

الطرابلسي يتابع الخطة الأمنية فى طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
الطرابلسي يتابع الخطة الأمنية فى طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
TT

«الوحدة» تدشّن خطة أمنية لتعزيز سيطرتها على العاصمة الليبية

الطرابلسي يتابع الخطة الأمنية فى طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
الطرابلسي يتابع الخطة الأمنية فى طرابلس (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

في محاولة جديدة لترسيخ حضورها الأمني، وتعزيز سيطرتها على العاصمة الليبية طرابلس، بعد سنوات من التحديات والانقسامات، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن إطلاق وزير داخليتها المكلّف، عماد الطرابلسي، ما وصفته بـ«الخطة الأمنية الشاملة»، مشيرة إلى أنها «تستهدف إعادة الانضباط إلى الشارع، وتوحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية».

عناصر أمنية فى طرابلس (مديرية أمن العاصمة)

وخلال متابعته تنفيذ الخطة مساء الأحد، أكد الطرابلسي أن الاعتداء على رجال الأمن يُعد «اعتداءً على هيبة الدولة»، مشدداً على استمرار الجهود لتأمين المواطنين، ودعم سلطة القانون.

وأوضح الوزير أن الخطة تُنفّذ بمشاركة مديرية أمن طرابلس، وعدد من الأجهزة الأمنية والشرطية في إطار تنسيق مشترك يهدف إلى فرض الانضباط، وردع المخالفين، مشيراً إلى انطلاق الحملات الميدانية من بلدية حي الأندلس عبر أربعة مراكز شرطة رئيسة، مع التشديد على عدم التهاون مع أي جهات تعمل خارج تبعية الوزارة.

وشدّد الطرابلسي على أن تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا لن يتم «إلا من خلال مؤسستين أساسيتين هما وزارتا الداخلية والدفاع؛ باعتبارهما الركيزة الرئيسة لحماية الوطن، وصون سيادته»، مؤكداً أن المحافظة على الأمن العام واجب وطني وقانوني لا يمكن التهاون فيه.

وأشار إلى أن منتسبي وزارة الداخلية وأعضاء هيئة الشرطة يطالبون بحقوقهم المشروعة التي نصّ عليها القانون رقم (6)، موضحاً أن الوزارة قامت بعدد من المراسلات الرسمية لتفعيل البنود المتعلقة بتحسين الأوضاع الوظيفية والمالية للعاملين في القطاع الأمني.

وأضاف أن مطالب رجال الشرطة لا تقتصر على تفعيل القانون فحسب، بل تشمل أيضاً ضرورة إقرار علاوات ومزايا أمنية خاصة تتناسب مع طبيعة مهامهم، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب جهداً مضاعفاً، ومخاطرة عالية للحفاظ على استقرار البلاد.

محمود حمزة آمر «اللواء 444 قتال» خلال زيارته لترهونة الليبية (بلدية ترهونة)

وفي سياق ميداني متصل، أفاد «اللواء 444 قتال» التابع لحكومة «الوحدة» بأن الكتيبة «126 قوات خاصة» المكلّفة بتأمين مدينة ترهونة نفذت جمعاً صباحياً، الاثنين، بحضور قائدها محمود حمزة، وممثلين عن القبائل والمجلسين الاجتماعي والبلدي ومؤسسات المجتمع المدني.

وأكد اللواء أن المدينة، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً جنوب العاصمة، «طوت صفحة مؤلمة من سنوات القهر والظلم والفساد وهروب عصابة (الكانيات)»، مشدداً على أن وجوده في أي منطقة يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، وتكريس مبادئ العدالة ودولة القانون.

وينظر إلى هذا التحرك على أنه امتداد غير مباشر للسياسة الأمنية العامة التي تتبناها حكومة «الوحدة»، والرامية إلى توسيع نطاق سيطرتها على المناطق الواقعة خارج العاصمة، عبر الاستعانة بجهود التشكيلات النظامية، وعلى رأسها اللواء «444 قتال»، في تأمين المدن المجاورة، وتثبيت مظاهر حضور الدولة ومؤسساتها.

يُذكر أن ميليشيات «الكانيات» سيطرت على ترهونة لسنوات وتحالفت مع قوات المشير خليفة حفتر خلال محاولة اقتحام طرابلس عام 2019، قبل أن تنهار سيطرة الميليشيا عام 2020 بعد فشل الهجوم، حيث اتُّهمت بـ«ارتكاب جرائم جسيمة ضد المدنيين خلال تلك الفترة.

وفي سياق متصل، أكدت عضو مجلس النواب صباح جمعة عن مدينة ترهونة، خلال اجتماعها مع ممثلين عن المدينة في بنغازي، أنها استأنفت العمل على تقديم مشروعات حيوية إلى الجهات التنفيذية، مشيرة إلى بحث المشاريع التي سيتم التعاقد عليها لتطوير الخدمات والبنى التحتية في مختلف القطاعات.

وفي شأن آخر، نفى اللواء «444 قتال» إصدار تعليمات بإيقاف مخصصات الوقود للمنطقة الجنوبية، مؤكداً لوسائل إعلام محلية أن التدفقات اليومية مستمرة بمعدل يتراوح بين 600 و800 ألف لتر يومياً، مرجعاً الأزمة إلى تدخل جهات أمنية لم يسمّها اتهمها بتوزيع الوقود وتهريبه خارج البلاد.

وفي تطور قضائي منفصل، أمرت النيابة العامة في طرابلس بحبس ثلاثة متهمين على خلفية اختطاف مدير شركة الخدمات العامة بطرابلس، محمد إسماعيل، بعد ضبطهم بواسطة «جهاز الردع»، حيث ثبت تورطهم في الجريمة، وهروبهم سابقاً من مؤسسة الإصلاح والتأهيل، ووجّه المحقق بتنفيذ الأحكام السابقة بحقهم بالسجن لمدد تتراوح بين 9 و22 سنة.

كما أمرت النيابة بحبس المندوب السابق في بعثة ليبيا لدى منظمة الأغذية والزراعة (فاو) احتياطياً، بعد ثبوت تصرفه غير المشروع في أكثر من 861 ألف دولار من أموال المشاريع الأممية دون موافقة الرقيب المالي.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.