ألمانيا: اعتقال لاجئ سوري بتهمة التحضير لعمل إرهابي «لم يكن معروفاً» لدى السلطات

انتقادات للسلطات الأمنية لاعتمادها على أجهزة المخابرات الأجنبية في مكافحة الإرهاب

شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: اعتقال لاجئ سوري بتهمة التحضير لعمل إرهابي «لم يكن معروفاً» لدى السلطات

شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)

بدأت السلطات الأمنية التحقيق مع لاجئ سوري اعتقل قبل يوم لتحضيره لهجوم إرهابي يعتقد أنه كان سينفذه في العاصمة برلين، بحسب ما نقلت صحيفة «بيلد» الألمانية. واعتقلت الشرطة يوم الأحد عبد الله. ر البالغ من العمر 22 عاماً في منطقة نويكولن ببرلين، وعثر المحققون خلال المداهمة التي طالت 3 عناوين مسجلة له، على مواد متفجرة يمكن تجميعها لتصبح قنبلة.

وقال محققون إنهم يفحصون أدلة إضافية من هاتفه الجوال، الذي أظهر أيضاً أنه شارك مواد على وسائل التواصل الاجتماعي تمجد تنظيم «داعش». وبحسب «بيلد»، فإن اللاجئ دخل إلى ألمانيا قبل عامين ومنح حق الحماية الفرعية، وهو نوع من اللجوء المؤقت يمنح لمن يعتقد بأنه معرض للخطر في بلاده.

وبحسب متحدث باسم الشرطة، فإن عبد الله كان يعدّ لهجوم إرهابي متأثراً بفكر «داعش»، ولكنه رفض تحديد ما إذا الهجوم وشيكاً والأهداف محددة، أم لا. وأكد ذلك متحدث باسم مكتب المدعي العام في برلين، الذي قال إن التحقيقات الجارية وفحص الأدلة سيظهران ما إذا كانت هناك أهداف محددة للعملية التي كان يعد لها، أو ما إذا كان لديه أشخاص كان يتعاون معهم لتنفيذ الهجوم. وقال المتحدث إن نتائج تحليل هاتفه والمعدات الإلكترونية التي تم رفعها، «ستكون أساسية» لتحديد هذه النقاط.

ولم يكن المشتبه «معروفاً» لدى السلطات الألمانية، واعتقاله جاء بعد معلومات تلقتها برلين من جهاز مخابرات خارجي، كما هي معظم الحالات الشبيهة في السابق، ما أثار انتقادات جديدة للسلطات الألمانية لعدم قدرتها على تحديد المخاطر الأمنية من دون مساعدة خارجية. وقال شتيفان في، رئيس فرع برلين لاتحاد الشرطة الألماني: «مرة أخرى، علينا أن نعبر عن امتناننا لجهاز مخابرات أجنبي، لأننا، بسبب نقص الموارد المحلية، نحن في الواقع عميان داخل بلدنا». وأضاف: «لا يمكن أن نعتمد بشكل كبير على حلفائنا في مواجهة الإرهاب، وهم عليهم أن يؤدوا العمل نيابة عنا، لأننا غير قادرين على تكييف مواردنا لتلائم التهديدات التي نواجهها». وتابع منتقداً أن المخابرات الغربية «رأت خطراً إرهابياً محتملاً في شخص لم يدخل البلاد، بل هو يعيش بيننا، بينما نحن لم نرصد شيئاً بتاتاً، هذا أمن درجة ثانية لا يمكننا بكل بساطة تحمله».

وكان رئيس الشرطة الجنائية في برلين كريستيان شتويف، قد أبلغ هيئة الأمن الداخلي في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ)، بأن المتهم لم يكن معروفاً لدى الشرطة، وأن التحرك لاعتقاله جاء بعد تلقي معلومات من جهاز مخابرات أجنبي، مضيفاً أن الشرطة نسقت مع المدعي العام لتنفيذ الاعتقال بسرعة.

ونقلت صحيفة «دي فيلت» عن قائدة الشرطة في برلين باربرا سلوفيك - مايزل، قولها إن «نجاح التحقيق يظهر فاعلية التعاون بين الولايات المختلفة والسلطات الفيدرالية عندما يتعلق الأمر بتهديدات إرهابية». وأضافت أن تحرك السلطات الأمينة «بشكل منسق وفعال»، أدى إلى اعتقال الرجل الذي قالت إنه كان «يحفظ مواد لتصنيع متفجرات في شقته».

وقالت وزيرة داخلية ولاية برلين إيريس شبرانغر، إن اعتقال السوري يظهر ضرورة أن تبقى السلطات الأمنية «متيقظة لأمن سكان العاصمة بالتعاون مع السلطات» الأمنية الفيدرالية. ورداً على سؤال من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، عن موعد ترحيل المشتبه به إلى سوريا، قالت شبرانغر إننا «سننهي التحقيق أولاً ثم نقرر».

يأتي هذا في وقت يزداد فيه الجدل داخل ألمانيا حول ترحيل السوريين إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وفيما يروج وزير الداخلية ألكسندر دوربنت لذلك بدءاً بالمجرمين، فإن وزير الخارجية يوهان فاديفول شكك بمدى صواب فكرة إعادة السوريين إلى «بلد مدمر» بعد زيارته لدمشق قبل أيام. وعلق دوربنت على اعتقال السوري بالقول إن ذلك «يظهر أن حجم التهديد الإرهابي ما زال كبيراً».

ويواجه فاديفول عاصفة من الانتقادات بعد التصريحات التي أدلى بها من سوريا، والتي قال فيها إنه «لا يمكن لأحد أن يعيش حياة كريمة وسط كل هذا الدمار». وفي برلين، انتقد سياسيون من حزب فاديفول تصريحاته، ونقلت صحيفة «بيلد» عن نائب المجموعة النيابة للحزب غونتر كرينغز، قوله إن الحرب الأهلية في سوريا انتهت، وإن عودة معظم الذين غادروا خلال الحرب «أمر منطقي»، مضيفاً أن حجم الدمار في سوريا ليس «حجة مقنعة» في نقاش العودة الطوعية، متسائلاً: «مَن مفترض أن يبني البلاد المدمرة إن لم يكن مواطنوها؟».

واستأنفت دائرة الهجرة الألمانية البت بطلبات لجوء السوريين قبل أسابيع، بعد أن كانت أوقفت ذلك عند سقوط نظام الأسد. وبدأ كثير من السوريين في ألمانيا يتلقون طلبات برفض طلب لجوئهم مع طلب مغادرة خلال 30 يوماً. ولكن رغم ذلك، فإن السلطات الأمنية ما زالت غير قادرة على ترحيل السوريين مباشرة، وهي تمنح من يصدر بحقهم طلبات ترحيل، إذناً مؤقتاً بالبقاء. ولكن «الداخلية» الألمانية تتفاوض مع الحكومة السورية لتغيير ذلك، وهي تريد إعادة المدانين بجرائم بدرجة أولى، ثم الشبان الذين وصلوا منفردين إلى ألمانيا.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا


جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
TT

«عدوى» الاحتجاجات الفرنسية تتوسّع في أوروبا


جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

توسّعت موجة الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح فرنسا لتصل إلى دول أوروبية أخرى؛ إذ شهدت مدن إيطالية، بينها ميلانو وتورينو، مواجهات مماثلة خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة، في حين تصاعدت الاحتجاجات في ألبانيا على خلفية اتهامات بالفساد، ونقص فرص العمل، وتدهور التعليم.

وفي فرنسا، أسفرت أحداث يوم السبت عن وفاة أحد المتظاهرين وإصابة مئات من أفراد الشرطة والمحتجين، في حين أوقفت السلطات نحو 1800 شخص، في حصيلة تعكس حجم التوتر الذي اجتاح مدناً عدة، من باريس إلى مرسيليا وليون وبوردو.

وفي مدينة ليموج، أضرم محتجون النار في مبنى البلدية التاريخي المدرج ضمن مواقع التراث المحمية، الذي احترق بدرجة كبيرة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «لا شيء يبرر» أعمال العنف التي تخللتها الاحتجاجات، مبدياً «الغضب والعار» حيال ما حصل، وتوعد من «دمروا ونهبوا» بالمحاسبة.


ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد أعمال الشغب في فرنسا: نشعر جميعاً بالغضب والعار

لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)
لقطة تلفزيونية تعرض خطاباً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس اليوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، معلقاً على تظاهرات الأمس وما رافقها من أعمال تخريب ونهب: «نشعر جميعاً هذا المساء بالغضب والعار»، داعياً إلى التمييز بين المتظاهرين الذين يعبّرون عن «مطالب مشروعة» ومرتكبي «أعمال النهب والتحطيم».

وقال ماكرون في كلمة تلفزيونية خاطب فيها الفرنسيين إن «رؤية تخريب شوارع مدننا أمر لا يحتمل»، مؤكداً «دعمه» لأصحاب المتاجر والمحلات التي تعرضت للنهب.

وأوردت حصيلة صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية أنه تم اعتقال نحو 2400 شخص، أمس، في فرنسا، خلال يوم من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة تخللته أعمال عنف، فضلاً عن إصابة نحو 1000 من عناصر الشرطة والدرك جروح سبعة منهم خطيرة.


«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

تبادلت روسيا وأوكرانيا هجمات واسعة استهدفت منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية، في تصعيد جديد يهدد بتوسيع تداعيات الحرب على المدنيين، مع انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف واندلاع حرائق في منشآت نفطية روسية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين البلدين.

وتكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية، في وقت تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بخرق التفاهمات، بينما تتزايد المخاوف من تأثير الهجمات على إمدادات الكهرباء والوقود مع اقتراب فصل الشتاء.

حرائق وهجمات بمئات المسيّرات

واستهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليل السبت - الأحد، منشآت نفطية وصناعية في سان بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد المحيطة بها، ما أدى إلى اندلاع حرائق في محطة سان بطرسبورغ النفطية ومنشأة روتشي لتخزين النفط ومستودعات صناعية في جنوب المدينة.

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف إن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين نُقلوا إلى المستشفى، فيما لحقت أضرار بنحو 12 مبنى سكنياً ومنزلين. كما أعلنت شركة «أوزون» الروسية للتجارة الإلكترونية تعرض أحد مراكزها اللوجستية لضربة بطائرة مسيّرة.

وفي مقاطعة لينينغراد، قال الحاكم ألكسندر دروجدنكو إن الدفاعات الجوية أسقطت 145 طائرة مسيّرة خلال الليل، وهو أكبر عدد من المسيّرات تشهده المنطقة منذ بدء الحرب عام 2022؛ بحسب وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن الهجمات تسببت في انقطاع الكهرباء عن نحو 20 ألف شخص.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 1015 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية خلال الليل، بينها مناطق في جنوب البلاد وغربها ومنطقة موسكو.

وامتدت الهجمات إلى البنية التحتية الرقمية؛ إذ أعلنت شبكة «في كيه» الروسية تعرض مركز بيانات تابع لها في المنطقة لهجوم، مؤكدة استمرار خدماتها بصورة طبيعية. وقالت شركة «فاير بوينت» الأوكرانية المصنعة للطائرات المسيّرة إن الجيش الأوكراني استهدف المركز.

ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الهجوم على سان بطرسبورغ بأنه دليل على مقاومة كييف، لكنه قال إن ذلك لن يغير مسار الأحداث، مؤكداً أن روسيا تواصل الرد على الهجمات الأوكرانية بضربات واسعة.

كييف تتهم موسكو بخرق الهدنة

صورة من مقطع فيديو تظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات أمس (رويترز)

في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية استهدفت منشآت كهرباء في مقاطعات فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسر.

وقال زيلينسكي إن الهجمات الروسية خلال الأسبوع الماضي شملت نحو 2700 طائرة مسيّرة و1700 قنبلة جوية و66 صاروخاً، معظمها باليستية. وأضاف أن روسيا نفذت 76 هجوماً على قطاعات الطاقة والنفط والغاز الأوكرانية منذ إعلان ترمب الهدنة قبل أسبوع.

وأسفرت الضربات الروسية، وفق زيلينسكي، عن مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين، بينهم طفلان، فيما تعمل فرق الإصلاح على مدار الساعة لإعادة التيار الكهربائي.

وتأتي هذه التطورات بعد انقطاعات واسعة للكهرباء شهدتها أوكرانيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في وقت تزيد فيه الحاجة إلى الطاقة مع اقتراب الشتاء.

خلاف أميركي أوكراني

كان ترمب قد دعا مراراً زيلينسكي إلى وقف استهداف مصافي النفط ومستودعاته الروسية، معتبراً أن هذه الهجمات تسهم في رفع أسعار الوقود. وتقول كييف إن ضرباتها تأتي رداً على القصف الروسي لمنشآت الطاقة الأوكرانية، وتهدف أيضاً إلى تقليص عائدات موسكو النفطية التي تمول الحرب.

لكن الهدنة المعلنة لم تمنع استئناف الهجمات؛ إذ أعلنت أوكرانيا الخميس عزمها استئناف ضرب مصافي النفط، متهمة روسيا بعدم الالتزام بالتفاهمات.

وزادت التوترات تعقيداً بعد توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً علّق بموجبه عقوبات ورسوم جمركية تستهدف عائدات النفط الروسية، عقب اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات. وقوبلت الخطوة بتنديد أوكراني.

وبينما تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد، تشير الضربات المتبادلة إلى أن منشآت الطاقة لا تزال في صلب المواجهة العسكرية والاقتصادية، وأن أي هدنة لا تحظى بالتزام متبادل ستظل عرضة للانهيار، مع استمرار تعرض المدنيين لخطر انقطاع الكهرباء وتضرر إمدادات الوقود والخدمات الأساسية.