ألمانيا: اعتقال لاجئ سوري بتهمة التحضير لعمل إرهابي «لم يكن معروفاً» لدى السلطات

انتقادات للسلطات الأمنية لاعتمادها على أجهزة المخابرات الأجنبية في مكافحة الإرهاب

شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: اعتقال لاجئ سوري بتهمة التحضير لعمل إرهابي «لم يكن معروفاً» لدى السلطات

شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)
شارع زونناليه في نويكولن الذي اعتقال فيه السوري المتهم بالتحضير لعمل إرهابي (أ.ف.ب)

بدأت السلطات الأمنية التحقيق مع لاجئ سوري اعتقل قبل يوم لتحضيره لهجوم إرهابي يعتقد أنه كان سينفذه في العاصمة برلين، بحسب ما نقلت صحيفة «بيلد» الألمانية. واعتقلت الشرطة يوم الأحد عبد الله. ر البالغ من العمر 22 عاماً في منطقة نويكولن ببرلين، وعثر المحققون خلال المداهمة التي طالت 3 عناوين مسجلة له، على مواد متفجرة يمكن تجميعها لتصبح قنبلة.

وقال محققون إنهم يفحصون أدلة إضافية من هاتفه الجوال، الذي أظهر أيضاً أنه شارك مواد على وسائل التواصل الاجتماعي تمجد تنظيم «داعش». وبحسب «بيلد»، فإن اللاجئ دخل إلى ألمانيا قبل عامين ومنح حق الحماية الفرعية، وهو نوع من اللجوء المؤقت يمنح لمن يعتقد بأنه معرض للخطر في بلاده.

وبحسب متحدث باسم الشرطة، فإن عبد الله كان يعدّ لهجوم إرهابي متأثراً بفكر «داعش»، ولكنه رفض تحديد ما إذا الهجوم وشيكاً والأهداف محددة، أم لا. وأكد ذلك متحدث باسم مكتب المدعي العام في برلين، الذي قال إن التحقيقات الجارية وفحص الأدلة سيظهران ما إذا كانت هناك أهداف محددة للعملية التي كان يعد لها، أو ما إذا كان لديه أشخاص كان يتعاون معهم لتنفيذ الهجوم. وقال المتحدث إن نتائج تحليل هاتفه والمعدات الإلكترونية التي تم رفعها، «ستكون أساسية» لتحديد هذه النقاط.

ولم يكن المشتبه «معروفاً» لدى السلطات الألمانية، واعتقاله جاء بعد معلومات تلقتها برلين من جهاز مخابرات خارجي، كما هي معظم الحالات الشبيهة في السابق، ما أثار انتقادات جديدة للسلطات الألمانية لعدم قدرتها على تحديد المخاطر الأمنية من دون مساعدة خارجية. وقال شتيفان في، رئيس فرع برلين لاتحاد الشرطة الألماني: «مرة أخرى، علينا أن نعبر عن امتناننا لجهاز مخابرات أجنبي، لأننا، بسبب نقص الموارد المحلية، نحن في الواقع عميان داخل بلدنا». وأضاف: «لا يمكن أن نعتمد بشكل كبير على حلفائنا في مواجهة الإرهاب، وهم عليهم أن يؤدوا العمل نيابة عنا، لأننا غير قادرين على تكييف مواردنا لتلائم التهديدات التي نواجهها». وتابع منتقداً أن المخابرات الغربية «رأت خطراً إرهابياً محتملاً في شخص لم يدخل البلاد، بل هو يعيش بيننا، بينما نحن لم نرصد شيئاً بتاتاً، هذا أمن درجة ثانية لا يمكننا بكل بساطة تحمله».

وكان رئيس الشرطة الجنائية في برلين كريستيان شتويف، قد أبلغ هيئة الأمن الداخلي في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ)، بأن المتهم لم يكن معروفاً لدى الشرطة، وأن التحرك لاعتقاله جاء بعد تلقي معلومات من جهاز مخابرات أجنبي، مضيفاً أن الشرطة نسقت مع المدعي العام لتنفيذ الاعتقال بسرعة.

ونقلت صحيفة «دي فيلت» عن قائدة الشرطة في برلين باربرا سلوفيك - مايزل، قولها إن «نجاح التحقيق يظهر فاعلية التعاون بين الولايات المختلفة والسلطات الفيدرالية عندما يتعلق الأمر بتهديدات إرهابية». وأضافت أن تحرك السلطات الأمينة «بشكل منسق وفعال»، أدى إلى اعتقال الرجل الذي قالت إنه كان «يحفظ مواد لتصنيع متفجرات في شقته».

وقالت وزيرة داخلية ولاية برلين إيريس شبرانغر، إن اعتقال السوري يظهر ضرورة أن تبقى السلطات الأمنية «متيقظة لأمن سكان العاصمة بالتعاون مع السلطات» الأمنية الفيدرالية. ورداً على سؤال من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، عن موعد ترحيل المشتبه به إلى سوريا، قالت شبرانغر إننا «سننهي التحقيق أولاً ثم نقرر».

يأتي هذا في وقت يزداد فيه الجدل داخل ألمانيا حول ترحيل السوريين إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وفيما يروج وزير الداخلية ألكسندر دوربنت لذلك بدءاً بالمجرمين، فإن وزير الخارجية يوهان فاديفول شكك بمدى صواب فكرة إعادة السوريين إلى «بلد مدمر» بعد زيارته لدمشق قبل أيام. وعلق دوربنت على اعتقال السوري بالقول إن ذلك «يظهر أن حجم التهديد الإرهابي ما زال كبيراً».

ويواجه فاديفول عاصفة من الانتقادات بعد التصريحات التي أدلى بها من سوريا، والتي قال فيها إنه «لا يمكن لأحد أن يعيش حياة كريمة وسط كل هذا الدمار». وفي برلين، انتقد سياسيون من حزب فاديفول تصريحاته، ونقلت صحيفة «بيلد» عن نائب المجموعة النيابة للحزب غونتر كرينغز، قوله إن الحرب الأهلية في سوريا انتهت، وإن عودة معظم الذين غادروا خلال الحرب «أمر منطقي»، مضيفاً أن حجم الدمار في سوريا ليس «حجة مقنعة» في نقاش العودة الطوعية، متسائلاً: «مَن مفترض أن يبني البلاد المدمرة إن لم يكن مواطنوها؟».

واستأنفت دائرة الهجرة الألمانية البت بطلبات لجوء السوريين قبل أسابيع، بعد أن كانت أوقفت ذلك عند سقوط نظام الأسد. وبدأ كثير من السوريين في ألمانيا يتلقون طلبات برفض طلب لجوئهم مع طلب مغادرة خلال 30 يوماً. ولكن رغم ذلك، فإن السلطات الأمنية ما زالت غير قادرة على ترحيل السوريين مباشرة، وهي تمنح من يصدر بحقهم طلبات ترحيل، إذناً مؤقتاً بالبقاء. ولكن «الداخلية» الألمانية تتفاوض مع الحكومة السورية لتغيير ذلك، وهي تريد إعادة المدانين بجرائم بدرجة أولى، ثم الشبان الذين وصلوا منفردين إلى ألمانيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
TT

أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

لم تعد تدريبات مكافحة الإرهاب في روسيا تقتصر على المدارس؛ إذ امتدت هذا الأسبوع إلى دور الحضانة، حيث شارك أطفال في سن مبكرة في مناورات تحاكي احتجاز رهائن وهجمات مسلحة، في مشاهد أثارت تساؤلات حول طبيعة التدريبات التي يتعرض لها الأطفال في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، أظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها مؤسسات تعليمية من مناطق روسية أطفالاً عدة في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وهم يشاركون في تدريبات يظهر خلالها أشخاص يرتدون أقنعة «بالاكلافا» ويؤدون دور مهاجمين مسلحين ويوجهون أسلحتهم نحو الأطفال. وفي مشاهد أخرى، تدرب الأطفال على إغلاق أبواب الفصول الدراسية، والاختباء في غرف الخدمات، والاستلقاء أرضاً في محاولة لتفادي الخطر.

وأُجريت التدريبات يومي 18 و19 أغسطس (آب)؛ بناءً على توجيهات وزارة التعليم الروسية، وشملت محاكاة لعمليات احتجاز رهائن مسلحين، وهجمات باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة، وفقاً لوسائل إعلام روسية رسمية.

وفي قرية سيركوفو بمنطقة موسكو، تحولت إحدى المناورات إلى حادث حقيقي، بعدما أُلقيت قنبلة صوتية عبر نافذة مدرسة وسقطت على طاولة قبل أن تنفجر. وأصيب أربعة معلمين بجروح في العين وسحجات، ونُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى، وفق قنوات روسية على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة الأمن. وأعلنت النيابة العامة في منطقة موسكو فتح تحقيق في الحادث.

وحسب صحيفة «نوفايا غازيتا أوروبا» المستقلة، نشرت أكثر من 100 روضة أطفال في أنحاء روسيا معلومات وصوراً عن مشاركتها في هذه التدريبات عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ألكسندر بوغاييف، النائب الأول لوزير التعليم الروسي، إن الهدف من المناورات هو اختبار «الجاهزية العملية للمعلمين ومديري المؤسسات التعليمية وموظفي الأمن»، مشيراً إلى أن دُور الحضانة تشارك في هذا النوع من التدريبات للمرة الأولى.

وفي إحدى المدارس، أفادت الإدارة بعد انتهاء التدريبات بتنفيذ عدد من السيناريوهات، من بينها «هجوم مسلح باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، واحتجاز أطفال ومعلم رهائن من إحدى مجموعات الحضانة».

وفي مدرسة بمدينة كورغان وسط روسيا، حاكى شخصان هجوماً أغرق خلاله مهاجمان حارس أمن ومدخل المدرسة بسائل قابل للاشتعال قبل إضرام النار فيهما، وفق وسائل إعلام محلية. كما شمل سيناريو آخر محاكاة لهجوم بطائرة مسيَّرة على مبنى المدرسة.

ورغم أن الهجمات المسلحة على المدارس لا تزال نادرة نسبياً في روسيا، فإن الاعتداءات التي يستخدم فيها طلاب حاليون أو سابقون أسلحة شهدت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات أوردتها «نوفايا غازيتا أوروبا» إلى أن نصف الحوادث العنيفة التي شهدتها المدارس الروسية منذ عام 2000 وقعت خلال السنوات الخمس الماضية.

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ولا تبدو هذه التدريبات معزولة عن التحولات التي طرأت على التعليم الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. فمنذ العام الماضي، بدأت مدارس في أنحاء البلاد تنظيم حصص مخصصة لتعليم الأطفال كيفية التصرف في حال وقوع هجمات جوية، في حين خصصت دور الحضانة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، درساً بعنوان «ثقافة السلامة» بمناسبة يوم الدفاع المدني، ركز على كيفية التعامل مع مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتلقى الأطفال خلال تلك الدروس إرشادات بشأن الإخلاء إلى الممرات والملاجئ، بل وتعلموا كيفية التمييز بين الطائرات المسيَّرة ذات الأجنحة الثابتة والطائرات الرباعية المراوح الأصغر حجماً.

طلاب مدرسة فياتكا المهنية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ومع استمرار الحرب، امتدت التدريبات إلى مجال آخر أكثر ارتباطاً بالقتال؛ إذ تلقى أطفال المدارس، بمن فيهم أطفال في سن الحضانة، تدريبات على تشغيل الطائرات المسيَّرة المستخدمة في العمليات العسكرية.

وفي العام الماضي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيهاً لتوسيع نطاق تعليم الأطفال الأصغر سناً مهارات قيادة الطائرات المسيَّرة. ومن المقرر أن تستضيف موسكو هذا العام أول بطولة وطنية لقيادة الطائرات المسيَّرة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم سبع سنوات فأكثر، تحت اسم «طيارو المستقبل».

وحسب تحقيق أجرته «نوفايا غازيتا»، أنفقت المؤسسات التعليمية في أنحاء روسيا ما لا يقل عن 16 مليار روبل (نحو 160 مليون دولار) على الطائرات المسيَّرة والمعدات المرتبطة بها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وهكذا، يجد الأطفال الروس أنفسهم في سن مبكرة أمام مفردات لم تكن جزءاً طبيعياً من عالم الطفولة: رهائن، مهاجمون، ملاجئ، طائرات مسيّرة وهجمات مسلحة. وبينما تقدم السلطات هذه التدريبات بصفتها إجراءات للسلامة والاستعداد للطوارئ، تعكس طبيعتها واتساع نطاقها حضور أجواء الحرب ومخاطرها في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال.


الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
TT

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

دخلت بكين بقوة على خط السجالات القوية بين موسكو وطوكيو على خلفية زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر الكوريل المتنازع عليها. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية موقفاً متضامناً مع الكرملين، ودعت اليابان إلى التزام الميثاق الدولي المنبثق عن نتائج الحرب العالمية الثانية.

وأعرب المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان عن تأييد بلاده تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول ضرورة التزام طوكيو بأحكام ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليه لدى انضمامها للمنظمة الدولية.

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

وحمل الموقف توسيعاً لدائرة السجالات الساخنة على خلفية زيارة بوتين قبل أيام للمنطقة المتنازع عليها والتي أثارت استياءً واسعاً في اليابان، وردود فعل قوية من جانب موسكو. وتبادل الطرفان استدعاء السفيرين لدى البلدين وتسليمهما مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، في أسوأ تدهور للعلاقة بين موسكو وطوكيو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية وبروز موقف اليابان الداعم لكييف بقوة في هذا الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسان بطرسبرغ (رويترز)

وكان بوتين قد أجرى، الأسبوع الماضي، زيارة استعراضية للمرة الأولى منذ توليه الحكم قبل 26 سنة، إلى جزيرة إيتوروب، وهي واحدة من 4 جزر يابانية وقعت تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الحرب العالمية، وفشل الطرفان على مدى عقود في إيجاد تسوية سياسية لتقاسم النفوذ فيها. ورداً على الزيارة، أطلقت طوكيو حملة سياسية غاضبة، أججت الوضع المتوتر أصلاً بين البلدين.

في وقت سابق هذا الأسبوع، دعا لافروف اليابان إلى مراجعة موقفها، مذكّراً بأنها منذ الانضمام إلى الأمم المتحدة والتصديق على ميثاقها كانت قد اعترفت بمبادئ الميثاق بكاملها وبترابطها، مشيراً إلى أن المادة 107 من الميثاق التي تنص على أنه يؤكد الصفة القانونية للإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية تجاه أي دولة كانت خلال الحرب العالمية الثانية عدواً لأي من الدول الموقعة على هذا الميثاق. ورأى أن اليابانيين «تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب» والتقطت الصين هذا الموقف وأعربت الأربعاء عن تأييد الموقف الروسي.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال لين جيان، معلقاً على تصريح الوزير الروسي: «الجانب الصيني يؤيد التصريحات ذات الصلة لوزير الخارجية لافروف». وأضاف المتحدث الصيني أن الأحكام المتعلقة بـ(الدول العدوة) تشكل جزءاً مهماً من ميثاق الأمم المتحدة وأن التوضيح المتكرر لمغزى الأحكام ذات الصلة والتأكيد على قوتها الملزمة له أهمية كبيرة لحماية نتائج انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المناهضة للنازية، ومنع إحياء العسكرة اليابانية».

ودعا المتحدث اليابان للالتزام بالنظام الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية. ووقعت طوكيو وموسكو عام 1956 اتفاق وقف إطلاق النار بعد هزيمة طوكيو في الحرب العالمية الثانية، لكن الطرفين لم يتوصلا قط إلى معاهدة سلام دائمة بسبب الخلاف على ملكية الجزر.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

ويربط الجانب الياباني السلام بإعادة موسكو جزر الكوريل الـ4 التي ألحقها الاتحاد السوفياتي بأراضيه، وتستند طوكيو إلى الاتفاقية الروسية اليابانية للتجارة والحدود لعام 1855، بينما يتلخص موقف موسكو بأن سيادة روسيا على الجزر شرعية. ومع ذلك خاض البلدان مفاوضات لعشرات السنين حول تقاسم النفوذ على الجزر، قبل أن تتدهور العلاقات بعد اندلاع الحرب الأوكرانية ويقطع الطرفان كل قنوات الاتصال بينهما.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد انتقدت مواقف بلدان غربية دعمت الموقف الياباني، ورأت أن تصريحات السفير الأميركي في طوكيو بشأن جزر الكوريل «تشجع النزعة الانتقامية لدى اليابان»، مشددة على أن سيادة موسكو عليها «أمر لا جدال فيه».

جنود أوكرانيون يجهزون مسيّرة هجومية تستخدم في عمليات ضد مواقع روسية (أ.ب)

تبادل أسرى واستهدافات مبادلة

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل أسرى مع أوكرانيا، أسفرت عن استعادة 103 من العسكريين الروس، مقابل تسليم 103 من أسرى القوات الأوكرانية إلى كييف. وكشفت الوزارة عن أن هذه العملية «تمت بنجاح بفضل جهود الوساطة ذات الطابع الإنساني لتسهيل التوصل إلى هذا الاتفاق وإجلاء الأسرى».

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن العسكريين الروس المحررين موجودون حالياً على الأراضي البيلاروسية، حيث تتولى مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، يانا لانتراوفا، الإشراف على استقبالهم والعمل معهم بشكل مباشر. وأوضحت أنه عقب تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي الأولي اللازم للمحررين، سيتم نقلهم إلى داخل الأراضي الروسية لاستكمال مراحل العلاج والتأهيل في المؤسسات الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي تقريرها اليومي حول سير المعارك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 453 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.

وجاء في بيان الوزارة أن المسيرات استهدفت مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وكالوغا وفلاديمير ونيجني نوفغورود وفولوغدا وأوريول وتولا وليبيتسك وريازان وياروسلافل وفولغوغراد وروستوف وساراتوف وسامارا، وأوليانوفسك وموسكو، وإقليم كراسنودار، وجمهوريتي القرم وباشكورتوستان والبحر الأسود.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وأعلن رئيس جمهورية بشكيرستان الروسية رادي خابيروف عن اندلاع حريق في منشأة صناعية بمدينة أوفا عاصمة الجمهورية (وسط البلاد) وإصابة شخص جراء هجوم أوكراني بالمسيرات.

وكتب خابيروف في قناته على «تلغرام»: «إجمالي المسيّرات 6 وأسقطنا 4 منها، حيث سقطت إحداها في المنطقة الصناعية، ونشب حريق نعمل على إخماده».

وفي وقت لاحق، أفاد خابيروف بأن المنشأة التي كانت قيد الإصلاح في مصفاة النفط تعرضت لأضرار طفيفة أثناء هجوم المسيّرات.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتواصل قوات كييف استهداف مناطق داخل العمق الروسي بالمسيرات والصواريخ بشكل شبه يومي، بينما يوسّع الجيش الروسي نطاق العملية العسكرية لإبعاد قوات كييف عن الأراضي الروسية بما فيها المناطق التي ضمتها موسكو بشكل أحادي، بمدى الصواريخ والأسلحة الغربية التي تستهدف بها روسيا.

وأفادت الوزارة بأن قواتها «نجحت في تحرير بلدة فوديانسكويه في جمهورية دونيتسك التي انضمت إلى روسيا شرق أوكرانيا، وقامت بتكبيد العدو 1420 فرداً خلال 24 ساعة».

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف خزانات وقود في ميناء تشيرنومورسك الأوكراني وسفينة شحن في البحر الأسود. وأشارت إلى أنه «مساء يوم 18 أغسطس (آب) الحالي، تم استهداف سفينة شحن في مياه البحر الأسود جنوب شرقي مدينة أوديسا، كانت تحمل على متنها مواد ومعدات ذات استخدام عسكري (...) وفي 19 أغسطس، نفذت القوات الروسية ضربة جديدة استهدفت صهاريج لتخزين الوقود ومواد التشحيم في ميناء (تشيرنومورسك)، كانت مخصّصة لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية».

وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخائيلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحافي بالسويد (أرشيفية - رويترز)

وقالت إن الضربة استهدفت سفينة شحن كانت تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وأضافت أن هذه العمليات تأتي في سياق «استمرار شن ضربات على السفن البحرية والبنية التحتية للموانئ الأوكرانية المستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية».

وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد البحرية التي تستخدمها أوكرانيا لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية من حلفائها الغربيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مراراً أن أي شحنات تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون أهدافاً مشروعة، مشددة على أنها لن تسمح باستمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف.


فرنسا تندد بتصريحات بن غفير «اللاإنسانية» بشأن غزة

وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال فعالية في باريس 14 يوليو 2026 (رويترز)
وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال فعالية في باريس 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

فرنسا تندد بتصريحات بن غفير «اللاإنسانية» بشأن غزة

وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال فعالية في باريس 14 يوليو 2026 (رويترز)
وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال فعالية في باريس 14 يوليو 2026 (رويترز)

ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتصريحات «اللاإنسانية» لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل العشرات يومياً في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في مقابلة مع صحيفة «لا مونتاني» (La Montagne) الفرنسية: «ما يحدث اليوم في الضفة الغربية أمر مخزٍ حقاً ويجب أن يثير اشمئزازنا جميعاً. ولهذا السبب فرضنا عقوبات على الوزير بن غفير الذي أدلى مؤخراً بتصريحات غير مقبولة ولا إنسانية»، في إشارة إلى قرار فرنسا منع دخول الوزير الإسرائيلي إلى أراضيها منذ 23 مايو (أيار) بعد نشره مقطع فيديو مثيراً للجدل يُظهر نشطاء من «أسطول الصمود» وهم راكعون ومقيدو الأيدي.

وقبل أيام، دعا بن غفير إلى قتل السكان في غزة، قائلاً في بودكاست مع رهينة سابق في غزة: «أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات إقصاء موجهة في غزة. اقضوا على 30 أو 40 منهم».

وأضاف: «لا ينبغي فقط استهداف أولئك الذين يشكلون خطراً آنيّاً. هناك أشخاص لا يستحقون البقاء على قيد الحياة»، مؤكداً: «كوني أصفهم بالبشر هو إطراء لهم».

بدوره، أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، «بشدة» الدعوات «اللاإنسانية» التي أطلقها بن غفير، و«التي تنتهك القانون الدولي»، مؤكداً أنها «غير مقبولة»، حسبما نقل عنه متحدث باسم الحكومة، الأربعاء.

ولم يستبعد بارو أيضاً فرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين ارتكبوا خلال الأيام الأخيرة أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: «في 28 مايو فرضنا، للمرة الثالثة، عقوبات أوروبية على هؤلاء المستوطنين. وقد نفرض عقوبات مماثلة قريباً»، مشيراً إلى أن «كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة».

وبالإضافة إلى بن غفير، منعت باريس منذ 9 يونيو (حزيران) وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، من الدخول إلى الأراضي الفرنسية على خلفية «ترويجه المستمر لضم الضفة الغربية ودعواته العلنية إلى إعادة استعمار غزة».