خلاف إسرائيلي حول إخراج عناصر «حماس» من خلف الخط الأصفر

المعارضة والحلفاء يهاجمون نتنياهو... والوسطاء يسعون لمنعه من التراجع

نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 7 يناير 2024 (رويترز)
نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 7 يناير 2024 (رويترز)
TT

خلاف إسرائيلي حول إخراج عناصر «حماس» من خلف الخط الأصفر

نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 7 يناير 2024 (رويترز)
نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 7 يناير 2024 (رويترز)

بعد أن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وافق مبدئياً على السماح لمن تقدرهم إسرائيل بنحو 200 عنصر مسلح من «حماس» العالقين في أنفاق رفح داخل منطقة «الخط الأصفر» المحتلة بالخروج الآمن شرط إبعادهم عن القطاع، بات ذلك يواجه رفضاً جماعياً من وزرائه وائتلافه الحاكم وكذلك من المعارضة؛ واعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قرار نتنياهو «حماقة أمنية».

ويحاول الوسطاء الأميركيون والمصريون والقطريون حث نتنياهو على عدم التراجع، مؤكدين أن تحرير عناصر «حماس» سيكون خطوة ذات أهمية كبيرة في نجاح خطة الرئيس دونالد ترمب وإنهاء المرحلة الأولى منها بنجاح والانتقال إلى المرحلة الثانية في اليوم التالي.

لكن، وإزاء رد الفعل الغاضب في تل أبيب، نفى مصدر سياسي في الحكومة الإسرائيلية وجود موافقة على طلب الوسطاء.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤولين كبار في الجيش قولهم إن موقف رئيس الأركان إيال زامير «واضح وحاسم: يجب القضاء على جميع هؤلاء الإرهابيين»، على حد تعبيرهم.

وكانت القناة الرسمية «كان 11» قد كشفت أن الجيش الإسرائيلي، بموافقة نتنياهو، يعتزم السماح لعناصر من حركة «حماس» العالقين في الأنفاق داخل منطقة «الخط الأصفر» بالعودة إلى قواعدهم في قطاع غزة دون المس بهم أو اعتقالهم، شريطة ألا يحملوا معهم أي أسلحة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ومع أول رد فعل رافض، أوضح مسؤول حكومي أن «السماح لهم بالخروج هو أولاً بشرط ألا يحملوا معهم أسلحتهم، وأن يكون ذلك جزءاً من صفقة تفضي إلى إعادة جميع جثث المدنيين المختطفين الموجودين هناك». ثم أضاف أن المسلحين سيغادرون قطاع غزة إلى منفى.

سموتريتش: «غباء أمني»

وفي تعقيبه على التقارير، عبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن استيائه الشديد، وكتب في منشور له عبر منصة «إكس»: «سيدي رئيس الوزراء، هذا جنون مطلق وغباء أمني. أوقف ذلك فوراً». وقال وزراء من حزب «الليكود» إن «هذه الخطوة تُعدّ تنازلاً غير مقبول من شأنه أن يُضعف الردع الإسرائيلي، ويشجّع (حماس) على تكرار محاولات التسلل أو الهجوم مستقبلاً».

كما خرج قادة المعارضة الإسرائيلية بتصريحات حادة ضد هذه الخطوة؛ فقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بينيت، إن «بعض هؤلاء الإرهابيين هم الذين شنّوا هجومين على قواتٍ إسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين أديا إلى مقتل ثلاثة جنود. وقرار الحكومة يعتبر استخفافاً بحياة الجنود».

ودعا بينيت إلى تصفية جميع هؤلاء المقاتلين أو اعتقالهم. وقال رئيس حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، إن «من المحظور تحرير هؤلاء المقاتلين لأنهم سيخرجون ويعودون لتنظيم قواهم لمحاربة إسرائيل».

وخرجت «حركة العائلات الثكلى» ببيان غاضب قالت فيه إن نتنياهو يواجه اليوم امتحاناً قاسياً: «إذا كان صادقاً في تصريحاته حول القضاء على (حماس) فلا يمكنه أن يطلق سراح هؤلاء. وإذا فعل فإنه يكون قد باع أمن إسرائيل للعدو ومنحه جائزة».

الجيش كان ميالاً... ونتنياهو غيّر موقفه

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أبدت المؤسسة العسكرية في البداية ميلاً للموافقة على هذه الخطوة، إلا أن موقف نتنياهو تغيّر خلال الساعات الأخيرة بعد تصاعد موجة من الانتقادات الحادة من داخل الحكومة، والرأي العام الإسرائيلي.

وأفاد مصدر سياسي إسرائيلي للصحيفة بأن نتنياهو رفض السماح بمرور نحو 200 من عناصر حركة «حماس»، «المحاصرين» داخل نفق في رفح، نحو مناطق سيطرة الحركة في قطاع غزة، وأنه متمسك بموقفه الرافض لأي ترتيبات تسمح بعبور مقاتلي «حماس»، مؤكداً أن «رئيس الحكومة يواصل سياسته الثابتة في نزع سلاح الحركة ونزع سلاح القطاع، وإحباط أي تهديدات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي».

مسلحان من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» يتابعون عمليات البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين شرق قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

وأعربت مصادر سياسية عن خشيتها من أن يكون الأميركيون يؤيدون تحرير هؤلاء المقاتلين؛ إذ إنهم في هذه الحالة سيمارسون ضغوطاً مشددة على الحكومة الإسرائيلية كي تُفرج عنهم.

وكانت إسرائيل قد أطلقت سراح الشاب الفلسطيني الذي تعرّض لتعذيب واعتداءات جسدية وجنسية في معتقل «سدي تيمان»، والذي بسببه تواجه إسرائيل زلزالاً سياسياً هذه الأيام. فالاعتداء الموثق على هذا الشاب يتحوّل إلى لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب في السجون الإسرائيلية؛ وقد أدّت هذه الأحداث، حسبما نقلت بعض التقارير، إلى مقتل عدد من الأسرى الفلسطينيين وإصابة المئات بأمراض مختلفة. ويأتي إطلاق سراحه في محاولة لتحسين صورة إسرائيل في العالم بعدما أظهرت هذه الحوادث مشاهد تعذيب وصوراً وحشية.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

وأكدت مديرية الإعلام العسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي اعترض صاروخين ودمرهما، فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرق المملكة.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الوحدات المعنية تعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 4 بلاغات لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات.

وأشار الناطق الإعلامي إلى أنه لم تقع أي إصابات نتيجة تلك الحوادث، فيما حصلت بعض الأضرار المادية.

وجدد الناطق الإعلامي التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث بأي جسم غريب أو شظايا لخطورتها، مؤكداً ضرورة الالتزام بالنصائح والتعليمات التي نشرتها الجهات الرسمية.


مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب مصطفى أسعد حمد (22 عاماً) برصاص الاحتلال في كفر عقب».

وأفادت محافظة القدس، المسؤولة عن المنطقة، بأن القوات الإسرائيلية دهمت مخيم قلنديا للاجئين المجاور لكفر عقب، وأصابت عدداً من الفلسطينيين بالرصاص الحي فجر الجمعة.

وقال أفراد من عائلة الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جنازته إن حمد كان من سكان مخيم قلنديا.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يتحقق» من أنباء مقتل الشاب.

ومنطقة كفر عقب تابعة إدارياً للقدس لكنها تقع على الجانب الغربي من جدار الفصل الإسرائيلي، وبالتالي تحظى بخدمات بلدية أقل، بما فيها خدمات الشرطة.

وشهدت منطقة كفر عقب، على غرار مخيم قلنديا للاجئين ومناطق أخرى حول القدس، تصاعداً في عمليات الدهم الإسرائيلية منذ مطلع عام 2026، عقب إطلاق إسرائيل عملية «درع العاصمة» التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز أمن القدس.

واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وهدمت مباني عدة في كفر عقب، معتبرة أنها بُنيت بشكل غير قانوني، منذ إطلاق العملية.

ويخشى الفلسطينيون أن تُمهد عمليات الهدم لانتقال المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة، كما حدث في أجزاء من القدس الشرقية خلال الأشهر الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ هجوم «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا؛ حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس إن «المستشار سيستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاثنين... في زيارته الأولى» للبلاد منذ توليه السلطة في دمشق عقب إطاحة حكم بشار الأسد في أواخر عام 2024.

كانت الزيارة مقررة في يناير (كانون الثاني)، لكن الجانب السوري طلب إرجاءها، حسبما أعلنت برلين في حينه، لتزامن موعدها مع توتر بين القوات الحكومية السورية والكردية، انتهى بتوقيع اتفاق بين الطرفين.

وسبق للشرع أن قام بزيارات خارجية متكررة شملت الولايات المتحدة وفرنسا. ولفت كورنيليوس إلى أن الشرع سيحضر خلال الزيارة منتدى اقتصادياً «يبحث فيه ممثلون للحكومة ومسؤولون كبار في عالم الأعمال... آفاق الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا».

ورأى أن «النزاع طويل الأمد في سوريا كان له أثر مدمّر على الاقتصاد»، لا سيّما «الفقر في أوساط الشعب والتكاليف المرتفعة لإعادة الإعمار».

وتولى الشرع الحكم بعدما أطاحت فصائل معارضة، بقيادته، حكم الرئيس بشار الأسد.