هل يوافق «حزب الله» على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية؟

سيدات مشاركات في تشييع خمسة عناصر في «حزب الله» قتلوا في عمليات اغتيال إسرائيلية خلال الأيام الماضية في النبطية (أ.ب)
سيدات مشاركات في تشييع خمسة عناصر في «حزب الله» قتلوا في عمليات اغتيال إسرائيلية خلال الأيام الماضية في النبطية (أ.ب)
TT

هل يوافق «حزب الله» على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية؟

سيدات مشاركات في تشييع خمسة عناصر في «حزب الله» قتلوا في عمليات اغتيال إسرائيلية خلال الأيام الماضية في النبطية (أ.ب)
سيدات مشاركات في تشييع خمسة عناصر في «حزب الله» قتلوا في عمليات اغتيال إسرائيلية خلال الأيام الماضية في النبطية (أ.ب)

يتجنّب «حزب الله» وقياديوه حتى الساعة إبداء موقف واضح حيال الطروحات المرتبطة بالتفاوض المباشر أو غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، إذ لم يصدر موقفاً واضحاً رغم مرور أكثر من أسبوعين على إعلان رئيس الجمهورية جوزيف عون استعداد لبنان للتفاوض.

وتشير معلومات إلى أن لبنان الرسمي وافق على طرح توسيع لجنة وقف النار «الميكانيزم» لتضم مدنيين، وتتولى هي التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، علماً بأن أي بيان أو موقف رسمي لم يصدر بهذا الخصوص.

وبحسب المعلومات، يتجنّب «لبنان الرسمي» إعلان أي موقف رسمي بهذا الشأن بانتظار مدى التجاوب الإسرائيلي مع ما هو مطروح، كي لا يبدو لبنان بموقع لا يُحسد عليه في حال رفضت تل أبيب الجلوس للتفاوض.

وكان عون أعلن أن «لبنان مستعد للمفاوضات من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكن أي تفاوض لا يكون من جانب واحد بل يحتاج إلى إرادة متبادلة، وهذا الأمر غير متوافر بعد»، لافتاً إلى أن «شكل التفاوض وزمانه ومكانه يتحدد لاحقاً».

موقف بري

ويتولى رئيس المجلس النيابي نبيه بري التفاوض في الداخل اللبناني باسم «حزب الله»، وبالتالي موافقته على أن تضم لجنة «الميكانيزم» مدنيين ستعني تلقائياً موافقة الحزب على ذلك.

وإن كان الأخير لم يُقارب بإيجابية كل ما هو مطروح بخصوص تفاوض مباشر أو غير مباشر مع إسرائيل. وقد عبّر أعضاء في كتلته النيابية وقياديون في حركة «أمل» التي يترأسها عن ذلك خلال الأسبوعين الماضيين بطرق غير مباشرة، معتبرين أن تل أبيب لم تلتزم أصلاً باتفاق وقف النار، فلماذا تلتزم بأي تفاهم أو اتفاق جديد تفضي إليه أي مفاوضات؟!

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في القصر الجمهوري الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية)

الحزب لا يعارض

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، إلى أن الحزب «يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل إلا أنه قد لا يعارض التفاوض غير المباشر»، معتبراً أن «ما هو مطروح لجهة توسيع لجنة (الميكانيزم) هو الخيار الأفضل حالياً والأكثر واقعية».

وينبّه قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «المشكلة ليست في موقف لبنان بل في موقف إسرائيل وما تريده، وهل هي مستعدة لوقف إطلاق النار وللانسحاب وإطلاق الأسرى وماذا تريد في المقابل؟».

مصلحة بالتغاضي

من جهته، يشير جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، إلى أنه «حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على أن حزب الله وافق رسميّاً على توسيع لجنة (الميكانيزم) لتضمّ مدنيين، لكنّ المؤشرات من الميدان والسياسة توحي بأنه لم يعارض عملياً هذا التوجّه، وربما تغاضى عنه ضمنياً».

ويوضح أن «السبب أن الحزب يدرك أنّ هذه الصيغة (أي لجنة تقنية - أمنية - مدنية) تشارك فيها أطراف رسمية لبنانية تمنحه غطاءً غير مباشر للتفاوض من دون أن يُتَّهم بأنه جلس مع الإسرائيليين أو فتح باب التطبيع»، مشدداً على أن «الحزب لا يريد مفاوضات مباشرة إطلاقاً، لأنه يعتبرها اعترافاً بإسرائيل وخرقاً للخطاب العقائدي الذي يبني عليه شرعيته، لكنه في الوقت نفسه مضطر للسير في المفاوضات غير المباشرة عبر الأمم المتحدة أو الوسطاء (الفرنسيين أو الأميركيين)، لأن هذا المسار بات وسيلته الوحيدة لحماية ما تبقّى من أوراقه في الجنوب ومنع انفجار شامل».

الغموض البنّاء

ويوضح الأخوي أن «الحزب يعرف أن الميدان لم يعد في مصلحته، وأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى حرب شاملة تدمّره سياسياً وعسكرياً. لذلك قد يختار القبول الهادئ بآلية تفاوضية (تقنية)، بشرط ألا يظهر أنه هو من وافق علناً وتبقى الدولة (الجيش، ورئاسة الحكومة) هي الواجهة الرسمية».

ويرى الأخوي أن «الحزب اليوم في موقع دفاعي، فهو ليس قادراً على فرض فيتو مطلق كما في الماضي، ولا يستطيع أن يعارض مساراً تفاوضياً يشارك فيه لبنان الرسمي والوسطاء الدوليون، لذا من المرجّح أنه سيختار الغموض البنّاء: فلا يوافق علناً ولا يرفض عملياً، تاركاً المجال للدولة أن تمضي قدماً بينما يكتفي بإدارة التبريرات داخل جمهوره».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».