سرقة اللوفر نفّذها مجرمون صغار لا ينتمون للجريمة المنظمة

ضابط شرطة مكافحة الشغب يقوم بدورية بالقرب من متحف اللوفر (رويترز)
ضابط شرطة مكافحة الشغب يقوم بدورية بالقرب من متحف اللوفر (رويترز)
TT

سرقة اللوفر نفّذها مجرمون صغار لا ينتمون للجريمة المنظمة

ضابط شرطة مكافحة الشغب يقوم بدورية بالقرب من متحف اللوفر (رويترز)
ضابط شرطة مكافحة الشغب يقوم بدورية بالقرب من متحف اللوفر (رويترز)

كشفت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، الأحد، أن عملية السطو الجريئة التي نُفذت في وضح النهار على مجوهرات تاريخية تُقدَّر قيمتها بـ102 مليون دولار من متحف اللوفر في باريس الشهر الماضي، ارتكبها مجرمون صغار، وليس محترفين منتمين إلى عالم الجريمة المنظمة.

وقبل أسبوعين، أوقف رجلان شاحنة بها مصعد لنقل الأثاث خارج متحف اللوفر، وصعدا إلى الطابق الثاني وحطما إحدى النوافذ وفتحا خزائن العرض، ثم هربا على ظهر دراجات بخارية يقودها اثنان من شركائهما في عملية سرقة استمرت أقل من 7 دقائق. وتقول السلطات إنه يعتقد أن ثلاثة من الأربعة المشتبه بهم هم الآن رهن الاعتقال، وإن المجوهرات لا تزال مفقودة، حسب «رويترز».

وأشارت إلى أنهم الجناة لا يبدون رجال عصابات محترفين على غرار شخصيات فيلم أوشنز إليفن، بل هم مجرمون صغار ينحدرون من الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس.

وقالت لور بيكو لإذاعة «فرانس إنفو»: «هذه ليست جريمة يومية عادية... لكنها نوع من الجنوح الذي لا نربطه عموماً بفئات متمرسة في الجريمة المنظمة».

وأضافت لور بيكو: «من الواضح أنهم من السكان المحليين، فجميعهم يعيشون بشكل أو بآخر في منطقة سين سان دوني»، في إشارة إلى منطقة فقيرة شمال باريس.

وتكهنت وسائل الإعلام الفرنسية بأن اللصوص من الهواة، إذ إنهم أسقطوا أثمن المجوهرات -تاج الإمبراطورة أوجيني المصنوع من الذهب والزمرد والألماس- في أثناء هروبهم، وتركوا الأدوات والأشياء الأخرى في مكان الجريمة، وفشلوا في إضرام النار في شاحنة الرافعة قبل أن يلوذوا بالفرار.

وبعد أسبوع من الواقعة، ألقت الشرطة القبض على رجلين يشتبه في أنهما اللذان اقتحما متحف اللوفر، وهما جزائري عمره 34 عاماً، يعيش في فرنسا منذ عام 2010، واعتقلته الشرطة أثناء محاولته ركوب طائرة متجهة إلى الجزائر، وشخص يبلغ من العمر 39 عاماً، يخضع بالفعل للمراقبة القضائية لارتكابه جرائم سرقة خطيرة.

وألقي القبض على اثنين آخرين من المشتبه بهم، وهما رجل عمره 37 عاماً، وامرأة عمرها 38 عاماً، في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، وجرى توجيه الاتهام إليهما السبت.

وقالت لور بيكو، يُعتقد أن الرجل البالغ من العمر 37 عاماً كان ضمن الأربعة الذين نفذوا السرقة، استناداً إلى الحمض النووي الذي عثر عليه في شاحنة النقل.

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت السلطات تعتقد أن 3 من اللصوص الأربعة هم الآن قيد الاعتقال، قالت لور بيكو إن «شخصاً واحداً على الأقل لم يقبض عليه بعد». ولم تستبعد وجود شركاء آخرين.


مقالات ذات صلة

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

يوميات الشرق الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

تعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شجرة الشعب... قصة مشتركة من التصميم (أ.ب)

ما مستقبل شجرة «سيكامور غاب» التي جرى قطعها؟

طُلب من الجمهور في منطقة «نورثمبرلاند» البريطانية التصويت لاختيار أحد الفنانين الستة المرشحين لإبداع عمل فني من خشب شجرة «سيكامور غاب»، التي تعرضت للقطع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال... وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح

سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح (رويترز)
سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح (رويترز)
TT

سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال... وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح

سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح (رويترز)
سيتي بحاجة إلى معجزة أمام الريال وسان جيرمان وبايرن في وضع مريح (رويترز)

يحتاج مانشستر سيتي الإنجليزي إلى معجزة عندما يستضيف ريال مدريد الإسباني الثلاثاء في إياب الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، فيما سيكون باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وبايرن ميونيخ الألماني في وضع مريح.

على استاد الاتحاد، سيحاول سيتي تعويض خسارته ذهاباً أمام حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (15) بثلاثية نظيفة سجلها الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي في الشوط الأول. ولا يبدو فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا في وضع فني ومعنوي جيد، إذ وبعد السقوط الكبير في مدريد، تعثر في الدوري الممتاز على أرض وست هام 1 - 1 ما سمح لآرسنال بالابتعاد عنه في الصدارة بفارق تسع نقاط.

وباتت هذه القمة من كلاسيكيات المسابقة الأوروبية الأم، إذ تواجها 11 مرة منذ موسم 2020، و15 مرة في المجمل منذ مواجهتهما الأولى في دور المجموعات لموسم 2013. وقد حقق الريال الأسبوع الماضي الفوز السادس في 16 مواجهة مع السيتي مقابل خمس هزائم ومثلها تعادلات، وثأر لسقوطه أمام رجال غوارديولا 1 - 2 في مدريد في الجولة السادسة من دور المجموعة الموحدة في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وحقق الريال الانتصار الكبير رغم غياب تسعة لاعبين أساسيين بسبب الإصابة أبرزهم هدافه الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي جود بيلينغهام والبرازيلي رودريغو. ومن المتوقع أن يعود مبابي إلى تشكيلة الفريق، لكن من المرجح ألا يبدأ المباراة أساسياً بعدما شارك الفرنسي، الغائب منذ أواخر فبراير (شباط) بسبب التواء في الركبة اليسرى، في التمارين الجماعية الأحد.

وأعلن المدرب ألفارو أربيلوا، السبت، مشاركة مبابي الذي ظهر في صور ومقاطع فيديو عدة نشرها النادي، في الحصة التدريبية بشكل طبيعي للمرة الأولى منذ غيابه عن مواجهة بنفيكا البرتغالي في الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري الأبطال في 25 فبراير (شباط). ويبدو غوارديولا متفائلاً بإمكانية قلب الطاولة على النادي الملكي الذي استخدمه الكاتالوني مثلاً للعودة من بعيد. وقال بعد التعادل المخيب في الدوري متوجهاً إلى لاعبيه: «إذا كانوا لا يؤمنون، فهذه مشكلة. إنهم بالغون. يتقاضون رواتب جيدة. إذا لم يؤمنوا بذلك (العودة من بعيد) في دوري الأبطال، فليعودوا إلى منازلهم، فليبقوا في البيت. علينا أن نحاول. ماذا سنخسر؟». وتابع: «هل لم يسبق في التاريخ أن عاد ريال مدريد؟ لا أعرف كم مباراة... 50 مباراة في دوري الأبطال، لم يسبق أن عادوا من تأخر 0 - 3؟ النتيجة صعبة بالطبع لكن علينا أن نحاول، احتراماً للناس، للمشجعين، ولعملنا، أليس كذلك؟».

وعلى ملعب ستامفورد بريدج، يبدو الفريق الإنجليزي الآخر تشيلسي في وضع صعب أيضاً حين يستضيف سان جيرمان بعد خسارته ذهابا 2 - 5 وفشله في تكرار سيناريو نهائي مونديال الأندية الصيف الماضي حين تغلب على النادي الباريسي 3 - 0.

وفي ميونيخ، سيكون بايرن في وضع أكثر من مريح حين يستضيف أتالانتا، ممثل إيطاليا الوحيد في هذا الدور، بعدما اكتسحه ذهاباً في برغامو 6 - 1. وقال المدرب البلجيكي لبايرن فنسان كومباني بعد المباراة: «هذا النوع من الأداء الذي أردناه. كنا خطرين طوال المباراة»، مضيفاً: «لدينا مواهب وجودة في الفريق... بالتالي لا أتفاجأ عندما يقدم اللاعبون هذا المستوى». وتبدو العودة شبه مستحيلة بالنسبة لأتالانتا، رغم الطريقة المثيرة التي تخطّى بها الفريق الألماني الآخر بوروسيا دورتموند في ملحق ثمن النهائي حين فاز عليه إيابا 4 - 1 بعدما خسر ذهابا 0 - 2. وليس عيباً أن يخرج فريق صغير تقليدياً أمام عملاق أوروبي مثل بايرن، لكن أمسية الذهاب كانت قاسية على لاعبي رافاييلي بالادينو الذين قوبلوا بتصفيق جماهيرهم عند الاستراحة وبعد صافرة النهاية رغم الهزيمة القاسية جدا التي تحققت رغم افتقاد بايرن لهدافه الإنجليزي هاري كين. وفي حال حافظ كل من بايرن وريال مدريد على الأفضلية التي حققاها ذهاباً، سيصطدمان في ربع النهائي، فيما هناك احتمال أن يتواجه سان جيرمان مع ليفربول الإنجليزي الذي يستقبل غلاطة سراي التركي وهو متخلف بهدف من لقاء الذهاب. ويدخل فريق المدرب الهولندي أرني سلوت لقاء الأربعاء في وضع مهزوز بعدما فرط الأحد بالفوز على الجريح توتنهام في الدوري المحلي بتلقيه هدف التعادل 1 - 1 في الوقت القاتل بين جماهيره.

وفي لندن، سيكون آرسنال مطالباً بالفوز على الفريق الألماني الآخر باير ليفركوزن كي يتأهل إلى ربع النهائي بعد تعادله ذهابا 1 - 1. أما بالنسبة لممثلي إنجلترا الآخرين، فتبدو المهمة صعبة جداً، إذ يتواجه توتنهام مع ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني وهو متخلف 2 - 5، فيما يخوض نيوكاسل اختباراً شاقاً في كاتالونيا ضد برشلونة الذي عاد بالتعادل 1 - 1 من سانت جيمس بارك. ومن المرجح أن يكون هناك وافد جديد في ربع النهائي بشخص المفاجأة بودو غليمت النرويجي الذي تغلب على ضيفه سبورتينغ البرتغالي 3 - 0 ذهاباً، مؤكداً أن تفوقه على إنتر الإيطالي وأتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي قبلها لم يكن وليد الصدفة.


إعادة انتخاب لابورتا رئيساً لبرشلونة لخمس سنوات

جوان لابورتا (إ.ب.أ)
جوان لابورتا (إ.ب.أ)
TT

إعادة انتخاب لابورتا رئيساً لبرشلونة لخمس سنوات

جوان لابورتا (إ.ب.أ)
جوان لابورتا (إ.ب.أ)

أُعيد انتخاب جوان لابورتا رئيساً لنادي برشلونة، متغلباً على فيكتور فونت، ليظل على رأس العملاق الكاتالوني متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم حتى عام 2031.

وسيستعيد لابورتا (63 عاماً) الذي كان قد فاز أيضاً على فونت في انتخابات 2021، منصبه في يوليو (تموز) بعد استقالته قبل أسابيع قليلة كجزء من العملية الانتخابية.

وشارك نحو 42 في المائة من أعضاء برشلونة في التصويت، أي ما يعادل 48.480 ألف صوتاً. وحقق لابورتا فوزاً كبيراً بنسبة 68.18 في المائة مقابل 29.78 في المائة لفونت.

وقال لابورتا بعد إعادة انتخابه لولاية جديدة: «هذه النتيجة تُسعدنا للغاية وتمنحنا قوة هائلة، لدرجة أننا نعجز عن الكلام».

وأضاف: «لن يوقفنا أحد. أنا على يقين بأننا سنشهد في السنوات المقبلة، كما قلت لكم، أوقاتاً مثيرة».

وشدَّد لابورتا على أن برشلونة سيركز على إكمال إعادة بناء ملعب «كامب نو» الذي من المقرر الانتهاء منه عام 2027، أي بعد عام من الموعد المخطط له، بالإضافة إلى مواصلة الدفاع عن النادي ضد أي هجمات خارجية محتملة.

وأضاف الرئيس المنتخب: «صوّت أعضاء النادي لصالح اقتراحنا، وهو أن ندافع جميعاً عن برشلونة ضد كل شيء ومن أي جهة».

كما شكر المدرب الألماني هانزي فليك والمدير الرياضي البرتغالي ديكو اللذين ساهما في فوز النادي بالثلاثية المحلية الموسم الماضي.

وسبق للابورتا أن ترأس النادي بين عامي 2003 و2010، فيما يُعتبر العصر الذهبي لبرشلونة، والذي حقق خلاله الثلاثية مع المدرب بيب غوارديولا عام 2009.

وتوجَّه عدد من لاعبي الفريق الأول لبرشلونة وفليك للتصويت بعد فوز الفريق على إشبيلية 5-2 في وقت سابق، وانضم إليهم لابورتا عند صناديق الاقتراع.

كان من بين أعضاء النادي الذين أدلوا بأصواتهم لاعب خط وسط برشلونة السابق سيرجيو بوسكيتس، ونجمة برشلونة للسيدات أيتانا بونماتي، الحائزة على جائزة الكرة الذهبية ثلاث مرات، واللاعب والمدرب السابق تشافي هرنانديز.

وأُقيمت مراكز الاقتراع في ملعب كامب نو، بالإضافة إلى مدن كاتالونية أخرى هي جيرونا وتاراغونا وليدا، وفي أندورا شوهد لابورتا يحتفل قبل فرز الأصوات بوقت طويل، كما شوهد وهو يرقص مع لاعبي برشلونة بعد فوزهم الساحق في كامب نو.

ساعد هذا المحامي الذي انتُخب عام 2021 بعد تعهده بالإبقاء على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في النادي، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه، برشلونة على تجاوز الأزمة المالية التي ورثها.

وأثار لابورتا جدلاً واسعاً ببيعه حقوق البث التلفزيوني المستقبلية وأجزاء من النادي لتوفير الأموال اللازمة للتعاقد مع لاعبين بارزين مثل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي والبرازيلي رافينيا في صيف 2022.

فاز برشلونة بلقب الدوري عامي 2023 و2025، وبقيادة المدرب فليك، عاد إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي للمرة الأولى منذ عام 2019.

وتعرض لابورتا لانتقادات من بعض الجهات لتحالفه مع فلورنتينو بيريس رئيس ريال مدريد، في محاولة لإنجاح مشروع دوري السوبر الأوروبي المتعثر.

وانسحب برشلونة من المشروع نهائياً في وقت سابق من هذا العام.

خلال فترة رئاسة لابورتا الأولى، شهد برشلونة فترة ذهبية تضمنت انضمام النجم البرازيلي رونالدينيو، وبروز ميسي، أعظم لاعب في تاريخ النادي، والفوز بدوري أبطال أوروبا مرتين عامي 2006 و2009.

من ناحيته، أعلن المرشح الخاسر فونت عن رغبته في تحديث العملية الانتخابية، بما يسمح للأعضاء المقيمين بعيداً عن كاتالونيا بالتصويت من دون الحاجة إلى السفر.

قال فونت: «إنَّ نسبة المشاركة هي الجانب السلبي الأبرز في هذا اليوم، وكنا نتمنى أن تكون أعلى لأننا نؤمن بضرورة زيادة مشاركة أعضاء النادي، كما هو الحال مع التصويت عبر البريد».

واختتم قائلاً: «زيادة المشاركة تعني مزيداً من القوة».


«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».