بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

البلد الأفريقي رفض وصفه بأنه بلد «غير متسامح دينياً»

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

كشف مسؤول في الرئاسة النيجيرية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو، قد يلتقيان خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل مناقشة «تباين وجهات النظر» حول ما قيل إنها «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في نيجيريا.

جاء ذلك في تغريدة على منصة «إكس» كتبها دانيال بوالا، وهو المستشار الخاص لرئيس نيجيريا لشؤون الاتصال والسياسات، أكّد فيها أن ترمب وتينوبو «يتقاسمان الاهتمام بمكافحة التمرد وجميع أشكال الإرهاب الموجّه ضد الإنسانية». وقال المستشار إن «الرئيس ترمب قدّم دعماً كبيراً لنيجيريا عبر السماح بصفقات تسليح مهمة، وقد استغل الرئيس تينوبو ذلك بشكل فعال في حربه ضد الإرهاب، ولدينا نتائج ملموسة تثبت ذلك».

وأضاف في تغريدته: «أما بشأن الخلافات حول ما إذا كان الإرهابيون في نيجيريا يستهدفون المسيحيين وحدهم أم جميع الأديان أو حتى غير المتدينين، فإن هذه الفروقات - إن وُجدت - ستُناقَش وتُحَلّ بين الزعيمين عند لقائهما خلال الأيام المقبلة، سواء في القصر الرئاسي بأبوجا أو في البيت الأبيض بواشنطن».

تهديد ترمب

كان الرئيس ترمب قد صرّح، السبت، بأنه وجّه وزارة الدفاع الأميركية لإعداد خطط لاحتمال تدخل عسكري في نيجيريا، متهماً الدولة الواقعة في غرب أفريقيا بالفشل في وقف الهجمات ضد المسيحيين.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب من أن واشنطن قد توقف مساعداتها لنيجيريا، وربما «تتدخل عسكرياً بسرعة وحزم» إذا «استمرت الحكومة في السماح بقتل المسيحيين»، مضيفاً أنه أمر وزارة الحرب بالاستعداد لأي تحرك، وأن أي ضربة ستكون «سريعة، وقاسية، وحاسمة».

في السياق نفسه، حذّر عضو مجلس النواب الأميركي، رايلي مور، نيجيريا من التقاعس عن وقف الهجمات على المسيحيين، مؤكداً أن واشنطن «لن تغُضّ الطرف بعد الآن» عن مثل هذه الحوادث. وقال مور في منشور على منصة «إكس»، إن «الرئيس ترمب وجّه تحذيراً مسبقاً، فإذا لم تصححوا حالة لامبالاة الحالية وتوقفوا قتل إخواننا وأخواتنا في المسيح، فإن زمن تساهل الولايات المتحدة قد انتهى».

وأضاف: «أحثّكم على التعاون معنا لمنع هذه الفظائع المتفاقمة يوماً بعد يوم. نحن نريد أن يعيش شعبكم بسلام - جميعاً، خصوصاً المسيحيين».

الرد النيجيري

أمام هذه الاتهامات والتهديدات، قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن توصيف ترمب لنيجيريا بوصفها بلداً غير متسامح دينياً «لا يعكس الواقع»، وتابع في بيان صحافي أن «نيجيريا تقف بثبات بصفتها دولة ديمقراطية تحكمها ضمانات دستورية تكفل الحرية الدينية». وأضاف: «منذ عام 2023، حافظت إدارتنا على انفتاح وتواصل نشط مع قادة المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وتواصل معالجة التحديات الأمنية التي تمس المواطنين من مختلف الديانات والمناطق».

وشدّد تينوبو على أن «تصوير نيجيريا بأنها دولة غير متسامحة دينياً لا يعكس واقعنا الوطني، ولا يأخذ في الاعتبار الجهود الصادقة والمتواصلة التي تبذلها الحكومة لضمان حرية الدين والمعتقد لجميع النيجيريين. لقد كانت حرية الدين والتسامح الديني ركيزة أساسية لهويتنا المشتركة، وستظل كذلك دائماً».

بائع يحمل صحفاً تستعرض تهديد ترمب بتدخل عسكري لحماية مسيحيي نيجيريا في لاغوس يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

وفي السياق ذاته، تعهّدت الحكومة النيجيرية، السبت، بمواصلة جهودها في مكافحة الإرهاب، مُعربةً عن أملها في أن تظلّ الولايات المتحدة «حليفاً وثيقاً». وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية النيجيرية عقب تصريحات ترمب: «ستواصل الحكومة الفيدرالية الدفاع عن جميع المواطنين، بغضّ النظر عن العرق أو العقيدة أو الدين. وكما هي الحال في أميركا، لا خيار أمام نيجيريا سوى الاحتفاء بالتنوع الذي يُمثّل أعظم قوتها».

وتنقسم نيجيريا بالتساوي تقريباً بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية.

اتهامات غربية

يقف وراء ترويج تقارير «إبادة المسيحيين» في نيجيريا سياسيون محافظون، منهم النائب الأميركي الجمهوري كريس سميث الذي دعا في مارس (آذار) إلى إعادة إدراج نيجيريا على لائحة «الدول المثيرة للقلق بشكل خاص».

وفي بداية أكتوبر (تشرين الأول)، اتهم السيناتور تيد كروز والنائب رايلي مور الحكومة النيجيرية بغض الطرف عن «مذبحة» تجري بحق المسيحيين. ولاقت تصريحاتهم صدى لدى سياسيين يمينيين متطرفين في أوروبا، منهم النائب البولندي في البرلمان الأوروبي دومينيك تارشينسكي. كما تروجها منظمات دينية، منها منظمة «الأبواب المفتوحة» غير الحكومية التي نشرت تقريراً عام 2023 جاء فيه أن «89 في المائة من المسيحيين الذين استشهدوا في العالم هم من بلد واحد: نيجيريا».

ويرتكز سياسيون أميركيون على تقارير هذه المنظمة الهولندية للمطالبة بفرض عقوبات على نيجيريا. ولطالما أكد الانفصاليون البيافريون، نسبة إلى منطقة بيافرا في جنوب نيجيريا التي شهدت بين عامي 1967 و1970 حرباً أهلية أودت بمليون مدني على الأقل، أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في نيجيريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقامت «حكومة جمهورية بيافرا في المنفى» بقيادة سيمون إيكبا، بتعيين جماعة ضغط في واشنطن يديرها عضو الكونغرس السابق جيم موران، للدفاع عن أهدافها الانفصالية، وزيادة الوعي بشأن «اضطهاد المسيحيين في نيجيريا».

فما حقيقة هذه الادّعاءات على الأرض؟

الإرهاب الأعمى

تواجه نيجيريا مشاكل أمنية منذ عام 2009، بسبب جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وفصيل آخر منشق عنها يوالي تنظيم «داعش». وتورّط الفصيلان منذ ذلك الوقت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتسبّبا في نزوح مليوني إنسان في شمال وشرق نيجيريا، حسب الأمم المتحدة.

كما تنتشر في الشمال الغربي عصابات تعرف باسم «قطاع الطرق» تهاجم القرى وتقتل وتخطف السكان. فيما تُعدّ منطقة وسط نيجيريا مسرحاً لاشتباكات متكررة بين رعاة ماشية مسلمين في الغالب ومزارعين مسيحيين، وهو ما يعطي العنف هناك طابعاً دينياً، رغم أن خبراء يقولون إن الأراضي هي محور النزاع في المقام الأول بسبب التوسع السكاني.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحلل المختص في شؤون أفريقيا في مؤسسة (أكليد) الأميركية، لاد سروات، قوله إن عنف الجماعات المسلحة في نيجيريا «أعمى»، واصفاً حديث أعضاء في الكونغرس الأميركي عن مقتل 100 ألف مسيحي في نيجيريا بأنه «مبالغ فيه».

حاكم ولاية بورنو باباجانا زولوم يتحدث إلى الأشخاص المتضررين من هجوم «بوكو حرام» أثناء زيارته لمنطقة دار الجمال في نيجيريا يوم 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأكدت المؤسسة الأميركية أنه قضى أكثر من 52 ألف مدني نيجيري في اغتيالات سياسية محددة الهدف منذ عام 2009، ويشمل الرقم المسلمين والمسيحيين. وبحسب المصدر نفسه، فإنه وقع ما لا يقل عن 389 حالة عنف استهدفت المسيحيين بين عامي 2020 و2025، أوقعت 318 قتيلاً على الأقل. وخلال الفترة نفسها، استهدف 197 هجوماً مسلمين، مما أسفر عن 418 قتيلاً على الأقل.

ورفضت منظمة الحقوق الإسلامية في نيجيريا القرار الأميركي، وقالت إنه «قرار خاطئ ومشوه»، مؤكدة أن الوضع في نيجيريا «تم تحريفه بالكامل»، واتّهمت جهات أجنبية بالسعي إلى تشويه صورة نيجيريا، بالتعاون مع عناصر محلية.


مقالات ذات صلة

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

خفضت الشركات الألمانية استثماراتها في أميركا إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، في النصف الأول من عام 2026، حيث غذت سياسات إدارة الرئيس ترمب حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب) p-circle

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «إيبولا» يقضي على مصاب كل ثلاثين دقيقة في الكونغو الديمقراطية

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول بارز في الأمم المتحدة، الجمعة، أن فيروس «إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يودي بحياة شخص كل ثلاثين دقيقة، داعيا إلى تحرك دولي أكبر لمكافحة تفشيه.

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان «يُعد هذا التفشي الأسرع انتشارا على الإطلاق»، مضيفا «نحن بحاجة إلى السرعة وتوسيع نطاق الاستجابة والتضامن قبل أن يتقدم الفيروس علينا أكثر».

وأودى تفشي فيروس إيبولا بحياة ما لا يقل عن 2128 شخصا من بين أكثر من 4500 إصابة منذ الإعلان عن ظهوره في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، حيث كانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى أن هذا التفشي في طريقه ليصبح الأكثر فتكا في تاريخ المرض.

وحذر فليتشر بعد أن استعرض أحدث الجهود لاحتواء الفيروس الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، من أن «إيبولا ينتصر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا يمكننا السماح للفيروس بأن يتجاوز استجابتنا».

وكشف أن «الوباء يقتل شخصا كل 30 دقيقة»، مشيرا إلى أن «أعدادا أكبر بكثير من الناس معرضون للخطر».

وذكر فليتشر أن الدول تبرعت حتى الآن بنحو 300 مليون دولار لصندوق مخصص لمكافحة هذا التفشي.

وعقب اجتماع لوكالات الأمم المتحدة، أعلن عن تخصيص 30,5 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، لتضاف إلى 24 مليون دولار خُصصت لمساعدة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأربع دول أخرى في التصدي للوباء.

وسُجلت إصابات في ست مقاطعات في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى أوغندا، كما رُصدت حالات بالقرب من الحدود مع جنوب السودان.

وأشار فليتشر إلى إرسال 20 موظفا إضافيا إلى «الخطوط الأمامية» لمواجهة إيبولا، لكنه أكد أن هناك حاجة للمزيد.

وقال «نحتاج إلى مضاعفة عدد الفرق التي تضمن عمليات دفن آمنة وكريمة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للعلاج ثلاث مرات وتحسين عمليات تتبع المخالطين ونشر المزيد من المديرين ذوي الخبرة».

وأضاف «والأهم من ذلك، يجب علينا تلبية الاحتياجات الهائلة للمياه والنظافة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية في المنطقة».

ويعود التفشي الـ17 للإيبولا إلى سلالة بونديبوغيو التي لا يوجد لها علاج أو لقاح معروف.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا على مدار الخمسين عاما الماضية.

أما التفشي الأكثر فتكا الذي امتد بين عامي 2018 و2020، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.


مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.