بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

البلد الأفريقي رفض وصفه بأنه بلد «غير متسامح دينياً»

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بعد تهديد نيجيريا... لقاء مرتقب بين ترمب وتينوبو

أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أشخاص يسيرون أمام منازل محترقة بعد هجوم شنته جماعة «بوكو حرام» في دار الجمال بنيجيريا - السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

كشف مسؤول في الرئاسة النيجيرية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو، قد يلتقيان خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل مناقشة «تباين وجهات النظر» حول ما قيل إنها «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في نيجيريا.

جاء ذلك في تغريدة على منصة «إكس» كتبها دانيال بوالا، وهو المستشار الخاص لرئيس نيجيريا لشؤون الاتصال والسياسات، أكّد فيها أن ترمب وتينوبو «يتقاسمان الاهتمام بمكافحة التمرد وجميع أشكال الإرهاب الموجّه ضد الإنسانية». وقال المستشار إن «الرئيس ترمب قدّم دعماً كبيراً لنيجيريا عبر السماح بصفقات تسليح مهمة، وقد استغل الرئيس تينوبو ذلك بشكل فعال في حربه ضد الإرهاب، ولدينا نتائج ملموسة تثبت ذلك».

وأضاف في تغريدته: «أما بشأن الخلافات حول ما إذا كان الإرهابيون في نيجيريا يستهدفون المسيحيين وحدهم أم جميع الأديان أو حتى غير المتدينين، فإن هذه الفروقات - إن وُجدت - ستُناقَش وتُحَلّ بين الزعيمين عند لقائهما خلال الأيام المقبلة، سواء في القصر الرئاسي بأبوجا أو في البيت الأبيض بواشنطن».

تهديد ترمب

كان الرئيس ترمب قد صرّح، السبت، بأنه وجّه وزارة الدفاع الأميركية لإعداد خطط لاحتمال تدخل عسكري في نيجيريا، متهماً الدولة الواقعة في غرب أفريقيا بالفشل في وقف الهجمات ضد المسيحيين.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب من أن واشنطن قد توقف مساعداتها لنيجيريا، وربما «تتدخل عسكرياً بسرعة وحزم» إذا «استمرت الحكومة في السماح بقتل المسيحيين»، مضيفاً أنه أمر وزارة الحرب بالاستعداد لأي تحرك، وأن أي ضربة ستكون «سريعة، وقاسية، وحاسمة».

في السياق نفسه، حذّر عضو مجلس النواب الأميركي، رايلي مور، نيجيريا من التقاعس عن وقف الهجمات على المسيحيين، مؤكداً أن واشنطن «لن تغُضّ الطرف بعد الآن» عن مثل هذه الحوادث. وقال مور في منشور على منصة «إكس»، إن «الرئيس ترمب وجّه تحذيراً مسبقاً، فإذا لم تصححوا حالة لامبالاة الحالية وتوقفوا قتل إخواننا وأخواتنا في المسيح، فإن زمن تساهل الولايات المتحدة قد انتهى».

وأضاف: «أحثّكم على التعاون معنا لمنع هذه الفظائع المتفاقمة يوماً بعد يوم. نحن نريد أن يعيش شعبكم بسلام - جميعاً، خصوصاً المسيحيين».

الرد النيجيري

أمام هذه الاتهامات والتهديدات، قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن توصيف ترمب لنيجيريا بوصفها بلداً غير متسامح دينياً «لا يعكس الواقع»، وتابع في بيان صحافي أن «نيجيريا تقف بثبات بصفتها دولة ديمقراطية تحكمها ضمانات دستورية تكفل الحرية الدينية». وأضاف: «منذ عام 2023، حافظت إدارتنا على انفتاح وتواصل نشط مع قادة المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وتواصل معالجة التحديات الأمنية التي تمس المواطنين من مختلف الديانات والمناطق».

وشدّد تينوبو على أن «تصوير نيجيريا بأنها دولة غير متسامحة دينياً لا يعكس واقعنا الوطني، ولا يأخذ في الاعتبار الجهود الصادقة والمتواصلة التي تبذلها الحكومة لضمان حرية الدين والمعتقد لجميع النيجيريين. لقد كانت حرية الدين والتسامح الديني ركيزة أساسية لهويتنا المشتركة، وستظل كذلك دائماً».

بائع يحمل صحفاً تستعرض تهديد ترمب بتدخل عسكري لحماية مسيحيي نيجيريا في لاغوس يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

وفي السياق ذاته، تعهّدت الحكومة النيجيرية، السبت، بمواصلة جهودها في مكافحة الإرهاب، مُعربةً عن أملها في أن تظلّ الولايات المتحدة «حليفاً وثيقاً». وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية النيجيرية عقب تصريحات ترمب: «ستواصل الحكومة الفيدرالية الدفاع عن جميع المواطنين، بغضّ النظر عن العرق أو العقيدة أو الدين. وكما هي الحال في أميركا، لا خيار أمام نيجيريا سوى الاحتفاء بالتنوع الذي يُمثّل أعظم قوتها».

وتنقسم نيجيريا بالتساوي تقريباً بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب ذي الغالبية المسيحية.

اتهامات غربية

يقف وراء ترويج تقارير «إبادة المسيحيين» في نيجيريا سياسيون محافظون، منهم النائب الأميركي الجمهوري كريس سميث الذي دعا في مارس (آذار) إلى إعادة إدراج نيجيريا على لائحة «الدول المثيرة للقلق بشكل خاص».

وفي بداية أكتوبر (تشرين الأول)، اتهم السيناتور تيد كروز والنائب رايلي مور الحكومة النيجيرية بغض الطرف عن «مذبحة» تجري بحق المسيحيين. ولاقت تصريحاتهم صدى لدى سياسيين يمينيين متطرفين في أوروبا، منهم النائب البولندي في البرلمان الأوروبي دومينيك تارشينسكي. كما تروجها منظمات دينية، منها منظمة «الأبواب المفتوحة» غير الحكومية التي نشرت تقريراً عام 2023 جاء فيه أن «89 في المائة من المسيحيين الذين استشهدوا في العالم هم من بلد واحد: نيجيريا».

ويرتكز سياسيون أميركيون على تقارير هذه المنظمة الهولندية للمطالبة بفرض عقوبات على نيجيريا. ولطالما أكد الانفصاليون البيافريون، نسبة إلى منطقة بيافرا في جنوب نيجيريا التي شهدت بين عامي 1967 و1970 حرباً أهلية أودت بمليون مدني على الأقل، أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في نيجيريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقامت «حكومة جمهورية بيافرا في المنفى» بقيادة سيمون إيكبا، بتعيين جماعة ضغط في واشنطن يديرها عضو الكونغرس السابق جيم موران، للدفاع عن أهدافها الانفصالية، وزيادة الوعي بشأن «اضطهاد المسيحيين في نيجيريا».

فما حقيقة هذه الادّعاءات على الأرض؟

الإرهاب الأعمى

تواجه نيجيريا مشاكل أمنية منذ عام 2009، بسبب جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، وفصيل آخر منشق عنها يوالي تنظيم «داعش». وتورّط الفصيلان منذ ذلك الوقت في مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وتسبّبا في نزوح مليوني إنسان في شمال وشرق نيجيريا، حسب الأمم المتحدة.

كما تنتشر في الشمال الغربي عصابات تعرف باسم «قطاع الطرق» تهاجم القرى وتقتل وتخطف السكان. فيما تُعدّ منطقة وسط نيجيريا مسرحاً لاشتباكات متكررة بين رعاة ماشية مسلمين في الغالب ومزارعين مسيحيين، وهو ما يعطي العنف هناك طابعاً دينياً، رغم أن خبراء يقولون إن الأراضي هي محور النزاع في المقام الأول بسبب التوسع السكاني.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحلل المختص في شؤون أفريقيا في مؤسسة (أكليد) الأميركية، لاد سروات، قوله إن عنف الجماعات المسلحة في نيجيريا «أعمى»، واصفاً حديث أعضاء في الكونغرس الأميركي عن مقتل 100 ألف مسيحي في نيجيريا بأنه «مبالغ فيه».

حاكم ولاية بورنو باباجانا زولوم يتحدث إلى الأشخاص المتضررين من هجوم «بوكو حرام» أثناء زيارته لمنطقة دار الجمال في نيجيريا يوم 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأكدت المؤسسة الأميركية أنه قضى أكثر من 52 ألف مدني نيجيري في اغتيالات سياسية محددة الهدف منذ عام 2009، ويشمل الرقم المسلمين والمسيحيين. وبحسب المصدر نفسه، فإنه وقع ما لا يقل عن 389 حالة عنف استهدفت المسيحيين بين عامي 2020 و2025، أوقعت 318 قتيلاً على الأقل. وخلال الفترة نفسها، استهدف 197 هجوماً مسلمين، مما أسفر عن 418 قتيلاً على الأقل.

ورفضت منظمة الحقوق الإسلامية في نيجيريا القرار الأميركي، وقالت إنه «قرار خاطئ ومشوه»، مؤكدة أن الوضع في نيجيريا «تم تحريفه بالكامل»، واتّهمت جهات أجنبية بالسعي إلى تشويه صورة نيجيريا، بالتعاون مع عناصر محلية.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ صورة عامة للبيت الأبيض في واشنطن 20 يوليو 2025 (رويترز)

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لمهاجمة فعالية رياضية في البيت الأبيض

أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، الثلاثاء، أنه أحبط هجوماً كان مخططاً أن يستهدف فعالية فنون قتالية في حديقة البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه قبِل دعوة نظيره الفرنسي إلى العشاء هذا الأسبوع في قصر فرساي في ختام قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.