مصر تفتتح «المتحف الكبير» في حفل «أسطوري» بمشاركة 79 وفداً رسمياً

السيسي أكد أن السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
TT

مصر تفتتح «المتحف الكبير» في حفل «أسطوري» بمشاركة 79 وفداً رسمياً

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)
جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير بمصر (من فيديو حفل الافتتاح)

في حفل «أسطوري مبهر» رفع شعار «السلام»، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «المتحف المصري الكبير»، مساء السبت، بمشاركة 79 وفداً رسمياً ضم ملوك ورؤساء وأمراء وأولياء عهود نحو 39 دولة، فضلاً عن ممثلين لمنظمات ثقافية ودولية، ما وصفته القاهرة بأنه «حضور غير مسبوق يعكس الاهتمام الدولي برؤية الدولة المصرية في الجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر وازدهار المستقبل، وليؤكد المكانة الفريدة لمصر كجسر حضاري بين كافة شعوب العالم المحبة للثقافة وللسلام».

وعبر الرئيس المصري، في كلمته خلال الحفل، عن رؤية بلاده لدورها في العالم، باعتبارها «قوة سلام وإنسانية»، وقال إن «السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات، وإن العلم لن يزدهر إلا في مناخ من الأمن والاستقرار، والثقافة لا تثمر إلا حين تتوفر بيئة من التعايش والتفاهم».

وافتتح الحفل بعرض موسيقي ربط المتحف بعدة عواصم عالمية، حيث مزج غناء أوبراليا من مصر مع معزوفات من طوكيو وباريس وريو دي جانيرو ونيويورك.

تلاه عرض موسيقي من تأليف الموسيقار هشام نزيه، ترافق مع عرض ضوئي في السماء لرموز من الحضارة المصرية مع ربط المتحف الكبير بالأهرامات. وتوسطت الفنانة المصرية شريهان الراقصين على المسرح، وقالت: «مصرية أنا». وشهد الحفل مشاركة عدة فنانين بينهم: ياسمين العبد، وسلمى أبو ضيف، وهدى المفتي، وأحمد مالك.

وشهد الحفل استعراضاً لمواقع أثرية وتراثية من مختلف أنحاء مصر، تعكس التنوع بين رموز الحضارة المصرية القديمة، مروراً بالآثار الإسلامية والقبطية، وحتى العصر الحديث ممثلاً في العاصمة الإدارية الجديدة.

وشارك ممثلو عدة دول، منهم ملوك وملكات وأولياء عهود وأمراء وأعضاء من الأسر الحاكمة من: بلجيكا، وإسبانيا، والدنمارك، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، ولوكسمبورج، وموناكو، واليابان، وتايلاند.

ورؤساء عدة دول بينهم: فلسطين، والبرتغال، وألمانيا، وقبرص، وبلغاريا، وكولومبيا، إضافة إلى رؤساء وزراء عدة دول من بينها: اليونان، والمجر، وبلجيكا، وهولندا، والكويت، كما مثلت دول عدة على مستوى الوزراء وأعضاء البرلمان.

جانب من حفل افتتاح المتحف الكبير (من فيديو الافتتاح)

وفي مشهد رمزي يشير إلى أن المتحف ملك للبشرية كلها، تسلّم كل قائد من القادة المشاركين نموذجاً مصغراً يحمل اسم دولته لجزء من المتحف، ووضعه بيديه في مكانه داخل مجسم ضخم للمشروع، قبل أن يضع الرئيس السيسي القطعة الأخيرة في المجسم والتي تمثل مصر، معلناً رسمياً افتتاح المتحف الكبير.

وجاءت كلمات حفل الافتتاح لتسلط الضوء على رمزية قانون «ماعت» الذي وضعه المصري القديم قبل آلاف السنين، باعتباره أول إعلان لحقوق الإنسان وكرامة الطبيعة، حيث دعا إلى العدل والنظام واحترام الأرض والماء وحماية الحياة.

وأكد المدير العام لمنظمة اليونسكو، الدكتور خالد العناني، في كلمته، أن «المتحف المصري الكبير يمثل نقطة التقاء نادرة بين الماضي والمستقبل؛ إذ يُقدَّم فيه التاريخ ليس كأثرٍ ساكن، بل كقوة ملهمة تُحرّك الفكر الإنساني وتدفعه نحو الابتكار».

كما أشار الجراح المصري الدكتور مجدي يعقوب، في كلمته، إلى أن «الطب في مصر القديمة كان مهنة مقدسة تمزج بين الجسد والروح، وأن الحضارة المصرية قدّمت للبشرية فكرة الرعاية الصحية الشاملة قبل آلاف السنين، وهي الفكرة نفسها التي تواصل مصر ترسيخها اليوم في سياساتها الصحية والإنسانية».

واستعرض وزير الثقافة الأسبق، فاروق حسني، الرحلة الطويلة التي مر بها المشروع منذ عام 2002، مشيراً إلى أنه «كان حلماً على الورق، لكن الإرادة المصرية جعلت منه واقعاً ملموساً رغم كل التحديات». وأكد أن «المتحف لا يقف فقط على أرض الجيزة، بل على أرض من القيم التي أرساها الأجداد؛ التصميم، الإبداع، الإصرار، والإيمان العميق بأن الحضارة رسالة تتناقلها الأجيال».

مصر تفتتح المتحف الكبير في حفل «أسطوري» (من فيديو حفل الافتتاح)

وبدا واضحاً خلال الافتتاح رغبة مصر في إبراز قوتها الناعمة، باعتبار افتتاح المتحف رسالة مفادها أن «الحضارة التي بنت الأهرامات لا تزال قادرة على إبهار العالم، لا بالحجر فقط، بل بالفكر والمعرفة والإنسان».

وعدّ رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، افتتاح المتحف الكبير «يوماً تاريخياً واستثنائياً للدولة المصرية». وقال في كلمته خلال مؤتمر صحافي قبيل بدء فعاليات الحفل، إن «المتحف الكبير صرح ثقافي تهديه مصر للعالم يعبر عن حضارتها الممتدة لأكثر من سبعة آلاف سنة».

وأشار إلى أن فكرة المتحف تعود إلى نحو 30 عاماً مضت، وقال إن «الدولة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على إنهاء الإجراءات اللازمة للمتحف، وبدء تنفيذ المشروع الذي توقف بفعل أحداث 2011 قبل أن يوجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكماله على أحسن صورة تعكس وجه مصر الحضاري». وأضاف أن «حجم الإنجاز الأكبر في المشروع كان في السنوات السبع الماضية».

ووجه مدبولي الشكر لرجال الأعمال رعاة حفل الافتتاح، وعدّ ذلك «نموذجاً للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص».

منظر خارجي للمتحف المصري الكبير قبل حفل الافتتاح في الجيزة (إ.ب.أ)

وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، عندما برزت الحاجة إلى إنشاء متاحف جديدة نظراً لتكدس المتحف المصري بالتحرير، الذي افتتح عام 1902 بالآثار، لدرجة بات يوصف فيها بـ«المخزن»، وبعد سنوات من الدراسة والإعداد وضع حجر الأساس للمتحف في عام 2002، وافتتحت المرحلتين الأولى والثانية منه عام 2010، وضمت محطة المياه والكهرباء ومخازن الآثار ومركز الترميم الأثري، قبل أن يتوقف العمل في المشروع عام 2011.

واجه المتحف خلال رحلة إنشائه تحديات عدة، على رأسها التمويل، حيث تجاوزت تكلفته المليار دولار، من بينها 760 مليون دولار قروضاً ميسرة من اليابان، إضافة إلى الظروف السياسية التي عرقلت تنفيذه وأجلت افتتاحه، ومن بينها جائحة «كوفيد - 19»، و«حرب غزة» وتداعياتها.

وتعوّل مصر على المتحف في إعادة صياغة صورتها عالمياً في شكل يربط بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

أشخاص يرتدون أزياء يمشون قبل الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير بالقرب من أهرامات الجيزة (رويترز)

ويقع المتحف بجوار الأهرامات (غرب القاهرة)، وجاء تصميمه، الذي اختير عبر مسابقة معمارية دولية، ليجعل الأهرامات جزءاً من سيناريو العرض المتحفي يستطيع الزائر رؤيتها عبر شرفة المتحف، بحيث يكون المتحف الهرم الرابع «الذي يربط ما بين أعظم ما شيّده الإنسان في الماضي وأعظم ما يبنيه في الحاضر».

ويمتد المتحف على مساحة تقارب نصف مليون متر مربع، ويضم في قاعاته وأروقته ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية تمثل جميع العصور التاريخية، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بعصر الدولة القديمة والوسطى والحديثة، ووصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني. ويعد أكبر متحف مكرس لحضارة واحدة.

ويستقبل تمثال ضخم يزن 83 طناً للملك رمسيس الثاني زوار المتحف في «البهو العظيم»، ينتقل بعدها الزائر إلى «الدرج العظيم» حيث تعرض مجموعة من الآثار الضخمة، تقود في نهايتها إلى قاعات العرض المتحفي الـ12.

ويوصف المتحف الكبير بأنه «بيت توت عنخ آمون»، حيث يعرض المجموعة الكاملة لمقتنيات الفرعون الذهبي وعددها 5992 قطعة أثرية، وذلك للمرة الأولى منذ اكتشاف مقبرته في الأقصر (جنوب مصر) عام 1922. ومن أبرز مقتنيات توت عنخ آمون؛ العجلات الحربية، والأثاث الملكي، وخنجر مصنوع من نيزك قادم من الفضاء.

المدخل الرئيسي للمتحف المصري الكبير قبل حفل الافتتاح في الجيزة السبت (إ.ب.أ)

كما يوجد بجوار المتحف مبنى مستقل أعد لعرض «مراكب الشمس»، وسيعرض مركب خوفو الأولى بطريقة تسمح للزوار بالدوران حولها ورؤيتها من جميع الجوانب، بينما سيخصص قسم آخر من المتحف لمركب خوفو الثانية حتى يتمكن الزوار من مشاهدة عملية الترميم والتجميع، التي ستستغرق من 5 إلى 7 سنوات.

ومراكب خوفو أو مراكب الشمس هي أقدم أثر عضوي في التاريخ الإنساني، حيث يبلغ عمرها أكثر من 4600 عام، وهي مصنوعة من خشب الأرز، واكتشفها المهندس كمال في مايو (أيار) عام 1954، مفككة داخل حفرة بجوار الأهرامات، وتولى المرمم المصري أحمد يوسف عملية ترميم وإعادة تركيب مركب خوفو الأولى في موقعها، في عملية استغرقت 7 سنوات، بينما ظلت الثانية مفككة داخل الحفرة، واستمرت عملية ترميم المركب حتى تم افتتاح متحف مركب خوفو بجوار الهرم في 1982... وعام 2021 نقل المركبين إلى المتحف الكبير.

وأكدت مصر من خلال حفل الافتتاح «دورها في إرساء مفاهيم الدولة والقانون والعدالة»، وفي هذا الإطار يعرض المتحف «أول معاهدة سلام في التاريخ التي أبرمها الملك رمسيس الثاني في معركة (قادش) لتؤكد أن السلام كان في قلب المشروع الحضاري المصري منذ فجره الأول»، ثم يعرض قانون «ماعت» الذي وضع «إعلاناً لمبادئ حقوق الإنسان وحماية البيئة».


مقالات ذات صلة

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.