مصر وقطاع غزة... تاريخ من الروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة

صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مصر وقطاع غزة... تاريخ من الروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة

صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)

تلعب مصر دوراً بارزاً إلى جانب الوسطاء في رسم معالم المستقبل الأمني والسياسي لقطاع غزة، مع التوقيع على اتفاق «وقف إطلاق النار»، وتضطلع الآن بدور تنسيقي في تشكيل «لجنة إدارة القطاع»، وتدريب الفلسطينيين وإنفاذ المساعدات وإعادة الإعمار، ويعد ذلك جزءاً من تاريخ ممتد للروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة أيضاً.

وقبل إعلان وقف إطلاق النار، أعلنت مصر في أغسطس (آب) الماضي، «استعدادها للمشاركة في قوة دولية مشتركة قد يتم نشرها بغزة».

وسبق ذلك إعلان مصر عن خطة تفصيلية لإعادة إعمار قطاع غزة حظيت بموافقة عربية وإسلامية، وتعمل الآن على الحشد الدولي لعقد قمة دولية في القاهرة خلال هذا الشهر، وتعمل مع المنظمات الأممية والدولية والقوى الفاعلة لضمان توفير التمويل اللازم للتعافي المبكر، ثم إعادة الإعمار الذي قدرته الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

مصر تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق الاستقرار في غزة وإقامة الدولة الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

ومع كل تحرك مصري يغوص في تفاصيل المرحلة المقبلة للقطاع، يتبادر للأذهان فترة تاريخية كان فيها قطاع غزة خاضعاً للإدارة المصرية منذ عام 1948 وحتى عام 1967، وفي ذلك الحين كانت مصر تدير شؤون القطاع المدنية والعسكرية، وتوفّر لها الغطاء السياسي والدعم الشعبي، كما أُتيح للفلسطينيين في غزة السفر والدراسة والعمل في مصر.

وظلت مصر تمثل متنفساً مهماً لغزة، وقدمت دعماً بارزاً في مواجهة تداعيات الحصار الإنساني والصحي والمعيشي، وتحوّلت المعابر الحدودية، وعلى رأسها «معبر رفح البري» إلى شريان حياة لأهالي القطاع، وعلى مدار القرن الماضي، شهدت مصر موجات لجوء أو قدوم فلسطينية إلى مصر لأسباب مختلفة تتراوح بين قربها الجغرافي والروابط العائلية وأسباب تجارية، وفقاً لتقارير أممية.

«وجود قطاع غزة تحت الإدارة العسكرية لفترة من الوقت يجعل هناك قدر من التوقع الفلسطيني أن تبذل مصر مزيداً من الجهود لإنهاء الحروب، والتعامل مع الانقسامات الفلسطينية المعقدة، وهذه التوقعات ترتبط أيضاً بالحدود المتاخمة ومحددات الأمن القومي المصري»، وفق الخبيرة في الشؤون الفلسطينية، عبير ياسين.

لكن بالنسبة لمصر فإنها تنظر إلى قطاع غزة كونه جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، بحسب ياسين، التي أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحديث المتكرر عن إدارة القطاع أو ضمه إلى سيناء «هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، بخاصة أن غزة من الناحية الديموغرافية تضم عائلات الفلسطينية في ثلاثينات القرن الماضي، وهؤلاء لديهم امتدادات عائلية داخل فلسطين التاريخية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي حالياً».

تشكيل «لجنة إدارة غزة» على رأس الأولويات بعد اتفاق وقف الحرب (الرئاسة المصرية)

أما عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز الاضطرابات التي كانت مُربكة لمصر، تمثلت في الانقسام الفلسطيني المستمر حتى الآن، والحروب التي شنتها إسرائيل على غزة في فترات مختلفة، ومخاوف تأثر الحدود المصرية سلباً جراء الأوضاع الأمنية المضطربة في القطاع»، موضحاً: «غير أن القاهرة حاولت بما لديها من خبرة في التعامل مع هذا الملف أن تخفف من التوترات وتحافظ على الأمن القومي المصري».

وبحسب مراقبين، فإن «الإرث التاريخي والروابط الوثيقة بين مصر وغزة، لم يعكرها فقط المخاوف المصرية من توظيف القطاع لتحقيق أطماع إسرائيل التوسعية؛ لكن أيضاً السيطرة عليه من جانب حركة (حماس) وآيديولوجيتها خلال السنوات السابقة».

وفي مارس (آذار) 2007، اتفقت حركتا «فتح» و«حماس» على تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بعد أشهر من الصراع والمواجهات وأعمال العنف. لكن سرعان ما أطاحت «حماس» بسلطة «فتح» في قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، ومنذ ذلك الوقت أصبح قطاع غزة تحت إدارة حركة «حماس» وحدها.

«وشكل فوز (حماس) بالانتخابات ثم الانقسام، حالة إرباك للمشهد الفلسطيني برمته، وحاولت مصر مع هذه التعقيدات، من خلال دعم الممثل الرسمي ممثلة في (السلطة الفلسطينية) والانخراط في مفاوضات طويلة بين الأفرقاء الفلسطينيين لإنهاء الانقسام، وتستمر حتى هذه اللحظة للوصول إلى رؤية موحدة لتقوية وتمتين الموقف الفلسطيني، أو ما يطلق عليه (اليوم التالي لقطاع غزة بعد وقف الحرب)»، وفقاً لعبير ياسين.

وأخيراً، استضافت مصر اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ لكن لم تشارك فيها «فتح»، ودعت تلك الفصائل إلى عقد اجتماع عاجل لكل القوى الفلسطينية؛ من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تضمّ حركة (حماس) «للاتفاق على استراتيجية وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» قال إن «إحدى أبرز القضايا التي تشكل إرباكاً للمشهد الفلسطيني تتمثل في استمرار الانقسام، وتعمل مصر بكل ما لديها من ثقل تاريخي في غزة وما قدمته من دعم ومساندة للقضية الفلسطينية، على أن تصل إلى تفاهمات تسهم في استمرار التهدئة الحالية، وإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «حال عادت الحرب، فإن الفصائل ستكون الطرف الأكثر خسارة بعد أن فقدت أهم ورقة ضغط تتمثل في الرهائن الذين كانوا بجعبة حركة (حماس)، وستكون إسرائيل في حرب بلا قيود داخلية عليها، وبالتالي فإن مصر تعمل على توظيف الموقف الذي اتخذته قيادة (حماس) بعدم الانخراط في أي أدوار مستقبلية بغزة للبناء عليه».

«قمة السلام» في شرم الشيخ ترسم ملامح مستقبل غزة (الرئاسة المصرية)

وتذهب الخبيرة في الشؤون الفلسطينية لتأكيد أن «الخطاب اليميني الحالي والذي لا يرى سوى إقامة دولة يهودية يضع مزيداً من العراقيل أمام الموقف المصري الساعي لتثبيت إدارة فلسطينية على غزة، ولم يعد الحديث عن القطاع كبوابة للحكم الذاتي دون الضفة الغربية والقدس كما كان الحال سابقاً، لكننا أمام رؤية لاحتلال كامل لأراضي فلسطين التاريخية، والبحث عن تحقيق (إسرائيل الكبرى)».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه يشعر بأنه في «مهمة تاريخية وروحية»، وإنه متمسك «جداً» برؤية إسرائيل الكبرى التي تشمل الأراضي الفلسطينية، «وربما أيضاً مناطق من الأردن ومصر»، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن «الجانب التاريخي حاضر بقوة في التحركات المصرية الحالية، وظهر ذلك على مستوى الوساطة بين (حماس) من جانب، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، وكذلك الوساطة بين الفصائل فيما بينها وصولاً لمساعي تثبيت وقف إطلاق النار الحالي، وإعادة الإعمار في الفترة المقبلة، إلى جانب المشاركة في تشكيل لجنة إدارة غزة وتحديد أدوارها، وكذلك التعامل مع مستقبل حركة (حماس) وسلاحها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور المصري الآن مُركب، ويعمل كحلقة وصل إلى جانب الوسطاء لإنهاء الحرب وتثبيت الفلسطينيين داخل القطاع»، لكنه شدد أيضاً على أن «مصر حسمت أمرها بشأن رفض العودة للحكم المباشر إلى غزة، وترى أن ذلك يخلق تداعيات سلبية على الأمن القومي، وسيكون لديها دور مشارك سواء على مستوى تشكيل المستوى الدولي أو تقديم الدعم المطلوب للجنة إدارة القطاع».


مقالات ذات صلة

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.


من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

فمن هو الوزير الجديد؟

تولى زاهر عدداً من المواقع القيادية في القوات المسلحة المصرية، كان آخرها مدير «الأكاديمية العسكرية المصرية»، حيث قاد واحدة من أهم رؤى القيادة السياسية بتنفيذ عمليات التطوير الشامل لمنظومة إعداد وتأهيل الضباط.

ترقى إلى رتبة فريق بقرار من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في 19 يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما شغل رتبة لواء؛ تقديراً لجهوده في تحديث نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية، ورفع كفاءة العملية التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قبل توليه مدير الأكاديمية العسكرية يشغل منصب مدير الكلية الحربية.

والفريق زاهر من القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تطوير منظومة إعداد الضباط، من خلال تحديث آليات التدريب، وإدخال نظم تقييم واختيار أكثر تطوراً، بما يواكب المعايير العسكرية الدولية الحديثة.

وخلال قيادته الأكاديمية العسكرية، تم تطوير المناهج لتشمل تخصصات أكاديمية متعددة، مع إتاحة شهادات مزدوجة في مجالات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، والهندسة ونظم المعلومات والعلوم العسكرية.

وقد أشرف كذلك على تطوير المقر الجديد لـ«الأكاديمية العسكرية» بالعاصمة الإدارية، الذي صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبياً متكاملاً.

كما اهتم بتأهيل وتطوير الكوادر المدنية داخل المؤسسة العسكرية، بما يعزز التكامل بين الخبرة العسكرية والمعرفة المدنية، حيث تُقدم الأكاديمية برامج تأهيلية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطب، والإعلام وغيرها.


توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق أول جون دبليو برينان، الذي يزور غرب البلاد حالياً.

وحسب بيان لحكومة «الوحدة» الأربعاء، فقد أكد الدبيبة «أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية»، مشدداً على «ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام عسكري مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد.

وذكرت حكومة «الوحدة» أن لقاء الدبيبة مع المسؤول العسكري الأميركي استعرض «آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات».

من جانبه، أعرب نائب قائد أفريكوم عن «استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع (في غرب البلاد)، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وتأتي هذه المباحثات قبل شهرين من مناورات مقررة في سرت بين قوات من شرق ليبيا وغربها، برعاية «أفريكوم».

السايح خلال مؤتمر في العاصمة طرابلس الأربعاء (المفوضية الوطنية للانتخابات)

على الصعيد السياسي، انتقد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، المشهد السياسي في البلاد، وعد أن «إحباط الصراع السياسي وقصور القوانين الانتخابية هما أبرز أسباب عزوف الناخبين».

وعزا السايح في كلمته أمام المؤتمر العلمي الدولي حول الانتخابات الليبية تراجع رغبة الليبيين في المشاركة الانتخابية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها «الإحباط الشعبي الناتج عن استمرار الصراع السياسي لسنوات طويلة، دون الوصول إلى حل نهائي»، إضافة إلى «وجود ثغرات في القوانين الانتخابية الحالية، قد لا تلبي طموحات الناخبين، أو تضمن استقرار النتائج».

من جهتها، أكدت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، أنّ «هناك رغبة في ليبيا للتقدم في العملية السياسية والوصول إلى إجراء انتخابات، بما يحافظ على وحدة البلاد». وأوضحت في تصريحات الأربعاء أن «حفتر أكد في اجتماعه مع البعثة الأممية أنه يريد تقدم العملية السياسية والوصول إلى الانتخابات».

وكانت خوري قد عدّت أن الخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة يبدأ من إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة الانتخابية، وقالت في تصريحات تلفزيونية، مساء الثلاثاء، إن استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات يمثل «الخطوة الأولى والأساسية» لدفع المسار الانتخابي إلى الأمام.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري (البعثة الأممية في ليبيا)

ورسمت خوري تسلسلاً للحل يبدأ بتهيئة الجوانب الفنية والتقنية، واستكمال نصاب المفوضية لضمان وجود مؤسسة قوية ومتوافق عليها، قادرة على إدارة الاستحقاق، وتعديل القوانين الانتخابية عبر إدخال التحسينات اللازمة عليها، لتكون قابلة للتنفيذ ومحل قبول من الأطراف كافة.

وقالت نائبة المبعوثة الأممية إن «التوافق على سلطة تنفيذية موحدة للإشراف على الانتخابات الشاملة سيكون نتيجة طبيعية للخطوتين السابقتين»، مبرزة أن «الحوار المهيكل»، الذي تقوده البعثة، «قدم توصيات عملية بوصفها حلولاً مؤقتة، وذلك في ظل استمرار الخلافات العميقة بين مجلسي النواب والدولة حول ملفي المفوضية والتعديلات القانونية».

وذهبت خوري إلى أن «هذه التوصيات تهدف بالأساس إلى كسر حالة الجمود، وتهيئة الأرضية السياسية لمسار قابل للتطبيق على أرض الواقع». وعدت نجاح انتخابات المجالس البلدية مؤشراً إيجابياً على رغبة الليبيين في ممارسة حقهم الانتخابي، مما يضع ضغطاً على الأجسام السياسية للإسراع في تنفيذ الانتخابات المؤجلة.