مصر وقطاع غزة... تاريخ من الروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة

صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مصر وقطاع غزة... تاريخ من الروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة

صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)
صورة عامة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة 19 يناير 2025 (د.ب.أ)

تلعب مصر دوراً بارزاً إلى جانب الوسطاء في رسم معالم المستقبل الأمني والسياسي لقطاع غزة، مع التوقيع على اتفاق «وقف إطلاق النار»، وتضطلع الآن بدور تنسيقي في تشكيل «لجنة إدارة القطاع»، وتدريب الفلسطينيين وإنفاذ المساعدات وإعادة الإعمار، ويعد ذلك جزءاً من تاريخ ممتد للروابط الوثيقة والاضطرابات المُربكة أيضاً.

وقبل إعلان وقف إطلاق النار، أعلنت مصر في أغسطس (آب) الماضي، «استعدادها للمشاركة في قوة دولية مشتركة قد يتم نشرها بغزة».

وسبق ذلك إعلان مصر عن خطة تفصيلية لإعادة إعمار قطاع غزة حظيت بموافقة عربية وإسلامية، وتعمل الآن على الحشد الدولي لعقد قمة دولية في القاهرة خلال هذا الشهر، وتعمل مع المنظمات الأممية والدولية والقوى الفاعلة لضمان توفير التمويل اللازم للتعافي المبكر، ثم إعادة الإعمار الذي قدرته الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

مصر تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق الاستقرار في غزة وإقامة الدولة الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

ومع كل تحرك مصري يغوص في تفاصيل المرحلة المقبلة للقطاع، يتبادر للأذهان فترة تاريخية كان فيها قطاع غزة خاضعاً للإدارة المصرية منذ عام 1948 وحتى عام 1967، وفي ذلك الحين كانت مصر تدير شؤون القطاع المدنية والعسكرية، وتوفّر لها الغطاء السياسي والدعم الشعبي، كما أُتيح للفلسطينيين في غزة السفر والدراسة والعمل في مصر.

وظلت مصر تمثل متنفساً مهماً لغزة، وقدمت دعماً بارزاً في مواجهة تداعيات الحصار الإنساني والصحي والمعيشي، وتحوّلت المعابر الحدودية، وعلى رأسها «معبر رفح البري» إلى شريان حياة لأهالي القطاع، وعلى مدار القرن الماضي، شهدت مصر موجات لجوء أو قدوم فلسطينية إلى مصر لأسباب مختلفة تتراوح بين قربها الجغرافي والروابط العائلية وأسباب تجارية، وفقاً لتقارير أممية.

«وجود قطاع غزة تحت الإدارة العسكرية لفترة من الوقت يجعل هناك قدر من التوقع الفلسطيني أن تبذل مصر مزيداً من الجهود لإنهاء الحروب، والتعامل مع الانقسامات الفلسطينية المعقدة، وهذه التوقعات ترتبط أيضاً بالحدود المتاخمة ومحددات الأمن القومي المصري»، وفق الخبيرة في الشؤون الفلسطينية، عبير ياسين.

لكن بالنسبة لمصر فإنها تنظر إلى قطاع غزة كونه جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، بحسب ياسين، التي أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحديث المتكرر عن إدارة القطاع أو ضمه إلى سيناء «هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، بخاصة أن غزة من الناحية الديموغرافية تضم عائلات الفلسطينية في ثلاثينات القرن الماضي، وهؤلاء لديهم امتدادات عائلية داخل فلسطين التاريخية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي حالياً».

تشكيل «لجنة إدارة غزة» على رأس الأولويات بعد اتفاق وقف الحرب (الرئاسة المصرية)

أما عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز الاضطرابات التي كانت مُربكة لمصر، تمثلت في الانقسام الفلسطيني المستمر حتى الآن، والحروب التي شنتها إسرائيل على غزة في فترات مختلفة، ومخاوف تأثر الحدود المصرية سلباً جراء الأوضاع الأمنية المضطربة في القطاع»، موضحاً: «غير أن القاهرة حاولت بما لديها من خبرة في التعامل مع هذا الملف أن تخفف من التوترات وتحافظ على الأمن القومي المصري».

وبحسب مراقبين، فإن «الإرث التاريخي والروابط الوثيقة بين مصر وغزة، لم يعكرها فقط المخاوف المصرية من توظيف القطاع لتحقيق أطماع إسرائيل التوسعية؛ لكن أيضاً السيطرة عليه من جانب حركة (حماس) وآيديولوجيتها خلال السنوات السابقة».

وفي مارس (آذار) 2007، اتفقت حركتا «فتح» و«حماس» على تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بعد أشهر من الصراع والمواجهات وأعمال العنف. لكن سرعان ما أطاحت «حماس» بسلطة «فتح» في قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، ومنذ ذلك الوقت أصبح قطاع غزة تحت إدارة حركة «حماس» وحدها.

«وشكل فوز (حماس) بالانتخابات ثم الانقسام، حالة إرباك للمشهد الفلسطيني برمته، وحاولت مصر مع هذه التعقيدات، من خلال دعم الممثل الرسمي ممثلة في (السلطة الفلسطينية) والانخراط في مفاوضات طويلة بين الأفرقاء الفلسطينيين لإنهاء الانقسام، وتستمر حتى هذه اللحظة للوصول إلى رؤية موحدة لتقوية وتمتين الموقف الفلسطيني، أو ما يطلق عليه (اليوم التالي لقطاع غزة بعد وقف الحرب)»، وفقاً لعبير ياسين.

وأخيراً، استضافت مصر اجتماعات للفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ لكن لم تشارك فيها «فتح»، ودعت تلك الفصائل إلى عقد اجتماع عاجل لكل القوى الفلسطينية؛ من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تضمّ حركة (حماس) «للاتفاق على استراتيجية وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» قال إن «إحدى أبرز القضايا التي تشكل إرباكاً للمشهد الفلسطيني تتمثل في استمرار الانقسام، وتعمل مصر بكل ما لديها من ثقل تاريخي في غزة وما قدمته من دعم ومساندة للقضية الفلسطينية، على أن تصل إلى تفاهمات تسهم في استمرار التهدئة الحالية، وإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «حال عادت الحرب، فإن الفصائل ستكون الطرف الأكثر خسارة بعد أن فقدت أهم ورقة ضغط تتمثل في الرهائن الذين كانوا بجعبة حركة (حماس)، وستكون إسرائيل في حرب بلا قيود داخلية عليها، وبالتالي فإن مصر تعمل على توظيف الموقف الذي اتخذته قيادة (حماس) بعدم الانخراط في أي أدوار مستقبلية بغزة للبناء عليه».

«قمة السلام» في شرم الشيخ ترسم ملامح مستقبل غزة (الرئاسة المصرية)

وتذهب الخبيرة في الشؤون الفلسطينية لتأكيد أن «الخطاب اليميني الحالي والذي لا يرى سوى إقامة دولة يهودية يضع مزيداً من العراقيل أمام الموقف المصري الساعي لتثبيت إدارة فلسطينية على غزة، ولم يعد الحديث عن القطاع كبوابة للحكم الذاتي دون الضفة الغربية والقدس كما كان الحال سابقاً، لكننا أمام رؤية لاحتلال كامل لأراضي فلسطين التاريخية، والبحث عن تحقيق (إسرائيل الكبرى)».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه يشعر بأنه في «مهمة تاريخية وروحية»، وإنه متمسك «جداً» برؤية إسرائيل الكبرى التي تشمل الأراضي الفلسطينية، «وربما أيضاً مناطق من الأردن ومصر»، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن «الجانب التاريخي حاضر بقوة في التحركات المصرية الحالية، وظهر ذلك على مستوى الوساطة بين (حماس) من جانب، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، وكذلك الوساطة بين الفصائل فيما بينها وصولاً لمساعي تثبيت وقف إطلاق النار الحالي، وإعادة الإعمار في الفترة المقبلة، إلى جانب المشاركة في تشكيل لجنة إدارة غزة وتحديد أدوارها، وكذلك التعامل مع مستقبل حركة (حماس) وسلاحها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور المصري الآن مُركب، ويعمل كحلقة وصل إلى جانب الوسطاء لإنهاء الحرب وتثبيت الفلسطينيين داخل القطاع»، لكنه شدد أيضاً على أن «مصر حسمت أمرها بشأن رفض العودة للحكم المباشر إلى غزة، وترى أن ذلك يخلق تداعيات سلبية على الأمن القومي، وسيكون لديها دور مشارك سواء على مستوى تشكيل المستوى الدولي أو تقديم الدعم المطلوب للجنة إدارة القطاع».


مقالات ذات صلة

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.


مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
TT

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)
جموع من الليبيين يُصلّون على سيف القذافي في مدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

وضع مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي حدّاً للجدل والشائعات والتشكيك الذي دار في ليبيا خلال اليومين الماضيين حول حقيقة وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه وعاينوه، وتأكدوا بأنفسهم من موته.

وفور وصول جثمان سيف القذافي من الزنتان، صباح الخميس، وإدخاله ثلاجة مستشفى بني وليد العام، احتشدت جماهير غفيرة خارج المستشفى طلباً للتأكد من حقيقة وفاته، قبل أن تتصاعد نبرة التشكيك.

وأمام جمع من أهالي بني وليد، خطب الشيخ عبد الحميد الغطاس، مساء الخميس، وقال إنه «أمام الفاجعة الكبيرة أصبح الليبيون بين مصدق ومكذب لحقيقة موت سيف الإسلام، في ظل أحاديث كثيرة تغلفها الشبهات»، مضيفاً أنه سُمح لعدد كبير من المقربين بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وتأكدوا من أنه انتقل إلى جوار ربه.

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

كما أعلن علي دبنون، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل القذاذفة، أمام جموع من الليبيين الغاضبين، أنه «تأكد بنفسه من وفاة سيف الإسلام»، وأهاب بمحبيه عدم الإصغاء لمن وصفهم بـ«أصوات الفتنة»، التي تروّج لكونه ما زال على قيد الحياة.

ولتهدئة أنصار سيف القذافي أيضاً، سارع مدير المكتب الإعلامي بمستشفى بني وليد العام إلى تأكيد أن الجثمان الذي نُقل إلى المستشفى يعود لسيف القذافي، وأقسم على ذلك أمام الجماهير.

في السياق ذاته، تابعت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية ببالغ القلق والاستنكار ما وصفته بـ«الجريمة البشعة» بحق المواطن الليبي الدكتور سيف الإسلام القذافي، منذ لحظة الإعلان عن مقتله قبل يومين في مدينة الزنتان، مروراً بكل التطورات المصاحبة للواقعة، وحتى مواراته الثرى الجمعة في بني وليد، عادّة أن الحادثة «تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة واعتداءً سافراً على أسس العدالة وسيادة القانون».

كما أشارت إلى متابعتها لما نُشر وتداولته صفحات إعلامية عدة، وما صدر عن بعض المسؤولين من تصريحات ومواقف اتسمت بالتنصل من المسؤولية، في محاولة لإفراغ الجريمة من مضمونها والتقليل من خطورتها.

وقالت الجمعية إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا تمس شخصاً بعينه فحسب، بل تطول أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية، بما تحمله هذه الصفة من أبعاد دستورية وسياسية وقانونية»، عادّة أن ذلك «يجعل من الواقعة جريمة ذات أبعاد داخلية ودولية، من شأنها الإضرار بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وضرب الثقة بمؤسساتها، وتشويه مسار العدالة والانتقال السياسي».

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

ورأت الجمعية أن «اغتيال سيف بهذه الطريقة الوحشية يمثل جريمة مركبة لا يجوز التعامل معها بمنطق الصمت، أو التسويف، أو تحميل المسؤولية لجهات مجهولة»، منوهة بأن «إفلات الجناة من العقاب يُهدد السلم المجتمعي، ويفتح الباب أمام العنف والفوضى وتقويض هيبة الدولة».

وطالبت الجهات المختصة بـ«الظهور العلني في مؤتمر صحافي رسمي لتوضيح تفاصيل الواقعة وملابساتها كافة، وظروف حدوثها وأسبابها، والجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراءها، إعمالاً لمبدأ الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة».

كما دعت إلى «الشروع الفوري في بحث جدي وحقيقي عن الجناة، وكل من شارك أو حرّض أو سهّل أو تستر على ارتكاب هذه الجريمة، وإحالتهم إلى القضاء، وضمان تقديمهم لمحاكمة عادلة وفقاً لأحكام القانون».

واختتمت الجمعية بتأكيد أن «دماء الليبيين ليست مباحة»، وأن العدالة «لا تتحقق بالصمت ولا تُصان بالتجاهل».

ومنذ الإعلان عن اغتيال سيف القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء الماضي، فتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً موسعاً في ملابسات الجريمة، ولا تزال التحقيقات جارية دون إعلان نتائج حتى الآن.