دعوات يمنية إلى إنصاف الأطفال الضحايا ضمن مسار العدالة الانتقالية

دراسة حقوقية كشفت عن استمرار الانتهاكات

أطفال اليمن واجهوا آلاف الانتهاكات في ظل الصراع الدائر منذ أكثر من عقد (أ.ف.ب)
أطفال اليمن واجهوا آلاف الانتهاكات في ظل الصراع الدائر منذ أكثر من عقد (أ.ف.ب)
TT

دعوات يمنية إلى إنصاف الأطفال الضحايا ضمن مسار العدالة الانتقالية

أطفال اليمن واجهوا آلاف الانتهاكات في ظل الصراع الدائر منذ أكثر من عقد (أ.ف.ب)
أطفال اليمن واجهوا آلاف الانتهاكات في ظل الصراع الدائر منذ أكثر من عقد (أ.ف.ب)

دعا حقوقيون يمنيون إلى إعادة تأهيل الضحايا من الأطفال ضمن مسار العدالة الانتقالية، في حين أظهرت دراسة حديثة استمرار الانتهاكات الجسيمة ضدهم؛ إذ تصدّر التجنيد قائمة الانتهاكات، في وجود فجوة واسعة بين الالتزامات التشريعية والدولية والحماية الفعلية، رغم توقيع الاتفاقيات وخطط العمل مع الأمم المتحدة.

وكشفت الدراسة التي أصدرها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن (تحالف رصد) عن أن تجنيد الأطفال في النزاع المسلح في اليمن حاز على نسبة 88.7 في المائة من قائمة الانتهاكات، يليه القتل أو الإصابة بنسبة 61.7 في المائة، والعنف الجنسي 51 في المائة، والهجمات على المدارس والمستشفيات 50 في المائة.

وقال رئيس التحالف الحقوقي، مطهر البذيجي، إن الدراسة واحدة من مخرجات مشروع تعزيز الوعي وضمان حقوق الأطفال في أثناء النزاع باليمن خلال مرحلته الثانية، بالتعاون مع معهد «دي تي».

أطفال يمنيون في سن الدراسة يقفون أمام مبنى متهالك اتُّخذ مدرسة مؤقتة في محافظة تعز (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من الدراسة محاولة سدّ فجوة معرفية لطالما عاقت الجهود الوطنية والدولية في توثيق الانتهاكات الستة الجسيمة للأطفال وتحليلها ضمن إطار شامل للعدالة الانتقالية، مذكّراً بأن الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة والأكثر تضرراً من النزاع، ولا تزال هناك حاجة إلى التوثيق الدقيق للانتهاكات ضدهم، وإصلاح المؤسسات وإشراكهم في مساعي السلام.

وبيّنت الدراسة أن الهجمات على المرافق التعليمية واستخدام المدارس لأغراض عسكرية تسببا في تعطيل أو تدمير آلاف المدارس وحرمان أكثر من مليون طفل من التعليم، مما أسهم في ارتفاع معدلات التسرب والانقطاع الدراسي.

ضرورة إعادة التأهيل

تشير الدراسة إلى أنه، ورغم وجود قانون لحقوق الطفل منذ عام 2002 ومصادقة اليمن على اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها، فإن غياب التعديلات التشريعية وضعف آليات الإنفاذ والانقسام المؤسسي أفقدت هذه المنظومة فاعليتها، إذ قيّم 73.3 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن الإطار القانوني إما ضعيف وإما ضعيف جداً.

بسبب الحرب فقد الأطفال في اليمن الكثير من حقوقهم وواجهوا ظروفاً غير إنسانية (أ.ف.ب)

ترى رانيا خالد، الإخصائية الاجتماعية اليمنية، أن أي تأهيل للأطفال المتأثرين بالحرب في اليمن يظل تحدياً كبيراً في ظل غياب مؤسسات الدولة واستمرار النزاع وتعدد القوى المسيطرة، لكن ذلك لا يعني أنه مستحيل.

ونوهت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إعادة تأهيل الأطفال تتطلب تفكيراً مرحلياً وعملياً أكثر من الحلول الشاملة والفورية، ورغم أنه من الصعب الوصول إلى كل الأطفال المتأثرين بالانتهاكات، فإنه يمكن بدء العمل على مستويات تدريجية، فخلال السنوات الماضية، أظهرت التجارب الميدانية أن التدخلات المجتمعية الصغيرة وأيضاً تدخلات بعض مؤسسات المجتمع المدني وبعض المنظمات الدولية يمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً.

وبينما شدّدت على ضرورة التركيز على الأطفال في المخيمات والمدارس ومراكز النزوح، اقترحت تدريب المعلمين والمتطوعين على مهارات الدعم النفسي الأولي، وتوفير مساحات آمنة للأطفال في المدارس والمخيمات ومراكز المجتمع المدني، وتقديم تدخلات مجتمعية محلية صغيرة يقودها مختصون ومنظمات تعمل في الميدان، وتضمين الدعم النفسي في المشاريع الإنسانية والتعليمية القائمة.

الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن ألحقتا ضرراً بالغاً بالأطفال (أ.ف.ب)

ووصفت الدراسة الإطار القانوني لحماية الطفل في اليمن بالشكلي، وذلك لأنه لم تتم ترجمة مصادقة الدولة على الاتفاقيات الدولية وقانون حقوق الطفل إلى ممارسات فعّالة بسبب غياب التعديلات التشريعية وضعف التنفيذ والانقسام المؤسسي، ما دفع 73.3 في المائة من المشاركين في بحث الدراسة إلى اعتباره غير فاعل.

وتسبّب الانقسام المؤسسي وتعدد السلطات في تعميق الأزمة، حيث تسببت ازدواجية القوانين وضعف العمل التشريعي في تفكيك المرجعية القانونية الوطنية، مما جعل المجلس الأعلى للأمومة والطفولة خارج دور التنسيق، لتصبح خطط الحماية مرتهنة بدعم المانحين وحده.

دمج المصالحة والمساءلة

أظهر المراجعون التشريعيون ثغرات جوهرية مثل تحديد سن الزواج لما دون الخامسة عشرة، وعدم تجريم تجنيد الأطفال صراحة، وتضارب النصوص المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للأحداث، وضعف الحماية من جرائم الاستغلال والعنف الجنسي، فيما لا تتناسب العقوبات المقررة مع جسامة بعض الجرائم مثل الاغتصاب، مما يقوّض فاعلية السياسة الجنائية ويكرّس الإفلات من العقاب.

أطفال جنّدتهم الجماعة الحوثية يشاركون في إحدى مناوراتها العسكرية (أ.ب)

ورصدت الدراسة غياب التزام فعلي ببنود اتفاقية حقوق الطفل، مقيّمة أداء المؤسسات الحكومية في حماية حقوق الأطفال بالضعيف أو الضعيف جداً، مع تسجيل تباينات طفيفة بين مناطق السيطرة المختلفة، في حين كان القاسم المشترك هو قصور الاستجابة والفاعلية في جميع الحالات، مع تعطّل البرلمان وغياب دور المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، مما جعل خطط الحماية مرهونة بدعم المانحين.

وترتب عن تلك الانتهاكات وقوع الآثار النفسية في الصدارة على المدى القصير، وتلتها الصعوبات الاجتماعية، في حين حلّت الآثار الاقتصادية في المرتبة الأخيرة، وعلى المدى الطويل، تصدرت الصعوبات النفسية المرتبة الأولى، وتلاها فقدان فرص التعليم والعمل، ثم الانخراط المحتمل في العنف أو التجنيد مجدداً، بالإضافة إلى تراجع الثقة بالأسرة والمجتمع، والعزلة الاجتماعية وتدهور العلاقات.

ويذهب القاضي والباحث القانوني محمد الهتار، وهو معدّ الدراسة، إلى أن تطبيق العدالة الانتقالية في اليمن يواجه صعوبات كبيرة بسبب استمرار النزاع وتعدد مراكز القوى، غير أن القضاء يمكن أن يُسهم في حماية الأطفال عبر إجراءات تمهّد لإنصافهم.

أطفال جنّدتهم الجماعة الحوثية يخضعون لإعادة تأهيلهم في مأرب برعاية «مركز الملك سلمان» (أ.ب)

ويقترح الهتار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تعزيز دور المؤسسات المعنية بحقوق الطفل، وإنشاء لجنة وطنية لتوثيق الانتهاكات وتلقي الشكاوى بآليات آمنة وسريعة، مع زيادة الضغط الأممي لضمان التزام الأطراف بخطط حماية الأطفال وربط الدعم الدولي بمستوى التزامها، وإنشاء إطار تنسيقي يجمع الجهات الرسمية والمنظمات المحلية والدولية لتوحيد الجهود، وتنفيذ برامج للدعم النفسي وجبر الضرر والتوعية.

وبينما تعذّر التواصل مع ممثلي وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية للرد على ما ورد في الدراسة، يتوقع الهتار أن تلك الإجراءات المقترحة إلى جانب برامج الدعم النفسي والاجتماعي وجبر الضرر، والتوعية والتثقيف ستمهّد لعدالة انتقالية صديقة للطفل تعزّز الثقة بإمكانية تحقيق الإنصاف ومنع تكرار الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.