تحذيرات أممية من تحول الفاشر لـ«بؤرة فظائع»

دعوات لقادة العالم للتحرك لوقف القتل العشوائي في السودان

صورة للأقمار الاصطناعية تُظهر آثار المعارك على الأرض قرب مستشفى أطفال سابق في الفاشر الثلاثاء 28 أكتوبر (أ.ب)
صورة للأقمار الاصطناعية تُظهر آثار المعارك على الأرض قرب مستشفى أطفال سابق في الفاشر الثلاثاء 28 أكتوبر (أ.ب)
TT

تحذيرات أممية من تحول الفاشر لـ«بؤرة فظائع»

صورة للأقمار الاصطناعية تُظهر آثار المعارك على الأرض قرب مستشفى أطفال سابق في الفاشر الثلاثاء 28 أكتوبر (أ.ب)
صورة للأقمار الاصطناعية تُظهر آثار المعارك على الأرض قرب مستشفى أطفال سابق في الفاشر الثلاثاء 28 أكتوبر (أ.ب)

دعت منظمات أممية وحقوقية قادة العالم للتحرك الفوري لوقف أعمال القتل العشوائي المستمرة في دارفور وكردفان غرب السودان، ومنع ارتكاب المزيد من «الفظائع» في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيرة إلى تقارير عن قيام «قوات الدعم السريع» بقتل مدنيين داخل منازلهم وفي منشآت طبية بالمدينة. فيما تحدثت بعثة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، عن «بؤرة للفظائع الممنهجة في مدينة الفاشر»؛ من قتل جماعي وعنف جنسي وتهجير قسري للمدنيين، ودعت المجتمع الدولي إلى إنشاء هيئة قضائية مستقلة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في السودان بالتنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة إن المئات من المدنيين العزل في السودان ربما يكونون قد قتلوا خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة.

وسقطت المدينة، التي كانت آخر معقل كبير للجيش السوداني في إقليم دارفور بغرب السودان، في يد «قوات الدعم السريع»، السبت، لينتهي حصار استمر 18 شهراً.

وقال المتحدث باسم مكتب المفوضية سيف ماغانغو، في إفادة صحافية بجنيف، الجمعة: «نقدر أن عدد القتلى كان بالمئات من المدنيين والمحتجزين في أثناء هجوم (قوات الدعم السريع) على المدينة وطرق الخروج منها، وكذلك في الأيام التي تلت السيطرة عليها». وتحدث عن شهادات عن عمليات إعدام دون محاكمة وقتل جماعي.

ورفضت «قوات الدعم السريع» اتهامات سابقة بارتكابها انتهاكات، ووجهت اتهامات مضادة للجيش السوداني. وذكر المتحدث أن عشرات الآلاف من الأشخاص فروا من المدينة وسط الاضطرابات، وأن بعض الشهادات حول الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر جاءت من ناجين اضطروا للسير على الأقدام لمدة ثلاثة أو أربعة أيام إلى بلدة طويلة.

نازحون سودانيون فروا من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» وصلوا إلى بلدة طويلة غرب دارفور 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف ماغانغو خلال مؤتمر صحافي افتراضي من العاصمة الكينية نيروبي، أن المكتب تلقى شهادات من عاملين في مجال الإغاثة تفيد بأن 25 امرأة على الأقل تعرضن للاغتصاب الجماعي عندما دخل مقاتلو «قوات الدعم السريع» إلى مأوى للنازحين بالقرب من الجامعة هناك. وقال للصحافيين: «يؤكد الشهود أن أفراداً من (قوات الدعم السريع) اختاروا نساء وفتيات واغتصبوهن تحت تهديد السلاح، مما أجبر بقية النازحين، وهم نحو مائة أسرة، على مغادرة المكان وسط إطلاق النار وترهيب للسكان الأكبر سناً».

من جهتها، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، قادة العالم إلى التحرك العاجل لوقف «القتل العشوائي» في السودان، مؤكدة أن المدنيين يعيشون «رعباً يصعب تصوره»، وسط انتهاكات متكررة لقواعد الحرب.

وقالت رئيسة الصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، في بيان، إن على القادة أن «يُظهروا الآن الشجاعة السياسية اللازمة لوقف القتل، وضمان عودة أطراف النزاع إلى الالتزام بقواعد الحرب»، مضيفة أن على جميع الدول «واجب احترام القانون الدولي الإنساني وضمان التزام الآخرين به».

وأضافت: «لا شيء يتيح الدفاع عن الانتهاكات الصارخة لقواعد الحرب التي نشهدها في السودان»، مشددة على أنه لا ينبغي أن يُقتل أي مريض داخل المستشفى، أو يُطلق النار على أي مدني وهو يحاول الفرار من منزله. وأكدت أن الصليب الأحمر دعا مراراً أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، «لكن هذا القانون لا ينفك يُنتهك في ظل إفلات المنتهكين من العقاب»، لافتة إلى أن المدنيين «يتعرضون لهجمات وحشية وعنف جنسي متفشٍ وتدمير متعمد للخدمات الأساسية».

وقالت سبولياريتش إن المرافق التي كانت مخصصة لإنقاذ الأرواح أصبحت «ساحات موت ودمار»، مشيرة إلى أن خمسة من العاملين في جمعية الهلال الأحمر السوداني قتلوا هذا الأسبوع في ولاية شمال كردفان. واختتمت بالقول: «أرواح الناس في السودان تعتمد اليوم على تحرك قوي وحاسم لوقف هذه الفظائع»، مؤكدة أن العالم «لا يمكن أن يظل صامتاً بينما تُسلب حياة المدنيين وكرامتهم وتُنتهك القواعد التي وُجدت أصلا لحمايتهم».

واندلعت الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 بسبب صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات للتحول نحو حكم مدني. وأدى الصراع إلى نزوح ملايين السودانيين ومعاناة أكثر من نصف السكان من الجوع والأمراض.

«الدعم» ستحاكم أبو لولو

وأعلنت «قوات الدعم السريع» توقيف عدد من مقاتليها المشتبه بارتكابهم انتهاكات إبان سيطرتها، الأحد، على مدينة الفاشر التي كانت آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور في غرب السودان، ومن بينهم المدعو أبو لولو.

وكان قائد «قوات الدعم» محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، أعرب، الأربعاء، عن أسفه لـ«الكارثة» التي تعرّض لها سكان الفاشر بعد سيطرة قواته عليها، متحدثاً عن تشكيل «لجان محاسبة».

وقالت «قوات الدعم»، في بيان نُشر ليل الخميس: «تنفيذاً لتوجيهات القيادة، والتزاماً بالقانون وقواعد السلوك والانضباط العسكري في أثناء الحرب، ألقت قواتنا القبض على عددٍ من المتهمين بالتجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو أبو لولو».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي، في بيان، إن القبض على المتهمين جاء بتوجيهات من القيادة العسكرية العليا، مضيفاً أن اللجان القانونية المختصة باشرت التحقيق معهم توطئةً لتقديمهم للعدالة ومحاكمتهم.

وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي منعاً لأي انتهاكات تمسّ الكرامة الإنسانية وتتعارض مع الاتفاقيات الدولية. وأكد قرشي أن «قوات الدعم السريع» تتعامل بمسؤولية كاملة لإحقاق العدالة.

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وجدد حرص القيادة التام على سيادة حكم القانون، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو انتهاكات، مهما كانت محدودة أو ناتجة عن سلوكيات فردية. وظهر «أبو لولو» في تسجيلات صوتية عديدة يوثق فيها وحشيته، نافياً انتماءه لأي جهة، قائلاً إنه يقود مجموعة قتالية خاصة به متمردة على الدولة، وتباهى في أحدها بقتله «قرابة ألف شخص» في الفاشر وحدها، لكن الرجل مهما ادعى أو نفته «الدعم السريع»، فهو كان مشاركاً في عملياتها الحربية.


مقالات ذات صلة

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

حذر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان.

«الشرق الأوسط» (بورت سودان (السودان))

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.