إجراءات حدودية للجيش اللبناني بعد تفويضه بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية

انقسام سياسي حول موقف رئاسة الجمهورية

جنود لبنانيون على متن آلية عسكرية في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون على متن آلية عسكرية في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إجراءات حدودية للجيش اللبناني بعد تفويضه بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية

جنود لبنانيون على متن آلية عسكرية في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون على متن آلية عسكرية في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

استحدث الجيش اللبناني، الجمعة، موقعاً عسكرياً شرقي بلدة بليدا التي توغلت إليها قوات إسرائيلية، فجر الخميس، وقتلت موظفاً مدنياً في أثناء مبيته في مركز البلدية، وذلك في إجراء عسكري أعقب تفويض رئاسة الجمهورية للجيش اللبناني بالتصدي للتوغلات الإسرائيلية.

وبدأ الجيش اللبناني باتخاذ خطوات ميدانية، بعد تفويضه بالتصدي للتوغلات العسكرية، حيث اندفعت جرافات عسكرية إلى تلة غاصونة شرق بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان، وبدأت باستحداث موقع متقدّم، في خطوةٍ تُعزّز حضور الدولة على خط التماس. وبالتوازي، أفادت تقارير محلية بإدخال تعزيزات إضافية إلى أطراف عيترون والخيام، في مشهد يعكس استنفاراً أوسع في محيط نقاط التوتر.

وفي هذا الإطار، قال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات الجيش في معظم القرى الجنوبية خلال الساعات الماضية «تندرج في إطار العمل الاعتيادي وضبط الوضع الميداني»، لكن المستجد كان استحداث موقع في بليدا، حيث جرى الدفع بآليات هندسية واستحداث موقع متقدّم أقرب من السابق إلى تخوم البلدة، في خطوة وُضعت ضمن إطار تعزيز الجهوزية بعد التوغل الإسرائيلي الأخير».

بموازاة هذه التدابير، واصل الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، والتي أسفرت عن سقوط قتيلين أولهما في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، والثاني في النبطية بعد الظهر، إلى جانب استهداف لمنزل في منطقة النبطية الفوقا بصاروخ مسيرة، لم يسفر عن سقوط إصابات.

وقال الجيش الإسرائيلي، بدوره، إنه هاجم في منطقة كونين بجنوب لبنان المدعو إبراهيم محمد رسلان «الذي شغل منصب ضابط صيانة في (حزب الله)»، مضيفاً أنه «كان يهمّ بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية لـ(حزب الله)».

اختبار جديد لدور الدولة

ومنذ عام 2006، استند الجنوب إلى معادلة دقيقة، مرتكزة على فكرة أن الجيش ينتشر، و«حزب الله» يحتفظ بقرار العمل الميداني منفرداً. إلا أن التطورات العسكرية، التي ما زالت تتفاقم منذ وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) حتى اليوم، والتي كان أكثرها تصعيداً قتل موظف حكومي في بلدة بليدا على يد الجيش الإسرائيلي، دفعت الدولة إلى إعادة النظر في حضورها العسكري والسياسي.

ويقول النائب السابق فارس سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على قرار رئيس الجمهورية تكليف الجيش بالتصدّي لأي خرق إسرائيلي، إن «هذا القرار يكتسب دلالة سياسية مهمّة لأنه يضع الدولة في موقع من يقول إنه مسؤول عن حماية السيادة»، مضيفاً أنه «ما دام ادّعى (حزب الله) امتلاك حق الدفاع عن لبنان بحجة أن الدولة تخلّت عن سيادتها، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية، من خلال تكليفه الجيش يسجّل موقفاً مبدئياً ضد هذه المزايدة».

وأوضح سعيد أن «هذا الإعلان، رغم أهميته، ما زال في إطار سياسي ولم يتحوّل بعد إلى مسار عملي»، مشيراً إلى أنّه «حتى اللحظة، لا نرى ترجمة ميدانية كاملة، رغم تعزيز الجيش بعض المواقع في الجنوب».

آليات للجيش اللبناني على الخط الحدودي مع إسرائيل (إ.ب.أ)

ورأى سعيد أن «جوهر المشكلة لا يكمن فقط في الردّ على الخروقات، بل في غياب القرار السياسي بالتفاوض»، قائلاً: «إذا لم تتولَّ الدولة اللبنانية بنفسها التفاوض مع إسرائيل حول الملفات العالقة، فإن (حزب الله) سيملأ هذا الفراغ ويحاول تسجيل مكاسب سياسية في وقت لم يعد فيه قادراً على تحقيق انتصارات عسكرية».

وأضاف أن «المطلوب أن يمسك رئيس الجمهورية وحكومة لبنان زمام المبادرة ويتولّيا عملية التفاوض عبر الآليات الدولية القائمة، ومنها لجنة (الميكانيزم)، منعاً لترك هذا الملف بيد (حزب الله) الذي قد يستغلّه للمزايدة على الدولة».

مواجهة مباشرة

وعن احتمال حصول مواجهة مباشرة بين الجيش وإسرائيل، قال سعيد: «لا أرى مؤشراً إلى مواجهة دراماتيكية بين الطرفين. من حق الجيش أن يدافع عن أرض لبنان، ومن حق الدولة التفاوض باسمه، لكن ما جرى هو إعلان مبدئي أكثر منه تحوّلاً في قواعد الاشتباك».

وشدّد سعيد على أن «الدولة اللبنانية هي صاحبة القرار الحصري في السلم والحرب، ويجب استكمال خطوة رئيس الجمهورية بإطلاق مسار تفاوضي واضح، يمنع أي طرف من الحلول مكان الدولة».

مواقف داعمة

وحظي موقف رئيس الجمهورية بدعم سياسي داخلي، وشدد الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان على «دعم الرئيس جوزيف عون في قراره حول وجوب تصدّي الجيش للتوغّل الإسرائيلي، عبر استحضار كل عناوين الوحدة، وفقاً لدعوة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، كما دعم الحكومة والجيش اللبناني». وأضاف: «ويتطلّب هذا الدعم، قبل أيّ شيء آخر، الإعلان فوراً عن تسليم السلاح وحصره بيد القوى المسلّحة الرسمية على كامل الأراضي اللبنانية. وذلك على قاعدة أن من يحمي الأرض والبيت ويدافع عنهما هو ربّ البيت وصاحب السيادة الوحيد على البيت والأرض».

تحفّظات وتحذيرات

في المقابل، عبّرت «القوات اللبنانية» عن موقف مزدوج، تمثل في استنكار للخرق الإسرائيلي، مقابل تحذير من جرّ الجيش إلى مواجهة مفتوحة. وقال النائب إلياس اسطفان إن «الاعتداءات الإسرائيلية إلى أقصى الحدود»، وحذر من «دخول الجيش اللبناني في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي ما يحتّم العمل برويّة، واعتماد المفاوضات بالطرق الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.