رئيس الحكومة اللبناني: لا تراجع عن حصر السلاح بيد الدولة

أكد أن الانتخابات البرلمانية ستجري بموعدها الدستوري

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
TT

رئيس الحكومة اللبناني: لا تراجع عن حصر السلاح بيد الدولة

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الجمعة، إن الحكومة اتخذت خطوات جدية فيما يخص السلاح في المخيمات الفلسطينية، مجدداً التأكيد على أنه «لا تراجع عن حصر السلاح» بيد الدولة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، عن سلام قوله رداً على سؤال بشأن القلق من الوضع الأمني فيما يتعلق بمسألة حصر السلاح: «هناك قرار اتخذ، وقدم لنا الجيش خطة للتنفيذ، وفي أقل من أسبوع سنكون على موعد لتقرير جديد من قائد الجيش، ولا تراجع عن حصر السلاح».

وأضاف: «اتخذنا خطوات جدية فيما يخص السلاح في المخيمات الفلسطينية، وتم تسليم أكثر من 20 شاحنة من السلاح الثقيل، وهذا مسار مستمر لم ننته منه بعد».

وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية اللبنانية المقبلة، أكد رئيس الوزراء على أن هذه الانتخابات ستجرى في موعدها الدستوري، مشدداً على أن هذه مسألة «غير قابلة للنقاش».

وتطرّق سلام أيضا إلى الحديث عن «التصعيد الإسرائيلي» في لبنان، وقال إن بلاده تعمل بكل جهد عن طريق لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «وعلاقاتنا العربية والدولية لحشد كل إمكاناتنا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية والعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية».

كانت وزارة الصحة اللبنانية قد قالت إن مواطناً لقي حتفه برصاص قوات إسرائيلية أثناء توغلها في بلدة بليدا بجنوب البلاد في ساعة مبكرة من صباح أمس الخميس، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون لأن يطلب من قائد الجيش رودولف هيكل التصدي لأي توغل إسرائيلي في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته رصدت «مشتبهاً به» داخل مبنى في بليدا في إطار ما وصفه بنشاط لتدمير البنية التحتية التابعة لجماعة «حزب الله»، مضيفاً أنه «عندما تم تحديد تهديد مباشر على المقاتلين تم تنفيذ إطلاق نار لإزالة التهديد».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها، متهمة «حزب الله» بخرق شروط الهدنة.


مقالات ذات صلة

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
TT

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كقوة رئيسية في التصدي تنظيم «داعش» انتهت، معتبراً أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب برّاك: «الغرض الأساسي من (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة (تنظيم داعش) انتهى إلى حدّ كبير»، معتبراً أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وشكّلت واشنطن لسنوات داعماً رئيسياً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد التنظيم المتطرف وصولاً إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسية للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.


اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين، سيُعقد في فبراير (شباط) المقبل، لمتابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء، وإعادة النظر بالاتفاقيات السابقة المبرمة في عهد نظام بشار الأسد، ضمن الخطوات التي تعمل عليها السلطات اللبنانية لتحسين واقع التغذية الكهربائية في لبنان.

ولطالما تعثر مشروع استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن، والغاز الطبيعي من مصر لتوليد محطات الكهرباء في لبنان، بسبب عقوبات «قانون قيصر» التي كانت مفروضة على النظام السوري. وبعد إلغاء العقوبات إثر سقوطه عاد ملف الكهرباء إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان، وسلك هذه المرّة طريقين، أولهما مقاربة حكومية تعِد بمسار تعافٍ طويل الأمد، وحراك إقليمي يُفترض أن يُختبر عملياً في الاجتماع الرباعي المرتقب خلال شهر فبراير المقبل.

وقال مصدر وزاري متابع لملف الطاقة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الاجتماع «الرباعي المرتقب يندرج في إطار متابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء».

وأوضح المصدر أنّه «سيتم اطلاع المجتمعين على تقرير الوفد الفني الذي زار لبنان وحدد التكلفة والفترة المطلوبة لتأهيل جزء الأنبوب العربي فيه، وكذلك التقرير الفني المتعلق بالجهة السورية».

وأشار إلى أنّه «في الاجتماعات المقبلة سيعاد النظر بالاتفاقيات السابقة خصوصاً المبرمة في عهد نظام الأسد».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً برئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في قصر بعبدا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأعادت زيارتا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان إلى بيروت خلال الأسابيع الماضية، إحياء خيار استجرار الكهرباء والغاز ضمن إطار الربط الإقليمي. ويقوم الطرح الأردني على تزويد لبنان بطاقة تتراوح بين 150 و250 ميغاواط خلال ساعات الذروة، فيما أعادت القاهرة طرح تزويد لبنان بالغاز الطبيعي لتشغيل معمل دير عمار بدل الفيول عبر خط الغاز العربي.

غير أنّ هذه التفاهمات، على أهميتها السياسية، ما زالت محكومة بشروط تقنية ومالية لم تُستكمل، ما أبقى التنفيذ مؤجَّلاً وربط أي تقدّم عملي بما سيُحسم على مستوى التنسيق في الشهر المقبل.

وفيما يتصل بالغاز، لا تتضمن الخطة إنشاء خطوط جديدة أو شحنات بحرية، بل إعادة تفعيل خط الغاز العربي القائم، على أن يأتي التوريد الأساسي للبنان مباشرة من مصر، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بجهوزية البنية التحتية داخل سوريا ولبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت في يناير 2026 (إ.ب.أ)

تعافٍ... لا حلول ترقيعية

بموازاة هذه الاستعدادات، حدّد وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدّي الإطار العام لمقاربة الحكومة، مؤكداً أنّ «العمل جارٍ على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مفرّ منه مهما طال أمره، ويهمّنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعّال».

وبحسب صدّي، تقوم الخطة على مسار إصلاحي متكامل يبدأ بزيادة القدرة الإنتاجية التقليدية عبر إنشاء معملين جديدين في دير عمار والزهراني، بقدرة تقارب 825 ميغاواط لكل منهما، وبتكلفة تُقدَّر بنحو ملياري دولار، بالتوازي مع فتح قنوات استثمار مع دول الخليج، والاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية لتأمين الضمانات المالية المطلوبة في ظل التعثّر المالي للدولة.

وأوضح في مؤتمر صحافي أنّ «الخطة تترافق مع دفعة للاستثمار في الطاقة المتجددة، عبر تفعيل رخص مزارع الطاقة الشمسية المجمّدة، وإطلاق مشاريع تفوق قدرتها 100 ميغاواط، إضافة إلى تخصيص جزء من قرض البنك الدولي لإنتاج طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، وتأهيل محطات كهرومائية على الليطاني بتمويل دولي».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (المركزية)

وشدّد صدي على أنّ نقل القطاع تدريجياً إلى الغاز الطبيعي، يشكّل ركناً أساسياً في المقاربة، مع الحرص «على تنويع مصادر الاستيراد وعدم ربط لبنان بمصدر واحد، سواء عبر تفعيل خط الغاز العربي أو التحضير لإنشاء محطة تغويز عائمة لاستيراد الغاز بحراً». كما طرح ملف الربط الكهربائي مع قبرص، كاشفاً «أنّ البنك الدولي سيموّل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، في إطار رؤية بعيدة المدى لإدخال لبنان في سوق كهرباء أوسع في شرق المتوسط».

تحديات داخلية

داخلياً، أقرّ صدي، بأن واقع الشبكة يشكّل أحد أكبر التحديات، في ظل إهمال طويل يستدعي استثمارات لا تقل عن 500 مليون دولار لتأهيلها وتحديثها، وقد بدأ العمل مع الصندوق العربي لتأمين جزء من التمويل. كما أعلن «إعادة تنظيم قطاع التوزيع بعد فشل تجربة مقدّمي الخدمات، وتفعيل دور الهيئة الناظمة، وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وفق آلية شفافة».

وكشف أنّ نحو 30 في المائة من الكهرباء تُسرق، بتكلفة تقديرية تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً، مؤكداً «بدء ملاحقة كبار المتعدين والتنسيق مع القضاء، إضافة إلى التزام تسديد جزء كبير من فواتير مؤسسات الدولة لمصلحة المؤسسة».

وتؤمن «مؤسسة كهرباء لبنان» ساعات تغذية محدودة يومياً، فيما يستمر الاعتماد شبه الكامل على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية. وتؤكد مصادر في القطاع، أنّ المعامل الحالية إن شغلت في أقصى طاقتها لا تستطيع تأمين أكثر من 10 ساعات، ما يؤكد الحاجة الملحة لإنشاء معامل جديدة على الغاز لزيادة كميات الإنتاج.


مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
TT

مصادر درزية تعدّ التطورات في الشمال السوري «انتكاسة لمشروع دولة باشان»

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)
الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة بمؤتمر الحسكة الذي نظمته «قسد» للأقليات في أغسطس (متداولة على مواقع التواصل)

لم يُثنِ النجاح الكبير، الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، شيخ العقل حكمت الهجري عن مواقفه، على الرغم من أن عملية الجيش هناك، شكّلت، وفق مصدر لديه علاقات مع فصائل تابعة للهجري، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامتها في محافظة السويداء. بينما رأى مصدر مناهض لسياساته أن مشروع انفصال السويداء عن الدولة «لن يتحقق»؛ لأنه سيواجَه بـ«القرار الأميركي» الداعم لموقف الحكومة ببسط سيطرتها على كل أراضيها.

وبعد تلك التطورات المتلاحقة التي يرى فيها مراقبون انتهاء لمشروع «قسد» السياسي والعسكري، باتت الأنظار تتجه إلى مصير المشروع الذي يعمل الهجري من أجل تحقيقه في السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والواقعة جنوب سوريا ويسيطر على أجزاء واسعة منه ما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له.

وتُعد عملية الجيش في شمال وشرق البلاد وتقدمه الكبير وانسحابات «قسد» المتسارعة، وفق المصدر القريب من فصائل الهجري، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، «انتكاسة لمشروع دولة باشان» التي يسعى الهجري لإقامته في السويداء بدعم من إسرائيل.

لكنه بيّن أنه رغم «خسارة» (قسد) فإن الهجري وفصائله «مصممون، حتى الآن، على متابعة العمل في مشروعهم، ما دامت أدواتهم حاضرة». وتقوم تلك الأدوات على خداع الأهالي وتذكيرهم دوماً بأحداث يوليو (تموز) الماضي الدامية، وإقناعهم بأن الخيار «إما الصمود وإسرائيل ومستقبل زاهر، وإما الإبادة».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ويُبدي مراقبون استغرابهم من إصرار الهجري على المُضي بالعمل لتحقيق مشروعه، خصوصاً في ظل الموقف الدولي والإقليمي الداعم بقوة لموقف الحكومة السورية والرافض لمشاريع الانفصال والتقسيم.

ويرى المصدر أن الهجري «يعرف الموقف الدولي جيداً، لكنه يعمل بصفته أداة لمشروع آخر مع إسرائيل قائم على دماء الدروز وانتزاع الطائفة من عمقها الوطني والعروبي والإسلامي»، مشيراً إلى تصريحه الأخير بأن «هناك مرحلة انتقالية على طريق الاستقلال هي (الإدارة الذاتية)، وفق ضامن دولي هو إسرائيل».

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا الثلاثاء رفضاً لتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، لفت المصدر إلى أن المزاج العام في السويداء بدأ يتغير، خصوصاً بعد المتغيرات في الشمال السوري، وعدم إحراز الهجري أي تقدم في مشروعه وانسداد الأفق أمامه، متوقعاً أن يجري الإعلان عن «مواقف عدة في مقبل الأيام».

وقد انفجرت أزمة السويداء باشتباكات دامية في يوليو الماضي، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة، ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

من المظاهرة التي خرجت في مدينة شهبا بريف السويداء ورُفعت خلالها أعلام إسرائيلية (صفحة موقع «الراصد» على «فيسبوك»)

عقب الأزمة حصل انقسام في السويداء، طرفه الأول الهجري، الذي صعّد نبرته المناهضة للحكومة، وراح يطلق دعواته لانفصال المحافظة عن الدولة، ويشكر إسرائيل على دعمها دروز سوريا ورفع أتباعه عَلَمها وصور رئيس وزرائها في المحافظة.

أما الطرف الثاني فهو مناهض لسياسات الهجري ويمثّل الإرث التاريخي والسياسي والثقافي للدروز في سوريا بوصفهم جماعة تاريخية لعبت دوراً محورياً في تاريخ البلاد.

استعراض عسكري في شوارع محافظة السويداء رُفع خلاله العَلم الإسرائيلي وصورة نتنياهو (مواقع)

‏مصدر مناهض لسياسات الهجري ذكر أنه لم يلاحظ حصول تغيير في موقفه، رغم التطورات في الشمال السوري. لكنه لفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى التزام الهجري الصمت منذ اندلاع تلك المعارك، وقال: «قد يكون هناك استراتيجية جديدة للتعاطي مع ملف السويداء، ويجري التخطيط لها»، معرباً عن أمله في أن يكون الهجري «قد صحح مساره للخروج من هذه الأزمة».

طائرة إسرائيلية تلقي بالونات حرارية خلال تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع المصدر: «ظهر جلياً، خلال معارك الشمال، الموقف الدولي الداعم للحكومة، وتخلي أميركا وإسرائيل عن (قسد)». ورأى أن «أي حديث عن انفصال السويداء هو خيال لا يمكن تحقيقه بسبب التفكك الموجود، وتفرد الهجري والعصابات بالقرار، الأمر الذي من شأنه إفشال أي إدارة، إضافة إلى عدم وجود تأييد دولي لمشروع الانفصال، فإسرائيل التي يعوّلون عليها تقول إنها لا تدعم الانفصال في الجنوب السوري».

لذلك فإن مشروع الهجري، برأي المصدر، «سيواجَه بالقرار الأميركي» الداعم لوحدة الأراضي السورية، إذا رفض التجاوب مع جهود الحكومة لبسط سلطتها على كل أراضيها.