«الديار العربية» تدرس الطرح في السوق السعودية وتوقع شراكة مع «غوغل»

العطاوي لـ«الشرق الأوسط»: التعاون يعزز كفاءة القرارات الاستثمارية وتحليل السوق

الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الديار العربية» تدرس الطرح في السوق السعودية وتوقع شراكة مع «غوغل»

الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري»، نايف العطاوي، أن الشركة تدرس إمكانية الطرح في السوق المالية السعودية (تداول)، مشيراً إلى أن تركيزها في المرحلة الحالية ينصبّ على الابتكار والنمو المستدام.

وأوضح العطاوي أن «الديار العربية» تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم التطوير العقاري في المملكة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في أعمالها، مشيراً إلى أن ذلك يمثل خطوة نوعية في مسيرة الشركة نحو تحقيق كفاءة أعلى واستدامة طويلة الأمد في مشاريعها.

خلال توقيع الشراكة بين «الديار العربية للتطوير العقاري» و«غوغل» (الشرق الأوسط)

شراكة مع «غوغل»

وجاء كلام العطاوي بالتزامن مع إعلان الشركة عن توقيع شراكة استراتيجية مع «غوغل» خلال «مبادرة مستقبل الاستثمار 2025» في الرياض، وذلك باستثمار يصل إلى 100 مليون دولار، تهدف إلى دعم تحول الشركة إلى شركة ذكاء عقاري توظف البيانات والتقنيات الذكية في عملياتها التشغيلية والتطويرية.

وتعد هذه الشراكة الأولى من نوعها في المملكة والمنطقة، حيث ستعمل «غوغل» بموجبها كمستشار عالمي وشريك تقني للديار العربية، لدعم تبني المنصات الرقمية المتقدمة والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التخطيط والتصميم والإدارة العقارية.

وشرح العطاوي لـ«الشرق الأوسط» أن الشراكة مع «غوغل» ستسهم في رفع كفاءة اتخاذ القرارات الاستثمارية ومواقعها، إلى جانب تحديد الفئات المستهدفة بدقة أكبر.

وتركز المبادرة المشتركة على تحويل البيانات إلى رؤى قابلة للتطبيق، مما يعزز دقة التنبؤ، ويسرّع تنفيذ المشاريع، ويرفع كفاءة إدارة الأصول.

وأكد العطاوي أن هذا التحول يتماشى مع «رؤية 2030»، ويعكس التزام الشركة بتبني الابتكار والاستدامة كمحركين رئيسيين للنمو، مضيفاً أن دمج التقنيات الذكية في التطوير العقاري يسهم في تعزيز القرار وتقليل المخاطر التشغيلية وتطوير مجتمعات أكثر مرونة وكفاءة.

جناح شركة «الديار العربية للتطوير العقاري» ضمن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

محفظة المشاريع

وتنفذ «الديار العربية» التي تأسست عام 2011، مشاريع سكنية وتجارية ومتكاملة على مستوى عالمي في مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض، جدة، ينبع.

وبلغت قيمة محفظة مشاريع الشركة في عام 2025 نحو 2.93 مليار دولار، منها أكثر من مليار دولار في مشاريع منجزة، و1.26 مليار دولار قيد التطوير، وفق الشركة.

استثمارات ضخمة

وتضم محفظة مشاريع الشركة مشروع «ديار الحرم» في مكة المكرمة، الذي يشمل 12 برجاً سكنياً وفندقياً بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 8 مليارات ريال (2.8 مليار دولار).

ويعد المشروع من أبرز التطويرات العمرانية القريبة من المسجد الحرام، إذ يقع على بُعد نحو 550 متراً فقط، ضمن وجهة «مسار مكة» التي تمثل منطقة حضرية حديثة تجمع بين المرافق السكنية والتجارية والخدمية.

ويهدف المشروع إلى تقديم حلول عقارية متكاملة تلبي احتياجات سكان مكة وزوار الحرم، في إطار توجه الشركة لتطوير مجتمعات عصرية ومستدامة في مواقع استراتيجية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك خلال سنوات قليلة في صياغة الفرضيات العلمية وليس تنفيذ الحسابات فقط (أدوبي)

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟

يتوقع باحثون سويسريون أن يتحول الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات من أداة داعمة إلى شريك فعلي في البحث العلمي والاكتشاف.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا انطلاق جولة «أوراكل للذكاء الاصطناعي» العالمية من الرياض

الرياض... المحطة الأولى في جولة «أوراكل العالمية» نحو عالم الذكاء الاصطناعي

تسريع إنشاء مؤسسات سعودية متخصصة وقابلة للتوسع

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مخاطر الخصوصية حيث أصبحت حماية البيانات مرتبطة بالسلوك البشري والثقافة المؤسسية بقدر ارتباطها بالتقنيات (شاترستوك)

خاص في اليوم العالمي لـ«خصوصية البيانات»، كيف تعيد السعودية تعريف الثقة الرقمية؟

تتحول خصوصية البيانات في السعودية والمنطقة إلى أساس للثقة الرقمية مع دمجها في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والحوكمة المؤسسية.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، اختياره كيفن وورش المسؤول السابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي، في خطوة يُرجَّح أن تُحدث تغييرات حادة في واحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم، وقد تقرّبها أكثر من البيت الأبيض وتحدّ من استقلاليتها التقليدية عن السياسة اليومية.

ومن المقرر أن يحلّ وورش محلّ الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017، لكنه هاجمه بشدة هذا العام بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويتطلّب هذا التعيين مصادقة مجلس الشيوخ، ويشكّل عودةً لكيفن وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى أروقة البنك المركزي الأميركي، بعدما شغل عضوية مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، ليصبح آنذاك أصغر محافظ في تاريخ المجلس عند تعيينه في سن الخامسة والثلاثين. ويعمل وورش حالياً زميلاً في معهد هوفر ذي التوجّه المحافظ، ومحاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد.

وبينما يُعد وورش خياراً غير متوقع نسبياً لرئيس جمهوري، نظراً لكونه عُرف طويلاً داخل أوساط «الاحتياطي الفيدرالي» بـ«الصقر» - أي من المؤيدين عادة لأسعار فائدة أعلى للسيطرة على التضخم - فإن ترمب يرى أن سعر الفائدة الأساسي يجب أن يكون عند 1 في المائة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهي رؤية لا تحظى بتأييد واسع بين الاقتصاديين.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وخلال فترة عمله حاكماً، عارض وورش بعض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها «الاحتياطي الفيدرالي» خلال وبعد الركود الكبير في 2008-2009، كما أعرب مراراً آنذاك عن مخاوفه من تسارع التضخم، رغم بقائه منخفضاً لسنوات طويلة بعد انتهاء الركود. إلا أن وورش عاد مؤخراً، في خطابات ومقالات رأي، ليؤيد خفض أسعار الفائدة.

تعزيز نفوذ ترمب على «الفيدرالي»

يمثل تعيين وورش خطوة كبيرة نحو سعي ترمب لممارسة سيطرة أكبر على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يُعد من آخر الوكالات الفيدرالية المستقلة. ورغم أن جميع الرؤساء يؤثرون على سياسة البنك المركزي عبر التعيينات، فإن هجمات ترمب العلنية على «الاحتياطي الفيدرالي» أثارت مخاوف بشأن استقلاليته.

وجاء الإعلان بعد عملية بحث طويلة وعلنية على غير المعتاد، ما يعكس أهمية القرار بالنسبة لترمب وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. ويُعد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من أقوى المسؤولين الاقتصاديين في العالم، إذ يتولى مهمة مكافحة التضخم في الولايات المتحدة مع دعم التوظيف الكامل، فضلاً عن كون البنك الجهة التنظيمية الأعلى للقطاع المصرفي.

وتؤثر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي»، بمرور الوقت، على تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وفي المرحلة الأولى، سيشغل وورش مقعداً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كان يشغله مؤقتاً ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الذي عيّنه ترمب في سبتمبر (أيلول). وبعد ذلك، يمكن لترمب ترقية وورش إلى منصب الرئيس عند انتهاء ولاية باول في مايو (أيار).

سياسات ترمب الاقتصادية

منذ إعادة انتخاب ترمب، عبّر وورش عن دعمه لسياسات الرئيس الاقتصادية، رغم خلفيته الجمهورية التقليدية المؤيدة للتجارة الحرة. ففي مقال نشره في يناير (كانون الثاني) 2025 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، كتب وورش أن «السياسات القوية لإلغاء القيود التنظيمية التي تنتهجها إدارة ترمب، إذا طُبّقت، ستكون انكماشية من حيث التضخم». وأضاف أن خفض الإنفاق الحكومي - المستوحى من وزارة كفاءة الحكومة - سيقلّص الضغوط التضخمية بشكل ملموس، ما يتيح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» تنفيذ خفض أسعار الفائدة الذي يطالب به الرئيس.

وخلافاً لتقليد استمر لعقود بتجنّب الرؤساء الدعوة العلنية لخفض الفائدة احتراماً لاستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، كسر ترمب هذا النهج، كما سعى إلى فرض سيطرة أكبر على البنك. ففي أغسطس (آب)، حاول إقالة ليزا كوك، إحدى المحافظين السبعة في المجلس، في محاولة لضمان أغلبية موالية له، بعد أن كان قد عيّن ثلاثة أعضاء آخرين سابقاً.

لكن كوك رفعت دعوى قضائية للاحتفاظ بمنصبها، وأشارت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلى ميلها للسماح لها بالبقاء إلى حين الفصل في القضية.

وتشير أبحاث اقتصادية إلى أن البنوك المركزية المستقلة تتمتع بسجل أفضل في السيطرة على التضخم، في حين يميل المسؤولون المنتخبون إلى المطالبة بأسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو والتوظيف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى ترمب أن خفض الفائدة سيقلّص تكاليف خدمة الدين العام الأميركي البالغ نحو 38 تريليون دولار، كما سيساعد في إنعاش مبيعات المنازل المتعثرة بسبب ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، رغم أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يحدد مباشرة أسعار الفائدة طويلة الأجل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزهة مع عائلات العسكريين بمناسبة عيد الاستقلال في البيت الأبيض... 4 يوليو 2025 (رويترز)

تحديات محتملة وردود فعل

في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيواجه وورش تحديات في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، إذ إن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ليس سوى عضو واحد في لجنة من 19 عضواً تحدد السياسة النقدية، مع تصويت 12 عضواً على قرارات الفائدة. وتشهد اللجنة انقساماً بين من يخشون التضخم المستمر ويفضلون الإبقاء على الفائدة، ومن يرون أن ارتفاع البطالة مؤخراً يتطلب خفضها لدعم التوظيف.

كما قد تواجه الأسواق المالية هذا التوجه برد فعل سلبي، إذ قد يؤدي خفض الفائدة بدوافع سياسية إلى بيع سندات الخزانة، ما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل - بما فيها معدلات الرهن العقاري - ويقوّض أهداف السياسة النقدية.

وكان ترمب قد درس تعيين وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلال ولايته الأولى، لكنه اختار في النهاية باول. ويُذكر أن حما وورش هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية «إستي لودر» لمستحضرات التجميل، وأحد المقرّبين والداعمين القدامى لترمب.

من كيفن وورش؟

قبل انضمامه إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2006، عمل وورش مستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما شغل منصب مصرفي استثماري في مورغان ستانلي.

وخلال أزمة 2008-2009، عمل من كثب مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك بن برنانكي لمواجهة الأزمة المالية والركود الكبير. وكتب برنانكي لاحقاً في مذكراته أن وورش كان «أحد أقرب مستشاريّ وأكثرهم ثقة»، مشيراً إلى أن خبرته السياسية وصلاته الواسعة في «وول ستريت» كانت ذات قيمة كبيرة.

ومع ذلك، أعرب وورش في عام 2008 عن مخاوفه من أن يؤدي المزيد من تخفيضات الفائدة إلى إشعال التضخم، رغم بقاء التضخم منخفضاً حتى بعد خفض الفائدة إلى مستويات شبه صفرية. كما عارض في اجتماعات عام 2011 برنامج شراء سندات الخزانة بقيمة 600 مليار دولار، وإن صوّت لاحقاً لصالحه بناءً على طلب برنانكي.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبح وورش أكثر انتقاداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى «تغيير جذري»، ومهاجماً باول بسبب انخراطه في قضايا مثل التغير المناخي والتنوع والعدالة والشمول، والتي قال إنها خارج تفويض البنك المركزي.

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في يوليو (تموز)، قال وورش إن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» «مكسورة منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن السماح بارتفاع التضخم في 2021-2022 كان «أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية منذ 45 عاماً»، وأدى إلى انقسام البلاد.


البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
TT

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

وصل عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، متجاوزاً حاجز ثلاثة ملايين هذا الشهر، رغم أن أكبر اقتصاد في أوروبا تمكن من تجاوز تداعيات الاضطرابات التجارية وحقق نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأخير من 2025.

وأكد المستشار فريدريش ميرتس التزامه بإنعاش الاقتصاد بعد عامين من الانكماش الطفيف، مشيراً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية والدفاع. ومع أن الاقتصاد يظهر علامات على المرونة، فإن آثار هذه الإجراءات تستغرق وقتاً أطول من المتوقع لتنعكس على أرض الواقع، وفق «رويترز».

وأبرزت أرقام مكتب العمل الصادرة يوم الجمعة تأخر سوق العمل في مواكبة التعافي الاقتصادي؛ إذ ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 177 ألف شخص مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، ليصل الإجمالي إلى 3.08 مليون. كما ارتفع معدل البطالة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 6.6 في المائة قبل التعديل الموسمي.

وقالت مديرة مكتب العمل، أندريا ناليس: «تشهد سوق العمل حالياً زخماً ضعيفاً. في بداية العام، ارتفعت البطالة بشكل ملحوظ لأسباب موسمية». وأوضح المكتب أنه عند تعديل الأرقام وفق الاتجاهات الموسمية، ظل عدد العاطلين ثابتاً عند 2.976 مليون، كما استقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.3 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا زيادة موسمية محدودة في عدد العاطلين، تقدر بنحو 4000 شخص.

وفي سياق متصل، أظهر الاقتصاد الألماني مرونة في مواجهة الاضطرابات التجارية؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأخير من العام، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2 في المائة. وأكد مكتب الإحصاء على تقديره السنوي الأولي للنمو بنسبة 0.2 في المائة لعام 2025، ما يمثل عودة إلى النمو بعد فترة من الركود.

وقالت وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايش، يوم الجمعة: «على البلاد التوجه نحو محركات نمو جديدة؛ إذ لم تعد نقاط القوة التقليدية للصادرات كافية لتحقيق النمو». وكان أكبر اقتصاد في أوروبا قد خفض توقعاته للنمو لعامَي 2026 و2027 مؤخراً.

ارتفاع التضخم في خمس ولايات

وأظهرت بيانات أولية ارتفاع التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) في خمس ولايات ألمانية، ما يشير إلى أن المعدل الوطني قد ارتفع أيضاً هذا الشهر. وسُجِّل نمو في الأسعار بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و2.3 في المائة في ولايات شمال الراين-وستفاليا، وبادن-فورتمبيرغ، وبافاريا، وساكسونيا، وساكسونيا السفلى. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يبلغ معدل التضخم الوطني الموحد لشهر يناير 2 في المائة، دون تغيير عن الشهر السابق.

كما يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي لمنطقة اليورو 1.7 في المائة في يناير، بانخفاض عن 1.9 في المائة في ديسمبر، وفق استطلاع آراء خبراء اقتصاديين.


هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الجمعة، مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن مرشحه لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط تكهنات واسعة بأن كيفن وورش، محافظ البنك المركزي السابق، هو المرشح الأوفر حظاً لهذا المنصب.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن البيت الأبيض يستعد لترشيح وورش، فيما أشارت «رويترز» إلى أنه التقى ترمب في البيت الأبيض يوم الخميس. وارتفعت احتمالية ترشيحه على موقع «بولي ماركت» المتخصص بالتنبؤات إلى 94 في المائة مقارنةً بـ33 في المائة في اليوم السابق.

وتنظر الأسواق إلى وورش بوصفه مرشحاً يدعم خفض أسعار الفائدة، لكنه يتجنب التيسير النقدي المفرط الذي قد يلجأ إليه بعض المرشحين الآخرين مثل كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وريك ريدر. ويُعد وورش شخصية معتدلة نسبياً، مع حذر ملحوظ تجاه استخدام حزم تحفيز نقدية ضخمة، رغم تفضيله لخفض أسعار الفائدة.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في نادي الثروة: «رغم تاريخ وورش في دعم سياسة نقدية أكثر تشدداً، فقد دعا مؤخراً إلى خفض جديد في أسعار الفائدة بما يتماشى مع توجهات ترمب. ومع ذلك، تشير خبرته السابقة إلى أنه من المرجح أن يحافظ على الوضع الراهن إذا عادت الضغوط التضخمية».

وعززت توقعات تولي وورش رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة. وفي تمام الساعة 4:51 صباحاً، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 456 نقطة أو 0.93 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 72.5 نقطة أو 1.04 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 339.75 نقطة أو 1.31 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.63 في المائة، متأثرة بشكل مباشر بتوقعات أسعار الفائدة.

واصل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (CBOE)، المعروف بمؤشر الخوف، التحليق عند أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، مرتفعاً بمقدار 1.95 نقطة ليصل إلى 18.85.

وشهدت المؤشرات تقلبات حادة يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض نسبته 0.7 في المائة، بينما أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة بعد أن سجل انخفاضاً يزيد على 1 في المائة. وجاءت أسهم «مايكروسوفت» في أسوأ يوم لها منذ مارس (آذار) 2020، بعد أن جاءت إيرادات الحوسبة السحابية مخيبة للآمال، مما دفع إلى موجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، توقعت «أبل» نمواً في الإيرادات للربع الأول أعلى من المتوقع بنسبة تصل إلى 16 في المائة، لكنها حذرت من أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بدأ يضغط على الربحية، ما أدى إلى تراجع طفيف في أسهمها قبل افتتاح السوق.

كما تأثرت أسهم شركات تعدين الذهب والفضة المدرجة في الولايات المتحدة، بعد انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 5 في المائة وهبوط أسعار الفضة بنسبة 11 في المائة.