البنتاغون تستعد لإطلاق إصلاح واسع في آلية مبيعات الأسلحة الأميركية

تعمل على نقل المسؤولية من قسم السياسات إلى إدارة التعاقدات والتوريد، ما يسمح بربط خطوط الإنتاج مباشرة بطلبات الحلفاء وتسريع الموافقات

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
TT

البنتاغون تستعد لإطلاق إصلاح واسع في آلية مبيعات الأسلحة الأميركية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

يستعد وزير الدفاع بيت هيغسيث لإطلاق إصلاح واسع في آلية مبيعات الأسلحة الأميركية للحلفاء، بما يعزز تسريع الإنتاج والتصدير ويكرّس ما يشبه «اقتصاد التعبئة الدائمة» الذي ولد من رحم حرب أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات. وبين اختبار الردع وإصلاح السوق العسكرية، تتحرك واشنطن على جبهتين متداخلتين: إعادة فرض الهيمنة على الخصوم، واستعادة ثقة الشركاء الذين بدأوا يبحثون عن بدائل أسرع وأقل بيروقراطية.

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه وجّه البنتاغون إلى البدء بتجارب نووية للمرة الأولى منذ عام 1992، في قرار يعيد إحياء مرحلة الردع النووي التي ظنّ كثيرون أنها انتهت مع نهاية الحرب الباردة. وجاء الإعلان قبيل لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، ما أضفى على الخطوة طابعاً استعراضياً ورسالة سياسية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تتأخر في مجاراة الصين وروسيا في سباق التسلح.

بالتوازي مع التصعيد النووي، يسعى وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى معالجة ما يصفه البنتاغون بـ«عنق الزجاجة» في منظومة تسليح الحلفاء. صحيفة «بوليتيكو» أوردت أن الإصلاحات التي سيعلنها في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) تهدف إلى نقل مسؤولية مبيعات الأسلحة من قسم السياسات إلى إدارة التعاقدات والتوريد، ما يسمح بربط خطوط الإنتاج الأميركية مباشرة بطلبات الحلفاء وتسريع الموافقات.

الفكرة ليست جديدة، لكن حرب أوكرانيا جعلتها ملحّة. فمع تزايد الطلب الأوروبي والآسيوي على السلاح الأميركي، وجدت واشنطن نفسها مهددة بفقدان أسواقها التقليدية لمصلحة منافسين أسرع مثل كوريا الجنوبية وإسرائيل. بولندا مثلاً، أكبر منفق دفاعي في «الناتو»، اتجهت إلى شراء دبابات وطائرات من سيول بسبب بطء الإجراءات الأميركية.

وقالت الصحيفة إن هيغسيث، الذي يسعى لإثبات جدارته في أول اختبار سياسي له منذ تعيينه، يقدّم مشروعه بوصفه ثورة إدارية تهدف إلى «توحيد مسارات الإنتاج والبيع وتسريع تدفق السلاح للحلفاء في زمن الأزمات». وتشمل الخطة إعادة هيكلة مكاتب المشتريات في الجيش الأميركي وتحويلها إلى «مَحَافظ» يشرف عليها مديرون جدد يرتبطون مباشرة بالقيادة العليا، بما يختصر البيروقراطية ويزيد الشفافية.

لكن النقاد يرون أن وراء الإصلاح بعداً سياسياً ينسجم مع توجه ترمب لجعل صادرات السلاح أداة نفوذ اقتصادي وجيوسياسي، خصوصاً مع ازدهار مبيعات الأسلحة الأميركية التي تجاوزت 845 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يناهز ميزانية الدفاع نفسها.

مبنى البنتاغون (أ.ب)

من التجارب النووية إلى إصلاح السوق الدفاعية، تتحرك إدارة ترمب ضمن منطق واحد: الردّ على التحديات الروسية والصينية بمزيج من القوة المادية والرمزية. فإعادة التجارب النووية لا تعني بالضرورة عودة الحرب الباردة، لكنها إشارة إلى عودة منطق «السلام عبر التفوق العسكري» الذي ميّز الاستراتيجية الأميركية في الثمانينات.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

في المقابل، يعكس إصلاح هيغسيث إدراكاً متزايداً بأن النفوذ الأميركي لم يعد يُقاس بعدد القواعد أو الاتفاقات، بل بسرعة التسليم وقدرة الإنتاج. وبين هذين البعدين، السياسي والعسكري، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار مزدوج: هل تستطيع أن توازن بين استعراض القوة وردع الخصوم من دون إشعال سباق تسلح جديد؟ وهل تنجح في تحويل إصلاح سوق السلاح إلى أداة لبناء الثقة مع الحلفاء لا لإخضاعهم؟ الجواب، كما يبدو، سيحدّد ملامح العقد المقبل من السياسة الأميركية، بين الردع النووي والهيمنة الصناعية، ولغة «الزر الأحمر» ولغة السوق.


مقالات ذات صلة

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه ​يأمل في أن «يقلص تدريجياً» اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في العقد المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال تفقده تدريباً لإطلاق صواريخ في بيونغ يانغ الأحد الماضي (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تتوعد جارتها الجنوبية بالرد على اختراق مُسَيَّراتها لحدودها

توعَّد الجيش الكوري الشمالي جارته الجنوبية، اليوم (السبت)، بأنها ستواجه عواقب «هستيريتها التي لا تغتفر» بانتهاك مُسَيَّرة لسيادة بلاده في سبتمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (سيول- بيونغ يانغ)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

دخلت إيران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

حمزة مصطفى (بغداد)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
TT

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

وتم اكتشاف الجسم، الذي لم يقم البيت الأبيض بوصفه، خلال عمليات التمشيط الأمني التي سبقت وصول ترمب إلى مطار بالم بيتش الدولي.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان يوم الأحد: «استدعى الأمر إجراء المزيد من التحقيقات، وتم تعديل مسار الموكب الرئاسي وفقاً لذلك».

ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده على متن طائرة «مارين ون» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وغادر ترمب ناديه «مار إيه لاغو» في بالم بيتش بفلوريدا حوالي الساعة 20:6 مساء في رحلة استغرقت نحو 10 دقائق بالسيارة إلى المطار.

وخلال الرحلة، قام ضباط شرطة على دراجات نارية بإنشاء حصار متحرك للموكب، وكادوا في لحظة ما أن يصطدموا بالشاحنات الصغيرة التي كانت ترافق ترمب.

وقال أنتوني جوجليلمي، المتحدث باسم الخدمة السرية الأميركية، إن سلوك المسار الثانوي تم اتخاذه كإجراء احترازي فقط وأن «هذا هو البروتوكول النمطي».


شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
TT

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)
شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)

قالت وسائل إعلام أميركية، إن شخصين على الأقل أُصيبا بجروح عندما دهس سائق شاحنة نقل حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني في حي ويستوود بمدينة لوس أنجليس بعد ظهر يوم الأحد.

لقطة من مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي لدهس حشد من المتظاهرين ضد إيران في لوس أنجليس (رويترز)

وكان من المقرر أن تبدأ المظاهرة في تمام الساعة الثانية ظهرًا أمام مبنى ويلشاير الفيدرالي، حيث تجمع آلاف الأشخاص تضامنًا مع الاحتجاجات المستمرة في إيران، والتي خلفت أكثر من 580 قتيلًا في أعمال عنف مصاحبة للمظاهرات، وفقًا لنشطاء مقيمين في الولايات المتحدة.

وأفاد مسعفو إدارة إطفاء لوس أنجليس أنه تم إسعاف شخصين في موقع الحادث، مشيرين إلى إصابة شخص ثالث لكن لم يتم العثور عليه.

وبحسب قناة «سي بي إس نيوز»، أجرى محققو شرطة لوس أنجليس مسحًا للمنطقة، ولم تُعلن السلطات بعد عن أي اعتقالات على خلفية الحادث.


رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
TT

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)
باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول الأحد تلقي استدعاء من وزارة العدل قد يؤدي إلى توجيه تهم، منتقدا الخطوة باعتبارها جزءا من حملة ضغط يشنها الرئيس دونالد ترمب على المؤسسة المالية.

وقال باول مساء الأحد في تصريح مصور من مقر المؤسسة إن «التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلا من اتباع تفضيلات الرئيس». وأضاف باول أن الاستدعاء التي تم تسليمه الجمعة قد يؤدي إلى توجيه تهم جنائية تتعلق بشهادته في يونيو (حزيران) حول تجديد مقر الاحتياطي الفدرالي، معتبرا أن ذلك مجرد «ذريعة».

وكان الرئيس الأميركي قد اتهم الاحتياطي الفدرالي بعدم احترام الميزانية المخصصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، مشيرا إلى احتمال وجود احتيال. ولفت ترمب إلى أن التكلفة الإجمالية بلغت 3,1 مليار دولار، مقارنة بالميزانية التي رصدت في البداية والبالغة 2,7 مليار دولار، وهو ما نفاه جيروم باول.

واعتبر باول أنه «ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة». وتابع «عملت في مجلس الاحتياطي الفدرالي في ظل أربع إدارات، جمهورية وديموقراطية. وفي كل مرة، أديت واجبي دون خوف أو محاباة سياسية، مركزا فقط على مهمتنا. وأعتزم مواصلة هذا العمل».

ولدى الاحتياطي الفدرالي تفويض مزدوج يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وانخفاض معدل البطالة، وأداته الرئيسية هي تحديد معدلات الفائدة التي تؤثر على تكلفة الاقتراض. ومارس ترمب مرارا ضغوطا على باول والاحتياطي للإسراع في خفض معدلات الفائدة. وتنتهي ولاية باول على رأس مجلس الاحتياطي الفدرالي فيمايو (أيار).