لبنان الرسمي ينتقل إلى «التصدي العسكري» للتوغلات الإسرائيلية

تجاوز الآليات الدبلوماسية المعتمدة... و«حزب الله» يثمّن موقف الرئاسة

آلية للجيش اللبناني أمام مركز بلدية بليدا بجنوب لبنان بعد ساعات على توغل إسرائيلي وقتل موظف فيها (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مركز بلدية بليدا بجنوب لبنان بعد ساعات على توغل إسرائيلي وقتل موظف فيها (أ.ف.ب)
TT

لبنان الرسمي ينتقل إلى «التصدي العسكري» للتوغلات الإسرائيلية

آلية للجيش اللبناني أمام مركز بلدية بليدا بجنوب لبنان بعد ساعات على توغل إسرائيلي وقتل موظف فيها (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مركز بلدية بليدا بجنوب لبنان بعد ساعات على توغل إسرائيلي وقتل موظف فيها (أ.ف.ب)

تجاوز لبنان الرسمي الأطر الدبلوماسية في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وخطا باتجاه الخطوات العسكرية، للمرة الأولى منذ عامين؛ إذ طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تصدي الجيش لـ«أي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة، دفاعاً عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين».

وتمثّل الخطوة تطوراً كبيراً في مسار الآليات اللبنانية المعتمدة في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، والتي التزمت خلال السنوات الماضية، وتحديداً منذ اندلاع حرب الإسناد في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إطار الاحتجاج الدبلوماسي عبر إرسال شكاوى إلى مجلس الأمن، ومحاولة معالجة الخروقات عبر اللجنة الخماسية الموكلة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (الميكانيزم).

رجل أمن لبناني في بليدا الحدودية مع إسرائيل يسير قرب صورة لموظف في البلدية قُتِل خلال توغل إسرائيلي في البلدة فجر الخميس (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحدة عسكرية إسرائيلية برية «توغلت داخل بلدة بليدا، وأطلقت النار على مبنى البلدية، واستهدفت أحد موظفيها، ما أدى إلى استشهاده».

وأكدت أن «ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي هو عمل إجرامي، وخرق سافر للسيادة اللبنانية، وانتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار (1701)، ويأتي في سياق الاعتداءات المتواصلة من جانبه على المواطنين الآمنين». وأضافت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أن «الادعاءات والذرائع الواهية التي يطلقها العدو باطلة ولا تمت إلى الحقيقة بِصلة، وإنما تهدف إلى تبرير انتهاكاته ضد وطننا ومواطنينا».

وطلبت قيادة الجيش من لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) «وضع حد لانتهاكات العدو الإسرائيلي المتمادية»، مشيرة إلى أن القيادة «تتابع باستمرار انتهاكات العدو بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل».

من جهتها، أعربت قوات «اليونيفيل» عن قلقها العميق إزاء التوغل الإسرائيلي المسلح في بليدا فجر الخميس. وقالت: «يمثّل هذا العمل الإسرائيلي شمال (الخط الأزرق) انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي (1701) ولسيادة لبنان».

تفويض محصور بالتوغلات

وقالت مصادر وزارية لبنانية مطلعة على الأجواء الأمنية، إن التفويض للجيش «محصور بإطار التوغلات البرية»، موضحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «التعليمات واضحة بالتصدي لأي توغل إسرائيلي بري ضمن المناطق المحررة»؛ ما يعني أنه لا يشمل الخروقات الجوية.

وقالت المصادر إن الانتهاكات بحق المدنيين «غير مقبولة»، شارحة أن الموظف الذي تم قتله أثناء أداء واجبه في مبنى البلدية، وهو مبنى رسمي، هو «موظف مدني، وبالتالي فإن التعدي طال المدنيين».

وفي رد على المخاوف من أن تتحول إلى مواجهة بين دولة ودولة، اكتفت المصادر الوزارية بالقول: «التعليمات واضحة: إذا تكرر التوغل داخل الأراضي اللبنانية، سيتصدى له الجيش».

رفض إسرائيلي

وجاء القرار الرسمي اللبناني بعد تضافر عاملين؛ أولهما الرفض الإسرائيلي للتعاون مع لجنة «الميكانيزم» لجهة التبليغ عن أي موقع مشتبه به، والثاني يتصل بالاحتقان الداخلي جراء الانتهاكات الإسرائيلية، والذي تعاظم بعد التوغل في بلدة بليدا.

وقالت مصادر مواكبة لاجتماع «الميكانيزم» يوم الأربعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش اللبناني طرح ضرورة تبليغ الجانب الإسرائيلي للجنة الخماسية عن أي خرق مشتبه به على الجانب اللبناني كي تعالجه وتتصرف حياله، لكن الجانب الإسرائيلي رفض ذلك، وأصر على أن الجيش الإسرائيلي «سيتصرف بمفرده حيال أي خرق أو اشتباه، وسيستمر بضرب عناصر مشتبه بأنها من (حزب الله) ومطاردتهم بمعزل عن أي آلية أخرى».

استنكار واسع

وأثار التوغل البري الإسرائيلي استنكاراً لبنانياً واسعاً، واعتبر الرئيس عون أن «هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الإسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يُفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على إسرائيل ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق تشرين الثاني الماضي، ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية».

وقال رئيس البرلمان نبيه برّي في بيان: «إن ما حصل في بليدا والعديسة، والعدوان الجوي صباحاً على أطراف بلدات العيشية والجرمق والخردلي، وانتهاك أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، هو فعل يتجاوز الاستباحة الإسرائيلية للسيادة الوطنية اللبنانية وقرارات الأمم المتحدة، بل هو عدوان على لبنان لا يمكن لجمه بالإدانة».

وأضاف: «إن اللحظة الراهنة تستدعي من جميع اللبنانيين استحضار كل عناوين الوحدة ودعم فخامة رئيس الجمهورية وموقفه الأخير حيال ما حصل اليوم».

كذلك، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التوغل الإسرائيلي في بلدة بليدا واستهدافها المباشر لموظّفٍ في البلدية أثناء تأدية واجبه، هو اعتداءٌ صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها». وأعلن عن تضامنه «مع أهلنا في الجنوب والقرى الأمامية الذين يدفعون يومياً ثمن تمسّكهم بأرضهم وحقّهم في العيش بأمانٍ وكرامة تحت سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها». وقال: «‏نتابع الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية لضمان وقف الانتهاكات المتكرّرة وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا».

عنصر في الدفاع المدني يتفقد مبنى بلدية بليدا بجنوب لبنان بعد توغل إسرائيلي وقتل موظف مدني بالبلدية (أ.ف.ب)

بدوره، شجب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في بيان «الجريمة البشعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق موظف بلدية بليدا»، معتبراً أن «هذا الاعتداء يُعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان». وشدد على «ضرورة وقف الاعتداءات بحق المدنيين والمنشآت العامة». وأكد «وقوف الوزارة إلى جانب أهالي بليدا والبلديات والموظفين في مختلف المناطق، الذين يواصلون عملهم رغم كل المخاطر والظروف الصعبة».

«حزب الله» يثمّن

من جهته، رأى «حزب الله» أن «العدو الصهيوني المجرم يواصل مسلسل جرائمه على الأراضي اللبنانية، ويمعن في ‏توغلاته وانتهاكه لسيادة لبنان وحرمة مواطنيه، غير آبه بالاتفاقات والتفاهمات ‏والقوانين الدولية».

ودان «بشدة هذه الجريمة الإسرائيلية الجديدة، والتي أتت مباشرة بعد ‏زيارة الموفدة الأميركية إلى لبنان وترؤسها اجتماعات لجنة (الميكانيزم)».

وأضاف البيان: «إن تمادي العدو في جرائمه وارتكاباته يستوجب من الدولة اللبنانية ومن كل القوى ‏السياسية اتخاذ موقف وطني موحد ومسؤول وصلب لتقوية موقف لبنان إزاء هذه الاعتداءات المتواصلة». وثمّن الحزب موقف رئيس الجمهورية بالطلب من الجيش اللبناني مواجهة ‏التوغلات الإسرائيلية. ودعا إلى «دعم الجيش بكل الإمكانات اللازمة لتعزيز ‏قدراته الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة هذا العدو المتوحش».

كما دعا ‏الحكومة أيضاً إلى «اتخاذ خطوات مغايرة لما قامت به طوال 11 شهراً وتحمل ‏مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين ‏اللبنانيين ومصالحهم، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن وقوات الطوارئ ‏الدولية بتحمل مسؤولياتهم باتخاذ المواقف الرادعة والمناسبة لوقف العدوان».


مقالات ذات صلة

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
المشرق العربي مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها، الجمعة، غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.


أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، الجمعة، إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

وأضافت أن عدداً محدوداً من المسؤولين سيبقون في لبنان لتقديم الدعم القنصلي للأستراليين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قبل يومين، قائلاً إنه ينفّذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

في السياق الإقليمي، توعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.


إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.

واستهدفت إسرائيل جسراً رئيسياً بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزأين، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جزءاً من الجسر وقد تدمر جراء الغارة، ما وضعه خارج الخدمة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أغار على الجسر، واصفاً إياه بـ«ممر مركزي لعناصر (حزب الله)» الذين يستخدمونه «للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال». وأضاف: «حرصاً على منع تهديد سكان إسرائيل ومنع استمرار المساس بسكان لبنان كان من الضروري قطع هذا الجسر» متهماً «حزب الله» بوضع «منصات صواريخ بالقرب من الجسر واستخدامها لإطلاق قذائف صاروخية نحو إسرائيل».

وهذه هي المرة الأولى في المواجهات الحالية ضد «حزب الله» التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي جسراً في لبنان.

20 قتيلاً خلال ليل الخميس

وأفاد مسؤولون في لبنان، صباح الجمعة، بأن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت عدة مواقع بالبلاد أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً خلال ساعات الليل.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن تسعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، قُتلوا في المنطقة المحيطة بمدينة صيدا الساحلية وحدها.

وأضافت الوزارة أن سلسلة غارات أخرى استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد أدت إلى مقتل 14 شخصاً آخرين، بينما قُتل شخص واحد في العاصمة بيروت إثر استهداف مركبة.

وعلى وقع سلسلة غارات استهدفت الخميس قلب بيروت، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الحكومة اللبنانية قبل أيام: «إنكم تلعبون بالنار إذا استمررتم في السماح لـ(حزب الله) بالتحرك، في انتهاك لتعهدكم بنزع سلاحه». وأضاف: «لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل».

حطام مبنى في أعقاب غارة إسرائيلية ليلية استهدفت حي المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وغداة إعلانه استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي ليلاً شن غارات، مستهدفاً شقة في مبنى سكني على أطراف برج حمود، في ضاحية بيروت الشمالية، التي بقيت بمنأى عن الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طابقاً علوياً وقد تحطمت واجهاته وغطى السواد جدرانه جراء الضربة.

موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة برج حمود في الضاحية الشمالية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وطالت الغارات الإسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، أهدافاً عدة، بينها شقة في مبنى في بلدة قرب مدينة صيدا (جنوب)، وفي بلدة بر إلياس (شرق) استهدفت مسؤولاً محلياً من «الجماعة الإسلامية» يوسف الداهوك، ما أدى إلى إصابته ومقتل نجليه عبد الرحمن ومصعب.

وجدّد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، توجيه إنذار إخلاء لضاحية بيروت الجنوبية معقل «حزب الله»، بعد توجيهه الخميس إنذاراً مماثلاً إلى سكان المنطقة الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً من شمال نهر الليطاني، ليصل عمق المنطقة التي طالب سكانها بمغادرتها في جنوب لبنان إلى قرابة خمسين كيلومتراً عن الحدود.

وسجّل لبنان نزوح أكثر من 800 ألف شخص منذ بدء الحرب. ويطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مقر رئاسة الحكومة في بيروت عصر الجمعة نداءً إنسانياً عاجلاً للاستجابة لأزمة النازحين.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.