لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
TT

لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الثلاثة الأساسية دون تغيير. وأضافت أن معدل التضخم لا يزال قريباً من الهدف المتوسط المدى البالغ 2 في المائة، وأن تقييم البنك لآفاق التضخم لم يشهد تغيّراً كبيراً. وأوضحت أن الاقتصاد واصل النمو رغم التحديات التي تواجه البيئة العالمية، مشيرةً إلى أن قوة سوق العمل، وميزانيات القطاع الخاص الصلبة، وخفض أسعار الفائدة السابق، تظل مصادر رئيسية للمرونة الاقتصادية. ومع ذلك، أكدت أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بسبب النزاعات التجارية العالمية المستمرة والتوترات الجيوسياسية.

وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات وبالاجتماع تلو الآخر لتحديد موقف السياسة النقدية المناسب. وبصفة خاصة، ستستند قرارات أسعار الفائدة لدينا إلى تقييمنا لآفاق التضخم والمخاطر المحيطة به، مع الأخذ بعين الاعتبار البيانات الاقتصادية والمالية الجديدة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

وحسب لاغارد، نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث من هذا العام، وفقاً للتقديرات الأولية السريعة التي نشرتها «يوروستات». وواصل قطاع الخدمات النمو، مدعوماً بقطاع السياحة القوي، وبالأخص بارتفاع الخدمات الرقمية. وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا الانتعاش يعكس جهود العديد من الشركات لتحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها. في المقابل، عُوقب قطاع التصنيع بارتفاع الرسوم الجمركية، واستمرار حالة عدم اليقين، وقوة اليورو.

ومن المرجح أن يستمر التباين بين الطلب المحلي والخارجي في المدى القريب. ويجب أن يستفيد الاقتصاد من زيادة إنفاق المستهلكين مع ارتفاع الدخل الحقيقي. لا يزال معدل البطالة، البالغ 6.3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، رغم تراجع الطلب على العمالة. وتواصل الأسر الادخار بنسبة غير معتادة من دخلهم، مما يمنحهم هامشاً أكبر لزيادة الإنفاق مستقبلاً. ومن المتوقع أن تدعم الاستثمارات النفقات الحكومية الكبيرة على البنية التحتية والدفاع، بالإضافة إلى خفض أسعار الفائدة السابق.

من ناحية أخرى، من المرجح أن تظل البيئة العالمية عبئاً على الاقتصاد. فقد انخفضت صادرات السلع من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، معكوسةً التقدم السابق قبل الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية. وتشير أوامر التصدير الجديدة في قطاع التصنيع إلى مزيد من الانخفاضات. وسيظهر التأثير الكامل للرسوم الجمركية الأعلى على صادرات منطقة اليورو واستثمارات التصنيع بمرور الوقت.

وقالت لاغارد: «يشدد مجلس الإدارة على الحاجة الملحة إلى تعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، ويرحب بتأكيد قادة الاتحاد الأوروبي على هذا الهدف في قمة اليورو الأسبوع الماضي. يجب أن تعزز السياسات المالية والهيكلية الإنتاجية والتنافسية والمرونة. ومن الضروري تنفيذ خريطة طريق التنافسية التي وضعتها المفوضية الأوروبية بسرعة. وينبغي أن تعطي الحكومات الأولوية للإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو والاستثمار الاستراتيجي، مع الحفاظ على مالية عامة مستدامة. كما أنه من المهم تعزيز اندماج أسواق رأس المال من خلال استكمال اتحاد الادخار والاستثمار، واتحاد البنوك وفق جدول طموح، وتبني تنظيم إنشاء اليورو الرقمي بسرعة.

التضخم

أما فيما يتعلق بالتضخم، فقد ارتفع المعدل السنوي إلى 2.2 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ2 في المائة في أغسطس، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض أسعار الطاقة بوتيرة أقل من السابق. وسجلت أسعار الطاقة تضخماً سالباً بنسبة -0.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ-2 في المائة في أغسطس. وفي الوقت نفسه، تراجع تضخم أسعار الغذاء إلى 3 في المائة في سبتمبر، مقابل 3.2 في المائة في أغسطس. أما التضخم باستثناء الغذاء والطاقة فقد ارتفع إلى 2.4 في المائة، مقابل 2.3 في المائة في أغسطس، مع ارتفاع تضخم الخدمات من 3.1 في المائة إلى 3.2 في المائة، بينما ظل تضخم السلع ثابتاً عند 0.8 في المائة.

وأضافت لاغارد: «تظل مؤشرات التضخم الأساسي متوافقة مع هدفنا المتوسط المدى البالغ 2 في المائة. وبينما تتعافى أرباح الشركات، من المتوقع أن تتراجع تكاليف العمالة بفضل زيادة الإنتاجية وتباطؤ نمو الأجور. وتشير المؤشرات المستقبلية، مثل مؤشر الأجور للبنك المركزي الأوروبي واستطلاعات توقعات الأجور، إلى تباطؤ نمو الأجور خلال ما تبقى من العام والنصف الأول من 2026. وتستمر معظم مقاييس توقعات التضخم طويلة الأجل في التماسك عند نحو 2 في المائة، مما يدعم استقرار التضخم حول هدفنا».

تقييم المخاطر

أشارت لاغارد إلى أن اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم الصيف الماضي، والهدنة المعلنة مؤخراً في الشرق الأوسط، والإعلان عن تقدم في المفاوضات التجارية الأميركية الصينية، جميعها ساهمت في تخفيف بعض المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

في المقابل، قد يؤدي استمرار البيئة التجارية العالمية المتقلبة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وإضعاف الصادرات، والضغط على الاستهلاك والاستثمار. وقد يؤدي تدهور الثقة في الأسواق المالية إلى تشديد شروط التمويل وزيادة النفور من المخاطر وإبطاء النمو. وتظل التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب غير المبررة لروسيا ضد أوكرانيا، مصدراً رئيسياً للقلق.

على الجانب الإيجابي، يمكن أن ترفع النفقات الدفاعية والاستثمارية الأعلى من المتوقع، جنباً إلى جنب مع الإصلاحات التي تعزز الإنتاجية، مستوى النمو. ويمكن لتحسن ثقة الأعمال أن يحفز الاستثمار الخاص. وقد تؤدي خفوت التوترات الجيوسياسية أو تسوية النزاعات التجارية المتبقية بشكل أسرع من المتوقع إلى رفع معنويات السوق وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وتظل توقعات التضخم متقلبة بسبب عدم اليقين التجاري العالمي، وقوة اليورو، وتقلب الأسواق، بينما قد يرفع الإنفاق الدفاعي والاستثماري والاضطرابات المناخية الأسعار على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

قالت ديستري دامايانتي، المحافظة الجديدة للبنك المركزي الإندونيسي، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن البنك يتمتع باستقلالية كاملة في تحديد أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق محدود، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، قبيل صدور نتائج أعمال أكبر البنوك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يمرون بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنطلق في بانكوك

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية (رويترز)

«المركزي» الكوري الجنوبي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 3.3 % للعام الحالي

قال البنك المركزي الكوري الجنوبي، يوم الاثنين، إنه من المتوقع استمرار نمو الاقتصاد خلال الوقت الحالي في ظل انعكاس انتعاش صادرات أشباه الموصلات على الاقتصاد ككل.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.