الصدر يحذر من «مخطط» لاستهداف الانتخابات العراقية

«القضاء الأعلى» يدعو المرشحين إلى «تجنّب الإساءة»

سيارة تمر أمام ملصقات انتخابية في مدينة الصدر شرق بغداد استعداداً للانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
سيارة تمر أمام ملصقات انتخابية في مدينة الصدر شرق بغداد استعداداً للانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
TT

الصدر يحذر من «مخطط» لاستهداف الانتخابات العراقية

سيارة تمر أمام ملصقات انتخابية في مدينة الصدر شرق بغداد استعداداً للانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
سيارة تمر أمام ملصقات انتخابية في مدينة الصدر شرق بغداد استعداداً للانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

بدأ العدّ التنازلي للانتخابات العراقية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حين تتصاعد معارك «كسر العظم» بين الأطراف السياسية المشاركة فيها. وفي وقت حذّر مجلس القضاء الأعلى مما أسماه عمليات الإساءة و«التسقيط»، فإن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أطلق تحذيراً بوجود مخطط لاستهداف صناديق الاقتراع، مؤكداً نأي تياره عن هذه العملية. في الأثناء، بدأت مؤتمرات انتخابية تعمل على حشد الجمهور ليوم التصويت، تشهد نوعاً من تصفية الحسابات بين أقطاب العملية السياسية.

ودعا مجلس القضاء الأعلى، في بيان الخميس، المرشحين للانتخابات البرلمانية إلى تجنّب الإساءة إلى المنافسين. وأضاف البيان أن «المجلس يجدّد دعوته للمرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة إلى تجنّب الإساءة إلى المرشحين المنافسين عن طريق وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي». وأضاف: «يبقى التنافس ضمن حدود القانون، من خلال طرح البرامج الانتخابية للمرحلة القادمة بما يشجع المواطنين على المشاركة الفاعلة في ممارسة حقهم الدستوري باختيار الأفضل، وبخلافه سوف تُتّخذ الإجراءات القانونية بحقه».

رجل يقود دراجته الهوائية أمام ملصقات تُظهر مرشحين للانتخابات العراقية بمدينة الموصل القديمة (أ.ف.ب)

المتبارزون الثلاثة

تكاد المعركة الانتخابية تتركّز في مناطق الوسط والجنوب بين رئيس الوزراء الحالي وزعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في حين تنحصر بين زعيم حزب «تقدّم» ورئيس البرلمان العراقي السابق محمد الحلبوسي وخصومه في عدد من المحافظات والدوائر السنية، بما في ذلك بغداد.

وفي وقت لا تبدو ملامح معارك حادة داخل المكوّن الكردي، الذي تعرف أطرافه إلى حدٍّ كبير حدود التنافس بينها في محافظات إقليم كردستان الثلاث: أربيل، والسليمانية، ودهوك، يبدو أن هناك اتفاقاً بين الأطراف الكردية على صعيد المناطق المتنازع عليها - كركوك، وقسم من ديالى وصلاح الدين والموصل - على عدم الانجرار نحو معارك جانبية في هذه المناطق؛ لأن نهاية أي صراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين: الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، سوف تخدم المنافسين العرب والتركمان والمسيحيين في تلك المحافظات، وفق مراقبين.

وبينما يستعدّ الحلبوسي لحسم معركة الانتخابات لصالحه سواء في بغداد، التي طرح نفسه فيها مرشحاً برقم واحد ضمن ائتلاف «نحن دولة»، أو في محافظة الأنبار التي تُعد الحاضنة الرئيسية له، بالإضافة إلى المحافظات الأخرى مثل صلاح الدين وديالى ونينوى، التي يتنافس فيها مع قوى سنية بارزة مثل «السيادة» و«الحسم الوطني» و«العزم»؛ فإن المعركة الشيعية التي هي أكثر خطورة هي التي تجري حالياً بين المالكي والسوداني، اللذين يواصلان رحلاتهما إلى المحافظات الوسطى والجنوبية.

وقد جعل السوداني زياراته الانتخابية إلى المحافظات متزامنة مع افتتاح مشاريع جديدة، وهو ما أثار انقسام الأوساط السياسية بين من يتهمه باستغلال المنصب الحكومي وآخرين يرونه يعزز فرصه في الحصول على أعلى الأصوات والمقاعد في الانتخابات القادمة، في حين يواصل المالكي تحشيد جمهوره الانتخابي في عدد من المحافظات الوسطى من أجل الحصول على مقاعد تؤهله لقيادة التحالف الحاكم بنسخته الجديدة، كما يزعم مقربون منه.

وفي وقت تواصل مفوضية الانتخابات استبعاد أعداد من المرشحين، آخرهم النائب الحالي والمرشح للانتخابات المقبلة حسين عرب، والنائب السابق والمرشح الحالي طه اللهيبي، لأسباب تتعلق بالشهادة الدراسية وحسن السيرة والسلوك، فإن الخطاب السياسي للمرشحين بات ينحو في بعض جوانبه نحو معارك «كسر العظم».

مقتدى الصدر (أرشيفية)

«مخطط ضد الانتخابات»

في تطور لافت، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نأي تياره عن مخطط لاقتحام مراكز التصويت وحرق صناديق الاقتراع وزعزعة الأمن والاستقرار يوم الانتخابات التشريعية في العراق.

ولم تعلن الجهات الأمنية الرسمية موقفاً بعد يعزّز أو ينفي ما ذكره الصدر بشأن ما إذا كانت هناك معلومات استخبارية بهذا الشأن، في حين رد زعيم التيار الصدري على سؤال لأحد أتباعه قائلاً: «كل من يفعل ذلك فهو ليس منا». ووصف الصدر تلك الأنباء بأنها «أكاذيب يبثها الفاسدون ليقوموا بها ثم يسندوها لنا، ونحن من ذلك براء».

وتتسارع وتيرة الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات العراقية وصولاً إلى موعد إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في دورتها السادسة. وأعلن قائد عمليات العاصمة بغداد، الفريق الركن وليد خليفة التميمي، في وقت سابق، أن خطة متكاملة لتأمين سير العملية الانتخابية سيشارك فيها الآلاف من رجال الأمن.


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.