رئيس أكاديمية مهد: حادثة نابولي كشفت لي مشكلة الكرة السعودية

حماد قال إن رؤية 2030 ستنهي معاناة تأسيس المواهب المحلية

عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
TT

رئيس أكاديمية مهد: حادثة نابولي كشفت لي مشكلة الكرة السعودية

عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)
عبدالله حماد خلال حديثه لبودكاست سقراط على راديو ثمانية (ثمانية)

قال عبدالله حماد، الرئيس التنفيذي لأكاديمية مهد الرياضية، في حديث لـ«بودكاست سقراط» عبر راديو ثمانية، أن الخلل الجوهري على صعيد الكرة السعودية يكمن في طريقة بناء اللاعب منذ الصغر، وخصوصًا في مراحل الاكتشاف المبكر "الصقل، والمنافسة».

وأوضح أن الطريق إلى تحقيق بطولات ومنافسة عالمية لا يمكن أن يُختصر، بل يتطلب إعدادًا ممنهجًا يبدأ من سنٍّ مبكرة ويستمرّ لسنوات طويلة.

ويرى حماد أن كل لاعب يمر بثلاث مراحل رئيسية: «الاكتشاف، ثم التدريب والصقل، وأخيرًا المنافسة، وهي المراحل التي افتقدت المنهجية الصحيحة في الرياضة السعودية لعقود.

وتابع: «الاكتشاف علمٌ بحد ذاته، يحتاج إلى خبرة ومعرفة بقدرات اللاعب البدنية وتطوره المستقبلي.

واعتبر حماد أن المرحلة الثانية، أي مرحلة الصقل والتدريب، كانت تعاني من ضعف في المناهج وعدم وجود برامج مناسبة لتطور اللاعب، بينما المرحلة الثالثة، مرحلة المنافسة، كانت تبدأ متأخرة جداً في عمر السادسة عشرة أو السابعة عشرة، وهو عمر يفترض أن يكون اللاعب فيه جاهزاً للمنافسة لا أن يبدأها.

وللتأكيد على عمق الفجوة، استعاد حماد قصة من تجربته عندما كان يعمل في قطر ضمن قسم الاكتشاف. حيث قال إنه شاهد مباراة بين فريق سعودي وفريق نابولي الإيطالي للناشئين في بطولة دولية، وخسر الفريق السعودي بنتيجة كبيرة من الشوط الأول. وبعد المباراة، سأل المدرب الإيطالي نظيره السعودي عن فترة إعداد فريقه، فأجابه أنهم بدأوا التدريب المشترك قبل البطولة بأسابيع قليلة، بينما أوضح المدرب الإيطالي أن لاعبيه يتدرّبون معًا منذ عشر سنوات.

وأكد حماد أن تلك الحادثة شكّلت بالنسبة له دليلاً على أن الفارق بين المنتخبات لا يرتبط بالموهبة، بل بالاستمرارية في التدريب والتأسيس منذ الطفولة.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على كرة القدم فحسب، بل تشمل جميع الألعاب الرياضية التي كانت تبدأ منافساتها من عمر متأخر، ما يجعل اللاعب السعودي يفتقد إلى الخبرة التراكمية التي يكتسبها نظراؤه في أوروبا وأميركا الجنوبية.

وأشار إلى أن مرحلة الطفولة، الممتدة من سن السادسة حتى السادسة عشرة، هي الأهم في بناء اللاعب، غير أن المدارس السعودية تقدم حصة تربية بدنية واحدة أسبوعيًا لا تتجاوز 45 دقيقة وهي لا تكفي لتكوين قاعدة بدنية ورياضية متينة.

وأوضح حماد أن رؤية المملكة 2030 وضعت هذا الخلل في صميم أهدافها، فاعتبرت زيادة عدد الممارسين الرياضيين الخطوة الأولى نحو التطوير.

وقال إن المشكلة الثانية بعد الاكتشاف المتأخر هي قلة الأندية الرياضية مقارنة بعدد السكان. ففي مدينة مثل جدة، التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، لا يوجد سوى ثلاثة أندية فقط، في حين أن مدريد التي تضم عددًا مشابهًا من السكان تحتضن نحو ثلاثمائة نادٍ، ما يجعل قاعدة الممارسين والمواهب هناك أوسع بكثير.

حماد قال إن مشكلة اللاعب السعودي تكمن في طريقة التأسيس منذ الصغر (المنتخب السعودي)

وأكد أن مشروع «مهد» جاء كاستجابة مباشرة لهذه الفجوات، إذ رُسمت له رؤية وطنية واضحة تركز على اكتشاف المواهب منذ الصغر، وتقديم الرعاية الكاملة لهم أكاديميًا وبدنيًا. وقال إن الأكاديمية لا تعمل كبديل عن الأندية أو الأكاديميات الخاصة، بل كشريك يسعى لاختيار «نخبة النخبة» من اللاعبين الموهوبين في المملكة والعمل عليهم بطريقة علمية ومنظمة.

وأوضح أن «مهد» ليست مجرد أكاديمية تدريب، بل مشروع وطني متكامل تأسس بقرار من مجلس الوزراء، ويُشرف عليه وزير الرياضة، يهدف إلى اكتشاف المواهب الرياضية ومنحهم البيئة المثالية للتطور. وتشمل الأكاديمية مدرسة خاصة داخلها، وسكنًا متكاملاً، وبرامج تغذية، ومعسكرات خارجية، ودورات لغات، إلى جانب برامج احتراف خارجي مع أندية عالمية.

وأشار حماد إلى أن الأكاديمية تستقطب اللاعبين من مختلف مناطق المملكة والأكاديميات والأندية والمدارس، وتبدأ معهم رحلة طويلة من عمر السابعة، حيث يخضع الطالب لتدريبات يومية مكثفة إلى جانب دراسته الأكاديمية. فاللاعب في مهد يباشر يومه منذ السادسة صباحًا، ويتلقى حصصًا رياضية وتعليمية ولغوية بشكل متوازن، بحيث يتخرج من المرحلة المتوسطة جاهزًا للاحتراف الخارجي، على غرار النماذج الأوروبية الناجحة.

وبيّن أن الأكاديمية تعتمد على شبكة واسعة من معلمي ومعلمات التربية البدنية في المدارس بوصفهم الكشافين الأوائل للمواهب. وأوضح أن الأكاديمية زارت حتى الآن نحو 500 ألف طالب ضمن خطة تستهدف الوصول إلى مليون طالب في المرحلة الأولى وثلاثة ملايين لاحقًا، مؤكدًا أن برامج «مهد» تعتمد على بيانات دقيقة من المدارس حول مؤشرات الأداء البدني والسرعة والطول وردة الفعل وغيرها من المقاييس العلمية.

وأشار إلى أن هناك تطورًا كبيرًا طرأ على حصص التربية البدنية في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تُدار من قبل معلمين ومعلمات حاصلين على رخص تدريب لرياضات مختلفة، وباتت المناهج أكثر تنوعًا وتنظيمًا.

وقال حماد إن المعلمين اليوم أصبحوا شركاء حقيقيين في عملية الاكتشاف، وإن الأكاديمية تعمل معهم عبر زيارات ميدانية واختبارات أداء منظمة.

وفي حديثه عن بنية الرياضة السعودية، أوضح حماد أن الأكاديمية جزء من هرم متكامل يبدأ من قاعدة الممارسين والمدربين والكشافين والإداريين، وأن الخطوة الأولى لعلاج المشكلات كانت زيادة عدد الأندية عبر منصة «نافس» التي فتحت الباب أمام الأكاديميات الخاصة للمشاركة الرسمية في المسابقات والحصول على الدعم من وزارة الرياضة والاتحاد، وهو ما أدى إلى تضاعف عدد الأكاديميات من 90 في عام 2020 إلى نحو 900 أكاديمية اليوم.

وأكد حماد أن «مهد» تركز على فئة النخبة، بينما تتكفل الأكاديميات الخاصة والأندية ببناء القاعدة الواسعة من الممارسين، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين أصبح أساسياً في تطوير المواهب. وضرب مثالاً بأحد ملاك الأكاديميات الذي عبّر له عن سعادته بانتقال أحد لاعبيه إلى أكاديمية مهد تمهيداً لاحترافه في الخارج، معتبراً ذلك دليلاً على نجاح التكامل بين المنظومتين.

وأوضح أن الأكاديمية لا تملك فريقًا أولًا، ولا تنافس الأندية أو الأكاديميات في المسابقات المحلية، لكنها تنظم بطولات دورية في الفئات السنية وتشارك في بطولات دولية متنوعة تمنح لاعبيها الاحتكاك المطلوب.

وأضاف أن الأكاديمية تضم اليوم نحو 400 لاعب في مختلف الرياضات، من بينهم 53 لاعبًا محترفًا خارج المملكة في ألعاب متنوعة ككرة القدم والجودو والتايكواندو وألعاب القوى. وذكر أسماء بارزة مثل السباح زيد السراج المصنف الثالث عشر عالميًا في سباق 50 مترًا، واللاعبة السعودية المصنفة الثانية عالميًا في التنس، مشيرًا إلى أن هؤلاء يمثلون مستقبل الرياضة السعودية في الأولمبياد المقبلة.

وختم عبدالله حماد حديثه بالتأكيد على أن طريق النهضة الرياضية السعودية بدأ فعليًا، لكنه يحتاج إلى وقت وصبر واستمرارية. فخلال السنوات التسع المقبلة، ومع اقتراب المملكة من استضافة كأس العالم 2034 والألعاب الآسيوية، ستكتمل البنية التحتية الرياضية، وستزداد أعداد الأندية والمدربين والممارسين، لتتحول الأكاديميات والمدارس والاتحادات إلى منظومة واحدة هدفها إنتاج جيل سعودي قادر على المنافسة وتحقيق الإنجازات العالمية.


مقالات ذات صلة

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

رياضة سعودية بول روبنسون (رويترز)

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

دافع بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، عن المدرب الدنماركي توماس فرانك، مؤكداً أن مشكلات الفريق لا تعود إلى الجهاز الفني بقدر ما ترتبط بأخطاء سابقة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية بنيامين سيسكو (رويترز)

سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

يعتقد بنيامين سيسكو، لاعب مانشستر يونايتد، أن تسجيله هدف التعادل أمام وستهام، أمس، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية كريستيانو رونالدو (نادي النصر)

حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

أقام أحد أفراد الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي خورخي خيسوس، حصة تدريبية خاصة للاعبين المستبعدين عن مواجهة النصر وأركاداغ، وذلك في مقر النادي «دار النصر».

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية توماس فرانك (أ.ف.ب)

توتنهام يُقيل مدربه فرانك لتراجع النتائج

أعلن نادي توتنهام هوتسبير المنتمي للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، ​إقالة مدربه توماس فرانك، بعد 9 أشهر من توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

بول روبنسون (رويترز)
بول روبنسون (رويترز)
TT

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

بول روبنسون (رويترز)
بول روبنسون (رويترز)

دافع بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، عن المدرب الدنماركي توماس فرانك، مؤكداً أن مشكلات الفريق لا تعود إلى الجهاز الفني بقدر ما ترتبط بأخطاء سابقة في التعاقدات، واختلال التوازن داخل غرفة الملابس، إضافة إلى موجة الغيابات التي ضربت الفريق هذا الموسم.

وفي حديثه لإذاعة «بي بي سي 5 لايف» البريطانية، عقب فوز توتنهام على بوروسيا دورتموند الألماني بهدفين دون رد في دوري أبطال أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، رأى روبنسون أن الانتصار منح الجماهير مؤشراً واضحاً على قدرة فرانك على قيادة الفريق، مشدداً على أهمية منح المدربين الوقت الكافي للعمل. وقال روبنسون: «أنا من أنصار إعطاء المدرب الجيد الوقت... فرانك كان يُنظر إليه بوصفه الرجل المناسب في الصيف، ولا يمكن أن تنتقل من المركز السابع عشر في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي إلى منافسة مباشرة على مراكز دوري الأبطال بين ليلة وضحاها».

وأضاف أن المدرب يحتاج إلى دعم حقيقي في سوق الانتقالات لتعديل الخلل داخل الفريق، مشيراً إلى أن «هناك غرفة ملابس غير متوازنة في بعض الجوانب، كما أن هناك لاعبين يجب أن يتحملوا مسؤولية المستويات التي قدموها في الأسابيع الأخيرة».

واعتبر روبنسون أن فرانك «كان ضحية» أخطاء تعاقدية كلفت النادي كثيراً، موضحاً: «تم إنفاق مبالغ ضخمة بشكل مبالغ فيه على صفقات غير مناسبة... فرانك يدفع ثمن ذلك، إلى جانب الإصابات والإيقافات والغيابات».

وأشار إلى أن توتنهام دخل مواجهة دورتموند في ظروف استثنائية، بعد غياب 13 لاعباً، بينما كان الفريق الألماني يعيش فترة قوية؛ حيث لم يخسر في 7 مباريات متتالية، مؤكداً أن كل المؤشرات قبل اللقاء كانت تميل ضد النادي اللندني. وتطرق روبنسون إلى الأجواء المشحونة التي سبقت المباراة، قائلاً إن «الملعب لم يكن ممتلئاً، إذ صوّت الجمهور بأقدامه»، لكنه شدد على أن الأداء داخل الملعب حمل رسالة مختلفة: «المجموعة لعبت من أجل مدربها... ما شاهدته لم يكن أداء فريق فقد مدربه غرفة الملابس».

وختم روبنسون تصريحاته بالتأكيد على ثقته بالمدرب الدنماركي: «فرانك هو الرجل المناسب للمهمة... أعطوه الوقت. لا أعتقد أن المشكلات تكمن فيه».


تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)
اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)
TT

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)
اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026، بعدما سجّل عجزاً بلغ 362 مليون يورو، وفق التصنيف الأسبوعي رقم 533 الصادر عن «CIES Football Observatory»، الذي يرصد النتائج المالية لأكثر الأندية نشاطاً في سوق الانتقالات، مع احتساب البنود الإضافية ونسب إعادة البيع ضمن إجمالي الأرقام.

آرسنال أنفق 378 مليون يورو مقابل دخل لم يتجاوز 16 مليوناً من بيع اللاعبين (نادي آرسنال)

ويكشف التقرير عن أن آرسنال أنفق 378 مليون يورو مقابل دخل لم يتجاوز 16 مليوناً من بيع اللاعبين، ليصل إجمالي حجم الرسوم إلى 394 مليون يورو عبر 15 صفقة مدفوعة، في مؤشر واضح على استراتيجية هجومية تستهدف تعظيم جودة التشكيلة دون التعويل على عوائد البيع. ورغم ضخامة الرقم، فإن النتائج الرياضية حتى الآن منحت هذه السياسة شرعية فنية، في ظل تصدر الفريق الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويأتي ليفربول ثانياً بصافي إنفاق بلغ 244 مليون يورو، بعد أن بلغت مصروفاته 499 مليوناً مقابل 255 مليوناً دخلاً، وبإجمالي حجم رسوم وصل إلى 754 مليون يورو عبر 16 صفقة. ورغم أن الرقم الإجمالي للرسوم هو الأعلى في القائمة، فإن صافي العجز أقل من آرسنال نتيجة حجم المبيعات الكبير نسبياً، غير أن النتائج الرياضية لم تعكس حتى الآن حجم هذا الاستثمار.

يأتي ليفربول ثانياً بصافي إنفاق بلغ 244 مليون يورو (موقع CIES Football Observatory)

مانشستر سيتي حلّ ثالثاً بصافي إنفاق بلغ 208 ملايين يورو، بعد إنفاق 336 مليوناً مقابل 128 مليوناً دخلاً، عبر 25 صفقة مدفوعة، وهو الرقم الأعلى من حيث عدد الصفقات بين أول ثلاثة أندية. ويعكس ذلك نهجاً يقوم على إعادة تدوير واسعة للخيارات الفنية أكثر من الاعتماد على صفقات نوعية محدودة.

لكن الحضور الأبرز خارج إنجلترا جاء من السعودية، حيث اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو. وأنفق الهلال 207 ملايين يورو مقابل دخل لا يتجاوز 12 مليوناً، ليبلغ إجمالي حجم الرسوم 219 مليوناً عبر 11 صفقة مدفوعة. ويعكس هذا الرقم سياسة واضحة تعتمد على التعزيز المباشر دون تعويض مالي من المبيعات، مما يضع النادي ضمن دائرة الأندية الأكثر جرأة استثمارياً في هذه الفترة.

سندرلاند الإنجليزي جاء خامساً بعجز بلغ 191 مليون يورو، بعدما أنفق 243 مليوناً مقابل 52 مليوناً دخلاً، عبر 19 صفقة. بينما حلّ مانشستر يونايتد سادساً بصافي 187 مليون يورو، مع إنفاق بلغ 280 مليوناً مقابل 93 مليوناً دخلاً، عبر 12 صفقة.

توتنهام جاء سابعاً بعجز 177 مليون يورو، بعد إنفاق 250 مليوناً مقابل 73 مليوناً دخلاً، فيما حل أتلتيكو مدريد ثامناً بصافي 162 مليون يورو، بعد أن أنفق 306 ملايين مقابل 144 مليوناً دخلاً عبر 26 صفقة، وهو الرقم الأعلى من حيث عدد العمليات إلى جانب نوتنغهام فورست ونابولي في القائمة الموسعة.

ريال مدريد ظهر في المركز التاسع بعجز بلغ 154 مليون يورو، بعد إنفاق 188 مليوناً مقابل 34 مليوناً دخلاً، فيما أكمل إيفرتون العشرة الأوائل بصافي 148 مليون يورو.

مانشستر سيتي حلّ ثالثاً بصافي إنفاق بلغ 208 ملايين يورو (موقع CIES Football Observatory)

وتواصلت الأرقام بعد ذلك مع غلطة سراي (-143 مليوناً)، وكومو 1907 (-135 مليوناً)، ونوتنغهام فورست (-129 مليوناً)، ونيوكاسل يونايتد (-121 مليوناً)، وليدز يونايتد (-118 مليوناً)، وبيرنلي (-116 مليوناً)، وفنربخشة (-115 مليوناً)، قبل أن يظهر نيوم السعودي في المركز الثامن عشر عالمياً بصافي إنفاق بلغ 108 ملايين يورو.

أنفق نيوم 126 مليون يورو مقابل دخل بلغ 18 مليوناً (نادي نيوم)

وأنفق نيوم 126 مليون يورو مقابل دخل بلغ 18 مليوناً، بإجمالي حجم رسوم وصل إلى 144 مليوناً عبر 12 صفقة مدفوعة، في مؤشر على مشروع بناء سريع يتطلب استثماراً مباشراً.

الاتحاد السعودي جاء في المركز التاسع عشر بعجز 104 ملايين يورو، بعد إنفاق 129 مليوناً مقابل 25 مليوناً دخلاً، عبر 8 صفقات مدفوعة، بينما حل القادسية في المركز العشرين بعجز 87 مليون يورو، بعد إنفاق 119 مليوناً مقابل 32 مليوناً دخلاً.

وخارج قائمة العشرين الأوائل مباشرة، ظهر النصر السعودي بصافي إنفاق بلغ 76 مليون يورو، بعد إنفاق 92 مليوناً مقابل 16 مليوناً دخلاً عبر 12 صفقة.

ظهر النصر السعودي بصافي إنفاق بلغ 76 مليون يورو (نادي النصر)

فيما جاء الأهلي السعودي بعجز أقل بلغ 47 مليون يورو، بعد إنفاق 90 مليوناً مقابل 43 مليوناً دخلاً، وهو الرقم الأعلى دخلاً بين الأندية السعودية المدرجة في التقرير، مما يعكس قدرة أكبر على التوازن بين الشراء والبيع.

الصورة الكلية تكشف عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال يتصدر المشهد من حيث الحجم المطلق للإنفاق الصافي، غير أن الحضور السعودي بات لافتاً بوجود أربعة أندية ضمن أفضل عشرين نادياً عالمياً في صافي الإنفاق خلال آخر نافذتين انتقاليتين. كما يظهر أن الفارق بين الأندية السعودية نفسها يتمثل في نموذج التمويل: فالهلال اعتمد على ضخ مباشر دون تعويضات بيع، فيما اقترب الأهلي من نموذج أكثر توازناً، في حين توزعت استراتيجيات الاتحاد ونيوم والقادسية بين تعزيز فوري وبناء تدريجي.

جاء الأهلي السعودي بعجز أقل بلغ 47 مليون يورو (النادي الأهلي)

ويؤكد التقرير أن جميع الأرقام تشمل البنود الإضافية بغض النظر عن دفعها الفعلي، إضافةً إلى نسب إعادة البيع، مما يعني أن حجم الالتزامات المالية المحتسبة يعكس القيمة التعاقدية الكاملة للصفقات وليس فقط المبالغ المدفوعة فوراً.

الاتحاد السعودي جاء في المركز التاسع عشر بعجز 104 ملايين يورو (نادي الاتحاد)

وعند قراءة هذه الأرقام في سياق أوسع، يتضح أن سوق الانتقالات لم تعد مجرد أداة فنية، بل باتت أداة استراتيجية تعكس رؤية كل نادٍ لموقعه التنافسي. الأندية الإنجليزية تواصل سياسة الإنفاق المرتفع بحثاً عن التفوق المحلي والأوروبي، فيما تسعى الأندية السعودية إلى ترسيخ حضورها ضمن خريطة الاستثمار الكروي العالمي، ليس عبر نادٍ واحد بل عبر منظومة أندية تتحرك في وقت واحد.

وبينما قد تختلف النتائج الرياضية من نادٍ إلى آخر، فإن المؤكد أن موسم 2025 - 2026 رسّخ مرحلة جديدة من إعادة توزيع القوة المالية في كرة القدم العالمية، حيث لم يعد التفوق في سوق الانتقالات حكراً على أوروبا وحدها، بل أصبح ساحة تنافس مفتوحة تعكس طموحات اقتصادية ورياضية تتجاوز حدود الملاعب.

Your Premium trial has ended


حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

كريستيانو رونالدو (نادي النصر)
كريستيانو رونالدو (نادي النصر)
TT

حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

كريستيانو رونالدو (نادي النصر)
كريستيانو رونالدو (نادي النصر)

أقام أحد أفراد الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي خورخي خيسوس، حصة تدريبية خاصة للاعبين المستبعدين عن مواجهة النصر وأركاداغ، وذلك في مقر النادي «دار النصر»، ضمن برنامج فني يهدف للحفاظ على الجاهزية البدنية والفنية للعناصر الأساسية.

وشهدت الحصة تنفيذ تدريبات لياقية مكثفة إلى جانب تمارين بالكرة، ركزت على الجوانب البدنية ورفع المعدل التحميلي، إضافةً إلى بعض الجمل الفنية الخفيفة، لضمان بقاء اللاعبين في أعلى درجات الاستعداد خلال فترة عدم المشاركة في اللقاء الآسيوي.

شهدت الحصة تنفيذ تدريبات لياقية مكثفة إلى جانب تمارين بالكرة ركزت على الجوانب البدنية ورفع المعدل التحميلي (نادي النصر)

وتقدم المجموعة القائد البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلى جانب مواطنه جواو فيليكس، والسنغالي ساديو ماني، والكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، والفرنسيين محمد سيماكان وكينغسلي كومان، والإسباني إيمريك لابورت مارتينيز، والحارس نواف العقيدي، وسلطان الغنام.

وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة الجهاز الفني لتجهيز القوام الأساسي للفريق بدنياً وفنياً، تحضيراً للمواجهة المقبلة أمام الفتح، مع الحرص على تحقيق التوازن بين المشاركات الرسمية وبرامج الاستشفاء والتحميل البدني، لضمان الجاهزية الكاملة في المرحلة الحاسمة من الموسم.