«المورد الثقافي» تتساءل عن التمويل الغربي للثقافة العربية

«النسيج حي» بعد 20 سنة من انطلاقتها

جانب من الحضور
جانب من الحضور
TT

«المورد الثقافي» تتساءل عن التمويل الغربي للثقافة العربية

جانب من الحضور
جانب من الحضور

مؤسسة «المورد الثقافي» التي احتفلت بعيدها العشرين بـ«ميتروبوليس» في بيروت، يومي 24 و25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي: «هي أشبه بوزارة ثقافة عربية». هكذا وصفتها إحدى المشاركات في الملتقى الذي جمع شبكة واسعة من المبدعين في المنطقة العربية، وهم في غالبيتهم من الذين تعاونوا مع «المورد»، ومنهم من أصبحوا نجوماً بفضل تمويلاتها، ومشاريعها المختلفة.

كان من الممتع متابعة النقاشات الصريحة، التي دارت حول مواضيع في الصميم مثل العمل الثقافي في اللحظة السياسية الراهنة، والتحولات الرقمية، والمشاع كممارسة، واللغة وحدودها، ودارت حلقة نقاش كبرى حول «التمويل والإقصاء والبدائل»، شارك فيها أكثر من عشرين شخصاً.

موضوع التمويل الغربي، الذي اعتمدت عليه بشكل أساسي مؤسسة «المورد»، والعديد من المؤسسات الثقافية العربية، كان موضع أخذ وردّ.

وعادت بشكل متكرر فكرة أن حرب الإبادة هي محطة فاصلة، بعدها ليس كما قبلها. وجاء في كتيب «المورد» للملتقى الذي حمل عنوان «النسيج حي» أن «الإبادة الجماعية في غزة والحروب المتواصلة على المنطقة تعيد تذكيرنا بضرورة اللقاء والتفكير المشترك وإعادة ترتيب الأولويات، كما تؤكد أهمية ما نقوم به في مواجهة استراتيجيات المحو الممنهجة التي يمارسها المشروع الصهيوني وحلفاؤه، التي لا تستهدف الأرواح فحسب، بل تطال العمران والتراث والهوية واللغة والأرشيف...».

وتأمل «المورد» من خلال هذا اللقاء أن «نعيد النظر معاً في الممارسات والقيم والنماذج والعادات التي نود التخلي عنها، أو استعادتها واستكشاف أدوات ومقاربات جديدة، كفيلة ببناء مستقبل يكون فيه الإنسان أولوية».

انقسمت الآراء، بين من قال إنه بات يرفض كلياً التمويل الغربي الذي يأتي من مصادر أميركية والاتحاد الأوروبي، وهؤلاء قلة، وقسم آخر رأى أن التخلي عن التمويل مشكلة لأنه يصعب جداً على أي مؤسسة ثقافية أن تعتمد على مداخيلها الخاصة.

ومالت الأغلبية إلى الاعتماد على الذات بشكل جزئي. تحدثت هانية مروة، مديرة «ميتروبولوس»، وهو مركز ثقافي تعددي فيه صالات سينما عن تجربتها الطويلة والمشجعة. وقالت إن «ميتروبوليس» يحاول أن يتخلى عن التمويل بالمداخيل الذاتية. «بيع (البوب كورن) مثلاً ندفع منه معاشات الموظفين، وبعض التذكارات الصغيرة، وتأجير الصالة لمناسبات صباحية يسد جزءاً آخر. باتت مداخيلنا الخاصة تؤمن 35 في المائة من حاجاتنا، والهدف القريب تأمين نصف المصروف. ولو توقفت المساعدات، بمقدورنا أن نقتصد ونستمر».

إيمان حموري مديرة مركز «الفن الشعبي» في فلسطين، اعتبرت أن «الثقافة كانت مشروعاً تحررياً، لكن بعد (أوسلو) وجدت مؤسسات تجسد النيوليبرالية، يوجه من خلالها الممولون المشاريع الثقافية لتكون غير سياسية. وهكذا دخلنا معهم في التسويات». وعلقت على التجربة: «لقد وقعنا في الفخ، وأقنعنا أنفسنا بأن الأمر عادي، ووافقنا على تنازلات».

حموري من الذين يرون أنه كان ثمة إحساس بأننا نقاوم الموجة، ونحاول أن نفرض رأينا من الداخل «ولم ندرك أنهم يسيرون بشكل ممنهج للوصول إلى غاياتهم، إلى أن جاء التمويل المشروط عام 2019 من الاتحاد الأوروبي، وكنا مجبرين على توقيع العقود المشروطة».

من هنا، كان شبه توافق على أهمية بناء شراكات مع المحيط المحلي، للتحرر من التمويل الأجنبي، قدر الممكن.

بكلام آخر، العودة إلى الأساليب القديمة التي اعتمدت عليها الحياة الثقافية في القرن الماضي. المسرحي روجيه عساف كان قد تحدث عن ضرورة بناء علاقات مع مؤسسات، وشركاء، وتبادل دائم بين المبدعين من مختلف المجالات. أعطى مثلاً مقهى «الهورس شو» في بيروت الستينات؛ حيث كان يلتقي الكاتب بالرسام بالمسرحي بالصحافي والموسيقى، نعمل معاً، نتبادل الخبرات، وهناك العلاقة الوثيقة مع الجمهور أيضاً.

هذه الشبكة هي التي تعطي الدفع المالي والمعنوي للعمل الثقافي. حموري من باب الاستغناء عن التمويل افتتحت في مركزها مدرسة للدبكة تسهم في ثلث المصروف، بالإضافة إلى الشراكات التي تعمل على تقويتها و«بالتضامن تكبر الحلقة».

من تونس أحمد أمين العزوزي طرح شكلاً آخر من أشكال الرجوع إلى الممارسات القديمة، وهي أن نتخلص من فكرة المهنة الفنية التي نتفرع لها، ويمارس الفنان إبداعه إلى جانب مهنة أخرى تؤمن له مدخوله، كما كان الحال في السابق.

قال مشاركون إن الفاعلين الثقافيين ليسوا وحدهم من أُفسدوا، ولكن الجمهور أيضاً اعتاد العروض المجانية، وبات لا يريد أن يشتري تذكرة الدخول، أو أن يسهم في تمويل الأنشطة الثقافية ولو بمبالغ رمزية، بحسب سيرين قنون، مديرة مسرح الحمرا، في تونس.

شرحت إحدى المشاركات بأن قبول تمويلات الأوروبيين والأميركيين في التسعينات «كان بسبب تقاطع أجنداتنا مع الجهات الممولة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. هم كانوا يريدون الترويج لقيم حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان، ونحن بحاجة لهذه المبالغ. الآن اكتشفوا حدود إمكاناتهم، وتغيروا، ولسنا نحن من تغيرنا».

بطبيعة الحال التمويلات الغربية السخية للثقافة العربية تشحّ، ولربما ثمة إحساس بأن الصنابير قد تغلق كلياً في أي لحظة، فأولويات الممولين قد تتغير، وما يريدونه من المنطقة العربية قد يصلون إليه بطرق أخرى غير الثقافة.

وهذا ما يفهمه الفنانون العرب، إضافة إلى صدمة غزة التي تركت ندوبها على الأرواح وفي الضمائر. وبالتالي ما العمل؟ سارة كحيل من فلسطين، مستشارة في تطوير الموارد، رأت أننا «أصبحنا أمام سؤال صعب. هل نبقى نعمل معهم، على اعتبار أننا نغير من الداخل، أم أن وقت الحوار انتهى؟».

شرحت كحيل أن «ثلاثين سنة مضت، ونحن يُطلَب منّا أن نخفف من قول: من نحن؟ فعلاً صار لزام علينا أن نفكر من هو الممول؟ وكيف يجب أن نتعامل معه؟ وما البدائل؟».

حيدر حلو مخرج وممثل، هو المدير الفني لـ«مؤسسة بغداد للأفلام»، قال إن الفنانين المستقلين أهم ما يعنيهم هي الحرية. نحن من خلال التجربة العراقية نعتبر أنفسنا كما كل المنطقة العربية ركاباً في طائرة مخطوفة، وبحاجة لأن نتفاوض مع الخاطفين، وعندما يطلقون سراحنا، نستطيع أن نتحدث ونقرر». واقترح حلو التفكير والمراجعة المستمرين؛ حيث إنه لا حل سحرياً لهذا الموضوع. حالياً للتغلب على المشكلة «نعمل بشراكة مع مؤسسات صديقة، ونود أن نقلب المثلث؛ أن نتعاون في زملائنا العرب. نحن الآن نتعاون مع زملائنا اللبنانيين، هم يصورون في العراق ونحن نصور في لبنان، ونكبّر هوامشنا باطراد. كانت طفرة غربية في رأس المال»، اعتبرتها ليلى حوراني التي سبق وعملت مع مؤسسات مختلفة. ورأت أننا «كلنا مذنبون، وكلنا متواطئون»، مؤكدة ما قالته فاتن فرحات، عضو الجمعية العمومية لـ«المورد». وأكملت حوراني: «أنا قاطعتُ أصدقاء، لم أعد ألتقي معهم بعد الإبادة؛ فهل سيصعب علي مقاطعة المال؟»، مشددة على أن المقاطعة تحتاج إلى أن يجد الإنسان وراءه من يسانده. «يجب أن نتعاون و(نشيل) بعضنا بعضاً». وأوضحت حوراني أن مؤسسة «فورد» كان لها 10 مكاتب في العالم، 40 في المائة من تمويلها يذهب لخارج أميركا. «اليوم يريدون أن يغلقوا على أنفسهم، هل أقاطع أم أصارحهم؟ نحن بحاجة لأن نوزع الأدوار بكل دهاء فيما بيننا. الجميع في وضع صعب مالياً. لذا يجب أن نجلس ونتشاور كقطاع لنرى ما علينا أن نفعل».

إحدى الحاضرات للجلسة قالت إنها اشتغلت مع مؤسسة «فورد» سابقاً وعاشت التجربة، لهذا تعتبر أن «الجلسة كانت مخزية»، قائلة: «نحن نمارس الرقابة على أنفسنا. هل نسيتم أننا نحن دول الجنوب تم تفقيرنا وسرقة مواردنا. الأموال التي تصلنا هي (سوفت بور) أو (احتلال ناعم)». وأكملت: «نحن نبيع سردية غربية ملطفة، نحتاج إلى شجاعة وعمق أكبر. البرغماتية هي التي أوصلتنا إلى هنا».

حسام الثني، باحث ليبي في السياسات الثقافية، رأى أن دور الدول هو تهيئة البنية التحتية الثقافية، لا تمويل المشاريع التي يجب أن تبقى حرّة، إن أردنا استقلالية. فالممول بطبيعة الحال، سيتحكم بالاتجاهات الثقافية. والمخرجات تذهب هدراً بدلاً من أن يعاد تدويرها.

المراجعات بدأت من الجلسات الأولى. شبهت كريستين طعمة مؤسسة «أشكال ألوان» في لبنان، الوضع اليوم بما كان عليه في تسعينات القرن الماضي. «لا فرق بين المشكلات التي يواجهها الفنانون الشباب اليوم، وتلك التي عشناها في ذلك الوقت، أي علينا أن نعمل بالموجود والمتوفر. عدنا لنفس المكان الذي بدأنا منه قبل 35 عاماً». كثيرون تحدثوا عن الحائط المسدود الذي وصل إليه الجميع. الإيجابية الوحيدة هي أننا نجابه مشكلات نتشارك فيها مع العالم أجمع، ولسنا وحدنا هذه المرة.

إدريس كسيسكس روائي ومسرحي مغربي، وصفها بأنها «أزمة وسائط سياسية فقدت مصداقيتها في كل العالم. سقف الحلم الذي كان موجوداً في القرن الماضي لم يعد قائماً. اضمحلت فكرة التعددية وحلت الفاشية. صرنا أمام خيارين: إما المشروع الوطني أو العنصري الإبادي». في المقابل فإن العالم الحقيقي الوحيد هو الثقافة والفن، ومن خلال كتابة الذاكرة هناك نوافذ تُفتَح.

تداول المجتمعون في انهيار القيم، والموجة الكولونيالية الجديدة، وبروز دول الجنوب، وأين على الفنان والمثقف العربي أن يقف؟

اللقاء هو اجتماع عربي ثقافي، ودّعت خلاله مديرة المورد، إيلينا ناصيف، المجتمعين بكلمات مؤثرة، شارحة الصعوبات التي واجهتها عند تسلمها «المورد»، بعد أن انتقل المقر من مصر إلى لبنان، معتبرة أن السنوات العشر المقبلة مهمة جداً، وأنها تترك المؤسسة بين أيادٍ أمينة؛ حيث تتسلم مكانها ألما سالم، التي تحدثت عن «امتداد المنطقة العربية من المشرق إلى المغرب، وتحويل الجغرافيا إلى فكرة ولوحة مفتوحة، فيما المنطقة يعاد تشكيلها. وعملنا لا على أن نرث المنطقة بل أن نبتكرها».

تأسست «المورد» كمؤسسة غير ربحية في مصر عام 2003 بمبادرة من بسمة الحسيني، وكان لها أنشطة مهمة، مثل «مسرح الجنينة» و«مدرسة الدرب الأحمر»، وتم تمويل العديد من البرامج الثقافية. وفي عام 2017 انتقلت «المورد» إلى بيروت، واستمرت في دعم فنانين ومؤسسات ثقافية بمجموعة برامج. تشمل إنتاج أعمال جديدة والسفر والترويج لهذه الأعمال، وبرامج تدريب ومنشورات باللغة العربية تهدف لتطوير مهارات المديرين الثقافيين والمؤسسات الثقافية، وبحوث في السياسات الثقافية، ودعم الفنانين المعرضين للخطر.

ببلوغها عامها العشرين، فإن «المورد» تواجه تحديات بسبب الأزمات المالية لدى الجهات الممولة، وأزمة أخلاقية بسبب الإبادة، وهو ما استحق مراجعات الفنانين واقتراحاتهم واجتهاداتهم.



تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».


قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

بحث وفد من القوى السياسية والمدنية السودانية المنضوية تحت «إعلان المبادئ»، في أديس أبابا، الاثنين، مع «الآلية الخماسية» سُبل إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في السودان.

وقالت هذه القوى، في بيان صحافي، إن الاجتماع مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وهيئة «إيغاد»، ركز على إطلاق ترتيبات عملية سلام يقودها السودانيون، تبدأ بهدنة إنسانية تُفضي إلى وقف دائم للقتال وانتقال مدني ديمقراطي.

وشدد بيان القوى، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، على أولوية التوصل إلى «هدنة إنسانية فورية غير مشروطة»، ودعا إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بما يمهد لإطلاق عملية السلام.

وقدمت القوى السودانية رؤيتها إلى «الآلية الخماسية» الدولية بشأن عملية سلام متكاملة تمضي في ثلاثة مسارات متزامنة، تتصدرها الاستجابة الإنسانية لما خلفته الحرب، ووقف إطلاق النار، إلى جانب إطلاق حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل وشامل يؤدي إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام.

وتدعو الرؤية إلى توحيد الوساطات الإقليمية والدولية وربطها بضغوط منسقة، تشمل توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة مرتكبي الفظائع ومعرقلي السلام.

وشدد المشاركون في اجتماع أديس أبابا على أهمية إنشاء مظلة موحدة تضم «الرباعية» و«الآلية الخماسية» ودول الترويكا.

كما أكد البيان ضرورة مشاركة كل القوى المدنية السودانية في تصميم العملية وقيادتها وفق معايير عادلة تمنع هيمنة أي طرف، مع استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» المعزول وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية المقبلة.

وفقاً للبيان، أكدت «قوى إعلان المبادئ» أهمية ربط عملية السلام بإنفاذ إجراءات مشددة للضغط على أطراف الحرب التي تعرقل السلام، إلى جانب وقف كل أشكال الدعم الخارجي التي تؤجج النزاع، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع.

كما شددت القوى على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان أرضاً وشعباً، وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين في إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحويل الجهود الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة توقف نزيف الدم وتخفف معاناة الشعب السوداني.

وتوافقت قوى «إعلان المبادئ السوداني»، في وقت سابق، على وثيقة تنص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة»، داعية إلى عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

الجنرال كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)
الجنرال كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

الجنرال كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)
الجنرال كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

قال رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5)، كين ماكالوم، الثلاثاء، إن إيران تكثّف محاولاتها لاستهداف مواقع محصّنة؛ مثل المنشآت العسكرية، فيما تُصعّد روسيا حربها الهجينة ضد حلفاء أوكرانيا. وأشار إلى أن طهران تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها في بريطانيا، لتتجاوز أهدافها التقليدية من المعارضين الإيرانيين، بعدما اتهمتها السلطات البريطانية بالوقوف، عبر وكلاء لها، وراء هجمات حرق متعمّد وتخريب استهدفت مواقع يهودية، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي خطابه السنوي الذي تناول فيه مجموعة واسعة من التهديدات التي تواجه بريطانيا، حذّر ماكالوم من أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية، أو حتى استحداث مسبّبات أمراض جديدة. وعدّ أن بريطانيا تواجه «حقبة جديدة من الأمن القومي»، تشهد تحوّلاً بحجم التغيير الذي أحدثته هجمات 11 سبتمبر (أيلول) قبل ربع قرن. وقال إن التهديدات باتت تتراوح بين «الحرق المتعمّد والتخريب والهجمات السيبرانية والإكراه والعنف»، وصولاً إلى «ما تغذّي به الخوارزميات الإلكترونية المراهقين داخل غرف نومهم».

تضاعف التهديدات

أوضح ماكالوم أن التهديدات المرتبطة بدول أجنبية تضاعفت أربع مرات خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن جهود جهازه لمواجهة هذه التهديدات، وفي مقدمتها تلك المرتبطة بروسيا وإيران والصين. وقال إن جهازه يُخصّص حالياً موارد للتصدي لهذه التهديدات تفوق ما كان يخصّصه خلال الحرب الباردة. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قال، الاثنين، إنه من «المرجّح للغاية» أن تكون طهران وراء مخطط يُشتبه في أنه استهدف قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، التي تستخدمها القاذفات الأميركية لتنفيذ ضربات ضد إيران. وأثار الحادث استنفاراً أمنياً، ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سحب طائرات من القاعدة.

حذّر رئيس جهاز «إم آي 5» للاستخبارات الداخلية من تضاعف التهديدات الإيرانية والروسية في مؤتمر صحافي يوم 13 أكتوبر (رويترز)

وذكر بيرنهام أن المخطط كان «بشكل شبه مؤكد» بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني، في إشارة إلى الحادثة التي وقعت في 27 سبتمبر، عندما أُجلي عشرات السكان من منازلهم قرب القاعدة الواقعة في غرب إنجلترا، وانتشرت قوات من الشرطة المسلحة مع خبراء تفكيك متفجرات تابعين للجيش في المنطقة. وأعلنت الشرطة لاحقاً العثور على كمية من البنزين داخل ثلاث شاحنات صغيرة في الموقع، من دون العثور على متفجرات. وأُوقف سبعة رجال في العشرينات من أعمارهم، قبل الإفراج عنهم بكفالة مع استمرار التحقيقات.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن إدارة ترمب «تعتقد أن القاعدة واجهت تهديدات إيرانية تستهدف قتل أكبر عدد ممكن من العسكريين الأميركيين، وتدمير أكبر عدد من الطائرات الأميركية»، لكنّ المسؤولين البريطانيين لم يؤكدوا هذه التقديرات.

ونفت طهران الاتهامات بتورّطها في حادثة «فيرفورد»، كما رفضت اتهامات أخرى بممارسة أنشطة عدائية في بريطانيا، حيث تتهمها السلطات منذ سنوات بالضلوع في مخططات ومحاولات اغتيال تستهدف معارضين إيرانيين، فضلاً عن أهداف إسرائيلية ويهودية. وكانت إيران قد أعلنت سابقاً أنها تعد أي قاعدة عسكرية تُستخدم لشن هجمات على أراضيها هدفاً مشروعاً. وتنفي روسيا بدورها ضلوعها في أعمال عدائية داخل بريطانيا ودول غربية أخرى، لكن ماكالوم وصفها بأنها لا تزال «المعتدي الأول».

عشرات الاعتقالات المرتبطة بإيران

قال ماكالوم إنه لا يستطيع التعليق على حادثة «فيرفورد» بسبب التحقيقات الجارية، لكنه أشار إلى تحوّل كبير شهدته السنة الحالية في «طموحات إيران لاستهداف مواقع أكثر صعوبة، مثل المنشآت العسكرية». وأضاف: «حادثة قاعدة فيرفورد ليست فريدة من نوعها... فقد شهدنا أمثلة أخرى، ليس في المملكة المتحدة فحسب، بل في أنحاء العالم».

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وكشف أن العمليات المرتبطة بإيران أدت إلى اعتقال أكثر من 50 شخصاً خلال العام الماضي. ورداً على سؤال عمّا إذا كانت إيران تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات معقّدة، ربما باستخدام طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، قال ماكالوم إن قدراتها في هذا المجال مقيّدة بمستوى تطوّر المجرمين والوكلاء الذين تعتمد عليهم لتنفيذ عملياتها داخل بريطانيا. وأوضح أنه «استناداً إلى ما شهدناه فعلياً في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، فإن مستوى قدراتهم لم يقترب إطلاقاً من هذا المستوى». واستدرك: «مع ذلك، من الواضح أن (الحرس الثوري) الإيراني يمتلك خبرة واسعة نسبياً في استخدام التقنيات التقليدية والهجينة بأساليب أكثر عدوانية وتطوّراً في البلدان الأقرب إلى الأراضي الإيرانية».

هجمات روسيا «الهجينة»

ردّد ماكالوم تحذيرات أطلقتها أجهزة استخبارات أوروبية أخرى من لجوء روسيا إلى تكتيكات تبقى دون عتبة النزاع العسكري التقليدي، مستشهداً بمحاولة استهداف طائرة شحن بمسيّرة محمّلة بالمتفجرات، في مطار لايبزيغ الألماني، وهجوم سيبراني على البنية التحتية للطاقة في بولندا. وقال إن روسيا تستخدم تكتيكات «تبقى دون مستوى النزاع التقليدي، وإن كانت تقترب منه أحياناً إلى حد كبير». وقال إنه «ليس من قبيل المصادفة أن يسعى المعتدون الروس إلى زعزعة الاستقرار في دول أوروبية أخرى، في وقت يظل فيه تقدّمهم العسكري في أوكرانيا محدوداً ومكلفاً بصورة مروّعة». وكانت روسيا قد رفضت الاتهامات الألمانية بشأن الحادثة التي شهدها مطار لايبزيغ في أغسطس (آب)، ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل».

الذكاء الاصطناعي يفاقم التهديدات

فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذّر ماكالوم من أن هذه التكنولوجيا «تزيد بصورة هائلة من حدّة التنافس في مجال الأمن السيبراني بين المهاجمين والمدافعين»، مشيراً إلى أن الجماعات الإرهابية تستغلها لتحسين أساليب الاستطلاع والتخطيط للهجمات وتنفيذها، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف: «أما الخطر الذي لم يتحقق بعد، والذي أعدّه الأكثر إثارة للقلق بين سيناريوهات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، فيتمثل في قدرته على تغيير طبيعة المخاطر المرتبطة بالأسلحة البيولوجية القائمة، أو حتى تطوير أسلحة بيولوجية جديدة». وأوضح أن هذا المجال يحظى «باهتمام خاص» منه ومن زملائه، مؤكداً أن «هذه المخاطر حقيقية».

جانب من المؤتمر الصحافي السنوي لرئيس جهاز «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (أ.ب)

وفي تصريحات للصحافيين عقب خطابه في مقر الجهاز بلندن، قال ماكالوم إن الجماعات الإرهابية «تتوق بشدة» إلى امتلاك أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الحصول عليها. وحذّر من خطرين رئيسيين مرتبطين بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن «الخطر الأول يتمثل في احتمال أن يتيح الذكاء الاصطناعي وصول معرفة خطيرة إلى أيدي أشخاص نفضّل جميعاً ألا يمتلكوا هذه المعرفة». وأضاف أن «خطراً ثانياً ومختلفاً يتمثل في احتمال أن يتمكّن الذكاء الاصطناعي من استحداث مسبّبات أمراض جديدة لم تُعرف من قبل»، وفق «أسوشييتد برس». وكشف ماكالوم أن جهاز الاستخبارات الداخلية أنشأ «مركزاً جديداً لتقييم تهديدات الذكاء الاصطناعي»، بهدف استباق المخاطر الناشئة عن التطوّر السريع لهذه التكنولوجيا. وقال إنه «لم يسبق للبشرية في تاريخها أن واجهت كياناً أكثر ذكاءً منها، قادراً على التفوّق عليها في التفكير. هذا أمر غير مسبوق بالفعل، ويستحق الاهتمام الجاد الذي يحظى به، بما في ذلك داخل جهاز الاستخبارات الداخلية».