ترمب وشي وجهاً لوجه لإعادة رسم العلاقات الأميركية - الصينية

تحوّل مذهل في نظرة الرئيس الأميركي تقود إلى «هدنة» دون تسوية استراتيجية

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب وشي وجهاً لوجه لإعادة رسم العلاقات الأميركية - الصينية

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)

عشية اجتماعه مع نظيره الصيني شي جينبينغ قبل ظهر الخميس بتوقيت كوريا الجنوبية، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لقاء ممتازاً» يأمل أن يؤدي ليس فقط إلى هدنة في الحرب التجارية الضارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بل أيضاً إلى تحقيق رؤيته الخاصة لإعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

وكان الرئيس ترمب نسف خلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2020 انخراط الولايات المتحدة المتواصل منذ عقود مع الصين، الذي تبناه خصوصاً الرئيسان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما، من دون أن يتمكن من إنجاز إعادة تشكيل هذه العلاقات في ظل طموحات الرئيس شي لتوسيع نفوذ بلاده في جنوب شرقي آسيا وعلى الساحة الدولية.

وبعد زيارة للعاصمة اليابانية استمرت ليومين، وصل الرئيس ترمب، الأربعاء، إلى جيونغجو في شرق شبه الجزيرة الكورية، حيث تعقد قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» بمشاركة 21 بلداً في المنطقة. وصرح ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بأنه يتوقع «لقاء ممتازاً (...) على أن تعالج مشاكل كثيرة» خلال الاجتماع الذي يعقده مع نظيره الصيني الساعة 11:00 قبل ظهر الخميس بالتوقيت المحلي لكوريا الجنوبية (الساعة 2:00 فجر الخميس بتوقيت غرينيتش)، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض. وأضاف: «تحدثنا معهم، لا ندخل هذا الاجتماع بشكل عفوي.

أعتقد أننا سنحقق نتيجة جيدة للغاية بالنسبة إلى بلادنا والى العالم». لكنه استدرك أنه «غير متأكد» من أنه سيجري التطرق إلى قضية تايوان الحساسة. ولمح إلى إمكان خفض الرسوم الجمركية التي فرضت على الصين رداً على كيفية تعاملها مع أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (أ.ف.ب)

قضايا استراتيجية

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن الرئيسين سيناقشان بعمق «قضايا استراتيجية وبعيدة المدى تشمل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، إضافة إلى موضوعات رئيسية تتصل بالمصلحة المشتركة». وأضاف أن اللقاء سيعقد في مدينة بوسان بشرق كوريا الجنوبية.

وإذا كان مفاوضو بكين وواشنطن يؤكدون التفاهم على «إطار اتفاق»، يبقى السؤال عما إذا كان الرئيسان ترمب وشي اللذان لم يلتقيا ثنائياً منذ عام 2019، سيتوصلان إلى هدنة في حربهما التجارية التي ألهبت الأسواق وأحدثت اضطراباً في سلاسل الإمداد العالمية.

وأعلن المفاوضون التجاريون للولايات المتحدة والصين، في ختام يومين من المحادثات المتوترة في كوالالمبور، ماليزيا، أنهم توصلوا إلى إطار يمهد الطريق أمام اتفاق ترمب وشي على صفقة رئيسية خلال لقائهما في كوريا الجنوبية. ويبدو أن الاتفاق نفسه بمثابة هدنة تجارية، قد تشمل استئناف الصين لمشتريات فول الصويا الأميركي وتأجيل فرض ضوابط جديدة على المعادن الأرضية النادرة.

ومن الخيارات المطروحة على الطاولة تعليق واشنطن فرض رسوم جمركية جديدة، وإلغاء ضريبة الـ20 في المائة المفروضة على الصين بسبب دورها في أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة، وربما الامتناع عن اتخاذ إجراءات سياسية جديدة ضدها. لكن الاتفاق يتجاوز مجرد وقف نار مؤقت. وإذا سارت الأمور على ما يرام، يتوقع أن يزور ترمب بكين مطلع العام المقبل، تليها زيارة متبادلة من شي في وقت لاحق من ذلك العام.

تحوّل مذهل

ويُمثل أي اتفاق تحولاً مذهلاً في مواقف ترمب، لأنه بالإضافة إلى الدبلوماسية الرفيعة المستوى، تمهد الهدنة الطريق لاستقرار تكتيكي في العلاقة خلال العام المقبل. وهي تعيد ترمب إلى دوره المفضل بوصفه صانع صفقات، فيما يتناقض بشكل حاد مع نهجه في ولايته الأولى. ومع ذلك، فإن هذا التحول من ترمب نحو إعادة الانخراط لا يمثل العودة إلى الالتزام القديم الذي دافع عنه صانعو السياسات الأميركيون، أملاً أن يؤدي إلى صين أكثر انفتاحاً وإصلاحاً سياسياً. بل على النقيض من ذلك، يبدو أن نظرة ترمب الجديدة ولدت من الضرورة، وهي بمثابة إقرار بأن المواجهة المفتوحة صارت مكلفة للغاية وأن المصالح الأميركية الحيوية - من إدارة قبضة الصين الخانقة على المعادن الأرضية النادرة إلى وقف تدفق الفانتانيل - تتطلب حواراً مع الصين.

وتعكس هذه التسويات خطة جديدة وضعها الرئيس شي، تتضمن تقديم تنازلات مدروسة لإرضاء الرئيس ترمب، مع التمسك بحزم بقضايا جوهرية تهم بكين. ولا تعالج الهدنة القضايا الجوهرية التي أشعلت المواجهة خلال ولاية ترمب الأولى، وأبرزها الدعم الحكومي الهائل، وسرقة الملكية الفكرية، والسعي الذي تقوده الدولة الصينية للهيمنة التكنولوجية.

بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، تُوفر الهدنة منصة ليبرز ترمب صورته بوصفه صانع صفقات بارعاً يتفاعل مع منافس رئيسي، مظهراً أن موقفه المتشدد تجاه الصين أعادها إلى المحادثات بشروطه الخاصة.

الجولة الآسيوية

صورة جوية لطوكيو من طائرة هليكوبتر عقب مغادرة الرئيس دونالد ترمب إلى كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

وتشكل محطة كوريا الجنوبية، الثالثة لترمب ضمن جولته الآسيوية بعد ماليزيا واليابان، حيث عقد لقاء ودياً، الثلاثاء، مع رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايشي وتلقى سيلاً من الهدايا والإشادات.

كذلك، تلقى ترمب من نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أرفع وسام في البلاد، إضافة إلى نسخة من التاج الذهبي لملوك مملكة سيلا الكورية القديمة. وقال ترمب إنه «لشرف كبير لي»، معلناً التوصل إلى اتفاق تجاري يقتضي تقليص الرسوم الجمركية على السلع الكورية الجنوبية إلى 15 في المائة، مقابل تعهد كوريا الجنوبية الاستثمار في الولايات المتحدة بـ350 مليار دولار.



الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
TT

الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون، الأحد، بأنه تم نقل 18 مشتبها بهم في قضية اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز عام 2021، إلى ولاية فلوريدا للمثول أمام القضاء.

وكان مويز (53 عاما) قد قُتل بالرصاص في 7 يوليو (تموز) 2021 داخل مقر إقامته على يد مجموعة ضمت نحو 20 مرتزقا كولومبيا مدربين عسكريا، من دون أن يتدخل أي من أفراد حمايته.

وقال بريت سكايلز، العميل الخاص لدى مكتب التحقيقات الفدرالي، على منصة إكس أن «عمليات الاعتقال التي جرت اليوم في مواقع متعددة وعلى الصعيد الدولي، تؤكد التزام المكتب المستمر بتقديم جميع المشاركين في هذه المؤامرة إلى العدالة».

وأفاد المدعي العام الفدرالي جيسون ردينغ كينونيس في المنشور نفسه بأنه «تم نقل 18 شخصا على متن طائرة عسكرية من هايتي لمواجهة القضاء الأميركي في المنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا».

أضاف كينونيس «بعد مرور خمس سنوات، ما زلنا نحيل المتهمين إلى المحاكم الأميركية، ولم ننته بعد»، مشيرا إلى توجيه اتهامات لثلاثين شخصا حتى الآن في القضية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر حكومية ومن الشرطة في هايتي، أن من بين الذين تم تسليمهم جوزيف فيليكس باديو، أحد المشتبه بهم الرئيسيين والمسؤول السابق في وحدة مكافحة الفساد في وزارة العدل الهايتية، أما البقية فهم مرتزقة كولومبيون، وفقا للمصادر ذاتها.

وفي مايو (أيار) الماضي، أُدين أربعة رجال أمام محكمة فدرالية في ميامي بتهم شملت التآمر لقتل أو اختطاف مويز وانتهاك قانون الحياد الأميركي من خلال المشاركة في عملية عسكرية غير مشروعة في الخارج.

ويواجه هؤلاء الرجال احتمال الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.

وكان المتهمون الأربعة مرتبطين بشركة «سي تي يو» الأمنية الخاصة ومقرها فلوريدا، وقد تم استدراجهم للمشاركة في المؤامرة عبر وعود بالحصول على عقود مربحة في حال الإطاحة بمويز، حسبما أفاد مدعون فدراليون.

وسبق أن وُجهت اتهامات لأحد عشر شخصا في المحاكم الأميركية التي تتمتع بصلاحية النظر في المؤامرات التي تُحاك على الأراضي الأميركية، فيما يتعلق بعملية الاغتيال.

وتشهد هايتي حالة من الفوضى المتفاقمة منذ مقتل مويز، ولا يزال منصب الرئاسة شاغرا حتى الآن.

وتستعد البلاد لإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية منذ عام 2016، بالإضافة إلى استفتاء على الدستور، في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في حال سمحت الظروف الأمنية.

وتسيطر العصابات على نحو 80 في المائة من بور أو برانس، عاصمة هذه الدولة الفقيرة التي تعاني من انتشار جرائم الخطف طلبا للفدية والسطو المسلح وسرقة السيارات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرح متحدث باسم قوة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمساعدة الشرطة المحلية في التصدي للعصابات، بأن هذه القوة الأممية لن تكتمل صفوفها بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) كما كان مخططا له.


«تقرير»: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

«تقرير»: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

قال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبا، في خطوة من شأنها تصعيد هجومها على المحكمة المعنية بجرائم الحرب والإبادة الجماعية في أنحاء العالم.

لم تخف إدارة ترمب ازدراءها للمحكمة وسعت إلى تقويضها. ويريد مسؤولون أميركيون أن تسقط المحكمة ‌مذكرات الاعتقال ‌الصادرة بحق قادة إسرائيليين، فضلا عن تحقيق سابق ​بشأن ‌القوات ⁠الأميركية ​في أفغانستان.

وأعلن وزير ⁠الخارجية الأميركي ماركو روبيو في يوليو (تموز) حملة لفرض عزلة على المحكمة، داعيا دولا أخرى إلى الانسحاب منها. وفرضت واشنطن عقوبات على عدد من قضاة ومدعي المحكمة، لكنها تحجم حتى الآن عن فرض عقوبات على المحكمة نفسها، رغم أن هذا الإجراء كان مطروحا منذ فترة كأحد الخيارات.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب للتعليق.

وقال المصدران، بحسب وكالة «رويترز»، إن العقوبات على المحكمة ⁠أعدت، غير أن التوقيت الدقيق للإعلان عنها لا يزال ‌غير واضح. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال ‌عن مسؤولين قولهم إن القرار قد يصبح ​نهائيا في وقت مبكر من الأسبوع الجاري ‌خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن شأن استهداف المنظمة بأكملها ‌مباشرة، فضلا عن الكيانات التي تتعاون معها، أن يقوض عمل المحكمة بشدة.

وأي عقوبات تشمل المؤسسة كلها تفرضها وزارة الخزانة الأميركية ستحظر على المواطنين والشركات الأميركية تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة من دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول ‌الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. وغالبا ما تلتزم البنوك بالعقوبات الأميركية بما يتجاوز المطلوب نظرا لاعتمادها على الوصول إلى النظام ⁠المالي الأميركي.

وحذر ⁠مسجل المحكمة ورئيسها من أن العقوبات المفروضة على المنظومة بأكملها قد تؤثر في عمليات تشمل شراء خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين وتوظيف المحققين وسير معاملات مالية يومية مثل دفع رواتب عشرات الموظفين الأميركيين.

تعود معارضة ترمب للمحكمة إلى ولايته الأولى. وعادت للظهور من جديد في صورة خطة لمعاقبة مسؤولين بالمحكمة، وهي فكرة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أعيد انتخاب ترمب وأصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الصراع في غزة.

كان المجتمع الدولي قد أسس المحكمة الجنائية الدولية في 2002 للمحاكمة على جرائم الحرب ​والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد ​المحكمة اختصاصها فقط إذا كانت الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في المحاكمة على الفظائع بنفسها.

ولم تكن الولايات المتحدة عضوا في المحكمة قط.


ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
TT

ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن قوس النصر الذي يعتزم تشييده قرب واشنطن سيكون أيضا «مجمعا عسكريا» يضم طائرات مسيرة وقناصة، ليكون ثاني مشروع بناء كبير يسعى إلى تبريره باعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وقال ترمب إن الخطوة تأتي بناء على طلب من الجيش، في تكرار للمبررات المرتبطة بالأمن القومي التي استخدمها لمجمع قاعة احتفالات تبلغ تكلفته نحو 400 مليون دولار يجري بناؤه في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض. ولم يحدد تهديدات بعينها.

ويأتي القوس وقاعة الاحتفالات ضمن مسعى أوسع يقوده ترمب لإعادة تشكيل العاصمة، بما يشمل تجديد بركة الانعكاس لنصب لينكولن التذكاري، وإعادة تطوير ملعب غولف في متنزه إيست بوتوماك، ومحاولة إضافة اسمه إلى مركز جون إف. كنيدي للفنون الأدائية. وأثارت هذه المبادرات انتقادات من دعاة ‌الحفاظ على التراث ‌وآخرين يرون أنها ستغير بعض أبرز المعالم التاريخية في واشنطن.

وقال ترمب في ​منشور ‌على ⁠وسائل التواصل ​الاجتماعي ⁠إنه وافق، بناء على «طلب قوي" من الجيش، على تحويل القوس البالغ ارتفاعه 76 مترا إلى «مجمع عسكري وقوس نصر من الطراز الأول لإيواء وتخزين أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة وضمان القدرة على الاستخدام السريع لها، إلى جانب قناصة على السطح وفي مناطق الساحات، فضلا عن تخزين كميات كبيرة من ذخيرة القناصة».

ولم يوضح ترمب سبب الحاجة إلى مثل هذه القدرات في القوس، الذي صمم على غرار قوس النصر في باريس وقريب ⁠من مقبرة أرلينغتون الوطنية على الضفة الأخرى من نهر بوتوماك قبالة واشنطن. وسبق ‌له أن أعاد تقديم قاعة الاحتفالات بوصفها مشروعا للأمن القومي، مع خطط ‌لمنشأة للطائرات المسيرة وملاجئ من القنابل ومنشآت عسكرية أخرى لحماية واشنطن.

خبير يشكك في ​المبرر العسكري

قال مارك كانسيان وهو كولونيل بحرية متقاعد، ‌إنه رغم وجود مبرر أقوى لتعزيز الأمن في البيت الأبيض، بما في ذلك توسيع منشآت الملاجئ تحت الأرض، ‌فإن الأساس المنطقي لعسكرة القوس أكثر صعوبة في فهمه.

وقال كانسيان إن الخطوة يبدو أنها تستهدف مواجهة المعارضة للنصب المقرر إقامته في دوار مروري على بعد 1.6 كيلومتر فقط من قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة، وهي منشأة عسكرية نشطة للجيش وعلى بعد كيلومترين من البنتاغون.

وقال كانسيان، وهو مستشار كبير في قسم الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية البحثي الذي مقره واشنطن، لـ«رويترز»: «يبدو أنه أضيف لتعزيز ‌مبرر البناء. هناك منشأة عسكرية قائمة منذ زمن طويل وتضم مجموعة متنوعة من القدرات العسكرية على بعد ميل واحد. لذا فليس واضحا سبب الحاجة إلى هذه المنشأة».

وأضاف ⁠أن تخزين الذخيرة في ⁠القوس سيخلق تحديات لوجستية، وشكك في جدوى وضع قناصة هناك.

تزايد الطعون القانونية

أمرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية تانيا تشوتكان إدارة ترمب في وقت سابق من الشهر بإخطار مسبق 48 ساعة قبل القيام بأي نشاط في موقع القوس، الذي اقترحه ترمب بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة. وجاء حكمها بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية خططا للمضي قدما في العمل بالقوس رغم الطعون القانونية وعدم حصوله على الموافقة النهائية من سلطة حكومية مختصة بالتخطيط.

وأثار خبراء طيران مخاوف تتعلق بالسلامة نظرا لقرب الموقع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن، في حين رفع محاربون قدامى دعاوى قضائية لوقف المشروع قائلين إنه سيدمر خط الرؤية التاريخي المصمم بعناية بين نصب لنكولن التذكاري ومقبرة أرلينجتون الوطنية.

أفراد من الحرس الوطني يحرسون البوابة الجنوبية لمجمع البيت الأبيض (ا.ب)

وقالت إدارة الطيران الاتحادية الأسبوع الماضي إن القوس لن يشكل خطرا على حركة الطيران، ما دام المبنى تعلوه «شعلة لا تنطفئ».

وكتب النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي تشمل دائرته الانتخابية في فرجينيا مقبرة أرلينجتون الوطنية، في منشور يوم الأحد أن تشغيل ​طائرات مسيرة على هذا القرب من المطار سيكون ​خطيرا وغير عملي، مشيرا إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الموقف القانوني للإدارة.

وكتب باير، الذي قدم تشريعا لمنع بناء القوس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «من الواضح أن ترامب يتوقع خسارة دعوى قضائية، ولذلك يريد إيجاد ذريعة للقول إن القوس مرتبط بالأمن القومي».