ترمب وشي وجهاً لوجه لإعادة رسم العلاقات الأميركية - الصينية

تحوّل مذهل في نظرة الرئيس الأميركي تقود إلى «هدنة» دون تسوية استراتيجية

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب وشي وجهاً لوجه لإعادة رسم العلاقات الأميركية - الصينية

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ب)

عشية اجتماعه مع نظيره الصيني شي جينبينغ قبل ظهر الخميس بتوقيت كوريا الجنوبية، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لقاء ممتازاً» يأمل أن يؤدي ليس فقط إلى هدنة في الحرب التجارية الضارية بين أكبر اقتصادين في العالم، بل أيضاً إلى تحقيق رؤيته الخاصة لإعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

وكان الرئيس ترمب نسف خلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2020 انخراط الولايات المتحدة المتواصل منذ عقود مع الصين، الذي تبناه خصوصاً الرئيسان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما، من دون أن يتمكن من إنجاز إعادة تشكيل هذه العلاقات في ظل طموحات الرئيس شي لتوسيع نفوذ بلاده في جنوب شرقي آسيا وعلى الساحة الدولية.

وبعد زيارة للعاصمة اليابانية استمرت ليومين، وصل الرئيس ترمب، الأربعاء، إلى جيونغجو في شرق شبه الجزيرة الكورية، حيث تعقد قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» بمشاركة 21 بلداً في المنطقة. وصرح ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بأنه يتوقع «لقاء ممتازاً (...) على أن تعالج مشاكل كثيرة» خلال الاجتماع الذي يعقده مع نظيره الصيني الساعة 11:00 قبل ظهر الخميس بالتوقيت المحلي لكوريا الجنوبية (الساعة 2:00 فجر الخميس بتوقيت غرينيتش)، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض. وأضاف: «تحدثنا معهم، لا ندخل هذا الاجتماع بشكل عفوي.

أعتقد أننا سنحقق نتيجة جيدة للغاية بالنسبة إلى بلادنا والى العالم». لكنه استدرك أنه «غير متأكد» من أنه سيجري التطرق إلى قضية تايوان الحساسة. ولمح إلى إمكان خفض الرسوم الجمركية التي فرضت على الصين رداً على كيفية تعاملها مع أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (أ.ف.ب)

قضايا استراتيجية

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن الرئيسين سيناقشان بعمق «قضايا استراتيجية وبعيدة المدى تشمل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، إضافة إلى موضوعات رئيسية تتصل بالمصلحة المشتركة». وأضاف أن اللقاء سيعقد في مدينة بوسان بشرق كوريا الجنوبية.

وإذا كان مفاوضو بكين وواشنطن يؤكدون التفاهم على «إطار اتفاق»، يبقى السؤال عما إذا كان الرئيسان ترمب وشي اللذان لم يلتقيا ثنائياً منذ عام 2019، سيتوصلان إلى هدنة في حربهما التجارية التي ألهبت الأسواق وأحدثت اضطراباً في سلاسل الإمداد العالمية.

وأعلن المفاوضون التجاريون للولايات المتحدة والصين، في ختام يومين من المحادثات المتوترة في كوالالمبور، ماليزيا، أنهم توصلوا إلى إطار يمهد الطريق أمام اتفاق ترمب وشي على صفقة رئيسية خلال لقائهما في كوريا الجنوبية. ويبدو أن الاتفاق نفسه بمثابة هدنة تجارية، قد تشمل استئناف الصين لمشتريات فول الصويا الأميركي وتأجيل فرض ضوابط جديدة على المعادن الأرضية النادرة.

ومن الخيارات المطروحة على الطاولة تعليق واشنطن فرض رسوم جمركية جديدة، وإلغاء ضريبة الـ20 في المائة المفروضة على الصين بسبب دورها في أزمة الفانتانيل في الولايات المتحدة، وربما الامتناع عن اتخاذ إجراءات سياسية جديدة ضدها. لكن الاتفاق يتجاوز مجرد وقف نار مؤقت. وإذا سارت الأمور على ما يرام، يتوقع أن يزور ترمب بكين مطلع العام المقبل، تليها زيارة متبادلة من شي في وقت لاحق من ذلك العام.

تحوّل مذهل

ويُمثل أي اتفاق تحولاً مذهلاً في مواقف ترمب، لأنه بالإضافة إلى الدبلوماسية الرفيعة المستوى، تمهد الهدنة الطريق لاستقرار تكتيكي في العلاقة خلال العام المقبل. وهي تعيد ترمب إلى دوره المفضل بوصفه صانع صفقات، فيما يتناقض بشكل حاد مع نهجه في ولايته الأولى. ومع ذلك، فإن هذا التحول من ترمب نحو إعادة الانخراط لا يمثل العودة إلى الالتزام القديم الذي دافع عنه صانعو السياسات الأميركيون، أملاً أن يؤدي إلى صين أكثر انفتاحاً وإصلاحاً سياسياً. بل على النقيض من ذلك، يبدو أن نظرة ترمب الجديدة ولدت من الضرورة، وهي بمثابة إقرار بأن المواجهة المفتوحة صارت مكلفة للغاية وأن المصالح الأميركية الحيوية - من إدارة قبضة الصين الخانقة على المعادن الأرضية النادرة إلى وقف تدفق الفانتانيل - تتطلب حواراً مع الصين.

وتعكس هذه التسويات خطة جديدة وضعها الرئيس شي، تتضمن تقديم تنازلات مدروسة لإرضاء الرئيس ترمب، مع التمسك بحزم بقضايا جوهرية تهم بكين. ولا تعالج الهدنة القضايا الجوهرية التي أشعلت المواجهة خلال ولاية ترمب الأولى، وأبرزها الدعم الحكومي الهائل، وسرقة الملكية الفكرية، والسعي الذي تقوده الدولة الصينية للهيمنة التكنولوجية.

بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، تُوفر الهدنة منصة ليبرز ترمب صورته بوصفه صانع صفقات بارعاً يتفاعل مع منافس رئيسي، مظهراً أن موقفه المتشدد تجاه الصين أعادها إلى المحادثات بشروطه الخاصة.

الجولة الآسيوية

صورة جوية لطوكيو من طائرة هليكوبتر عقب مغادرة الرئيس دونالد ترمب إلى كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

وتشكل محطة كوريا الجنوبية، الثالثة لترمب ضمن جولته الآسيوية بعد ماليزيا واليابان، حيث عقد لقاء ودياً، الثلاثاء، مع رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايشي وتلقى سيلاً من الهدايا والإشادات.

كذلك، تلقى ترمب من نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أرفع وسام في البلاد، إضافة إلى نسخة من التاج الذهبي لملوك مملكة سيلا الكورية القديمة. وقال ترمب إنه «لشرف كبير لي»، معلناً التوصل إلى اتفاق تجاري يقتضي تقليص الرسوم الجمركية على السلع الكورية الجنوبية إلى 15 في المائة، مقابل تعهد كوريا الجنوبية الاستثمار في الولايات المتحدة بـ350 مليار دولار.



غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
TT

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي في قضية المتموّل الراحل المدان بجرائم جنسية.

وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس (جنوب)، «كما كان متوقعاً، لجأت غيلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال».

ووصف ما حصل بأنه «مخيّب جداً للآمال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذّروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها، والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وأضاف كومر: «قال محاموها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو» رئاسي من دونالد ترمب.

وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.

وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 يناير (كانون الثاني) كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تسبب إحراجاً للعديد من الشخصيات في الولايات المتحدة وعبر العالم.

وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة، أوضح أن هذه «الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين» لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.

ورغم أن مجرّد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.

النائبة الأميركية ميلاني ستانسبري (في الوسط) وهي ديمقراطية من ولاية نيو مكسيكو والنائبة جاسمين كروكيت وهي ديمقراطية من ولاية تكساس تتحدثان إلى الصحافيين بعد جلسة استماع افتراضية مغلقة للجنة الرقابة بمجلس النواب مع غيلين ماكسويل في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وكلينتون غير مذنبين

وأوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاماً) قال أمام اللجنة الاثنين: «إنه ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين دونالد ترمب وبيل كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال».

ونسج الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترمب علاقات مع إبستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك عام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.

واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلاً من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الأسبق بإبستين.

لكنّ الزوجين طلبا الأسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.

في نهاية يوليو (تموز)، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة) حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.

وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، ما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.

وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في أغسطس (آب)، تقول ماكسويل إنها لا تصدّق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.

ويعتقد قسم من الأميركيين أن المتمول اغتيل لمنعه من توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسياً.

وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.


أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».