«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

الفالح: المملكة تعمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

هيمنت تقنية الذكاء الاصطناعي على معظم جلسات اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، المنعقد حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور محلي ودولي واسع، حيث شدد المتحدثون المتخصصون على أهمية توظيف هذه التقنية لإعادة المشهد العالمي، وبما يحقق توازن القوى والازدهار والتنمية المستدامة.

واصل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في نسخته التاسعة، أعماله بعقد جلسات حوارية متنوعة في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، تناولت الذكاء الاصطناعي بصفته مجالاً استراتيجياً، وأهمية المعادن النادرة والمعادن الحيوية التي يعتمد عليها التحول في الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، واحتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي، ودور التجارة الرقمية بصفتها ركيزة متنامية للاقتصاد العالمي.

وأكد المتحدثون في جلسات المؤتمر أهمية بناء تحالفات وأنظمة تواكب نمو الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف استراتيجيات تدعم عصر هذه التقنية بشكل مستدام، وسط توقعات أن يصل حجم هذه السوق في 2033 إلى 4.8 تريليون دولار.

وانضم قادة من كبرى الشركات العالمية، وصناع التغيير في جلسات حوارية، لاستكشاف آخر تطورات تقنية الذكاء الاصطناعي وتشكيل عصر أكثر شمولاً.

وركزت الجلسات أيضاً على عدة قطاعات، مشددةً على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، مع كيفية تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة.

الأنشطة غير النفطية

وشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة التاسعة للمؤتمر، مؤكداً أن القطاع الخاص يُعد الممكِّن الرئيسي لتحقيق النمو في الأنشطة غير النفطية، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030» عام 2016؛ مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي مكَّنت بيئة الأعمال من النمو والتوسع.

وحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، «تُولي المملكة أولوية قصوى للإصلاحات الهيكلية وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والجهود المستمرة في هذا المجال أسهمت في تحسين كفاءة السوق، وزيادة التنافسية، وتنويع الفرص الاقتصادية أمام المستثمرين وروّاد الأعمال».

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن ثقافة إنجاز الأعمال في المملكة شهدت تحولاً جذرياً منذ إطلاق الرؤية، حيث أصبحت مرتكزة على الكفاءة والسرعة والابتكار، مما عزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق قفزات نوعية في الأداء والإنتاجية.

وزاد الإبراهيم أن المرونة الاقتصادية يجب أن تُفهم بوصفها ميزة تنافسية لا مجرد قدرة على الصمود أمام الصدمات، مؤكداً أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تمكين الدول من جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها واستدامة نموها، مفيداً بأن المملكة تعمل على تعميق تكاملها الاقتصادي العالمي وتسريع وتيرة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار؛ مما يعزز من موقعها كمركز اقتصادي رائد يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه بالتأكيد أن التقنية أصبحت ركيزة أساسية في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، إذ تسهم في تسريع الاستجابة للأزمات، واستشراف المخاطر المستقبلية، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل بين الاقتصادات، مشدداً على أن الاستثمار في التقنية والابتكار يمثل مساراً استراتيجياً لتحقيق النمو المستدام.

المقرات الإقليمية

من ناحيته، أكّد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة أصبحت اليوم وجهةً جاذبةً للاستثمارات العالمية، مشيراً إلى توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتسهيل وتمكين الشركات متعددة الجنسيات، حيث وصل عدد الشركات العالمية الحاصلة على تراخيص لمزاولة أعمالها في المملكة إلى 700 شركة، وتعمل كذلك على تسهيل أعمال المؤسسات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، مبيّناً أن المملكة ماضية في تنفيذ خريطة طريق تهدف إلى جعلها من أكثر البيئات التنافسية للشركات العائلية لتنمو وتزدهر.

وأفاد المهندس الفالح بأن المملكة تُعد منطقة جذابة بفضل بيئتها التشريعية والاستثمارية المستقرة، موضحاً أن التراخيص أصبحت أكثر مرونة وسرعة، وتعمل على تمكين العائلات الاستثمارية حول العالم للاستفادة من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة.

الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيَّن أن القيمة السوقية لسوق المال السعودية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، متوقعاً ارتفاعها بنسبة 20 في المائة خلال السنوات السبع المقبلة، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وتنوعه.

ووفق الفالح، المملكة تواصل العمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات، مبيناً أن منصة «استثمر في السعودية» ستسهم في إبراز القيم والفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمرين العالميين، إلى جانب تسريع الإجراءات المتعلقة بالاستثناءات وتيسير انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود بالتعاون مع المؤسسات المالية.

مساهمة السياحة

من جهة أخرى، ذكر وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن السياحة في المملكة يشهد نمواً متسارعاً، وأن وزارته تستهدف مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة حتى 2030، وذلك بهدف بلوغ المتوسط العالمي في هذا المجال.

وتابع الخطيب، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أن النشاط السياحي في المملكة ينمو بوتيرة غير مسبوقة، وسيواصل هذا النمو حتى تصل حصة السعودية إلى ما بين 3 و4 في المائة من السوق السياحية العالمية.

وزير السياحة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للوزير، فإن المملكة تخطط لاستقبال نحو 50 مليون سائح سنوياً من خارجها بحلول 2030 من إجمالي 150 مليون سائح مستهدف، مع التركيز على جذب الفئات فوق المتوسطة والثرية، مشدداً على أن القطاع بات إحدى الركائز الرئيسية لـ«رؤية 2030»، ويخضع لتحول كبير يهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

«إكسبو 2030 الرياض»

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الشركة تعتزم دعوة 179 دولة للمشاركة في «إكسبو 2030».

وتوقع أن يستقبل المعرض نحو 42 مليون زيارة، موضحاً أن المساحة الإجمالية ستبلغ 6 ملايين متر مربع، وأن المملكة ملتزمة تحقيق أفضل نتائج «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل منصة عالمية لتبادل الرؤى بشأن «مستقبل التنمية والابتكار».

وأضاف أن معرض «إكسبو 2030» يمنح «فرصة للارتباط البشري الحقيقي، وجمع الأشخاص في مكان واحد؛ لتبادل الفرص»، مؤكداً أن هذه الأسباب تجعل الرياض «المكان المثالي لقيادة هذا التحدي العالمي».

إلى ذلك، أشار المتحدثون في إحدى الجلسات، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على المساعدة بمعرفة كيفية تشكيل هيكل المحافظ، مفيدين بأن هذا الأمر يتطلب مزيداً من التطوير في النماذج والبحث والتطوير، مؤكدين، في الوقت نفسه، أن الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي بات التوجه المستقبلي نظير الطلب المتزايد والتسارع في التطور والتقدم في المجال، وأن السعودية، ممثلةً بصندوق الاستثمارات العامة، تُقدم عدداً من المبادرات الرائدة في القطاع، عادِّين المملكة قائد هذه الصناعة الجديدة.

وأوضح المتحدثون في جلسة حوارية بعنوان «عاصمة الذكاء الاصطناعي... هل ستصبح الحوسبة مورداً عالمياً؟»، أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب بناءً بطرق مختلفة وأكثر اتزاناً للوصول إلى نماذج فريدة، وبعيدة تماماً عن الرتابة والتكرار، مبيّنين أن توافر الطاقة النظيفة سيتيح كثيراً من الفرص الواعدة للقطاع، والمُضي قُدماً لتحقيق الأهداف المستقبلية.


مقالات ذات صلة

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

خاص العاصمة الرياض (واس)

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.


العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».