«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

الفالح: المملكة تعمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

هيمنت تقنية الذكاء الاصطناعي على معظم جلسات اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، المنعقد حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور محلي ودولي واسع، حيث شدد المتحدثون المتخصصون على أهمية توظيف هذه التقنية لإعادة المشهد العالمي، وبما يحقق توازن القوى والازدهار والتنمية المستدامة.

واصل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في نسخته التاسعة، أعماله بعقد جلسات حوارية متنوعة في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، تناولت الذكاء الاصطناعي بصفته مجالاً استراتيجياً، وأهمية المعادن النادرة والمعادن الحيوية التي يعتمد عليها التحول في الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، واحتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي، ودور التجارة الرقمية بصفتها ركيزة متنامية للاقتصاد العالمي.

وأكد المتحدثون في جلسات المؤتمر أهمية بناء تحالفات وأنظمة تواكب نمو الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف استراتيجيات تدعم عصر هذه التقنية بشكل مستدام، وسط توقعات أن يصل حجم هذه السوق في 2033 إلى 4.8 تريليون دولار.

وانضم قادة من كبرى الشركات العالمية، وصناع التغيير في جلسات حوارية، لاستكشاف آخر تطورات تقنية الذكاء الاصطناعي وتشكيل عصر أكثر شمولاً.

وركزت الجلسات أيضاً على عدة قطاعات، مشددةً على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، مع كيفية تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة.

الأنشطة غير النفطية

وشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة التاسعة للمؤتمر، مؤكداً أن القطاع الخاص يُعد الممكِّن الرئيسي لتحقيق النمو في الأنشطة غير النفطية، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030» عام 2016؛ مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي مكَّنت بيئة الأعمال من النمو والتوسع.

وحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، «تُولي المملكة أولوية قصوى للإصلاحات الهيكلية وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والجهود المستمرة في هذا المجال أسهمت في تحسين كفاءة السوق، وزيادة التنافسية، وتنويع الفرص الاقتصادية أمام المستثمرين وروّاد الأعمال».

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن ثقافة إنجاز الأعمال في المملكة شهدت تحولاً جذرياً منذ إطلاق الرؤية، حيث أصبحت مرتكزة على الكفاءة والسرعة والابتكار، مما عزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق قفزات نوعية في الأداء والإنتاجية.

وزاد الإبراهيم أن المرونة الاقتصادية يجب أن تُفهم بوصفها ميزة تنافسية لا مجرد قدرة على الصمود أمام الصدمات، مؤكداً أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تمكين الدول من جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها واستدامة نموها، مفيداً بأن المملكة تعمل على تعميق تكاملها الاقتصادي العالمي وتسريع وتيرة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار؛ مما يعزز من موقعها كمركز اقتصادي رائد يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه بالتأكيد أن التقنية أصبحت ركيزة أساسية في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، إذ تسهم في تسريع الاستجابة للأزمات، واستشراف المخاطر المستقبلية، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل بين الاقتصادات، مشدداً على أن الاستثمار في التقنية والابتكار يمثل مساراً استراتيجياً لتحقيق النمو المستدام.

المقرات الإقليمية

من ناحيته، أكّد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة أصبحت اليوم وجهةً جاذبةً للاستثمارات العالمية، مشيراً إلى توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتسهيل وتمكين الشركات متعددة الجنسيات، حيث وصل عدد الشركات العالمية الحاصلة على تراخيص لمزاولة أعمالها في المملكة إلى 700 شركة، وتعمل كذلك على تسهيل أعمال المؤسسات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، مبيّناً أن المملكة ماضية في تنفيذ خريطة طريق تهدف إلى جعلها من أكثر البيئات التنافسية للشركات العائلية لتنمو وتزدهر.

وأفاد المهندس الفالح بأن المملكة تُعد منطقة جذابة بفضل بيئتها التشريعية والاستثمارية المستقرة، موضحاً أن التراخيص أصبحت أكثر مرونة وسرعة، وتعمل على تمكين العائلات الاستثمارية حول العالم للاستفادة من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة.

الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيَّن أن القيمة السوقية لسوق المال السعودية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، متوقعاً ارتفاعها بنسبة 20 في المائة خلال السنوات السبع المقبلة، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وتنوعه.

ووفق الفالح، المملكة تواصل العمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات، مبيناً أن منصة «استثمر في السعودية» ستسهم في إبراز القيم والفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمرين العالميين، إلى جانب تسريع الإجراءات المتعلقة بالاستثناءات وتيسير انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود بالتعاون مع المؤسسات المالية.

مساهمة السياحة

من جهة أخرى، ذكر وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن السياحة في المملكة يشهد نمواً متسارعاً، وأن وزارته تستهدف مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة حتى 2030، وذلك بهدف بلوغ المتوسط العالمي في هذا المجال.

وتابع الخطيب، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أن النشاط السياحي في المملكة ينمو بوتيرة غير مسبوقة، وسيواصل هذا النمو حتى تصل حصة السعودية إلى ما بين 3 و4 في المائة من السوق السياحية العالمية.

وزير السياحة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للوزير، فإن المملكة تخطط لاستقبال نحو 50 مليون سائح سنوياً من خارجها بحلول 2030 من إجمالي 150 مليون سائح مستهدف، مع التركيز على جذب الفئات فوق المتوسطة والثرية، مشدداً على أن القطاع بات إحدى الركائز الرئيسية لـ«رؤية 2030»، ويخضع لتحول كبير يهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

«إكسبو 2030 الرياض»

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الشركة تعتزم دعوة 179 دولة للمشاركة في «إكسبو 2030».

وتوقع أن يستقبل المعرض نحو 42 مليون زيارة، موضحاً أن المساحة الإجمالية ستبلغ 6 ملايين متر مربع، وأن المملكة ملتزمة تحقيق أفضل نتائج «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل منصة عالمية لتبادل الرؤى بشأن «مستقبل التنمية والابتكار».

وأضاف أن معرض «إكسبو 2030» يمنح «فرصة للارتباط البشري الحقيقي، وجمع الأشخاص في مكان واحد؛ لتبادل الفرص»، مؤكداً أن هذه الأسباب تجعل الرياض «المكان المثالي لقيادة هذا التحدي العالمي».

إلى ذلك، أشار المتحدثون في إحدى الجلسات، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على المساعدة بمعرفة كيفية تشكيل هيكل المحافظ، مفيدين بأن هذا الأمر يتطلب مزيداً من التطوير في النماذج والبحث والتطوير، مؤكدين، في الوقت نفسه، أن الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي بات التوجه المستقبلي نظير الطلب المتزايد والتسارع في التطور والتقدم في المجال، وأن السعودية، ممثلةً بصندوق الاستثمارات العامة، تُقدم عدداً من المبادرات الرائدة في القطاع، عادِّين المملكة قائد هذه الصناعة الجديدة.

وأوضح المتحدثون في جلسة حوارية بعنوان «عاصمة الذكاء الاصطناعي... هل ستصبح الحوسبة مورداً عالمياً؟»، أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب بناءً بطرق مختلفة وأكثر اتزاناً للوصول إلى نماذج فريدة، وبعيدة تماماً عن الرتابة والتكرار، مبيّنين أن توافر الطاقة النظيفة سيتيح كثيراً من الفرص الواعدة للقطاع، والمُضي قُدماً لتحقيق الأهداف المستقبلية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».