«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

الفالح: المملكة تعمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

هيمنت تقنية الذكاء الاصطناعي على معظم جلسات اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، المنعقد حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور محلي ودولي واسع، حيث شدد المتحدثون المتخصصون على أهمية توظيف هذه التقنية لإعادة المشهد العالمي، وبما يحقق توازن القوى والازدهار والتنمية المستدامة.

واصل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في نسخته التاسعة، أعماله بعقد جلسات حوارية متنوعة في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، تناولت الذكاء الاصطناعي بصفته مجالاً استراتيجياً، وأهمية المعادن النادرة والمعادن الحيوية التي يعتمد عليها التحول في الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، واحتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي، ودور التجارة الرقمية بصفتها ركيزة متنامية للاقتصاد العالمي.

وأكد المتحدثون في جلسات المؤتمر أهمية بناء تحالفات وأنظمة تواكب نمو الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف استراتيجيات تدعم عصر هذه التقنية بشكل مستدام، وسط توقعات أن يصل حجم هذه السوق في 2033 إلى 4.8 تريليون دولار.

وانضم قادة من كبرى الشركات العالمية، وصناع التغيير في جلسات حوارية، لاستكشاف آخر تطورات تقنية الذكاء الاصطناعي وتشكيل عصر أكثر شمولاً.

وركزت الجلسات أيضاً على عدة قطاعات، مشددةً على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، مع كيفية تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة.

الأنشطة غير النفطية

وشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة التاسعة للمؤتمر، مؤكداً أن القطاع الخاص يُعد الممكِّن الرئيسي لتحقيق النمو في الأنشطة غير النفطية، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030» عام 2016؛ مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي مكَّنت بيئة الأعمال من النمو والتوسع.

وحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، «تُولي المملكة أولوية قصوى للإصلاحات الهيكلية وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والجهود المستمرة في هذا المجال أسهمت في تحسين كفاءة السوق، وزيادة التنافسية، وتنويع الفرص الاقتصادية أمام المستثمرين وروّاد الأعمال».

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن ثقافة إنجاز الأعمال في المملكة شهدت تحولاً جذرياً منذ إطلاق الرؤية، حيث أصبحت مرتكزة على الكفاءة والسرعة والابتكار، مما عزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق قفزات نوعية في الأداء والإنتاجية.

وزاد الإبراهيم أن المرونة الاقتصادية يجب أن تُفهم بوصفها ميزة تنافسية لا مجرد قدرة على الصمود أمام الصدمات، مؤكداً أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تمكين الدول من جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها واستدامة نموها، مفيداً بأن المملكة تعمل على تعميق تكاملها الاقتصادي العالمي وتسريع وتيرة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار؛ مما يعزز من موقعها كمركز اقتصادي رائد يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه بالتأكيد أن التقنية أصبحت ركيزة أساسية في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، إذ تسهم في تسريع الاستجابة للأزمات، واستشراف المخاطر المستقبلية، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل بين الاقتصادات، مشدداً على أن الاستثمار في التقنية والابتكار يمثل مساراً استراتيجياً لتحقيق النمو المستدام.

المقرات الإقليمية

من ناحيته، أكّد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة أصبحت اليوم وجهةً جاذبةً للاستثمارات العالمية، مشيراً إلى توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتسهيل وتمكين الشركات متعددة الجنسيات، حيث وصل عدد الشركات العالمية الحاصلة على تراخيص لمزاولة أعمالها في المملكة إلى 700 شركة، وتعمل كذلك على تسهيل أعمال المؤسسات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، مبيّناً أن المملكة ماضية في تنفيذ خريطة طريق تهدف إلى جعلها من أكثر البيئات التنافسية للشركات العائلية لتنمو وتزدهر.

وأفاد المهندس الفالح بأن المملكة تُعد منطقة جذابة بفضل بيئتها التشريعية والاستثمارية المستقرة، موضحاً أن التراخيص أصبحت أكثر مرونة وسرعة، وتعمل على تمكين العائلات الاستثمارية حول العالم للاستفادة من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة.

الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيَّن أن القيمة السوقية لسوق المال السعودية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، متوقعاً ارتفاعها بنسبة 20 في المائة خلال السنوات السبع المقبلة، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وتنوعه.

ووفق الفالح، المملكة تواصل العمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات، مبيناً أن منصة «استثمر في السعودية» ستسهم في إبراز القيم والفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمرين العالميين، إلى جانب تسريع الإجراءات المتعلقة بالاستثناءات وتيسير انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود بالتعاون مع المؤسسات المالية.

مساهمة السياحة

من جهة أخرى، ذكر وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن السياحة في المملكة يشهد نمواً متسارعاً، وأن وزارته تستهدف مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة حتى 2030، وذلك بهدف بلوغ المتوسط العالمي في هذا المجال.

وتابع الخطيب، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أن النشاط السياحي في المملكة ينمو بوتيرة غير مسبوقة، وسيواصل هذا النمو حتى تصل حصة السعودية إلى ما بين 3 و4 في المائة من السوق السياحية العالمية.

وزير السياحة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للوزير، فإن المملكة تخطط لاستقبال نحو 50 مليون سائح سنوياً من خارجها بحلول 2030 من إجمالي 150 مليون سائح مستهدف، مع التركيز على جذب الفئات فوق المتوسطة والثرية، مشدداً على أن القطاع بات إحدى الركائز الرئيسية لـ«رؤية 2030»، ويخضع لتحول كبير يهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

«إكسبو 2030 الرياض»

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الشركة تعتزم دعوة 179 دولة للمشاركة في «إكسبو 2030».

وتوقع أن يستقبل المعرض نحو 42 مليون زيارة، موضحاً أن المساحة الإجمالية ستبلغ 6 ملايين متر مربع، وأن المملكة ملتزمة تحقيق أفضل نتائج «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل منصة عالمية لتبادل الرؤى بشأن «مستقبل التنمية والابتكار».

وأضاف أن معرض «إكسبو 2030» يمنح «فرصة للارتباط البشري الحقيقي، وجمع الأشخاص في مكان واحد؛ لتبادل الفرص»، مؤكداً أن هذه الأسباب تجعل الرياض «المكان المثالي لقيادة هذا التحدي العالمي».

إلى ذلك، أشار المتحدثون في إحدى الجلسات، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على المساعدة بمعرفة كيفية تشكيل هيكل المحافظ، مفيدين بأن هذا الأمر يتطلب مزيداً من التطوير في النماذج والبحث والتطوير، مؤكدين، في الوقت نفسه، أن الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي بات التوجه المستقبلي نظير الطلب المتزايد والتسارع في التطور والتقدم في المجال، وأن السعودية، ممثلةً بصندوق الاستثمارات العامة، تُقدم عدداً من المبادرات الرائدة في القطاع، عادِّين المملكة قائد هذه الصناعة الجديدة.

وأوضح المتحدثون في جلسة حوارية بعنوان «عاصمة الذكاء الاصطناعي... هل ستصبح الحوسبة مورداً عالمياً؟»، أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب بناءً بطرق مختلفة وأكثر اتزاناً للوصول إلى نماذج فريدة، وبعيدة تماماً عن الرتابة والتكرار، مبيّنين أن توافر الطاقة النظيفة سيتيح كثيراً من الفرص الواعدة للقطاع، والمُضي قُدماً لتحقيق الأهداف المستقبلية.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.