سبيده فارسي: غياب الفلسطينيين عن الإعلام العالمي دفعني لدعمهم سينمائياً

المخرجة الإيرانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن فوزها بجوائز «الجمهور» بالمهرجانات أمرٌ يسعدها

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

سبيده فارسي: غياب الفلسطينيين عن الإعلام العالمي دفعني لدعمهم سينمائياً

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الإيرانية سبيده فارسي إن فكرة فيلمها الوثائقي «ضع روحك على كفّك وامشِ» وُلدت من لحظة صدمة وحيرة، حين كانت تجوب العالم مع فيلمها السابق في مهرجانات دولية، لتجد نفسها في مواجهة حدثٍ مأساويّ قلب نظرتها إلى العالم رأساً على عقب مع اندلاع «حرب غزّة»، مشيرةً إلى أنها، مثل غيرها من الناس، كانت تتابع الأخبار من مدن مختلفة، لكنها شعرت بغياب الصوت الفلسطيني تماماً في التغطية الإعلامية.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تجد أحداً يسأل الفلسطينيين أنفسهم كيف يعيشون تلك الحرب، أو كيف يواجهون ما وصفتها بأنها «إبادة»، مشيرةً إلى أنها قررت الاقتراب أكثر من الحقيقة لتحاول الفهم بنفسها، ليس فقط بصفتها إنسانة، بل بوصفها صانعة أفلام تؤمن بأن السينما فعل مقاومة ومعرفة في الوقت نفسه.

وأكّدت أنّ «نيّتها الأولى كانت الذهاب إلى غزّة، وحاولت فعل ذلك عبر معبر رفح، لكنها اصطدمت باستحالة العبور؛ وعندها اتجهت إلى القاهرة، حيث تعرّفت إلى مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين في حيّ مدينة نصر، وبدأت في تصوير شهاداتهم».

المخرجة الإيرانية (حسابها على «فيسبوك»)

وأوضحت أنّها «شعرت بالإحباط لأنّها كانت تبحث عن صوتٍ من الداخل، مَن يعيش المأساة لا مَن خرج منها»، مشيرةً إلى أنّ «أحد معارفها الفلسطينيين عرّفها بمصوّرة من غزّة تُدعى (فاطمة حسونة)، ووصفها بأنّها موهوبة وشجاعة». وكانت تلك الصدفة نقطة التحوّل التي قادتها إلى جوهر الفيلم، بعد أن بدأت أول مكالمة بينهما، وأدركت وقتها أنّها وجدت بطلة العمل.

وتتبع سَبيده فارسي في فيلمها الوثائقي، الذي حصد جائزة «الجمهور» مناصفةً في الدورة الماضية من مهرجان «الجونة السينمائي»، رحلة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة على مدار عامٍ من المكالمات المصوّرة، وحتى لحظة مقتلها في أبريل (نيسان) 2025، ليرصد العمل حياة شابّة تعيش وسط القصف والحصار، لكنها تواصل توثيق الحياة اليومية في غزّة بكاميرتها

وخلال الأحداث، نراها في مكالمات متكررة مع المخرجة، تتحدث عن خوفها وأحلامها الصغيرة، وعن شغفها بالتصوير. وينتهي الفيلم بمكالمة أخيرة تتحدث فيها فاطمة عن العرض المنتظر للفيلم في مهرجان «كان السينمائي»، وعن أملها في حضور المهرجان، قبل أن تتحوّل الشاشة إلى السواد، وتظهر كتابات تخبرنا بأنّ فاطمة استُشهدت في اليوم التالي مع عائلتها تحت الأنقاض.

وأكدت المخرجة الإيرانية أنّها صوّرت على مدار عام كامل، وحرّرت اللقطات 9 أشهر أخرى، وأنّ العمل تطوّر تدريجياً، مشيرةً إلى أنّ المحادثات بينهما، وما تخللها من تبادل وتجارب مشتركة، كانت جزءاً أساسياً من البناء الدرامي والإنساني للفيلم، الذي تطوّر في أثناء التصوير لا في مرحلة الكتابة، لأنّ الحياة نفسها كانت تتغيّر كل يوم في غزّة.

يرصد الفيلم جانباً من دمار غزة (الشركة المنتجة)

وعن علاقتها بفاطمة، قالت فارسي إنّها شعرت بأنّها قريبة منها على نحوٍ عميق، ربما لأنّ فاطمة فلسطينية منفية، عاشت تجربة السجن، والمنع من السفر، والنفي القسري، لافتةً إلى أنّها «تعرف معنى أن يُغلق وطنك في وجهك، وأن يُسلب منك الحق في الخروج، لذلك فهمت بصدقٍ إحساس فاطمة بالحصار، وفهمت أكثر خوفها وحلمها في الوقت نفسه»، على حدّ تعبيرها.

وأشارت إلى أنّها كانت تخشى يومياً على حياة «فاطمة»، وتستيقظ كل صباح وهي قلقة من أن تكون فقدتها تحت القصف، لكنها لم تتخيّل قط أنّها ستكون هدفاً مباشراً لهجومٍ إسرائيلي، وأنّها عندما علمت بمقتلها كانت في حالة ذهول تام، خصوصاً بعدما تأكدت أنّ القصف الذي دمّر منزلها كان «استهدافاً متعمّداً»، وفق تقريرٍ رسمي، مشيرةً إلى أنّ «فاطمة كانت مصوّرة موهوبة، وشاعرة، وشابة مضيئة، رغم كل ما يحيط بها من ظلام».

وأوضحت فارسي أنّها لم تكن تفكّر في أثناء التصوير في ردود فعل الجمهور، لأنّها كانت تركّز على أمرين فقط: أن تكون صديقة تستمع لفاطمة، وأن تصنع فيلماً يمنح شهادتها الخلود، لافتةً إلى أنّها «شعرت بأنّ فاطمة، بقدر ما كانت عيناها في غزّة، كانت هي في المقابل نافذتها على العالم الخارجي، وأنّ بينهما نوعاً من التبادل الوجوديّ النادر».

وأضافت: «كنتُ أصوّر يومياً، وأتحدث إليها كل يوم، وأحرّر اللقطات في الوقت نفسه. كنتُ أعيش في حالٍ من الانقسام الغريب بين العالمين: عالمي الحر، وعالمها المحاصر».

وأكدت أنّها كانت على تواصلٍ معها حتى قبل أيام قليلة من وفاتها، وأنّ فاطمة كانت قد علمت باختيار الفيلم للعرض في مهرجان «كان» السينمائي، وكانت تتحدث بحماسٍ عن إمكانية السفر إلى فرنسا، قبل أن يُسدل الموت الستار على هذا الحلم، مشيرةً إلى أنّها حين بدأت المونتاج لم تكن تعلم كيف ستنتهي الحكاية، وأنّ النهاية جاءت قسراً وليست اختياراً فنياً، بعد أن تحوّل الواقع إلى مأساة مكتملة الأركان.

وثقت فاطمة في الفيلم عدّة مواقف صعبة (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ الفيلم تغيّر تغيّراً جوهرياً بعد رحيل فاطمة، لأنّ المشاهد التي كانت تنبض بالأمل باتت تُقرأ الآن بمرارةٍ مضاعفة، وكلّ ابتسامة منها صارت بمثابة وداعٍ أخير، لافتةً إلى أنّ «هذه النهاية المأساوية، على قسوتها، جعلت الفيلم شاهداً أبدياً على إنسانٍ كان يجب أن يظل حياً».

وأكدت أنّ العمل لاقى تجاوباً إنسانياً واسعاً في المهرجانات، وأنّها تلقّت جوائز عدّة، منها 3 جوائز بتصويت الجمهور، أحدثها في «الجونة السينمائي»، وهو ما عدّته دليلاً على قوة الأثر الإنساني للفيلم أكثر من كونه عملاً سياسياً.

وأشارت إلى أنّها لا تفصل بين السياسة والفن، لكنها ترى السياسة من منظورٍ إنساني لا دعائي، وأنّ ما تصنعه هو «سينما عن الإنسان قبل الحدث»، لافتةً إلى أنّ «المونتاج كان مرهِقاً نفسياً، لأنها كانت تُضطر إلى مراجعة لحظات عاشتها مع فاطمة كأنها تستعيدها من الغياب، وإنّ أكثر ما يؤلمها اليوم هو افتقادها لصوتها وابتسامتها في كل صباح».


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.