ترمب يتوقع خفض الرسوم على الصين المرتبطة بالفنتانيل

قال إنه قد يتحدث بشأن شريحة بلاكويل «فائقة التطور» من «إنفيديا»

ترمب يلقي كلمة خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مركز جيونجو للفنون (أ.ف.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مركز جيونجو للفنون (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع خفض الرسوم على الصين المرتبطة بالفنتانيل

ترمب يلقي كلمة خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مركز جيونجو للفنون (أ.ف.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مركز جيونجو للفنون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إنه يتوقع خفض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية مقابل التزام بكين بكبح صادرات المواد الكيميائية الأولية للفنتانيل.

وفي وقت سابق من هذا العام، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على السلع الصينية، مبرراً ذلك بما وصفه بفشل الصين في الحد من تدفق المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في إنتاج الفنتانيل، والتي أدت إلى وفاة نحو 450 ألف شخص في الولايات المتحدة بسبب جرعات زائدة. وظلت هذه الرسوم سارية رغم الهدنة التجارية الهشة التي توصل إليها الجانبان في محادثات لاحقة، إذ لم تحقق القوتان العظميان أي تقدم ملموس في هذه القضية بسبب غياب إجراءات حاسمة من جانب الصين تستهدف المتاجرين، وفق «رويترز».

من جانبها، دافعت بكين بقوة عن سجلها في الرقابة على المواد الكيميائية، متهمة واشنطن بمحاولة استخدام أزمة الفنتانيل وسيلة «لابتزاز» الصين.

ومع ذلك، خففت الصين من لهجتها بشأن الجدل الدائر حول الفنتانيل قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيسين، معربةً عن تعاطفها بدلاً من تكرار وصفها المعتاد للقضية بأنها «مشكلة أميركية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جيا كون، للصحافيين خلال إحاطة دورية قائلاً: «تتعاطف الصين مع الشعب الأميركي بشأن أزمة الفنتانيل، وقد قدمت المساعدة والدعم، وهو ما أسفر عن نتائج إيجابية». وأضاف أن الصين لا تزال منفتحة على مواصلة هذا التعاون مع الولايات المتحدة، لكنها حثت واشنطن على اتخاذ «إجراءات عملية» لتعزيز التعاون الثنائي.

من جهته، صرح مبعوث الصين لدى الولايات المتحدة، شيه فنغ، الشهر الماضي بأن ملف الفنتانيل والهجرة غير الشرعية قد يصبحان «أبرز مجالات القوة، ونقاط النمو» في تعاون البلدين، بعد أشهر من الدفاع عن سياسات بكين الحالية بشأن المخدرات، وانتقاد التعريفات الجمركية الأميركية ذات الصلة.

شريحة «بلاكويل» على طاولة الحوار الأميركي الصيني

على صعيد آخر، قال ترمب إنه يعتزم مناقشة شريحة «بلاكويل» المتطورة للذكاء الاصطناعي من شركة «إنفيديا» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماعهما المتوقع يوم الخميس. وكانت مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة من الشركة الأميركية إلى الصين، والتي شكّلت 13 في المائة من إيراداتها في السنة المالية الماضية، مصدر خلاف رئيسٍ في محادثات التجارة المطولة بين أكبر اقتصادين في العالم هذا العام.

ولطالما أعربت بكين عن استيائها من ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن، والتي تمنع «إنفيديا» من بيع أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين. وبررت الولايات المتحدة هذه القيود بزعم أن الجيش الصيني قد يستخدم هذه الرقائق لتعزيز قدراته.

وفي حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية في طريقها إلى جيونجو بكوريا الجنوبية، أشاد ترمب بنموذج «بلاكويل» الرائد، ووصفه بأنه «شريحة فائقة الجودة»، مشيراً إلى أنه قد يناقش الأمر مع الرئيس شي دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وقال ترمب: «أعتقد أننا قد نتحدث عن ذلك مع الرئيس شي»، مضيفاً أنه «متفائل جداً» بشأن لقائه مع شي، وهو الأول منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ضوابط تصدير الرقائق غير مؤكدة

تذبذبت إدارة ترمب الثانية في موقفها بشأن السماح بدخول رقائق «إنفيديا» المتطورة إلى الصين، مترددة بين جعل دخولها يعزز اعتماد المنافسة الصينية على التكنولوجيا الأميركية، أو يمنح شركاتها العسكرية والتقنية دفعة تنافسية.

وفي أبريل (نيسان)، أمرت الإدارة شركة «إنفيديا» بوقف مبيعات رقائق «إتش 20» المصممة خصيصاً للسوق الصينية، مما دفع الشركة لإطلاق نسخة أقل قوة، لكنها ما زالت مبنية على أحدث بنية «بلاكويل».

ورفعت واشنطن حظر مبيعات رقائق «إتش 20» بعد ثلاثة أشهر ضمن مفاوضات مع الصين حول صادرات المعادن النادرة.

كما صرّح ترمب في أغسطس (آب) بأنه سيسمح لشركة «إنفيديا» ببيع رقائق «إتش 20» للصين مقابل حصول الحكومة الأميركية على خصم بنسبة 15 في المائة من مبيعات الشركة لبعض الرقائق المتطورة هناك، ما يمهّد الطريق أمام السماح ببيع رقائق أقوى من طراز «إتش 20».

ومع ذلك، لم تُرسل «إنفيديا» أي رقائق من «إتش 20» إلى الصين بعد، إذ لم تحدّد الولايات المتحدة قواعد الحصول على الدفعة، كما حثّت الصين الشركات المحلية على عدم شراء رقائق الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها.

وصرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، والذي من المتوقع أن يلتقي ترمب يوم الأربعاء لمناقشة قضية «بلاكويل»، بأن شركته لم تتقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير أميركية لإرسال أحدث رقائقها إلى الصين بسبب الموقف الصيني.

وقال خلال فعالية مطوري الشركة: «لقد أوضحوا أنهم لا يريدون أن تكون (إنفيديا) هناك في الوقت الحالي»، مضيفاً أن الشركة بحاجة إلى الوصول للسوق الصينية لتمويل البحث والتطوير في الولايات المتحدة. وأضاف: «آمل أن يتغير هذا في المستقبل، لأنني أعتقد أن الصين سوق بالغة الأهمية».

وضغطت بكين على الشركات الصينية لشراء وتطوير رقائق محلية رداً على ضوابط التصدير الأميركية التي تستهدف بيع رقائق «إنفيديا» إلى الصين. ورغم هذا الضغط، لا يزال المطورون الصينيون راغبين في الحصول على رقائق «إنفيديا»، نظراً لنقص الإمدادات من منافسين محليين مثل «هواوي»، وفقاً لما ذكرته «رويترز» سابقاً.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة