الأعنف في تاريخ البلاد... الإعصار «ميليسا» يودي بحياة 3 أشخاص في جامايكا (صور)

توقعات بأن يتسبب بعواصف «مهددة للحياة»

الأمواج تتناثر في كينغستون عاصمة جامايكا مع اقتراب الإعصار «ميليسا» (أ.ب)
الأمواج تتناثر في كينغستون عاصمة جامايكا مع اقتراب الإعصار «ميليسا» (أ.ب)
TT

الأعنف في تاريخ البلاد... الإعصار «ميليسا» يودي بحياة 3 أشخاص في جامايكا (صور)

الأمواج تتناثر في كينغستون عاصمة جامايكا مع اقتراب الإعصار «ميليسا» (أ.ب)
الأمواج تتناثر في كينغستون عاصمة جامايكا مع اقتراب الإعصار «ميليسا» (أ.ب)

أودى الإعصار «ميليسا» الذي قد يكون الأعنف في تاريخ جامايكا بحياة ثلاثة أشخاص في البلاد قبل بلوغه اليابسة، الثلاثاء، ويُتوقَّع أن يتسبب بفيضانات وانهيارات أرضية كارثية.

وتسبب الإعصار المصنف من الفئة الخامسة الأعلى على مقياس حدة الأعاصير والمصحوب برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومتراً في الساعة، بمقتل ثلاثة أشخاص في جامايكا وثلاثة آخرين في هايتي وشخص واحد في جمهورية الدومينيكان.

رجل يراقب الساحل في كينغستون بجامايكا بينما يقترب إعصار «ميليسا» (أ.ب)

وطلب المركز الوطني الأميركي للأعاصير من السكان عدم الخروج من منازلهم، متوقعاً أن يؤدي الإعصار إلى عواصف عاتية «مهددة للحياة» وفيضانات وأضرار جسيمة بمستوى دمار مشابه لما خلفه الإعصاران «ماريا» عام 2017 في بورتوريكو و«كاترينا» عام 2005 في نيو أورلينز.

وحث ديزموند ماكنزي، نائب رئيس مجلس إدارة إدارة مخاطر الكوارث في جامايكا، الناس على البحث عن مأوى والبقاء في منازلهم بينما تعبر العاصفة الجزيرة.وقال: "جامايكا... ليس هذا وقت المجازفة". وأشارت حكومة جامايكا إلى أنها فعلت كل ما بوسعها للاستعداد فيما حذّرت من أضرار كارثية جراء أقوى إعصار يضرب الجزيرة منذ إنشاء السجلات قبل 174 عاما.

سيارة تسير بالقرب من الحطام على الطريق مع اقتراب إعصار «ميليسا» في كينغستون بجامايكا (رويترز)

وأفادت السلطات المحلية، الاثنين، بأنّ ثلاثة أشخاص قضوا في جامايكا وهم يتحضرون لوصول الإعصار، من خلال قطع أغصان أشجار وكانوا على سلالم.

وفي حال لم تتراجع شدّة «ميليسا»، فسيكون أعنف إعصار يضرب جامايكا منذ بدء عمليات الرصد والتتبّع المناخي في البلاد.

وحذّر رئيس الوزراء أندرو هولنس من أنّ الإعصار قد يحدث أضراراً جسيمة، خصوصاً في غرب البلاد.

وقال لمحطة «سي إن إن»: «لا أعتقد أن أي منشأة في هذه المنطقة يمكنها الصمود أمام إعصار من الفئة الخامسة، لذلك قد تكون هناك أضرار جسيمة»، وحضّ السكان على إخلاء المناطق الأكثر عرضة للخطر.

سيارة على الطريق بينما يقترب إعصار «ميليسا» في كينغستون (رويترز)

رفض الإخلاء

لكن وباعترافهم، يرفض عدد كبير من السكان التزام هذه التعليمات.

وقالت جنيفر رامديال التي تعمل في صيد السمك، لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، في بورت رويال، وهي بلدة ساحلية صغيرة قرب العاصمة كينغستون: «ببساطة لا أريد المغادرة».

وأفاد روي براون، وهو سباك وبلاط: «حتى لو كان الإعصار من الفئة السادسة، فلن أغادر»، مع العلم أنّ مقياس سافير - سمبسون للأعاصير يتوقف عند الفئة الخامسة.

وأوضح أنّ عدداً كبيراً من الأشخاص رفضوا ترك منازلهم بسبب تجاربهم السيئة في الملاجئ المخصصة للأعاصير التي توفرها السلطات.

الأمواج تعلو في كينغستون بجامايكا مع اقتراب الإعصار «ميليسا» (أ.ب)

ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أنّ مقاطع فيديو مُعدّة بتقنية الذكاء الاصطناعي تُقلل من خطر الإعصار، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتُظهر سكاناً يحتفلون أو يمارسون رياضة مائية في البحر. وعلّقت وزيرة الإعلام دانا ديكسون بالقول: «أرى كل هذه المقاطع تلقى رواجاً. إنّ عدداً كبيراً منها مُزيف».

في سانت توماس في شرق البلاد، لجأ نحو 60 شخصاً إلى مدرسة ابتدائية.

وبحسب رئيس الوزراء، هناك 881 ملجأ مفتوحاً لسكان الجزيرة البالغ عددهم 2.8 مليون نسمة.

وقد تسبب الإعصار الذي يضرب منطقة البحر الكاريبي منذ أيام، بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في هايتي وجمهورية الدومينيكان.

رجل في أحد شوارع كينغستون مع اقتراب إعصار «ميليسا» (أ.ب)

في جامايكا، من المتوقّع أن تغمر المياه المناطق الساحلية بما يصل إلى أربعة أمتار، مما يهدّد بحدوث فيضانات على طول الساحل الجنوبي للبلاد، إلى جانب أمطار غزيرة جداً في المناطق الداخلية، حسب مدير المركز الوطني الأميركي للأعاصير مايكل برينان.

وقال مساء الاثنين: «على الجميع في جامايكا أن يكونوا في مكان آمن حالياً وأن يبقوا فيه حتى تمر العاصفة غداً».

وأفادت مسؤولة التواصل في الصليب الأحمر في جامايكا إستر بينوك، لوكالة الصحافة الفرنسية، مساء الاثنين: «إنّ الأمطار بدأت بالهطول أصلاً، مصحوبة برياح قوية، والوضع يزداد سوءاً كل ساعة».

التغير المناخي

تزداد المخاوف بسبب تقدّم الإعصار ببطء شديد، بسرعة 4 كيلومترات في الساعة. لذلك، قد تستمر الأمطار الغزيرة والرياح العاتية.

وأشارت بينوك إلى أن التربة مشبعة بالمياه أصلاً نتيجة الأمطار التي هطلت في الأسابيع الماضية، مما يزيد من خطر حدوث انهيارات أرضية.

ورأى عالم المناخ دانيال غيلفورد أن التغير المناخي يُفاقم «مختلف الجوانب الأكثر خطورة لإعصار ميليسا».

وقال: «يتسبب بهطول أمطار غزيرة وفيضانات ساحلية بشدة أكبر مما كان ليُلاحظ في عالم من دون تغير مناخي».

منازل متضررة بسبب الرياح الأولية لإعصار «ميليسا» في جامايكا (إ.ب.أ)

آخر إعصار كبير ضرب جامايكا هو إعصار «غيلبرت» في سبتمبر (أيلول) 1988، وقد خلف 40 قتيلاً وألحق أضراراً جسيمة.

ومع اقتراب إعصار «ميليسا»، أغلقت السلطات الجامايكية المواني والمطار الدولي.

ومن المتوقع أن يصل الإعصار إلى كوبا صباح الأربعاء، وقد بدأت السلطات الكوبية بإغلاق المدارس وإجلاء السكان، لكنّ انقطاع التيار الكهربائي يحول دون وصول رسائل التحذير بشكل فعّال.

ومع تقدمه نحو الشمال، قد يضرب الإعصار بعد ذلك جنوب جزر الباهاماس وأرخبيل جزر توركس وكايكوس، وهو مقاطعة بريطانية.

وحذر المسؤولون من أن أعمال التطهير وتقييم الأضرار ستكون بطيئة.

إطار لوحة إعلانية منهار جزئياً بالقرب من أحد المباني مع اقتراب إعصار «ميليسا» في وسط مدينة كينغستون (رويترز)

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة اليوم أنها سترسل مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وبطانيات وخياماً داخلية ومولدات كهربائية، ومواد أخرى من مركزها اللوجستي في باربادوس إلى جامايكا بمجرد أن تعبر العاصفة الجزيرة.

وقالت ناتاشا جريفز، الرئيسة المؤقتة لمكتب منظمة الدولية للهجرة في جامايكا: «يحتمل أن ينزح الكثير من الناس من منازلهم في حاجة ماسة إلى المأوى والإغاثة».


مقالات ذات صلة

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

صحتك برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

قد تبدو برودة أصابع اليدين والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع انخفاض درجات الحرارة تفقد البشرة جزءاً من رطوبتها الطبيعية (بيكسلز)

لماذا تجف البشرة أكثر في الشتاء؟ وكيف ترطبها بالشكل الصحيح؟

مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تفقد البشرة جزءاً من رطوبتها الطبيعية وتصبح أكثر عرضة للجفاف والخشونة والتقشر والحكة، وأحياناً التشققات المؤلمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ طائرات تظهر على أرض المطار بعد توقف حركة الطيران في مطار نيوآرك الدولي بولاية نيوجيرسي الأميركية عام 2025 (رويترز)

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

انقطعت الكهرباء عن الآلاف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مساء أمس (الجمعة)، بينما غمرت المياه الطرق في بعض المناطق الساحلية بنيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
صحتك قد يؤدي حلول الخريف وقِصر ساعات النهار إلى زيادة القلق وتراجع المزاج لدى بعض الأشخاص (بيكسلز)

لماذا يزداد القلق مع حلول الخريف؟ وكيف يمكن التعامل معه؟

قد يزداد القلق مع حلول الخريف بسبب قلة ضوء الشمس وتغيّر الروتين، فيما تساعد الرياضة والتعرض للضوء وتعديل النظرة للموسم في تخفيفه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.