«فتح»: لن نقبل بصيغ لـ«إدارة غزة» تُكرس الانقسام

المتحدث باسم الحركة قال لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة ملاحظات جوهرية على بيان الفصائل في القاهرة

جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى خلال جنازتهم في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى خلال جنازتهم في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«فتح»: لن نقبل بصيغ لـ«إدارة غزة» تُكرس الانقسام

جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى خلال جنازتهم في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
جثامين فلسطينيين أفرجت عنهم إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى خلال جنازتهم في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

أكد المتحدث باسم «حركة التحرير الوطني الفلسطيني» (فتح) عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن «الحركة لن تقبل بأي صيغ تكرس الانقسام مع الضفة الغربية»، مشيراً إلى أن «المشاركة في أي لقاء وطني ستكون على أساس الثوابت الفلسطينية».

وتطرق المتحدث باسم «فتح» لاجتماع عدد من الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، الجمعة، موضحاً أن «حركة (فتح) لم تكن حاضرة في هذا الاجتماع الذي ضم عدداً من الفصائل الفلسطينية في مصر، والذي جاء استجابةً للجهود الصادقة والمخلصة التي تبذلها القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة المراحل التالية للخطة السياسية المتفق عليها عربياً ودولياً، بما يضمن وحدة الموقف الفلسطيني وعدم ترك أي ثغرات أو مبررات تعيق تنفيذها».

وقال: «نتابع في (فتح) باهتمام هذه اللقاءات، ونؤكد دوماً أن نجاح أي حوار فلسطيني يتطلب الانطلاق من الشرعية الوطنية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، وأن تكون المخرجات منسجمة مع الرؤية الوطنية الموحدة ومصالح شعبنا العليا، بعيداً عن أي حسابات أو أجندات فصائلية ضيقة».

وفي بيان مشترك، الجمعة، اتفق المجتمعون في الاجتماع الذي شاركت فيه الفصائل الفلسطينية باستثناء «فتح» بالقاهرة على «دعم ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف إطلاق النار، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تتشكل من المستقلين، وإنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل»، داعين إلى «عقد اجتماع عاجل لكل القوى والفصائل الفلسطينية، للاتفاق على استراتيجية وطنية».

وبشأن البيان الختامي لتلك الفصائل، قال دولة: «اطلعنا على بيان الفصائل عقب الاجتماع، وكان لنا عليه جملة من الملاحظات الجوهرية»، موضحاً أن «الحركة أكدت أن ما صدر عن هذه الفصائل يثبت مجدداً أن الضامن الحقيقي لأي رؤية فلسطينية جامعة هو الانطلاق من مربع الشرعية الوطنية الفلسطينية، المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، باعتبارهما الإطار الجامع والوحيد القادر على حماية المشروع الوطني من محاولات التهميش أو صناعة البدائل».

امرأة تسير مع فتاة في طريقها إلى مدينة غزة عبر ما يسمى ممر نتساريم من النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما أكدت حركة «فتح» رداً على بيان الفصائل أن «الالتفاف حول الأولوية الفلسطينية، المتمثلة في وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، واستعادة الحياة إلى القطاع، ومنع التهجير وتبادل الأسرى، هو المسار الصحيح الذي يجب أن تتوحد حوله كل القوى، بدل الانشغال بخطوات جزئية أو حسابات فصائلية تضعف الموقف الوطني العام»، وفق متحدث «فتح».

وظهرت الخلافات حول رئاسة اللجنة التي يُفترض أن تحكم قطاع غزة بعد أن سربت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الأحد، أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على تعيين أمجد الشوا، رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في غزة، رئيساً للجنة الإدارية.

وبشأن الجدل المثار حول رئاسة لجنة إدارة غزة وتمسك الفصائل بأهمية أن يكون مستقلاً، شدد دولة على أن «موقف حركة (فتح) واضح وثابت ولا لبس فيه، نحن لا نختلف على الأشخاص، بل على المرجعية الوطنية، ورئاسة اللجنة يجب أن تكون لوزير من حكومة دولة فلسطين».

وأرجع ذلك إلى أن «هذا التوجه هو الضمان الحقيقي لوحدة النظام السياسي، ولمنع أي محاولة لتكريس الانقسام أو خلق أطر موازية للشرعية الوطنية»، مؤكدا أن «أي صيغة تُدار خارج إطار الحكومة الفلسطينية الشرعية تعني عملياً ضرب الأساس الوطني الذي تقوم عليه الدولة الفلسطينية، وتخدم، من حيث النتيجة، أهداف الاحتلال الساعية إلى فصل غزة عن الضفة والقدس».

وأضاف: «نحن في حركة (فتح) متمسكون بما تم الاتفاق عليه سابقاً مع الفصائل بما فيها (حماس)، والذي أُقر في القمتين العربية والإسلامية مارس (آذار) الماضي، ونعتبر أي تراجع عنه خروجاً عن التوافق الوطني».

فلسطينيون يسيرون حاملين أكياساً من المساعدات الإنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم «فتح» أن «الحركة لا تبحث عن خطط بديلة تُكرّس الانقسام، بل نتمسك بخطة وطنية واحدة وواضحة لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات تحت مظلة حكومة دولة فلسطين»، لافتاً إلى أن «أي خيار آخر خارج هذا المسار يخدم فقط مشروع الاحتلال الذي يسعى منذ اليوم الأول للانقلاب إلى فصل غزة عن الضفة الغربية».

وأضاف: «موقفنا مبدئي وواضح، لا دولة في غزة، ولا دولة من دون غزة؛ لذلك نرفض كل الصيغ التي تُشرعن الانقسام تحت أي عنوان، ونُبقي باب الحوار مفتوحاً بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ووحدة النظام السياسي الفلسطيني».

وتحدث دولة عن وجود «تفاهمات» تتم مع مصر بشأن المرحلة المقبلة في القطاع، قائلاً إن «هناك حالة من التواصل والتنسيق المستمر مع مصر، وتفاهمنا معها على الدور الذي قد تجسّده حركة (فتح) والحكومة الفلسطينية الشرعية لإنجاح كل المراحل المتعلقة بإنهاء الحرب وإدارة شؤون القطاع والانتقال إلى مسار سياسي يقود لحل شامل قائم على الشرعية الدولية وحل الدولتين».

وحول مشاركة حركة «فتح» في الحوار الموسع المرتقب في القاهرة الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أوضح عبد الفتاح دولة: «حتى الآن لم تصدر دعوة رسمية أو يتم تحديد موعد نهائي لعقد مؤتمر عام للفصائل، لكننا في (فتح) نؤكد دوماً أن الحوار الوطني الشامل هو حاجة وطنية وليست ترفاً سياسياً». وأضاف: «مستعدون للمشاركة في أي لقاء وطني حقيقي يقوم على أسس واضحة وضمن مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا».

وشدد على أن «نجاح أي لقاء وطني يتطلب التزام الجميع بالثوابت والمرتكزات الوطنية، وعلى رأسها وحدة الجغرافيا والنظام السياسي والمؤسسات المدنية والأمنية لدولة فلسطين».

وخلص إلى أن «الوحدة الوطنية بالنسبة لحركة (فتح) ثابت وطني لا يتزحزح، لكنها لن تُبنى على تفاهمات شكلية، بل على أرضية سياسية صلبة تحمي مشروعنا الوطني من التفكك والانقسام».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.