مرام علي: «سلمى» علّمتني الصبر وعدم الاستسلام و«جولي وشادي» روح المسلسل

الممثلة السورية في حوار مع «الشرق الأوسط»: هذا أهم أدواري حتى الآن والآتي أجمل

بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
TT

مرام علي: «سلمى» علّمتني الصبر وعدم الاستسلام و«جولي وشادي» روح المسلسل

بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)
بطلة مسلسل «سلمى» مرام علي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» (إنستغرام)

ليست المرة الأولى التي تتحدّى فيها مرام علي نفسها أمام الكاميرا، ففي رصيدها أدوار صعبة، لكن «سلمى» شخصية تغرّد خارج السرب. هي الأمّ الفقيرة والمريضة التي عليها تربية ولدَيها، ومواجهة الحياة بمفردها، وهي الابنة المحرومة من حنان الأم، وهي الزوجة الوحيدة والمخدوعة.

حملت الممثلة السورية أثقال «سلمى» على كتفَيها ومشت بثقة صوب «أهم دور» في مسيرتها «حتى اليوم بانتظار الآتي الأجمل»، على ما تقول في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». بقَدر ما كان المسلسل مُنهِكاً بالمجهود النفسي والجسدي الذي تطّلبه منها، بقَدر ما أتت ثماره مُرضية. «التعب لم يذهب سدىً، وأينما كنتُ أسمع أصداء حلوة»، لا تُخفي مرام علي امتنانها.

العمل ذو الحلقات الـ90 يُعرض على منصّة «شاهد»، وهو من إنتاج «إم بي سي». تصدّر قوائم المُشاهدة، وجذب الجمهور منذ حلقاته الأولى بشخصياته، وقصته، ومفاجآته الكثيرة. صحيحٌ أنه النسخة المعرّبة عن المسلسل التركي «امرأة»، إلا أنّ فريق العمل من كتّاب وممثلين استطاعوا أن يبثّوا الروح العربية فيه، وأن يجعلوه متفرّداً.

«هذا الدور هو الأهم في مسيرتي حتى الآن» – مرام علي (إنستغرام)

عن دور «سلمى»، تخبر مرام علي أنها تحضّرت له على مدى أشهر قبل الدخول إلى التصوير، بمساعدة مدرّبة التمثيل: «تعاملتُ مع الشخصية بمنطق ومدرسة مختلفَين، وقررت أن أوظّف جهدي كاملاً كي أشبه غالبية نساء المجتمع».

لعلّ أكثر ما تماهى معه الجمهور في «سلمى» هي الشخصيات «العاديّة» الطالعة من الأزقّة الفقيرة، ومن البيوت متوسطة الحال، والتي تصارع ظلم الحياة كل شخصية على طريقتها. معظم شخصيات المسلسل مجروحة، لكن جرح سلمى هو الأعمق، والأكثر إيلاماً. لا تُنكر مرام علي أن تلك المرأة المكسورة، والممتلئة كرامةً في آنٍ، سكنتها، وأثّرت فيها. «عندما أنهينا التصوير، اختلطت عندي مشاعر الحزن والفرح. سلمى لم تُطِل إقامتها في داخلي، لأني كنت أذكّر نفسي دائماً بأنه مجرّد دور وسينتهي. لكنها تركت معي آثاراً منها، أهمّها الصبر، وعدم الاستسلام».

برعت مرام علي في أداء كل نواحي الشخصية، إلا أنّ الأمومة غلبت، إلى درجة أنّ الجمهور ظنها أماً في الحقيقة، ولديها خبرة في تربية الأطفال. «أنا لست متزوّجة، ولم أنجب أولاداً»، توضح الفنانة «لكن لديّ والدة علّمتني أن أكون أماً حتى قبل أن أصبح كذلك بالفعل».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MBC1 (@mbc1)

تلك الغريزة تجلّت على الشاشة من خلال أداءٍ بارع لشخصية الأم. تنتقل مرام علي بسرعة البرق من الألم إلى الضحكة لتخبّئ مآسيها عن الطفلَين «جولي» و«شادي». تريد لهما حياةً تلائم الطفولة، رغم أنهما محرومَين من كل مقوّماتها. تصارع العوَز، والجوع، والمرض القاتل، وظلم الأقربين من أجلهما.

لم تستمدّ الممثلة طاقتها ممّا ورثت عن أمها، ولا من كثافة التدريب فحسب، بل من روسيل الإبراهيم، وأحمد شاويش، وهُما الطفلان اللذان يلعبان دورَي «جولي» و«شادي» بأسلوب مدهش ومؤثّر. تصفهما مرام علي بـ«روح المسلسل» وتضيف أنهما كانا «كما النسمة في موقع التصوير، وقد تعبا مثلهما مثل أي ممثل كبير، وربما أكثر». تتابع: «ليس من السهل إطلاقاً تصوير مسلسل مكوّن من 90 حلقة مع أطفال، فهذا يصعّب التنفيذ، لكن روسيل وأحمد كانا ممتازَين، ولم يشاغبا أبداً».

يؤدي نيكولا معوض شخصية زوج سلمى وستيفاني عطالله بدور أختها (إنستغرام)

تتشارك مرام علي بطولة المسلسل ونخبةً من الممثلين اللبنانيين والسوريين، من بينهم تقلا شمعون، ونقولا دانييل، ونيقولا معوّض، وستيفاني عطالله، وطوني عيسى، ومجدي مشموشي، ونانسي خوري، وسعد مينه، وغيرهم. لكلٍ منهم في قلبها حصة، وفي تقييمها الفني إعجاب كبير: «كل الشخصيات كانت مميزة، لكن شخصية والدتي في المسلسل، أي هويدا والتي أدّتها الفنانة تقلا شمعون، لا يستهان بها». تتوقف مرام علي عند ازدواجية هذه الشخصية «الواقعة بين نارين بسبب موقفها الصعب تجاه ابنتَيها». تضيف في وصف تلك المرأة التي جمعتها بها مشاهد آسرة في عمقها الإنساني: «هي قاسية وقوية، لكنها حنونة وعطوفة. هي ببساطة الأم الظالمة والمظلومة».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MBC1 (@mbc1)

كواليس التصوير حفرت هي الأخرى في ذاكرة مرام علي، مع العلم أن المسلسل جرى تصويره بالكامل في تركيا. بعيداً عن أهلهم، شكّل الممثلون السند لبعضهم البعض. «كنا عائلة كبيرة، ندعم بعضنا على كل المستويات لا سيما نفسياً. هذا التماسك كان دعامة أساسية لإنجاز العمل»، تؤكد الممثلة.

أما أصعب ما تعرضت له خلال التصوير، إضافةً إلى المشاهد التي تطلبت بكاءً وسحلاً وتعنيفاً، فكانت الحمية الغذائية القاسية التي فرضها الدور. «تعبت جسدياً بسبب الدايت الذي خضعت له طيلة مدة التصوير كي تبدو سلمى نحيفة بسبب المرض». تضيف مرام علي ضاحكة: «منع المخرج دخول الشوكولا إلى الكرفان الخاص بي... بصراحة، الدايت مثير للتوتر وأنا أحب الأكل كثيراً».

من كواليس تصوير العمل في تركيا (إنستغرام)

تعاملت مرام علي مع مخرج تركي، مثل سائر الأعمال التركية المعرّبة التي شاركت فيها سابقاً. عن الفرق بين المخرجين العرب والأتراك، تقول إن «لا هوية للشطارة، لكن تختلف المدرسة والأسلوب، وكيفية تناول القصة».

لا تكشف الكثير عن النهاية التي تفصل بين المشاهدين وبينها نحو 30 حلقة. تكتفي بطلة المسلسل بالقول إنها «نهاية عادلة وظالمة في آنٍ معاً».

تخوض مرام علي أولى تجاربها المصرية في مسلسل «2 قهوة» (إنستغرام)

بعد «سلمى»، تطل مرام علي في أولى تجاربها الدرامية المصرية إلى جانب الممثل أحمد فهمي في مسلسل بعنوان «2 قهوة» ينطلق عرضه نهاية السنة. ستدمج فيه ما بين اللهجتين المصرية والسورية، على أن يليه فيلم سينمائي مصري من المتوقع أن يُعرض العام المقبل.

 

 


مقالات ذات صلة

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

ثقافة وفنون الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير خلال جلسة تصوير لفيلم «أغنى امرأة في العالم» بروما 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

أصبحت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير، الخميس، أول امرأة تُنتخب رئيسة لمؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» (مكتبة السينما الفرنسية) المعنية بالأعمال السينمائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الممثلة التركية توبا بيوكوستون وشريكتاها في مسلسل «شجرة الزيتون» (نتفليكس)

ختام مسلسل يداوي الروح... انتهت رحلة توبا وصديقتَيها على «نتفليكس»

اختتم المسلسل التركي «Another Self» مشواره على «نتفليكس»، فجاءت النهاية غير متوقعة بعد وصول البطلات الثلاث إلى مراحل متقدمة من التصالح مع الذات والماضي.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص الممثلان نادين نجيم وظافر العابدين بطلا مسلسل «ممكن» (شركة الصبّاح إخوان)

خاص صادق الصبّاح: مسلسل «ممكن» إثراءٌ لا إثارة و«المدّاح» عائد

«ممكن» تجربة دراميّة مثيرة للجدل شكلاً ومضموناً. المنتج صادق الصبّاح يحسم الجدال بشأنها ويتحدّث عمّا لها وما عليها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب التفاعل وتعزيزه...

فيفيان حداد (بيروت)

زيارة الطبيب إلزامية من اليوم الأول... ألمانيا تشدد قواعد الإجازات المرضية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يزور شركة أدوية (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يزور شركة أدوية (أ.ب)
TT

زيارة الطبيب إلزامية من اليوم الأول... ألمانيا تشدد قواعد الإجازات المرضية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يزور شركة أدوية (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يزور شركة أدوية (أ.ب)

تعتزم ألمانيا تشديد إجراءات الحصول على الإجازات المرضية، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى الحد من الغياب عن العمل، وتعزيز إنتاجية أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يواجه تباطؤاً مستمراً. غير أن المقترحات الجديدة أثارت جدلاً واسعاً؛ إذ لاقت ترحيباً من أصحاب العمل، بينما واجهت انتقادات حادة من النقابات العمالية والأطباء الذين حذروا من آثارها السلبية.

ووفقاً لصحيفة «تليغراف»، فإنه بموجب مقترحات صارمة طرحها المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، سيُطلب من الموظفين مراجعة الطبيب شخصياً للحصول على شهادة مرضية، اعتباراً من اليوم الأول للتغيب عن العمل بسبب المرض.

وستحلّ هذه القواعد محل النظام المعمول به سابقاً، الذي كان يتيح للموظفين الحصول على الشهادة المرضية من خلال التواصل مع الطبيب، دون الحاجة إلى الحضور شخصياً، كما لم يكن يُلزمهم بتقديم شهادة إلا بعد مرور ثلاثة أيام من الإجازة المرضية.

وقال ميرتس للصحافيين: «عدد أيام الإجازات المرضية مرتفع للغاية. نحن بصدد وضع مجموعة من الأدوات التي ستمكّن جميع المعنيين، من موظفين وشركات، من تصحيح هذا الوضع».

وأضاف: «أعلم أن هذا قرار صعب، لكن لم يعد بإمكاننا تحمل الخسارة التنافسية الناجمة عن الغيابات المطوَّلة عن العمل».

ورحَّب أصحاب العمل بالمقترحات الجديدة، معتبرين أنها قد تسهم في الحد من التغيب غير المبرر عن العمل، إلا أنها أثارت غضب النقابات العمالية القوية في ألمانيا.

واتهم فرانك فيرنيكه، رئيس نقابة قطاع الخدمات «فيردي»، المستشار ميرتس، بالسعي إلى ترسيخ «ثقافة انعدام الثقة بالموظفين»، معتبراً أن الإجراءات الجديدة تعكس تشكيكاً في مصداقية العاملين.

كما عارض الأطباء هذه التغييرات، محذرين من أنها ستؤدي إلى زيادة كبيرة في الضغط على عيادات الرعاية الأولية، من خلال إلزام مرضى لا تستدعي حالاتهم الفحص المباشر بزيارة الطبيب فقط للحصول على شهادة مرضية.

وقالت الجمعية الألمانية لأطباء الأسرة، التي وصفت الإجراء بأنه «كارثة حقيقية»: «ستُغص عياداتنا بمرضى لا يحتاجون إلى رعاية مباشرة، وسيكون من الأفضل لهم البقاء في الفراش».

وبحسب البيانات، يحصل العاملون في ألمانيا، في المتوسط، على نحو ثلاثة أسابيع من الإجازات المرضية سنوياً، أي ما يعادل 15 يوم عمل. ويُعد هذا المعدل أقل من نظيره في فرنسا ومعظم دول شمال أوروبا، لكنه أعلى مما هو عليه في السويد وهولندا والدنمارك وبولندا وإيطاليا.

وفي المقابل، أظهرت بيانات بريطانية أن نحو 149 مليون يوم عمل فُقدت العام الماضي بسبب المرض أو الإصابة، وهو ما يعادل 2 في المائة من إجمالي ساعات العمل، أو أكثر من أربعة أيام عمل في المتوسط لكل موظف.

ولا يُطلب من العاملين في المملكة المتحدة تقديم شهادة مرضية من الطبيب إلا إذا استمر غيابهم عن العمل لأكثر من سبعة أيام.


«الأرصاد» السعودية تعزز الشراكة المجتمعية بعضوية «هاوي»

جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
TT

«الأرصاد» السعودية تعزز الشراكة المجتمعية بعضوية «هاوي»

جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)

يعمل مركز الأرصاد السعودي على تعزيز التواصل وبناء الشراكات الفاعلة مع المهتمين بمجال الطقس والمناخ، وذلك بإطلاقه عضوية «هاوي» التي تتيح لهم الاستفادة من برامجه وأنشطته وخدماته بشكل مستمر، وتعزيز مساهمتهم في الفعاليات التوعوية والتدريبية.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، خلال اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالأرصاد في جدة (غرب السعودية)، الخميس، أن المبادرة جعلت المهتمين شركاء، بما يحقق منفعة متبادلة عبر المشاركة في الأنشطة والبرامج التثقيفية، والإسهام في رفع مستوى الوعي المجتمعي بالطوارئ والظواهر الجوية، ودعم جهود رصدها على مستوى البلاد.

شهد اللقاء إبراز الممكنات الفنية والعلمية لمركز الأرصاد السعودي من منظور دولي (الشرق الأوسط)

وأضاف القحطاني: «يحصل العضو على فرص عديدة؛ منها الاستفادة من خدمات متابعة الطقس، وتنمية المهارات والمواهب من خلال الدورات التدريبية المتخصصة، وزيارة مرافق المركز، والاستفادة من خدماته وبرامجه»، موضحاً أن اللقاء التنسيقي جاء لبناء الشراكات الفاعلة، وتوسيع مجالات التعاون في نشر الوعي، ودعم الشراكة مع المجتمع الأرصادي.

وشهد اللقاء حضوراً كبيراً من المختصين والأكاديميين والهواة والمهتمين والجمعيات، وعرض فيلم «مطاردي السحب»، وممكنات تطبيق «أنواء» وخدماته، وإبراز الممكنات الفنية والعلمية للمركز من منظور دولي، وتجارب عدد من المهتمين في الاستفادة من المبادرات، وتوقيع 4 مذكرات تفاهم مع جمعيات من القطاع غير الربحي المعنية بالطقس والمناخ.

حلقة نقاش مفتوحة تناولت سبل دعم نشر المعلومات الأرصادية الموثوقة (الشرق الأوسط)

وقام المشاركون بجولة ميدانية شملت مراكز «الإنذار المبكر، والتغير المناخي، والإنتاج الإعلامي والرقمي، والعواصف الغبارية والرملية، والنمذجة العددية»، وبرنامج استمطار السحب، وغرفة عمليات الطقس والمناخ، إضافة إلى مشروع رقمنة السجلات المناخية التاريخية، والتقنيات الحديثة التي تدعم أعمال الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر.

وخلال اللقاء، كرّم المركز الإعلامي الراحل حسن كراني، تقديراً لإسهاماته في نشر الثقافة الأرصادية وإثراء المحتوى الإعلامي المتخصص، قبل أن يُختتم بحلقة نقاش مفتوحة تناولت سبل تعزيز التواصل مع المهتمين، وتبادل الخبرات، ودعم نشر المعلومات الأرصادية الموثوقة.

وفي عصر تتسارع فيه التحولات المناخية وتزداد الحاجة إلى دقة البيانات، تتضافر جهود المركز السعودي للأرصاد، وتتكامل لطقس آمن ومستقبل مستدام عبر منظومة تقنية متكاملة تشمل أقساماً متخصصة وبرامج إقليمية، وتقنيات رصد ذكية لضمان دقة التنبؤات بالأحوال الجوية.


إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
TT

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» (The Blind Girl and an Elephant) لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها، مؤكداً أن الإنسان قد يمتلك القدرة على النظر، لكنه يظل عاجزاً عن فهم الآخرين، أو إدراك حقيقتهم، بينما يستطيع شخص فاقد للبصر أن يرى العالم من خلال الذاكرة، والخيال، والمشاعر، والقدرة على التواصل مع من حوله. وأضاف أن هذه الفكرة شكلت نقطة الانطلاق في بناء الفيلم.

وأضاف زهاد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن الفيلم يستند إلى رموز متجذرة في الثقافة البنغلاديشية، وفي مقدمتها الفيل، الذي يحتل حضوراً لافتاً في الحرف اليدوية، والفنون الشعبية، لا سيما في التطريز التقليدي المعروف باسم «ناكشي كانثا»، حيث تستخدم النساء رسومات الفيلة على الأغطية، والمراوح اليدوية، وقطع القماش المختلفة.

عرض الفيلم البنغلاديشي في النسخة الماضية من مهرجان شنغهاي السينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه رأى في هذا الرمز تجسيداً لقوة المرأة، وكرامتها، وصبرها، فالفيل يمتلك قوة هائلة، لكنه لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، وهو ما وجده قريباً من واقع كثير من النساء في مجتمعه، اللاتي يمتلكن قوة داخلية كبيرة، لكنهن يعشن داخل منظومة اجتماعية تفرض عليهن الصمت، والخضوع.

وحقق الفيلم حضوراً لافتاً في النسخة الماضية من مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، بعدما حصد جائزة «الكأس الذهبية لأفضل تصوير سينمائي» ضمن مسابقة «المواهب الآسيوية الجديدة»، والتي ذهبت إلى مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك، وتدور أحداثه حول ثلاث فتيات يعشن في قرية ريفية في بنغلاديش خلال مرحلة ما بعد جائحة كورونا.

ومع تزايد سطوة الأفكار المحافظة، والخرافات، والقيود الاجتماعية المفروضة على النساء، تحاول الفتيات الثلاث الهروب إلى المدينة بحثاً عن حياة أكثر حرية، إلا أن مصائرهن تختلف بصورة مأساوية، إذ تُجبر إحداهن على الزواج بعد انتشار صورة لها، بينما تموت الثانية إثر تعرضها للإجهاض، في حين تتمكن الفتاة الكفيفة من مواصلة رحلتها حتى تصل إلى مواجهة الفيل في نهاية تحمل دلالات رمزية عن التحرر، والانتصار على الخوف.

وأشار زهاد إلى حرصه من البداية على الابتعاد عن تقديم بطلات الفيلم بوصفهن ضحايا ينتظرن تعاطف الجمهور، موضحاً أن اهتمامه انصب على الكشف عن عوالمهن الداخلية، بما تحمله من أحلام، ورغبات، وتناقضات، ومخاوف، قبل الحديث عن الضغوط الاجتماعية التي يتعرضن لها، لافتاً إلى أن النساء في الفيلم لا يعرفن فقط من خلال ما يعانينه، وإنما من خلال صداقاتهن، وأحاديثهن، ولحظاتهن الخاصة، والأحلام التي يحاولن التمسك بها رغم القيود المفروضة عليهن.

تناول الفيلم قصص 3 فتيات (الشركة المنتجة)

وأضاف أن بناء الفيلم اعتمد بصورة كبيرة على الإشارات، والرموز البصرية أكثر من اعتماده على الشرح المباشر، فتعمد في بعض المشاهد إخفاء أجزاء من الأحداث، وعدم عرضها بصورة كاملة، حتى يصبح المتفرج شريكاً في عملية السرد، مؤكداً أنه لم يشأ تقديم الواقعة بصورة صريحة، لأن العنف ضد النساء في مجتمعه كثيراً ما يبقى مخفياً، أو يُروى بصورة ناقصة، ولذلك أراد أن تعكس لغة الفيلم هذا الإخفاء نفسه، وأن يشعر المشاهد بالفراغ الذي تتركه الحقيقة الغائبة.

وأكد زهاد أن السينما بالنسبة إليه مسؤولية فكرية قبل أن تكون تجربة بصرية، ولذلك حرص على أن يظل الفيلم مفتوحاً أمام أكثر من قراءة، معتبراً أن العمل السينمائي يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يفرض تفسيراً واحداً على الجمهور، بينما يصبح أكثر ثراء عندما يسمح لكل متفرج بأن يجد معناه الخاص داخل الصورة.

وأضاف زهاد أن النقاش مع مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك بدأ منذ مراحل التحضير الأولى للفيلم، ولم يتوقف طوال فترة التصوير، إذ انصب على كيفية إيجاد لغة بصرية تجمع بين صدق الواقع وشاعرية الصورة، موضحاً أنهما لم يرغبا في تقديم الريف البنغلاديشي بوصفه مساحة وثائقية جامدة، كما لم يسعيا إلى تحويله إلى عالم تجريدي منفصل عن الحياة، وإنما كان الهدف هو تقديم واقع حقيقي يعبر في الوقت نفسه عن الحالة النفسية للشخصيات. ولهذا اعتمدا على لقطات ثابتة، وإيقاع هادئ، وإضاءة مضبوطة بعناية، مع استخدام الظلال بوصفها جزءاً من السرد، حتى تتحول الصورة إلى وسيلة للتعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم لا يسعى فقط إلى نقل الواقع الاجتماعي الذي تعيشه النساء في المناطق الريفية ببنغلاديش، بل يحاول أيضاً استكشاف الطريقة التي ينعكس بها هذا الواقع على أحلامهن، ورغباتهن، وصراعاتهن الداخلية، مؤكداً حرصه خلال العمل على منح البعدين، الخارجي والداخلي، القدر نفسه من الاهتمام، لأن تصوير القهر الاجتماعي وحده لا يكفي لفهم الإنسان، كما أن التركيز على العالم الداخلي دون الإشارة إلى الظروف المحيطة يظل ناقصاً.

وأضاف أن «ما كان يشغله طوال عملية الكتابة والإخراج هو معرفة الكيفية التي تستجيب بها الشخصيات للضغوط التي تواجهها، وكيف تتمسك بحقها في الاختيار رغم كل ما يحاصرها، لافتاً إلى أن مفهوم «الرؤية» يشكل المحور الرئيس للفيلم، لكنه لا يرتبط بالإبصار بوصفه عملية بيولوجية، بل بطريقة فهم الإنسان للعالم وللآخرين.

وأوضح أنه اكتشف أثناء العمل أن الرؤية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والعاطفة، وأن الإنسان قد يرى بعينيه، لكنه يعجز عن إدراك ما يحدث أمامه، بينما يستطيع شخص لا يرى أن يمتلك فهماً أكثر عمقاً للحياة، وللعلاقات الإنسانية، فالبطلة الكفيفة تجسد هذه الفكرة بوضوح، فهي تعرف ما تريده، وتدرك قيمة حريتها، وتختار أن تتمسك بأحلامها حتى عندما يحاول المجتمع فرض مسار مختلف عليها، ولهذا تصبح في النهاية الشخصية الوحيدة القادرة على الوقوف أمام الفيل.

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن إنجاز أول فيلم روائي طويل في مسيرته شكّل رحلة شخصية غيّرت كثيراً من نظرته إلى العالم، فقبل خوض هذه التجربة كان يربط الرؤية بالعين فقط، لكنه أدرك خلال مراحل الكتابة والتصوير والمونتاج أن الرؤية الحقيقية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والقدرة على فهم الآخرين، معتبراً أن هذه التجربة جعلته يعيد النظر في الطريقة التي يراقب بها الناس، والأماكن، والواقع، وأصبح أكثر اقتناعاً بأن الإنسان قد يعيش حياته كلها وهو ينظر إلى الأشياء من دون أن يراها فعلاً.