صالة المنزل... رهان «ميتا» الكبير التالي في عالم الواقع الافتراضي

خوذ بكاميرات مدمجة تولد أجواء سحرية

خوذة "ميتا كويست 3 أس"
خوذة "ميتا كويست 3 أس"
TT

صالة المنزل... رهان «ميتا» الكبير التالي في عالم الواقع الافتراضي

خوذة "ميتا كويست 3 أس"
خوذة "ميتا كويست 3 أس"

انسَ العوالم الافتراضية السحرية؛ ففي سعيها لتوسيع نطاق جمهور الواقع الافتراضي، تتبنى شركة «ميتا» الآن بيئات أكثر ألفة: سوف يتمكن مالكو خوذة «كويست في آر» (Quest VR) من «ميتا»، قريباً، إنشاء نسخ رقمية لأي غرفة في منازلهم، ثم دعوة الآخرين «لزيارتهم» في تلك الأماكن.

تخيّل، على سبيل المثال، عقد اجتماع عائلي عفوي في نسخة متعددة الأبعاد من صالة منزلك، ربما حتى مع صورة رمزية تشبهك تماماً، بدلاً من شخصية هاربة من لعبة فيديو.

ويقول فيشال شاه، نائب رئيس قسم المتعدد الأبعاد في «ميتا»: «هناك شيء سحري للغاية في مسح مساحة تعرفها، وإحضار شخص آخر يعرف تلك المساحة إليها، والشعور بأنكما هناك معاً».

ويمكن أن يساعد هذا السحر «ميتا» على تحويل رؤيتها للعالم الافتراضي ثلاثي الأبعاد، كعالم اجتماعي ثلاثي الأبعاد، إلى حقيقة واقعة ملموسة، وهو ما كلّف الشركة ما يقرب من 70 مليار دولار حتى الآن.

خوذة الرأس.. بكاميرا أيضاً

عرضت «ميتا» النسخة الأولى من هذه النسخ الرقمية باستخدام تطبيق يسمى «هايبرسكيب» (Hyperscape) في مؤتمر «كونيكت» للمطورين العام الماضي. وفي أحدث إصدار من التطبيق، يمكن للأشخاص استكشاف لقطات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لعدد من الأماكن، بما في ذلك مطبخ منزل الشيف الشهير «غوردون رامزي»، واستوديو تسجيل مغني الراب «تشانس».

تبدو الصور الممسوحة تفصيلية وواقعية لدرجة أنك تشعر بالجوع عند معاينة اللحم المقدد على منضدة مطبخ رامزي. حتى إن ميتا شعرت بالحاجة إلى إضافة تحذير بعدم الاتكاء على أي من الأثاث في هذه الغرف الافتراضية.

غير أن طموحات «ميتا» في «هايبرسكيب» لا تتوقف عند هذا الحد؛ إذ ومع تحديث نظام التشغيل الوشيك، سوف تمتلك خوذة «كويست 3» ومالكوها أيضا القدرة على مسح غرفهم الخاصة باستخدام الكاميرات المدمجة في الخوذة. ويقول مايكل روبوف، خبير تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد: «كانت فكرتي الأولى أنهم ربما استخدموا كاميرا باهظة الثمن لالتقاط هذه المجموعات من البيانات لأنها تبدو حقيقية فعلاً». ثم يضيف: «إن التقاط جميع المشاهد باستخدام جهاز (كويست) فقط لهو أمر مذهل للغاية». يُعد التقاط الصور لغرفة باستخدام سماعة رأس «كويست في آر» عملية بسيطة نسبياً.

- أولاً، تغطي السماعة كل شيء في الغرفة بشبكة من الأشكال الجغرافية لتسجيل أبعادها العامة والخطوط العريضة للأثاث والأشياء الأخرى.

- في الخطوة الثانية، تُملأ هذه الأشكال ببيانات ثلاثية الأبعاد، وهي عملية تبدو للعين المجردة وكأنها توليد فسيفساء كاملة من كثير من الصور الصغيرة.

- وأخيراً، تطلب السماعة من الأشخاص النظر لأعلى وحولهم لالتقاط معلومات إضافية عن ارتفاع أي غرفة معينة.

جوّ افتراضي منزلي

تستغرق العملية الكاملة لتصوير غرفة متوسطة الحجم أقل من 20 دقيقة، وفقاً لموظفي «ميتا» الذين عملوا في المشروع. بعد ذلك، تُحمل البيانات الأولية الملتقطة إلى خوادم «ميتا»؛ حيث تُعرض النسخة ثلاثية الأبعاد للغرفة في غضون ساعتين. بمجرد أن تصبح جاهزة، سوف تُبث كل مساحة مباشرة من السحابة، من دون الحاجة إلى تنزيلات تستغرق وقتاً طويلاً.

تعمل النسخ الرقمية للغرف من «ميتا» بواسطة تقنية جديدة تُعرف باسم «الترسيب أو الاستخلاص الغاوسي» (Gaussian splatting). باختصار، لا تلتقط تقنية «الاستخلاص الغاوسي» أسطح الأشياء فحسب كما تفعل الكاميرا العادية، بل إنها تفكك كل شيء إلى مجموعة من الكتل ثلاثية الأبعاد، مع معلومات عن مظهر هذه الكتل من زوايا مختلفة، بالإضافة إلى خصائص، مثل الشفافية.

حتى الآن، جرى التقاط أغلب اللقطات الغاوسية باستخدام الهواتف الجوالة. ومع ذلك، فإن تحويل سماعة الرأس الافتراضية نفسها إلى جهاز التقاط له بعض السمات المتميزة. أولاً، تتحكم «ميتا» في الأجهزة، مما يسمح للشركة بتحسين برمجياتها لنوع معين من الكاميرات، بدلاً من الاضطرار إلى العمل مع عدد لا يُحصى من الهواتف الذكية المختلفة. إضافة إلى ذلك، يميل الناس إلى تحريك أيديهم بسرعة كبيرة عند محاولة التقاط شيء ما. ويوضح جان - مايكل فرام، عالم الأبحاث في «ميتا»: «حركة الرأس ليست سريعة مثل الهاتف».

استوديو تسجيل مغني الراب "تشانس"

إضافة الصور الرمزية

عند الإطلاق، ستكون المساحات المنسوخة باستخدام تطبيق «هايبرسكيب» من «ميتا» خاصة ومتاحة فقط للشخص الذي التقطها. وتعمل الشركة على السماح للأشخاص بمشاركة لقطاتهم وتحويلها في النهاية إلى أماكن للتجمعات الاجتماعية.

تعمل لقطات «هايبرسكيب» بالفعل على محرك ألعاب تستخدمه ميتا في عالمها الافتراضي «عوالم هورايزون» (Horizon Worlds). حالياً، يعتبر «عوالم هورايزون» في الأساس مجموعة من الألعاب والمساحات المولدة من رسومات الحاسوب، التي يمكن للأشخاص استكشافها معاً في الواقع الافتراضي. وفي المستقبل، سوف يتمكن مستخدمو «هورايزون» من استيراد غرف «هايبرسكيب» الخاصة بهم إلى «عوالم هورايزون» ودعوة أصدقائهم للانضمام إليهم على نسخة رقمية من أريكة غرفة المعيشة الخاصة بهم. يقول شاه: «أعتقد أن هناك فرصة حقيقية للتواصل البشري هنا؛ حيث تكون البيئة في بعض الحالات بنفس أهمية الأشخاص».

كما أنها فرصة لشركة «ميتا» لتوسيع نطاق الواقع الافتراضي إلى ما وراء جمهورها الحالي. حققت الشركة نجاحاً أكبر مما ينسبه لها بعض النقاد في ترسيخ الواقع الافتراضي كوسيلة للألعاب الإلكترونية والتجارب ذات الصلة بها، بما في ذلك التدريبات الرياضية القائمة على الألعاب. وقد باعت «ميتا» أكثر من 20 مليون خوذ الرأس، وتمكن بعض المطورين من تحويل الألعاب الخاصة بسماعة الرأس «كويست» من ميتا إلى مصادر دخل حقيقية. وحققت 10 تطبيقات في متجر «هورايزون» التابع لشركة «ميتا» إيرادات تجاوزت 50 مليون دولار، بينما التطبيقات التي حققت أكثر من مليون دولار تجاوزت الـ300 تطبيق، وفقاً للبيانات التي شاركها مسؤولو «ميتا»، الشهر الماضي.

تقنيات قيد التطوير

وتعمل الشركة أيضاً على تقديم تمثيلات أكثر واقعية للمستخدمين في الواقع الافتراضي من خلال شخصيات مُلتقطة بتقنية ثلاثية الأبعاد تُطلق عليها الشركة مسمى «أفاتار كوديك» (avatars codec). على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال قيد التطوير، يعتقد شاه أن تقنية «أفاتار كوديك» يمكن أن تكون المكمل المثالي لتطبيق «هايبرسكيب». ويشرح شاه الفكرة قائلاً: «أنت في بيئة تبدو واقعية. أنت مع أشخاص يبدون واقعيين. بالنسبة لبعض الناس، سيكون هذا أكثر شيء سحري نعرفه في سماعة الرأس».

حتى من دون تلك الصور الرمزية، يمكن أن يصبح التقاط الصور ثلاثية الأبعاد بمثابة كبسولة زمنية مهمة للمستهلكين. يقول روبوف: «بنفس الطريقة التي ساعدنا بها التصوير الفوتوغرافي في الحفاظ على الذاكرة، فإن التصوير ثلاثي الأبعاد يفي أيضاً بهذا الوعد للمستهلكين العاديين. إنه يمنحنا القدرة على العودة حقاً إلى لحظة معينة في الزمن. لقد تمكنا من التقاط العالم بتقنية ثنائية الأبعاد على مدار الـ200 عام الماضية. والآن، أصبح بإمكاننا القيام بنفس الشيء بتقنية ثلاثية الأبعاد».

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن مبيعات سماعات الرأس «كويست» قد استقرت. كما اشتكى بعض المطورين من انخفاض الإيرادات وسط تدفق المستخدمين الأصغر سناً المهتمين بشكل أساسي بالعناوين المجانية، مثل لعبة الواقع الافتراضي الشهيرة «غوريلا تاغ» (Gorilla Tag).

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»تهدف «ميتا» إلى مواجهة هذه الاتجاهات من خلال توسيع جاذبية الواقع الافتراضي بين المستخدمين الأكبر سناً الذين قد لا يكونون مهتمين بالألعاب. ويشمل ذلك التركيز بشكل أكبر على الترفيه التقليدي، بما في ذلك شراكة مع جيمس كاميرون لإنتاج محتوى ثلاثي الأبعاد لخوذ الرأس «كويست».

وتعكس هذه الخطوة الجهود التي بذلتها شركة «أبل» للترويج لسماعة الرأس «فيجين برو» (Vision Pro)، التي واجهت مجموعة من العقبات الخاصة بها. غير أن ذلك لم يُثبط اهتمام الصناعة الأوسع بخوذ الرأس الافتراضية والتقنيات ثلاثية الأبعاد: من المتوقع أن تطلق شركتي «غوغل» و«سامسونغ» خوذ الرأس الخاصة بهما، التي تحمل الاسم الرمزي «مشروع موهان» Project Moohan، في وقت لاحق. وعلى غرار سماعة «فيجين برو»، فإنها موجهة نحو الترفيه ألغامر وحالات الاستخدام في العمل.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

تكنولوجيا يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

«ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

يجمع الجهاز اللوحي الجديد «ريماركبل بيبر بيور» (ReMarkable Paper Pure)، ذو الشاشة ذات الأبيض والأسود، الذي أطلق أخيراً، بين أفضل تجربة كتابة قدّمتها «ريماركبل»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم 
الحلول القائمة على الطبيعة تقوم على توظيف الغابات والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية لتعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ (جامعة واشنطن)

هل تستمر «حلول الطبيعة» في تعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ؟

تعتمد المدن حول العالم بشكل متزايد على الطبيعة لمواجهة تداعيات التغير المناخي، من موجات الحر والفيضانات وارتفاع مستويات البحار.

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

تشارك سفينة «رينيير» البحثية، التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في الوقت الراهن،

«الشرق الأوسط» ( لندن)
تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
TT

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

أطلقت شركة «أبل» تحديث «iOS 26.5.1» لمستخدمي هواتف «آيفون»، متضمناً إصلاحاً لمشكلة تقنية أثرت على عدد محدود من الأجهزة، وتسببت في تعذر الشحن السلكي في بعض الحالات.

وقالت الشركة إن التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة، مشيرة إلى أن المشكلة تؤثر على فئة محدودة من المستخدمين.

ويأتي التحديث الجديد بعد أيام من رصد بعض المستخدمين لهذه المشكلة، حيث ركزت أبل على توفير إصلاح مباشر دون الإعلان عن إضافة مزايا أو تغييرات جديدة في النظام.

تحديث «iOS 26.5.1» يصل بإصلاح لمشكلة الشحن السلكي وتحسين استقرار النظام (أبل)

وتواصل الشركة إصدار تحديثات فرعية بصورة دورية لمعالجة المشكلات التقنية وتحسين استقرار نظام التشغيل وأداء الأجهزة، خصوصاً بعد طرح الإصدارات الرئيسية التي تتضمن تغييرات واسعة وميزات جديدة.

وتنصح «أبل» المستخدمين بتثبيت التحديث عبر قائمة «تحديث البرامج» ضمن إعدادات الجهاز، لضمان الحصول على أحدث الإصلاحات والتحسينات الأمنية والتقنية المتاحة.

ويُعد «iOS 26.5.1» تحديثاً صغيراً من حيث الحجم والمحتوى، لكنه يستهدف معالجة مشكلة قد تؤثر على الاستخدام اليومي للأجهزة المتضررة، لا سيما في الحالات التي تتطلب إعادة شحن الهاتف بعد نفاد البطارية أو انخفاضها إلى مستويات متدنية، الأمر الذي قد يمنع الجهاز من استعادة الشحن السلكي بصورة طبيعية لدى بعض المستخدمين. وتؤكد هذه الخطوة استمرار «أبل» في طرح تحديثات سريعة لمعالجة المشكلات التقنية فور اكتشافها، بهدف تعزيز موثوقية أجهزتها وتحسين تجربة الاستخدام.

Your Premium trial has ended


الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العاملين… بدلاً من تسريحهم

نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
TT

الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العاملين… بدلاً من تسريحهم

نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية
نظام متكامل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة العملية الإنتاجية

يقيس الكثير من الرؤساء التنفيذيين نجاح تبني الذكاء الاصطناعي بعدد الوظائف التي يمكنهم الاستغناء عنها. ففي الأسابيع القليلة الماضية فقط، أعلنت بعض الشركات عن تسريح عشرات الآلاف من الموظفين، وعزت ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، وهي موجة وصفها أحد رؤساء البنوك العالمية، بأسلوب غير دبلوماسي، بأنها استبدال التكنولوجيا بـ«رأس المال البشري ذي القيمة المنخفضة»، كما كتبت باتريشيا كوهين*.

فهم ضيّق لإمكانات الذكاء الاصطناعي

لكن هذه الآراء تعكس «فهماً ضيقاً للغاية» لإمكانات الذكاء الاصطناعي، كما يقول إريك برينجولفسون، مدير مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد. ويضيف: «يعتقد الكثيرون خطأً أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي هي خفض تكلفة العمالة». ويُعدّ برينجولفسون واحداً من مجموعة من الاقتصاديين الذين يرون أن الشركات يمكنها تحقيق مكاسب أكبر باستخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العمال بدلاً من استبدالهم.

وقد أخذت شركة «شنايدر إلكتريك»، وهي شركة عالمية رائدة في مجال تكنولوجيا الطاقة ومقرها فرنسا، هذه الرسالة على محمل الجد. وتسعى الشركة، التي تضم قوة عاملة تقارب 160 ألف موظف حول العالم، إلى تبني الذكاء الاصطناعي في جميع أقسامها.

عاملات بمصنع شركة «شنايدر» في فرنسا

تحديد مَواطن إهدار الوقت

بدأت الشركة بتحديد «مَواطن إهدار موظفينا للوقت في أداء مهام متكررة، أو مهام مملة، أو القيام بأمور لا تُعدّ مناسبة من الأساس»، كما صرّح فيليب رامباخ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة... أي بعبارة أخرى، رصد العمل الذي يعيق سير العمل.

مراكز الاتصال: الذكاء الاصطناعي يسرّع إجابة الاستفسارات

كانت مراكز الاتصال مثالاً واضحاً لشركة «شنايدر». فقد يتذمر أي شخص عانى تعقيدات نظام الرد الآلي عبر الهاتف من فكرة المزيد من التعديلات التكنولوجية. لكن رامباخ أوضح أن الهدف هو استخدام هذه التقنية لتوفير إجابات بشكل أسرع للعملاء.

وقبل أن تبدأ الشركة في استخدام الذكاء الاصطناعي، كان موظفو خدمة العملاء يتلقون آلاف الأسئلة من المتصلين، ويخوضون رحلة بحث مضنية عبر ملايين الصفحات من المعلومات للعثور على الإجابة، كما ذكر رامباخ. وأضاف: «تخيلوا ماذا؟ لم يكن عملاؤنا راضين تماماً عن جودة الإجابة، ولا عن سرعتها».

أما الآن، فيتولى الذكاء الاصطناعي مهمة البحث، ويُفصّل كيفية اختيار المعلومات ومصدرها. ثم يقوم الموظف بمراجعة الإجابة، وإذا لزم الأمر، يُعدّلها ويُحسّنها بالتشاور مع المتصل.

75 % من الإجابات... «ذكية»

في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، استقبلت مراكز الاتصال 150 ألف سؤال واستفسار. وفي ثلاثة أرباع الحالات، تمكّن الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابة الصحيحة على أسئلة بسيطة، مثل: «لماذا لا يُظهر جهاز مراقبة الطاقة المتصل حديثاً مستويات الاستهلاك؟». في هذه الحالات، استخدم الموظفون الردّ المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي. أما في الحالات المتبقية، فقد عمل الموظفون مع المتصلين على حلّ مشاكل أكثر تعقيداً.

وقال رامباخ إن أوقات الاستجابة أصبحت أسرع، وأصبح الموظفون أكثر سعادة؛ لأن الوقت الذي وفروه من البحث في قواعد البيانات للإجابة عن الأسئلة الشائعة أتاح لهم مزيداً من الوقت للعمل مع العملاء.

أداء أفضل

سجلت شركات أخرى مكاسب في إنتاجية موظفيها. فقد وجدت دراسة أجراها برينجولفسون سوية مع الباحثتين ليندسي ريموند ودانييل لي، على أداء أكثر من 5000 موظف لدعم العملاء في واحدة من شركات قائمة «فورتشن 500»، أن مساعدة الذكاء الاصطناعي سمحت للموظفين، في المتوسط، بحل 15 في المائة مشاكل أكثر، مع تحسن ملحوظ في سرعة وجودة الأداء لدى الموظفين الأقل خبرة ومهارة.

في الوقت نفسه، وجدوا أن المتصلين أصبحوا أكثر تهذيباً وأقل عرضة لقول العبارة التي بات كل موظف خدمة عملاء يخشاها: «أريد التحدث إلى المدير».

الذكاء الاصطناعي في المصانع

في مصنع مُطوّر في لو فودروي، على بُعد نحو 60 ميلاً شمال باريس في نورماندي، تستخدم شركة «شنايدر» الذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات صناعية معقدة في موقع عريق يعود تاريخه إلى عقود، وقد تم تحديثه بالفعل بأدوات روبوتية ورقمية - بعضها بلمسة فرنسية.

وقالت فيرجيني ريغودو، قائدة مشروع في شركة «شنايدر»: «لا حاجة إلى الذكاء الاصطناعي في كل مكان. فنحن لا نستخدمه إلا عندما نتأكد من أنه يُضيف قيمة حقيقية».

نظام لمراقبة جودة العناصر الصناعية

وتنتج الشركة 74 مليون رأس فضي سنوياً لتصنيع الموصلات الكهربائية - وهي المفاتيح المستخدمة لتشغيل وإيقاف الدوائر الكهربائية في المصاعد والمحركات والمركبات الكهربائية وأنظمة التدفئة ووحدات الإضاءة وغيرها.

وبفضل الذكاء الاصطناعي، يستطيع المشغلون رؤية تمثيل مرئي ومعرفة الكمية الدقيقة للمواد المستخدمة ومعايير جودتها. كما تُستخدم كاميرات مُحسّنة بتقنية الذكاء الاصطناعي لتقييم جودة المنتجات النهائية في غضون ثوانٍ.

وفورات مالية هائل

وقالت ريغودو إن الوفورات كانت هائلة. ففي غضون عام واحد، خفضت الشركة النفايات الناتجة من العملية بنسبة 73 في المائة، وانخفض استهلاك المياه بشكل كبير. كما لم تعد هناك حاجة إلى إرسال عينات من كل دفعة إلى مختبر خارجي لإجراء الاختبارات، وهي عملية كانت تستغرق من 24 إلى 48 ساعة. وقد وفر ذلك آلاف اليوروات من تكاليف المختبر، مع خفض استهلاك البنزين - من الشاحنات التي كانت تنقل العينات من المختبر وإليه - بنسبة 22 في المائة.

كاميرا ذكية للتدقيق في جودة المنتجات

تحسين أداء الموظفين... لا الاستغناء عنهم

في بعض الدول الأوروبية، يُشجع استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجية العمال - وليس استبدالهم - بموجب قوانين عمل صارمة تجعل تسريح الموظفين أمراً صعباً ومكلفاً.

أما في الولايات المتحدة، كما قال برينجولفسون، فإن السياسات الحكومية غالباً ما تشجع الشركات على الاستثمار في رأس المال وتقليص عدد العمال. وأشار إلى قانون الضرائب. وأضاف: «إذا كنتَ بصدد تأسيس مشروع جديد، ولديك عدد كبير من العمال، فسيتعين عليك دفع ضرائب أعلى. أما إذا استثمرتَ في رأس المال فقط، فستدفع ضرائب أقل».

توقعات متباينة

وبالطبع، تشمل التوقعات المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل احتمالاتٍ متعددة. وبينما يتفق الكثير من الاقتصاديين على أن صانعي السياسات والشركات لديهم خيارات بشأن كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي، يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الخيارات تتقلص.

وقال أنطون كورينيك، الذي أسهم في قيادة مشروع اقتصاديات الذكاء الاصطناعي التحويلي في جامعة فرجينيا، إن الوضع «غير قابل للتنبؤ إلى حد كبير». وأضاف أن الذكاء الاصطناعي «سيخلق وظائف ويقضي على أخرى، وليس من الواضح أيّهما سيكون له الأثر الأكبر».

وقال كورينيك إنه بدأ درس كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لمساعدة القوى العاملة منذ أكثر من 15 عاماً، لكن التطورات المذهلة جعلته أكثر تشككاً في قدرة المجتمع على توجيه مسار تطويره واستخدامه. وأضاف: «لم يعد من السهل تحديد اتجاهه كما كان من قبل».

وأشار إلى أنه في مرحلة ما، سيصبح الذكاء الاصطناعي «أكثر إنتاجية وأقل تكلفة بكثير من البشر». وأدلى كورينيك، الذي انضم أخيراً إلى فريق أبحاث الاقتصاد في معهد «أنثروبيك»، الذراع البحثية لشركة الذكاء الاصطناعي، بهذه التصريحات قبل توليه منصبه الجديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»


معالج «سبارك» من «إنفيديا»: ذاكرة خارقة السرعة لعصر جديد من الذكاء الاصطناعي الشخصي

يجمع المعالج أهم عناصر الكمبيوتر داخل شريحة واحدة لزيادة مستويات الكفاءة
يجمع المعالج أهم عناصر الكمبيوتر داخل شريحة واحدة لزيادة مستويات الكفاءة
TT

معالج «سبارك» من «إنفيديا»: ذاكرة خارقة السرعة لعصر جديد من الذكاء الاصطناعي الشخصي

يجمع المعالج أهم عناصر الكمبيوتر داخل شريحة واحدة لزيادة مستويات الكفاءة
يجمع المعالج أهم عناصر الكمبيوتر داخل شريحة واحدة لزيادة مستويات الكفاءة

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت شركة «إنفيديا» Nvidia رسمياً عن دخولها المباشر إلى عالم صناعة معالجات الكمبيوترات الشخصية. وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات معرض «كومبيوتكس» Computex الذي تدور فعالياته بين 2 و5 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة تاي بيه التايوانية، حيث تم الكشف عن معالج «إنفيديا آر تي إكس سبارك» Nvidia RTX Spark، وهو أول شريحة متكاملة All-in-One تجمع بين وحدة معالجة مركزية CPU قوية ووحدة معالجة رسومات GPU متطورة تعتمد على معمارية «بلاكويل» Blackwell الحديثة على شريحة واحدة للكمبيوتر المحمول.

جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إنفيديا» لدى الكشف عن المعالج الجديد

ويمثل هذا المعالج قفزة نوعية في هندسة الكمبيوترات؛ إذ تم تصميمه بالكامل ليتناسب مع عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين والتشغيل المحلي للنماذج اللغوية الضخمة، فضلاً عن تقديم أداء استثنائي للألعاب وصناعة المحتوى.

قوة جبارة وكفاءة طاقة مذهلة

ويعتمد المعالج هندسة دمج مبتكرة عبر تقنية الربط المباشر NVLink-C2C بين وحداته التي تتألف من:

* المعالج الرئيسي: مزود بـ20 نواة تعتمد على معمارية ARM فائقة الكفاءة والمصممة بالتعاون مع «ميدياتيك» MediaTek

* معالج الرسومات: يضم 6144 نواة CUDA بمعمارية Blackwell؛ ما يمنح الكمبيوتر المحمول قوة رسومات تضاهي وحدات معالجة الصورة من فئة RTX 5070 المخصصة للأجهزة المحمولة

* الذاكرة الموحدة: يدعم المعالج ذاكرة فائقة السرعة من نوع LPDDR5X تصل سعتها إلى 128 غيغابايت وبنطاق ترددي هائل يبلغ 600 غيغابايت في ثانية؛ ما يقضي تماماً على مشكلة محدودية ذاكرة وحدات الرسومات لدى تشغيل أضخم التطبيقات والألعاب، وهي ذاكرة مشتركة بين المعالج الرئيسي ومعالج الرسومات

وعلى صعيد الذكاء الاصطناعي، يمنح هذا المعالج أداءً خارقاً يصل إلى 1 بيتافلوب بفضل استخدام دقة FP4 ونواة Tensor من الجيل الخامس؛ وهو ما يسمح بتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي وعملاء الذكاء الاصطناعي محلياً بقوة 120 مليار متغير وسياق يصل إلى مليون «توكن» Token.

ثورة في عالم الألعاب وصناعة المحتوى

وخلال العرض التجريبي، تم تشغيل لعبتي Forza Horizon 6 و007 First Light الجديدتين بدقة 1440 التسلسلية وبأعلى إعدادات الرسومات، حيث استطاع المعالج الجديد كسر حاجز 100 صورة في الثانية بكل سلاسة، مع تفعيل تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing واستخدام تقنياتDLSS وTensorRT وتقنيات توليد الصورة Frame Generation والمزامنة مع تردد الشاشة G-SYNC وReflex لزيادة دقة التحكم خلال مجريات اللعب، وهي جميعها مزايا متقدمة مدعومة بالكامل في هذا المعالج.

وبالنسبة لصناع المحتوى، يستطيع المعالج معالجة مشاهد ثلاثية الأبعاد فائقة الضخامة تتجاوز 90 غيغابايت في الذاكرة وتحرير عروض الفيديو بدقة تصل إلى 12K. وتأكيداً على هذا التطور؛ بدأت شركة «أدوبي» في إعادة بناء وتطوير محركات تصدير الرسومات والفيديو Render الأساسية لبرامجها الشهيرة مثل Photoshop وPremiere من الصفر لكي تتوافق كلياً مع المعالج الجديد؛ ما يضمن أداءً أسرع بنحو مرتين في عمليات الذكاء الاصطناعي والمؤثرات البصرية في البرامج المدعومة.

ستصبح الكمبيوترات الشخصية أعلى قدرة وأصغر حجماً

الجدير ذكره، أن المعالج الجديد يدعم جميع البرامج التي تعمل على نظام التشغيل «ويندوز»، وذلك بالتعاون مع «مايكروسوفت» خلال مرحلة تصميمه، كما يدعم نظم الحماية ضد الغش Anti-cheat محلياً لضمان تشغيل الألعاب التي تستخدم تلك النظم دون عوائق.

تصاميم منخفضة السماكة وبطارية مطولة

وعلى الرغم من قدرته الفائقة في معالجة البيانات والرسومات، فإن الكمبيوترات التي ستستخدم هذه المعالجات ستعمل لنحو يوم كامل وبوزن لا يتعدى 1.3 كيلوغرام وبسماكة لا تتجاوز 14 مليمتراً فقط؛ وذلك بفضل الإدارة الذكية للطاقة ودقة التصنيع البالغة 3 نانومتر؛ ما يسمح لها بتشغيل الألعاب الثقيلة والبرامج المعقدة على البطارية المدمجة ولمدة طويلة.

ومن المتوقع إطلاق الأجهزة المدعومة بهذه المعالجات في خريف العام الحالي، حيث ستتوفر كخيار أول في سلسلة الكمبيوترات المحمولة الرائدة والمكتبية المدمجة من كبرى الشركات العالمية، مثل ASUS (ProArt P14 وP16) وDell (XPS 16) وHP (OmniBook X14 وUltra 16) وLenovo (Yoga Pro 9n) وMSI (Prestige N16 Flip AI)، بالإضافة إلى كمبيوتر Microsoft Surface Laptop Ultra.