قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

إدخال مزيد من الآليات المصرية للبحث عن جثث الرهائن

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخران، يوم الاثنين، بعدما استهدفتهم طائرة مُسيّرة إسرائيلية شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، في خرق جديد لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه قرر رفع حالة الطوارئ المعلنة في جنوب إسرائيل لأول مرة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً تجاه الفلسطينيين قرب الخط الأصفر في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنَين آخرَين، أحدهما في حالة خطيرة.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أربعة أفراد من عائلة قديح تقدموا إلى منطقة الشحايدة التي تُصنّف على أنها في المنطقة الحمراء، أي خلف الخط الأصفر، وتعرضوا لغارة إسرائيلية، مشيرةً إلى أنه أمكن بصعوبة بالغة نقل جثمان وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة، قبل أن يُعلن وفاة آخر متأثراً بجروحه.

وأشارت إلى أن جهات من منظمات أممية هي من أجرت عملية التنسيق لانتشالهم ونقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت الصاروخ تجاههم، رغم أنهم كانوا في نقطة بعيدة عن أماكن تمركزها، ولم يشكلوا أي خطر، مشيرة إلى أنهم كانوا يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لاستخراج بعض أمتعتهم.

لقطة من طائرة مسيرة تُظهر الدمار بحي سكني في مدينة غزة يوم السبت الماضي (رويترز)

وتزامن هذا مع استمرار عمليات النسف الإسرائيلية لما تبقى من منازل سكان القطاع في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، وتحديداً إلى الشرق من محافظتَي خان يونس وغزة، حيث تردد دوي انفجارات قوية أعادت إلى أسماع سكان القطاع أصداء الحرب.

رفع الطوارئ في جنوب إسرائيل

ومع إعلان كاتس رفع حالة الطوارئ في الجنوب، لن يكون هناك -ولأول مرة- «وضع خاص» مطبّق في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ذلك «الوضع الخاص» الذي تقرر رفعه سمح لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش بتقييد التجمعات وإغلاق مناطق معينة. وقد تم إعلانه صباح السابع من أكتوبر 2023 في كل أنحاء إسرائيل، لكنه استمر بعد ذلك في الجنوب فقط.

وقال كاتس في بيان: «لقد قررتُ اعتماد توصية الجيش الإسرائيلي وإلغاء الوضع الخاص في الجبهة الداخلية للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر».

وأضاف أن القرار «يعكس الواقع الأمني الجديد في جنوب البلاد، الذي تحقق بفضل الإجراءات الحاسمة والقوية خلال العامَيْن الماضيَيْن».

قتلى وسط «وقف النار»

وتُكرر القوات الإسرائيلية، في أكثر من منطقة حدودية، إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه المناطق الواقعة إلى الغرب من الخط الأصفر، في حين أطلقت زوارق حربية نيران أسلحتها تجاه صيادين قبالة سواحل وسط قطاع غزة.

وتواصل القوات البرية الإسرائيلية، بمشاركة آليات هندسية، عمليات لم يُحدد هدفها في المناطق الواقعة بين المغازي ودير البلح إلى الشرق من وسط القطاع، داخل مناطق مصنفة على أنها خضراء، أي أنها خلف الخط الأصفر.

وعن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادياً في حركة «الجهاد الإسلامي» في غزة السبت الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنه لا يرى فيها انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها «كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «لديهم الحق إذا كان هناك تهديد وشيك لإسرائيل. وجميع الوسطاء يوافقون على ذلك».

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يستند إلى التزامات من الجانبَين، داعياً الحركة الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم في الأسر.

طفلان يلهوان وسط ركام البيوت المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وارتفع إجمالي عدد الضحايا الذين سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 93 قتيلاً و337 مصاباً بجروح متفاوتة، حسب ما أعلنته وزارة الصحة بغزة. ولا تشمل هذه الأعداد ضحايا هجوم يوم الاثنين.

وقالت الوزارة إنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 8 قتلى جدد، انتُشلوا من مناطق قُصفت خلال الحرب، فيما وصل 13 مصاباً للمستشفيات خلال آخر 24 ساعة حتى صباح الاثنين.

وأضافت أن إجمالي عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية ارتفع إلى 68 ألفاً و527 قتيلاً، و170 ألفاً و395 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. وأشارت إلى انتشال 472 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع منذ وقف إطلاق النار.

جثامين ومقبرة جماعية

وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، قامت وزارة الصحة في غزة بدفن 41 جثماناً سلَّمتها إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى التي توصلت إليها مع حركة «حماس» في مقبرة جماعية.

دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية في مقبرة جماعية بدير البلح في قطاع غزة يوم الاثنين بعد استعادتها من إسرائيل (أ.ب)

وحسب الوزارة، أمكن التعرف إلى جثامين 72 فلسطينياً من أصل 195 سلمتها إسرائيل خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن.

وفي العادة، تُنقل الجثامين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث تُعرض صورها في صالة صغيرة عبر شاشة على أهالي الضحايا، لمحاولة التعرف إلى ذويهم من خلال ما تبقى من وجوههم أو أجسادهم، أو قطع من ملابسهم أو بعض المقتنيات التي كانت بحوزتهم، نظراً إلى عدم قدرة الوزارة على توفير إمكانيات طبية متقدمة مثل فحص «دي إن إيه».

تزامن هذا مع سماح إسرائيل بإدخال معدات هندسية جديدة من مصر إلى قطاع غزة، بهدف المشاركة في عملية البحث عن جثث محتجزين إسرائيليين في بعض مناطق القطاع.

وسمحت إسرائيل قبل أيام بإدخال أربع آليات هندسية، ثم سمحت، مساء الأحد، بإدخال 12 آلية أخرى. وشُوهدت بعضها، نهار الاثنين، وهي تشارك في عملية البحث عن جثة إسرائيلي يعتقد أنه دُفن شمال غربي خان يونس، فيما شُوهدت أخرى بالقرب من شارع صلاح الدين على بعد نحو 500 متر من الخط الأصفر.

آليات وفرق مصرية خلال عملية البحث عن جثامين رهائن في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتوجد في أماكن البحث فرق مصرية، وأخرى من حركة «حماس»، تتابع عملية البحث عن الجثث، فيما شُوهدت طائرات مُسيرة إسرائيلية أو أميركية تحلق على انخفاض كبير في سماء مناطق العمليات، لمراقبتها عن قرب فيما يبدو.

وتهدد عملية فقدان آثار جثث رهائن إسرائيليين اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تلوح إسرائيل كثيراً باتخاذ إجراءات عقابية أو القيام بعمليات عسكرية محدودة كما فعلت منذ أكثر من أسبوع، في حين تؤكد «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى أنها تبذل جهوداً كبيرة للتوصل إلى الجثامين في عملية تحتاج إلى معدات هندسية حديثة. وتحاول الولايات المتحدة من جهة أخرى الضغط على الطرفَين للوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاق.

ودعا منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل، يوم الاثنين، إلى تعليق المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى حين تسليم حركة «حماس» جميع الرفات المتبقية لديها.

الرهينة المفرج عنه إفياتار دافيد يلوّح بيديه لدى عودته إلى منزله بمدينة كفار سابا في إسرائيل يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقال المنتدى، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «(حماس) تعرف بالضبط مكان كل واحد من الأسرى القتلى المحتجزين لديها. لقد مر أسبوعان منذ الموعد النهائي المحدد في الاتفاقية لإعادة جميع الأسرى الـ48، ومع ذلك لا يزال 13 منهم في قبضة الحركة».

وأضاف البيان: «تحث العائلات حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية والوسطاء على عدم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاقية حتى تفي (حماس) بجميع التزاماتها وتعيد كل الأسرى إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

جهود مكثفة لتطبيق هدنة الـ14 يوماً في غزة

المشرق العربي نازح فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

جهود مكثفة لتطبيق هدنة الـ14 يوماً في غزة

كشفت مصادر متطابقة في قطاع غزة عن استمرار الجهود المكثفة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة وجهات أخرى، للدفع باتجاه بدء تطبيق هدنة الـ14 يوماً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية أمس في دير البلح وسط غزة (رويترز)

هدنة غزة تتعثر تحت القصف

تعثرت الجهود الرامية إلى إطلاق هدنة مؤقتة في قطاع غزة، مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي أوقعت قتلى وجرحى، في وقت كشفت فيه إسرائيل عن تحفظات جوهرية على

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (رويترز) p-circle

إسرائيل تُبدي «مخاوف جدية» إزاء اتفاق نزع سلاح «حماس»

قال المتحدث باسم مكتب نتنياهو، الأحد، إن إسرائيل نقلت إلى البيت الأبيض مخاوف أمنية جدية بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الوزير بدر عبد العاطي خلال مشاركته في النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج (وزارة الخارجية)

مصر تتمسك بدور الوسيط في نزاعات المنطقة رغم «حادث دمياط»

تمسكت القاهرة بالاستمرار في لعب دور الوسيط في نزاعات المنطقة، ولا سيما المرتبطة بإيران وقطاع غزة، وسط توترات متسارعة، منذ حادث ميناء دمياط.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الجناح العسكري لحركة «حماس» في نفق (أرشيفية - رويترز) p-circle

إسرائيل «لم تناقش» اتفاق غزة وتتحفظ عن وقف الهجمات

إسرائيل تنفي الموافقة على وقف هجماتها في غزة وتبلغ «مجلس السلام» اعتراضها على ثلاثة بنود في الاتفاق رغم إعلان ترمب التوصل إليه.

كفاح زبون (رام الله)