قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

إدخال مزيد من الآليات المصرية للبحث عن جثث الرهائن

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخران، يوم الاثنين، بعدما استهدفتهم طائرة مُسيّرة إسرائيلية شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، في خرق جديد لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه قرر رفع حالة الطوارئ المعلنة في جنوب إسرائيل لأول مرة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً تجاه الفلسطينيين قرب الخط الأصفر في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنَين آخرَين، أحدهما في حالة خطيرة.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أربعة أفراد من عائلة قديح تقدموا إلى منطقة الشحايدة التي تُصنّف على أنها في المنطقة الحمراء، أي خلف الخط الأصفر، وتعرضوا لغارة إسرائيلية، مشيرةً إلى أنه أمكن بصعوبة بالغة نقل جثمان وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة، قبل أن يُعلن وفاة آخر متأثراً بجروحه.

وأشارت إلى أن جهات من منظمات أممية هي من أجرت عملية التنسيق لانتشالهم ونقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت الصاروخ تجاههم، رغم أنهم كانوا في نقطة بعيدة عن أماكن تمركزها، ولم يشكلوا أي خطر، مشيرة إلى أنهم كانوا يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لاستخراج بعض أمتعتهم.

لقطة من طائرة مسيرة تُظهر الدمار بحي سكني في مدينة غزة يوم السبت الماضي (رويترز)

وتزامن هذا مع استمرار عمليات النسف الإسرائيلية لما تبقى من منازل سكان القطاع في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، وتحديداً إلى الشرق من محافظتَي خان يونس وغزة، حيث تردد دوي انفجارات قوية أعادت إلى أسماع سكان القطاع أصداء الحرب.

رفع الطوارئ في جنوب إسرائيل

ومع إعلان كاتس رفع حالة الطوارئ في الجنوب، لن يكون هناك -ولأول مرة- «وضع خاص» مطبّق في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ذلك «الوضع الخاص» الذي تقرر رفعه سمح لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش بتقييد التجمعات وإغلاق مناطق معينة. وقد تم إعلانه صباح السابع من أكتوبر 2023 في كل أنحاء إسرائيل، لكنه استمر بعد ذلك في الجنوب فقط.

وقال كاتس في بيان: «لقد قررتُ اعتماد توصية الجيش الإسرائيلي وإلغاء الوضع الخاص في الجبهة الداخلية للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر».

وأضاف أن القرار «يعكس الواقع الأمني الجديد في جنوب البلاد، الذي تحقق بفضل الإجراءات الحاسمة والقوية خلال العامَيْن الماضيَيْن».

قتلى وسط «وقف النار»

وتُكرر القوات الإسرائيلية، في أكثر من منطقة حدودية، إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه المناطق الواقعة إلى الغرب من الخط الأصفر، في حين أطلقت زوارق حربية نيران أسلحتها تجاه صيادين قبالة سواحل وسط قطاع غزة.

وتواصل القوات البرية الإسرائيلية، بمشاركة آليات هندسية، عمليات لم يُحدد هدفها في المناطق الواقعة بين المغازي ودير البلح إلى الشرق من وسط القطاع، داخل مناطق مصنفة على أنها خضراء، أي أنها خلف الخط الأصفر.

وعن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادياً في حركة «الجهاد الإسلامي» في غزة السبت الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنه لا يرى فيها انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها «كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «لديهم الحق إذا كان هناك تهديد وشيك لإسرائيل. وجميع الوسطاء يوافقون على ذلك».

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يستند إلى التزامات من الجانبَين، داعياً الحركة الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم في الأسر.

طفلان يلهوان وسط ركام البيوت المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وارتفع إجمالي عدد الضحايا الذين سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 93 قتيلاً و337 مصاباً بجروح متفاوتة، حسب ما أعلنته وزارة الصحة بغزة. ولا تشمل هذه الأعداد ضحايا هجوم يوم الاثنين.

وقالت الوزارة إنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 8 قتلى جدد، انتُشلوا من مناطق قُصفت خلال الحرب، فيما وصل 13 مصاباً للمستشفيات خلال آخر 24 ساعة حتى صباح الاثنين.

وأضافت أن إجمالي عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية ارتفع إلى 68 ألفاً و527 قتيلاً، و170 ألفاً و395 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. وأشارت إلى انتشال 472 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع منذ وقف إطلاق النار.

جثامين ومقبرة جماعية

وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، قامت وزارة الصحة في غزة بدفن 41 جثماناً سلَّمتها إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى التي توصلت إليها مع حركة «حماس» في مقبرة جماعية.

دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية في مقبرة جماعية بدير البلح في قطاع غزة يوم الاثنين بعد استعادتها من إسرائيل (أ.ب)

وحسب الوزارة، أمكن التعرف إلى جثامين 72 فلسطينياً من أصل 195 سلمتها إسرائيل خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن.

وفي العادة، تُنقل الجثامين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث تُعرض صورها في صالة صغيرة عبر شاشة على أهالي الضحايا، لمحاولة التعرف إلى ذويهم من خلال ما تبقى من وجوههم أو أجسادهم، أو قطع من ملابسهم أو بعض المقتنيات التي كانت بحوزتهم، نظراً إلى عدم قدرة الوزارة على توفير إمكانيات طبية متقدمة مثل فحص «دي إن إيه».

تزامن هذا مع سماح إسرائيل بإدخال معدات هندسية جديدة من مصر إلى قطاع غزة، بهدف المشاركة في عملية البحث عن جثث محتجزين إسرائيليين في بعض مناطق القطاع.

وسمحت إسرائيل قبل أيام بإدخال أربع آليات هندسية، ثم سمحت، مساء الأحد، بإدخال 12 آلية أخرى. وشُوهدت بعضها، نهار الاثنين، وهي تشارك في عملية البحث عن جثة إسرائيلي يعتقد أنه دُفن شمال غربي خان يونس، فيما شُوهدت أخرى بالقرب من شارع صلاح الدين على بعد نحو 500 متر من الخط الأصفر.

آليات وفرق مصرية خلال عملية البحث عن جثامين رهائن في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتوجد في أماكن البحث فرق مصرية، وأخرى من حركة «حماس»، تتابع عملية البحث عن الجثث، فيما شُوهدت طائرات مُسيرة إسرائيلية أو أميركية تحلق على انخفاض كبير في سماء مناطق العمليات، لمراقبتها عن قرب فيما يبدو.

وتهدد عملية فقدان آثار جثث رهائن إسرائيليين اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تلوح إسرائيل كثيراً باتخاذ إجراءات عقابية أو القيام بعمليات عسكرية محدودة كما فعلت منذ أكثر من أسبوع، في حين تؤكد «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى أنها تبذل جهوداً كبيرة للتوصل إلى الجثامين في عملية تحتاج إلى معدات هندسية حديثة. وتحاول الولايات المتحدة من جهة أخرى الضغط على الطرفَين للوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاق.

ودعا منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل، يوم الاثنين، إلى تعليق المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى حين تسليم حركة «حماس» جميع الرفات المتبقية لديها.

الرهينة المفرج عنه إفياتار دافيد يلوّح بيديه لدى عودته إلى منزله بمدينة كفار سابا في إسرائيل يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقال المنتدى، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «(حماس) تعرف بالضبط مكان كل واحد من الأسرى القتلى المحتجزين لديها. لقد مر أسبوعان منذ الموعد النهائي المحدد في الاتفاقية لإعادة جميع الأسرى الـ48، ومع ذلك لا يزال 13 منهم في قبضة الحركة».

وأضاف البيان: «تحث العائلات حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية والوسطاء على عدم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاقية حتى تفي (حماس) بجميع التزاماتها وتعيد كل الأسرى إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.


الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

لا تزال الأوضاع الإنسانية، والصحية تسيطر على ظروف وواقع حياة سكان قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط خروقات، وتضييقات إسرائيلية متواصلة.

ولا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

وقالت وزارة الصحة بغزة إن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة، والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

فلسطيني يملأ دلاء بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيان لها أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة العديد من الخدمات التخصصية، لافتة إلى أن «الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، مشيرةً إلى أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وبينت أن خدمات السرطان، وأمراض الدم، والجراحة، والعمليات، والعناية المركزة، والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، مضيفةً: «إن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة»، مجددةً مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.

سيارات إسعاف مصرية مصطفة بانتظار السماح لها بالدخول من معبر رفح إلى قطاع غزة 4 فبراير 2026 (رويترز)

وحذرت الوزارة في الأيام الأخيرة من استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المرضى عبر معبر رفح البري، مشيرةً إلى أنه منذ فتح المعبر يوم الاثنين الماضي، وحتى مساء الخميس تم إجلاء 36 مريضاً فقط، مبينةً أنه يومياً هناك حالات وفاة في صفوف المرضى والجرحى نتيجة تعطل خروجهم للعلاج.

وأغلق معبر رفح البري أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين يومي الجمعة والسبت، على أن يعاد فتحه صباح الأحد جزئياً بنفس الآلية المتبعة خلال الأيام الماضية.

وفي السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بياناً صادماً حول تدهور الأوضاع الإنسانية في كل من قطاع غزة، والسودان، محذرةً من أن الوضع لا يزال بالغ الهشاشة، ومميتاً للآلاف من الأطفال.

وأكدت المنظمة أن أطفال غزة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الغارات الجوية، ويعانون من الانهيار الشامل في منظومات الصحة، والمياه، والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً، مضيفةً: «تعكس هذه التقارير حجم الفشل الدولي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مناطق النزاع، حيث يجتمع القصف، والجوع، والأوبئة لتشكيل بيئة طاردة للحياة».

فلسطينيات قرب منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وجددت «اليونيسف» دعوتها لوقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان في تلك المناطق المنكوبة.

تطورات ميدانية

ميدانياً، قتل فلسطيني في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد أن تعرض لإطلاق نار من قبل قناص إسرائيلي يتمركز على تبة مرتفعة تكشف الحي بأكمله الذي تحتل إسرائيل أكثر من 80 في المائة منه.

وتعرضت عدة مناطق من القطاع لقصف مدفعي، وعمليات نسف مكثفة على جانبي الخط الأصفر، من بينها مناطق غرب رفح، حيث يتبقى آخر مبانٍ في حي تل السلطان بالمدينة.


عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك، هذا العام، في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية، في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، على رأسها الكهرباء، وتقدّم ملموس في مسار تطبيع الحياة وخروج المعسكرات من الأحياء السكنية.

انعكس كل ذلك بشكل مباشر على الحالة العامة للسكان، وعزّز منسوب التفاؤل بقرب عودة الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي لممارسة مهامهم من داخل المدينة، بعد سنوات من الانقسام والتعطّل المؤسسي.

يأتي هذا التحول في وقت شهد فيه قطاع الكهرباء انتعاشاً غير مسبوق منذ أكثر من عقد، بفعل الدعم السعودي الذي أسهم في تشغيل جميع محطات توليد الكهرباء، ورفع ساعات التشغيل إلى مستويات قياسية لم يشهدها السكان منذ عام 2013، بعد أن كانت المدينة ترزح لسنوات طويلة تحت وطأة انقطاعات يومية تصل إلى 18 ساعة، وهو ما كان يحرم الأهالي من أبسط مظاهر الفرح بشهر رمضان، الذي تتبدل فيه أنماط الحياة، وتهدأ الحركة نهاراً لتنشط مساءً.

الدعم السعودي ساهم في تحسين تشغيل مطار عدن الدولي (إعلام حكومي)

وطوال الأعوام السابقة، ارتبط شهر رمضان في عدن بمعاناة مضاعفة، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الخدمات، ما كان يحوّل الشهر الفضيل إلى موسم للأرق والتذمر بدل كونه شهراً للسكينة والطمأنينة.

إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفاً، مع استقرار ملحوظ في التيار الكهربائي، وتحسن في خدمات المياه، وانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

ووفقاً لسكان المدينة، فإن الدعم السعودي لعب دوراً محورياً في هذا التحسن، من خلال الإشراف على تحسين الخدمات، وضمان استدامة تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب الإسهام في صرف المرتبات، بما أعاد قدراً من الثقة لدى الشارع، ورسّخ شعوراً عاماً بأن عدن بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

تطبيع الحياة

بالتوازي مع التحسن الخدمي، تشهد عدن خطوات متقدمة في مسار تطبيع الحياة، من خلال استكمال عملية دمج وهيكلة الوحدات الأمنية، وإخراج قوات الجيش والمعسكرات من داخل الأحياء السكنية، في إطار خطة تشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من هذه العملية، تستعد الجهات المعنية للدخول في المرحلة الثالثة والأخيرة، ما يُعدّ تطوراً بالغ الأهمية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة الطابع المدني للمدينة.

وفي هذا السياق، تواصل السلطة المحلية متابعة أداء المكاتب التنفيذية، وتعزيز مستوى الخدمات، وتحسين الإيرادات، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويهيئ المدينة لاستقبال شهر رمضان في أجواء أكثر استقراراً. وعقدت الهيئة الاستشارية لمحافظ عدن اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة جملة من المقترحات المتعلقة بالاستعداد للشهر الفضيل، تمهيداً لرفعها إلى قيادة السلطة المحلية.

من المرتقب بدء المرحلة الثالثة من إخراج المعسكرات من مدينة عدن (إعلام حكومي)

وناقش الاجتماع، وفق إعلام المحافظة، آليات تعزيز الجوانب الأمنية، وتنظيم الأسواق، وضبط حركة السير خلال أيام وليالي رمضان، إلى جانب مقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان، من بينها تبنّي مشاريع ومبادرات خيرية وإنسانية، في مقدمتها إقامة الموائد الرمضانية، لما لها من أثر مباشر في دعم الفقراء والأسر المتعففة.

تعزيز الاستقرار

في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، سبق أن عقد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءً مع رئيس الغرفة التجارية والصناعية، أبو بكر باعبيد، جرى خلاله بحث القضايا ذات الأولوية التي تتطلب تدخلات ومعالجات عاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الغرفة التجارية، ومنحها مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية المحلية.

كما ناقش الجانبان فكرة إنشاء صندوق استثماري للتجار في العاصمة المؤقتة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم المشاريع التنموية، وتحفيز رأس المال الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في استعادة عدن لدورها التاريخي كعاصمة اقتصادية وتجارية.

أجواء رمضانية في مدينة عدن القديمة قبل حلول الشهر الفضيل (إعلام محلي)

وأكد المحافظ أن عدن بطبيعتها وتكوينها مدينة اقتصادية وتجارية رائدة، وينبغي أن تستعيد موقعها كقاطرة للتنمية، مشدداً على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها، وبناء شراكة حقيقية ومستدامة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار شيخ، وفق إعلام المحافظة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، تحت شعار: «عدن أولاً... وعدن دائماً».

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل والمساهمة في دعم مسارات التنمية والاستثمار في المدينة.

بناء القدرات

وضمن توجهات السلطة المحلية لخلق شراكة واسعة مع مختلف قطاعات المجتمع، ناقش محافظ عدن، في لقاء آخر، مع مجلس إدارة صندوق تنمية المهارات، سير عمل الصندوق، والتحديات التي تواجهه، والمقترحات الكفيلة بتعزيز دوره في تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.

لقاءات السلطة المحلية لتعزيز الشراكة المجتمعية (إعلام حكومي)

وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تذليل الصعوبات التي تعوق عمل الصندوق، مشدداً على أهمية إعداد خطة عمل واضحة بسقف زمني محدد، وإعطاء قطاع التدريب والتأهيل أولوية قصوى، مع العمل على مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية إلى خمسة أضعاف خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ دورات نوعية تلبي احتياجات سوق العمل، بما يؤسس لشراكة فاعلة مع المنظمات الداعمة والجهات المانحة.