عشية وصولها إلى بيروت اليوم للمشاركة في اجتماع «الميكانيزم»
قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)
قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)
عاينت الموفدة الأميركية إلى لبنان وإسرائيل مورغان أورتاغوس، أمس، «أنشطة (حزب الله) ومحاولاته إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية في لبنان»، كما اطلعت على «جهود الجيش الإسرائيلي الدفاعية والهجومية في المنطقة الحدودية»، وذلك خلال جولة على الحدود مع لبنان برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وجاءت جولة أورتاغوس، خلال زيارة إلى تل أبيب، عشية وصولها إلى بيروت اليوم للمشاركة في اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المزمع عقده يوم الأربعاء المقبل.
وتستبق تل أبيب اجتماع لجنة «الميكانيزم» والمحادثات المتوقعة مع موفدين دوليين يصلون إلى بيروت هذا الأسبوع، بتكثيف وتيرة الاغتيالات والملاحقات لعناصر من «حزب الله»، أسفرت منذ الخميس الماضي، عن مقتل 11 شخصاً، بينهم 7 على الأقل من عناصر الحزب. ووثقت إسرائيل اغتيال أكثر من 365 عنصراً خلال 11 شهراً.
عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإفراج عن تمويل فيدرالي للبنى التحتية إذا دفع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ باتّجاه تغيير اسمي مطار رئيسي ومحطة قطارات.
أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.
باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليميhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5237912-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D8%AB-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A
زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي
زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)
أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تنذر بتداعيات.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن هذا التحذير كان واحداً من رسائل نقلها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته إلى بغداد الخميس؛ حيث أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الخارجية فؤاد حسين، في زيارة رسمية هي الثانية له إلى العراق خلال أقل من عام.
«صبر كبير»
وحسب المصادر، شدد الوزير الفرنسي على أن الاستقرار والأمن اللذين تحققَا في العراق «بصبر وجهد كبيرين» ينبغي عدم التفريط بهما تحت أي ظرف، محذّراً من أن أي انخراط لجماعات مسلحة غير حكومية في مواجهات إقليمية من شأنه تقويض مسار التعافي، وتهديد أمن البلاد والمنطقة.
يأتي هذا الموقف في سياق تصريحات كان الوزير الفرنسي أدلى بها، الخميس، لوكالات الأنباء في بغداد، أكَّد فيها أن أولوية بلاده في المنطقة تتمثل في مواصلة مكافحة تنظيم «داعش» ومنع عودته، مشيراً إلى أن أي تدهور أمني، سواء في العراق أو في المخيمات والسجون الواقعة في شمال شرقي سوريا، سيصب في مصلحة التنظيم.
وأوضح بارو أن فرنسا تعمل، بالتنسيق مع شركائها، لضمان استمرار تأمين هذه المواقع، عادّاً أن انهيار الوضع فيها «لن يكون في مصلحة أي طرف».
وأشاد الوزير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بالجهود التي يبذلها العراق في استقبال المحتجزين المرتبطين بتنظيم «داعش»، وعدَّ ذلك خطوة أساسية في إطار الجهود الدولية لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم ميدانياً.
Suite et fin de ma mission anti-Daech en Irak, à Bagdad et à Erbil.C'est d’ici que des militaires français mènent ce combat sans relâche dans le cadre de l'opération Chammal.C'est ici que les vaillants Pershmerga kurdes et l’armée fédérale irakienne ont repoussé les assaults... pic.twitter.com/WiZF6Z0bRq
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات متزامنة، التزام بغداد بمواصلة التعاون مع التحالف الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن العراق معنيٌّ بالحفاظ على استقراره الداخلي، وتحييد نفسه عن صراعات المحاور.
وأشار إلى أن السياسة الخارجية العراقية تقوم على مبدأ التوازن وبناء العلاقات مع مختلف الشركاء، بما يضمن عدم تأثر البلاد بالتوترات الإقليمية.
العراق وإيران
وأوضحت المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن المحادثات تطرقت أيضاً إلى الوضع في إيران، في ظل مخاطر التصعيد وتداعياته المحتملة على العراق؛ حيث شدد الوزير الفرنسي على ضرورة أن تتجاوب طهران مع المقترح الأميركي للتفاوض، وأن تقدم تنازلات جوهرية تتعلّق ببرنامجها النووي وترسانتها الباليستية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، إضافة إلى وضع حد لسياسات القمع. وأكد، في هذا السياق، أن العراق يجب أن يبقى بمنأى عن أي مواجهة إقليمية.
وأظهرت المباحثات تطابقاً في الرؤى بين باريس وبغداد حيال الملف السوري، ولا سيما دعم عملية انتقالية سلمية وشاملة تضم جميع مكونات المجتمع السوري، إلى جانب الاستمرار في محاربة «داعش»، ومنع عودته إلى المناطق المحررة.
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)
وخلال لقاءاته في إقليم كردستان، استعاد الوزير الفرنسي محطات من القتال المشترك بين بلاده والكرد، من قرار مجلس الأمن رقم «688» عام 1991، الذي مهّد للحكم الذاتي في شمال البلاد، وصولاً إلى المعارك المشتركة بين القوات الفرنسية و«قوات البيشمركة» لوقف تمدد «داعش» على أبواب أربيل.
وذكّر بارو، وفق المصادر، بالمخاطر التي قد يتعرض لها الإقليم إذا اندلع نزاع لم يكن من اختياره، مؤكداً استمرار التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الكرد من أجل أمن المنطقة واستقرارها.
وأشارت مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أن رسالة باريس تمحورت حول «تحصين العراق من الانجرار وراء أي تصعيد إقليمي، والحفاظ على استقراره، لكون ذلك مصلحة عراقية وإقليمية ودولية في آنٍ واحد».
غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5237906-%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%82-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%88%D8%B1%D8%B4-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
بدأ الجيش الإسرائيلي في اتخاذ إجراءات عسكرية فعلية لنزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، في تطور جديد للهجمات التي تنفذها في عمق مناطق سيطرة الحركة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وخلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يشتبه بأنهما تستخدمان في صناعة الأسلحة من قبل الفصائل الفلسطينية.
ودمرت طائرات حربية إسرائيلية مبنى مكوناً منطبقات عدة، ما بين وسط وغرب خان يونس جنوب قطاع غزة، يعود لعائلة أبو حطب، التي تلقت اتصالاً بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، بإخلائه بالكامل، قبل أن يتم تدميره؛ لوجود ورشة حدادة أسفله «مخرطة».
فلسطينيون يعاينون الدمار الذي سببته غارة إسرائيلية استهدفت مبنى من 5 طبقات في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
قبل ذلك بستة أيام، دمرت طائرات منزلاً مكوناً من طابقين في حي النصر، غرب مدينة غزة، بعد وقت قصير من استهدافها ورشة تقع أسفل المنزل ذاته؛ ما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين من عائلة رزق، وهم أصحاب المنزل والورشة «المخرطة».
وقال الجيش الإسرائيلي عن الهجوم الأول في مدينة غزة، في بيان أصدره حينها، إنه هاجم موقع إنتاج أسلحة، في حين قال عن الآخر بخان يونس، صباح الجمعة، إنه هاجم بنية تحتية «إرهابية».
وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد من أفراد من عائلة أبو حطب التي دُمّر منزلها في خان يونس، ينتمي إلى أي فصيل فلسطيني، ويبدو أن العملية تهدف بشكل أساسي إلى تدمير جميع ورش الحدادة (المخارط) التي ما زالت موجودة في القطاع؛ منعاً لاستخدامها لتصنيع أي أسلحة.
وأوضحت المصادر، أن الورشة أسفل منزل عائلة أبو حطب، كان يستخدمها أصحابها عملاً تجارياً لكسب قوتهم، ولم يُعرَف أنها استُخدم فيها أي نشاط غير عادي.
وعن الورشة الأولى بمدينة غزة، أكدت المصادر أن أحد الذين قُتلوا على بابها عند استهدافها كان ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، من دون أن توضح فيما إذا كانت فعلاً تستخدم من الكتائب لأي أنشطة عسكرية.
ولفتت المصادر إلى أن ورشة الحدادة (المخرطة) أسفل المنزل تعود لشقيق القتيل، وهو ناشط بارز في وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام»، لكنه لم يكن في المكان لحظة استهداف الورشة قبل أن تدمر الطائرات الإسرائيلية المنزل بأكمله لاحقاً بعد إخلائه ومحيطه.
وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأن الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنما عمليات بحجة بدء نزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى.
صورة ملتقطة من الجانب الإسرائيلي للحدود تظهر أبنية دمرها القصف في قطاع غزة (أ.ف.ب)
وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام وأدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، استهدفت بعض الهجمات نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيره؛ ما أدى إلى مقتل اثنين منهم، أحدهما من «الجهاد الإسلامي» والآخر من «حماس»، وذلك في غارتين منفصلتين، بينما نجا 3 آخرون من هجمات مماثلة.
وفي الأيام الأخيرة، قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إن إسرائيل تأمل في أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنزع سلاح «حماس» بنفسه؛ ما يمهد الطريق إلى «النصر الساحق والكامل» كما يرى مؤيدو الحكومة الإسرائيلية. وذكرت في تقرير آخر لها، أن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً لتسلم أسلحة «حماس» قبل نقلها إلى إسرائيل لتدميرها.
وتستعد الولايات المتحدة في الأيام المقبلة لتقديم وثيقة لحركة «حماس» تتعلق ببدء عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، كما ذكرت «القناة 13» العبرية.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الخميس، إن «حماس» وافقت على التخلي عن سلاحها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وإنه حان عليها تنفيذ ذلك، وإلا فلن يكون لها وجود. في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، إن نزع سلاح «حماس» سيتم إما بالطريقة السهلة أو الصعبة، مشدداً على أنه سيتم نزع كل أسلحتها، بما في ذلك 60 ألف قطعة كلاشنكوف تحتفظ بها الحركة.
الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5237886-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A
الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مع تصاعد الضغوط الأميركية التي أعقبت تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حذر فيها صراحة من عواقب تعيين المالكي في المنصب.
ورغم تحدي المالكي وعدد من حلفائه ما وصفوه بـ«التدخل الأميركي في الشأن العراقي»، مع إبداء استعداد للتعامل مع «المخاوف الأميركية» وفق ما جاء في تصريحات تلفزيونية أخيرة، فإن المواقف الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، إلى جانب جولات القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، ورسائل موازية لأطراف مختلفة، عكست أن الأمر تجاوز كونه تغريدة عابرة، كما وصفها المالكي والناطقون باسمه إلى ضغط أميركي مباشر ومتصاعد.
تزامن هذا الضغط مع تراجع حاد في الموقف الكردي الداعم للمالكي، لا سيما من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، إضافة إلى الموقف السني الحاسم الرافض لترشيحه، الذي عبّر عنه زعيم الأغلبية السنية في البرلمان محمد الحلبوسي.
ونتيجة لذلك، بدأت دائرة القبول بالمالكي داخل قوى «الإطار التنسيقي» بالتقلص، مع إعادة حسابات من أطراف كانت تدعم توليه المنصب، بمن فيهم فصائل مسلحة لم تعلن موقفاً جديداً بشكل علني.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
أوراق المالكي
في السياق نفسه، حاول المالكي، في اللقاء الصحافي ذاته، ترميم علاقته مع الفصائل المسلحة، واصفاً عناصرها بأنهم «أبناؤه»، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الداخلية والخارجية بحل هذه الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة.
غير أن مصدراً سياسياً رأى أن المالكي «كشف أوراقه مبكراً، في وقت لا يوجد فيه إجماع عليه داخل قوى الإطار التنسيقي».
وقال المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «المالكي، بقدر ما سعى إلى إصلاح منظومة علاقاته الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة بعد تغريدة ترمب، فإنه لم يتحسب لردود الفعل الداخلية، خصوصاً داخل الأوساط التي تبنت خطابه ذاته قبل تكليفه برئاسة الوزراء، وكانت من أبرز المدافعين عن ترشيحه».
وأضاف المصدر أن «الضغوط على المالكي اتسعت بعد تصريحاته التلفزيونية، التي لم تحرج حلفاءه داخل الإطار فحسب، بل منحت دفعة قوية للأطراف المناوئة لتوليه المنصب من داخل الإطار نفسه». وأشار في هذا السياق إلى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، إلى جانب قوى أخرى كانت مواقفها متذبذبة، لكنها اتجهت بعد التصريحات الأخيرة إلى التحفظ على إعادة طرح ترشيح المالكي.
وكشف المصدر عن «وجود نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، لكنه يشترط أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما يضع، بحسب المصدر، زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.
وأوضح أن «السوداني كان قد اشترط على المالكي التنازل له شخصياً، وفي حال عدم تمكن المالكي من تأمين إجماع داخل الإطار، فإن السوداني قد يعاود طرح نفسه مرشحاً لرئاسة الوزراء بصفته الفائز الأول».
وتتضارب الروايات حول تنازل السوداني عن الولاية الثانية. إذ ينفي المالكي أن يكون تنازله مشروطاً بإعادة الترشيح إليه. وكان مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» قد أبلغ «الشرق الأوسط» أن «تمسك المالكي بالترشيح لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع السوداني من الوصول إلى المنصب».
«النفوذ الخبيث»
في موازاة ذلك، التقى القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، وسط أنباء عن ضغوط مالية أميركية متزايدة على العراق في حال تشكلت حكومة موالية لإيران، وفق ما أوردته «بلومبرغ». وأظهر البيانان الصادران عن البنك المركزي العراقي والسفارة الأميركية تبايناً في المقاربات، رغم اتفاقهما على دعم الاستقرار النقدي.
ففي حين أكد الجانبان أهمية الاستقرار المالي، أشار بيان السفارة الأميركية، نقلاً عن هاريس، إلى حرص واشنطن على تخليص العراق مما وصفه بـ«النفوذ الخبيث»، في إشارة واضحة إلى إيران.
في المقابل، شدد البيان العراقي على أن اللقاء بحث «آفاق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتأكيد على أهمية دعم الاستقرار النقدي والاقتصادي، بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والأمني في العراق».
وأكد هاريس، بحسب البيان، «حرص الولايات المتحدة على تعزيز علاقاتها مع العراق، ودعم كل ما من شأنه ترسيخ الاستقرار وإبعاد البلاد عن أي عوامل قد تسهم في زعزعة أوضاعه»، مشيداً بـ«التطورات الإصلاحية الكبيرة التي ينتهجها البنك المركزي العراقي، وبالعلاقات المتميزة والمنتجة التي تربطه بوزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي».
من جانبه، أعرب العلاق عن شكره لـ«الدعم المتواصل الذي تقدمه الولايات المتحدة، ولا سيما خلال الاجتماعات الربع سنوية»، مستعرضاً خطة الإصلاح المصرفي، والتقدم في استقرار عمليات التحويل الخارجي وتنظيم بيع الدولار وفق المعايير الدولية.
أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
تحذير أميركي
وفي موقف لافت، عبّرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، عن لهجة حازمة تجاه خريطة التحالفات السياسية المقبلة في العراق، مؤكدة أن إدارة ترمب مستعدة لاستخدام «مجموعة كاملة من الأدوات» لضمان تنفيذ رؤيتها للملف العراقي. وقالت الوزارة إن السياسة الأميركية «تشترط وجود حكومة عراقية قادرة على العمل بفاعلية واحترام مع الولايات المتحدة».
ونقل التصريح تحذيراً مباشراً من الرئيس ترمب جاء فيه: «في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انزلقت البلاد نحو الفقر والفوضى العارمة، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».