أورتاغوس تطّلع على إجراءات إسرائيل الحدودية مع لبنان عشية وصولها إلى بيروت

الملاحقات تحصد 365 عنصراً من «حزب الله» منذ وقف إطلاق النار

قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)
قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)
TT

أورتاغوس تطّلع على إجراءات إسرائيل الحدودية مع لبنان عشية وصولها إلى بيروت

قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)
قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي)

اطلعت الموفدة الأميركية إلى لبنان وإسرائيل؛ مورغان أورتاغوس، الأحد، على «جهود الجيش الإسرائيلي الدفاعية والهجومية في المنطقة» الحدودية مع لبنان، وعلى «أنشطة حزب الله»، عشية وصولها إلى بيروت للمشاركة في اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

تزامن ذلك مع تكثيف الجيش الإسرائيلي ملاحقاته لعناصر من «حزب الله» في جنوب البلاد خلال الأيام الثلاثة الماضية، مما رفع عدد المستهدفين من الحزب إلى 365 شخصاً منذ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويُنتظر أن تصل أورتاغوس إلى بيروت قادمة من تل أبيب، تمهيداً لمشاركتها في اجتماع اللجنة الخماسية الموكلة بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، المزمع عقده يوم الأربعاء المقبل. ولم تُسجل بعد أي مواعيد لقاءات لها لدى المسؤولين اللبنانيين، حسبما قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد نتنياهو

وفيما صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وتيرة تهديداته، بالقول إن «إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أحد لضرب أهداف في غزة أو لبنان»، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، جولة عند الحدود مع لبنان، برفقة أورتاغوس، وفق بيان صدر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث زارا القيادة الشمالية والحدود اللبنانية، بمشاركة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هكابي، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وقائد القيادة الشمالية رافي ميلو، وممثلي القيادة المركزية الأميركية، وممثلي مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس خلال جلسة مع قادة عسكريين إسرائيليين (إعلام إسرائيلي)

وذكر البيان أن «قادة الجيش الإسرائيلي أطلعوا، في بداية الزيارة، وزير الأمن، والمبعوثة أورتاغوس على أنشطة (حزب الله)، ومحاولاته لإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية في لبنان». وذكر أن كاتس وأورتاغوس «أجريا لاحقاً، جولة على الحدود اللبنانية.... حيث اطّلعا على الأراضي اللبنانية، واستمعا من القادة الميدانيين إلى جهود الجيش الإسرائيلي الدفاعية والهجومية في المنطقة، بما في ذلك القضاء على عنصرين من (حزب الله) خلال الزيارة».

وأضاف البيان أن كاتس «شكر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والمبعوثة أورتاغوس، شخصياً على دعمهما ومساندتهما لسياسة دولة إسرائيل في حماية حدودها ومناطقها تجاه لبنان، وأكد أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن المناطق الشمالية، ضد أي تهديد».

ضغط «حزب الله»

وتضغط إسرائيل بالنار على جنوب لبنان، بموازاة مطالب دولية بتسليم «حزب الله» سلاحه وتنفيذ قرار «حصرية السلاح». وفي المقابل، يرفض «حزب الله» الاستجابة للمطالب الدولية، وهو ما عبّر عنه رئيس كتلته البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد الذي قال إن «مفتاح أمن واستقرار لبنان ليس في تلبية شروط العدو، بل في إجباره على تنفيذ التزاماته والوقف الفعلي لاعتدائه»، مشيراً إلى «ضرورة تعزيز الاصطفاف الوطني لمواجهة أطماع إسرائيل والابتعاد عن سياسات إضعاف الجبهة الداخلية».

وأكد رعد في تصريح أن «من يسعى إلى سدّ الذرائع والادعاء أن المقاومة سبب الاعتداءات المخزية للعدو، فهو مخطئ؛ لأن سبب اعتداءات العدو هو طمعه ومشروعه التوسعي لإخضاع لبنان». وأضاف: «من يطالب بنزع ذرائع المقاومة إما يجهل طبيعة العدوان أو يراهن خطأً على وقوف أصدقاء دوليين لحماية لبنان بعد التنازل».

ملاحقات مكثفة

وتستبق تل أبيب اجتماع لجنة «الميكانيزم» والمحادثات المتوقعة مع موفدين دوليين يصلون إلى بيروت هذا الأسبوع، بتكثيف وتيرة الاغتيالات والملاحقات لعناصر من «حزب الله»، أسفرت منذ الخميس الماضي عن مقتل 11 شخصاً، بينهم 8 على الأقل، من عناصر «حزب الله»، مما رفع عدد الاستهدافات الإسرائيلية لعناصر بالحزب إلى أكثر من 365 شخصاً خلال 11 شهراً؛ أي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 25 نوفمبر 2024، حسبما نقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مصادر أمنية إسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد أن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة الناقورة بقضاء صور (الجنوب) أدت إلى سقوط شهيد»، كما أفادت بمقتل شخص آخر جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة النبي شيت بشرق البلاد بعد ظهر الأحد. ومساء، أفادت وسائل إعلام لبنانية بغارة استهدفت بلدة الحفير أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين بجروح، فضلاً عن غارة بثلاثة صواريخ على سهل بلدة بوداي، اقتصرت أضرارها على الماديات.

وجاءت الغارات في ظل استمرار التصعيد في المنطقة، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في الأجواء.

لبنانيون يتفقدون حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة حاروف بجنوب لبنان السبت (إ.ب.أ)

وقُتل شخصان السبت جراء ضربتين إسرائيليتين استهدفتا سيارة ودراجة نارية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل قيادياً «في الوحدة المضادة للدروع في قوة (الرضوان)»، بالإضافة إلى «أحد عناصر القوة الخاصة» في قوة «الرضوان» أيضاً. كما قُتل شخصان الجمعة في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف في الضربة الأولى مسؤول الشؤون اللوجستية في قيادة جبهة الجنوب في الحزب، وفي الضربة الثانية عنصراً «كان يهم بمحاولات إعادة إعمار قدرات عسكرية» للحزب.

وأسفرت سلسلة غارات نفذها الجيش الإسرائيلي الخميس على جنوب البلاد وشرقها عن مقتل أربعة أشخاص بينهم مُسنة. وقال إن من بين الأهداف التي جرى قصفها مستودع أسلحة ومعسكر تدريب وبنى تحتية عسكرية.

ورغم إعلانات إسرائيل عن استهداف قياديين في الحزب، فإن مصادر محلية في جنوب لبنان تنفي أن يكون هؤلاء من القياديين، وتؤكد أنهم من العناصر العاديين الموجودين في قراهم، أو من النازحين من قرى حدودية مدمرة إلى العمق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «استهداف مسؤول الحزب في قرية (يطلق عليه الحزب لقب الرابط)، أو عنصر في الحزب يقيم مع عائلته في منزله وبلدته، لا يعني أن هذا الشخص قيادي»، مضيفة أن إسرائيل «تسعى إلى تضخيم الحدث ومهام الشخص المستهدف، كي تبرر اعتداءاتها».

النيران تشتعل في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة النبي شي بشرق لبنان الأحد (متداولة)

إلى ذلك، تطالب قوى سياسية «حزبَ الله» بتسليم سلاحه. وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب سعيد الأسمر إلى أنّ «التصعيد العسكري يشكل أحد الخيارات الواردة، وهذا ما نسمعه من المسؤولين الأميركيين، والفاتورة سيدفعها الشعب اللبناني»، مؤكداً أن لا حلّ إلا بتسليم سلاح «حزب الله».

وقال: «نحن لا نبرئ إسرائيل، لكن هناك مسؤولية تقع علينا لا نقوم بها، وهذه المسؤولية تجلب الويلات، فالقصف والاغتيالات لا تزال مستمرة، ومن البديهي أن تستمر إسرائيل بمهاجمتنا ما دام (حزب الله) لا يزال يؤكد حتى اللحظة أنه يستعيد عافيته، وجاهز للحرب في أي لحظة».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».