«الكردستاني» يسحب جميع قواته إلى شمال العراق ويطالب بلقاء أوجلان «فوراً»

تركيا أشادت بالخطوة

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب جميع قواته إلى شمال العراق ويطالب بلقاء أوجلان «فوراً»

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، في بيان نشرته، الأحد، وكالة «فرات» للأنباء، المقرَّبة من الحزب.

وجاء في البيان: «بدأنا خطوة سحب قواتنا من تركيا تحسباً لاحتمال خطر الصدامات، وإزالة الأرضية لاحتمال وقوع أحداث غير مرغوب فيها».

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، أطلق زعيم الحزب، عبد الله أوجلان، من محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، الذي يقبع به منذ 26 عاماً بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1999، نداء عَنْوَنه بـ«دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «حزب العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر عام، وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل الديمقراطي ضمن الإطار القانوني، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تؤكد ضرورة هذه الخطوة وتحقيق التضامن بين الأتراك والكرد.

ولاحقاً، دعا «حزب العمال الكردستاني» اللجنة البرلمانية التركية العاملة على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع الأكراد، إلى لقاء الزعيم المسجون منذ 1999 عبدالله أوجلان «فورا». وقال القيادي في الحزب صبري أوك للصحافيين الحاضرين في حفل أقيم في قنديل بشمال العراق «يجب على اللجنة البرلمانية أن تذهب فورا إلى القائد آبو وتستمتع إليه، هذا هو المفتاح».

مناصرون يرفعون صورة عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» في ديار بكر بجنوب تركيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبعد دعوة جديدة من أوجلان، في 9 يوليو (تموز) الماضي، قامت مجموعة من 30 من قيادات وعناصر «حزب العمال الكردستاني»، أطلقت على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية شمال العراق؛ تنفيذاً لنداء أوجلان.

ودعا الحزب، اليوم (الأحد)، السلطات التركية إلى المضي قدماً في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام والسماح لمسلحيه بالانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي. وقال: «يجب اعتماد قانون العفو الخاص بحزب العمال الكردستاني كأساس، وللمشاركة في السياسة الديمقراطية يجب إصدار القوانين المتعلقة بالحريات اللازمة، والاندماج الديمقراطي فوراً».

وقال القيادي في الحزب، صبري أوك، للصحافيين الحاضرين في الحفل: «يجب اتخاذ خطوات مهمة وترتيبات قانونية لعملية متوافقة مع الحرية»، في إشارة إلى القوانين التي تحدد مصير المقاتلين الذين يتخلون عن الكفاح المسلح. وأضاف: «نريد قوانين خاصة بهذه العملية، وليس مجرد عفو».

وأشادت تركيا، الأحد، بما أعلنه حزب العمال الكردستاني.

وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعّمه الرئيس رجب طيب إردوغان: «مع التطورات التي حصلت اليوم، فإن قرار «حزب العمال الكردستاني» بالانسحاب من تركيا والإعلان عن خطوات جديدة نحو عملية نزع السلاح نتيجتان ملموستان للتقدم الذي تم إحرازه».

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» خلال احتفالية في منطقة قنديل بشمال العراق اليوم (أ.ف.ب)

«قوانين وتعديلات خاصة»

في يوليو (تموز)، أجرى مقاتلو الحزب مراسم لإلقاء السلاح في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، حيث أحرق 30 مقاتلاً بينهم أربعة قياديين أسلحتهم، فيما وصفه إردوغان بأنه «خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب».

وشكّلت تركيا لجنة برلمانية تعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، التي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي. ومن المقرر أن يستمر عمل اللجنة حتى نهاية العام الحالي، مع إمكان التمديد لها لشهرين إضافيين في حال الضرورة، حسبما قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، في أغسطس، وأفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

قامت مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بالسليمانية بشمال العراق يوم 11 يوليو استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وتضم اللجنة 48 نائباً بينهم 25 من الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية) ومن صفوف المعارضة 10 من حزب الشعب الجمهوري (الديمقراطي الاجتماعي) و4 من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.

وقال أوك، الأحد: «يجب أن تُسنّ قوانين وتعديلات خاصة (...) إنه وضع خاص بحزب العمال الكردستاني»، متابعاً: «نأمل أن تضطلع السلطات بمسؤولياتها في هذه العملية».

وإلى جانب قواعد المصالحة، ستحدد اللجنة أيضاً مصير أوجلان الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي بجزيرة إيمرالي قبالة إسطنبول، منذ عام 1999.

وأفادت وسائل إعلام تركية بأن وفداً من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب سيلتقي إردوغان في الأيام المقبلة، قبل السفر إلى إيمرالي للقاء أوجلان.

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لحضور تجمع نزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)

ويُشكّل إطلاق سراح أوجلان أبرز مطالب حزب العمال الكردستاني في إطار عملية السلام مع تركيا. ويرى محللون أن عرض تركيا للسلام منح أوجلان فرصة للابتعاد من الكفاح المسلح، وذلك في ظلّ إضعاف حزب العمال الكردستاني وإرهاق الرأي العام الكردي نتيجة عقود من الاقتتال.

ولجأ معظم مقاتلي الحزب في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، حيث تقيم تركيا منذ 25 عاماً قواعد عسكرية لمواجهتهم، وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.

ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح لتسوية سياسية مع أنقرة تتيح انفتاحاً جديداً تجاه هذه الأقلية التي تُشكل نحو 20 في المائة من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام» وحل المشكلة الكردية في ظل مطالبات بوضع جديد لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

تمر عملية السلام في تركيا بصعوبات لغياب الجدول الزمني بعد حل حزب «العمال الكردستاني» وتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

تصاعدت الدعوات مجدداً إلى تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان ومنحه الحرية لقيادة «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)

الجيش الإسرائيلي: قضينا على مسلحين اثنين بالقرب من الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: قضينا على مسلحين اثنين بالقرب من الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذت القوات الإسرائيلية غارة جوية أسفرت عن مقتل شخصَين قال الجيش الجمعة إنهما كانا مسلحَين و«يتحركان بطريقة مريبة» في جنوب لبنان.

وذكر الجيش الإسرائيلي على تلغرام «قبل فترة وجيزة، رصد الجيش (...) شخصَين مسلّحَين يتحركان بطريقة مريبة على مسافة مئات الأمتار من الأراضي الإسرائيلية، في جنوب لبنان». وأضاف «بعد تحديد هويتهما ومراقبتهما من جانب الجيش الإسرائيلي، تم استهداف المسلّحَين والقضاء عليهما في غارة جوية«.

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان) والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوما إضافيا حيز التنفيذ مطلع الأسبوع الجاري، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب بين اسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار)، إلى مقتل 3089 شخصا، من بينهم 116 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي، وفق الأرقام التي قدمتها وزارة الصحة اللبنانية الخميس. من جهتها، أفادت إسرائيل بمقتل 22 جنديا.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

واشنطن متفائلة... وطهران تتحدث عن «تضييق الفجوات»

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

برزت أمس مؤشرات تفاؤل أميركي حيال المفاوضات مع طهران وسط تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإخراج المخزون النووي من إيران. وفي المقابل ظهرت تحفظات إيرانية في ظل تحديد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «خطاً أحمر» لنقل اليورانيوم خارج البلاد.

وقال ترمب إن واشنطن لا تريد رسوماً على العبور في مضيق هرمز، وتصر على إخراج مخزون اليورانيوم العالي التخصيب من إيران، مؤكداً: «سنحصل عليه... ولن نسمح لهم بامتلاكه». كما ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي نظام رسوم إيراني في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً»، مشيراً إلى «إشارات إيجابية» في المحادثات. وأعرب عن أمله في أن تدفع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران المسار التفاوضي.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن النص الأميركي «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، وإن طهران تجهز ردها، فيما التقى وزير الخارجية عباس عراقجي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران.

ولا يزال ملف اليورانيوم العقدة الأبرز؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين، بأن المرشد مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل المخزون إلى الخارج. وحذر خامنئي في منشور على منصة «إكس» من أن أي حرب جديدة ستكون «خارج نطاق المنطقة».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن المفاوضات تركز على إنهاء الحرب «في جميع الجبهات»، نافياً طرح الملف النووي.


خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.

وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة».

في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي «يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة».