«الكردستاني» يسحب جميع قواته إلى شمال العراق ويطالب بلقاء أوجلان «فوراً»

تركيا أشادت بالخطوة

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب جميع قواته إلى شمال العراق ويطالب بلقاء أوجلان «فوراً»

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)
مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لنزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، في بيان نشرته، الأحد، وكالة «فرات» للأنباء، المقرَّبة من الحزب.

وجاء في البيان: «بدأنا خطوة سحب قواتنا من تركيا تحسباً لاحتمال خطر الصدامات، وإزالة الأرضية لاحتمال وقوع أحداث غير مرغوب فيها».

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، أطلق زعيم الحزب، عبد الله أوجلان، من محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، الذي يقبع به منذ 26 عاماً بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1999، نداء عَنْوَنه بـ«دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «حزب العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر عام، وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل الديمقراطي ضمن الإطار القانوني، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تؤكد ضرورة هذه الخطوة وتحقيق التضامن بين الأتراك والكرد.

ولاحقاً، دعا «حزب العمال الكردستاني» اللجنة البرلمانية التركية العاملة على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع الأكراد، إلى لقاء الزعيم المسجون منذ 1999 عبدالله أوجلان «فورا». وقال القيادي في الحزب صبري أوك للصحافيين الحاضرين في حفل أقيم في قنديل بشمال العراق «يجب على اللجنة البرلمانية أن تذهب فورا إلى القائد آبو وتستمتع إليه، هذا هو المفتاح».

مناصرون يرفعون صورة عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» في ديار بكر بجنوب تركيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبعد دعوة جديدة من أوجلان، في 9 يوليو (تموز) الماضي، قامت مجموعة من 30 من قيادات وعناصر «حزب العمال الكردستاني»، أطلقت على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية شمال العراق؛ تنفيذاً لنداء أوجلان.

ودعا الحزب، اليوم (الأحد)، السلطات التركية إلى المضي قدماً في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام والسماح لمسلحيه بالانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي. وقال: «يجب اعتماد قانون العفو الخاص بحزب العمال الكردستاني كأساس، وللمشاركة في السياسة الديمقراطية يجب إصدار القوانين المتعلقة بالحريات اللازمة، والاندماج الديمقراطي فوراً».

وقال القيادي في الحزب، صبري أوك، للصحافيين الحاضرين في الحفل: «يجب اتخاذ خطوات مهمة وترتيبات قانونية لعملية متوافقة مع الحرية»، في إشارة إلى القوانين التي تحدد مصير المقاتلين الذين يتخلون عن الكفاح المسلح. وأضاف: «نريد قوانين خاصة بهذه العملية، وليس مجرد عفو».

وأشادت تركيا، الأحد، بما أعلنه حزب العمال الكردستاني.

وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعّمه الرئيس رجب طيب إردوغان: «مع التطورات التي حصلت اليوم، فإن قرار «حزب العمال الكردستاني» بالانسحاب من تركيا والإعلان عن خطوات جديدة نحو عملية نزع السلاح نتيجتان ملموستان للتقدم الذي تم إحرازه».

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» خلال احتفالية في منطقة قنديل بشمال العراق اليوم (أ.ف.ب)

«قوانين وتعديلات خاصة»

في يوليو (تموز)، أجرى مقاتلو الحزب مراسم لإلقاء السلاح في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، حيث أحرق 30 مقاتلاً بينهم أربعة قياديين أسلحتهم، فيما وصفه إردوغان بأنه «خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب».

وشكّلت تركيا لجنة برلمانية تعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، التي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي. ومن المقرر أن يستمر عمل اللجنة حتى نهاية العام الحالي، مع إمكان التمديد لها لشهرين إضافيين في حال الضرورة، حسبما قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، في أغسطس، وأفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

قامت مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بالسليمانية بشمال العراق يوم 11 يوليو استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وتضم اللجنة 48 نائباً بينهم 25 من الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية) ومن صفوف المعارضة 10 من حزب الشعب الجمهوري (الديمقراطي الاجتماعي) و4 من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.

وقال أوك، الأحد: «يجب أن تُسنّ قوانين وتعديلات خاصة (...) إنه وضع خاص بحزب العمال الكردستاني»، متابعاً: «نأمل أن تضطلع السلطات بمسؤولياتها في هذه العملية».

وإلى جانب قواعد المصالحة، ستحدد اللجنة أيضاً مصير أوجلان الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي بجزيرة إيمرالي قبالة إسطنبول، منذ عام 1999.

وأفادت وسائل إعلام تركية بأن وفداً من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب سيلتقي إردوغان في الأيام المقبلة، قبل السفر إلى إيمرالي للقاء أوجلان.

مقاتلون من «حزب العمال الكردستاني» يسيرون لحضور تجمع نزع السلاح الذي يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين تركيا والجماعة المحظورة في جبال قنديل بالعراق (رويترز)

ويُشكّل إطلاق سراح أوجلان أبرز مطالب حزب العمال الكردستاني في إطار عملية السلام مع تركيا. ويرى محللون أن عرض تركيا للسلام منح أوجلان فرصة للابتعاد من الكفاح المسلح، وذلك في ظلّ إضعاف حزب العمال الكردستاني وإرهاق الرأي العام الكردي نتيجة عقود من الاقتتال.

ولجأ معظم مقاتلي الحزب في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، حيث تقيم تركيا منذ 25 عاماً قواعد عسكرية لمواجهتهم، وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.

ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح لتسوية سياسية مع أنقرة تتيح انفتاحاً جديداً تجاه هذه الأقلية التي تُشكل نحو 20 في المائة من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس المخابرات التركي إبراهيم قالن في أربيل الأربعاء (روداو)

قالن يبحث «استقرار المنطقة» مع مسؤولين في بغداد وأربيل

زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، العراق؛ حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، ركزت على تعزيز التعاون الأمني.

شؤون إقليمية أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أشعلت المطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام انقساماً بين الأكراد والقوميين انعكس على الشارع التركي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص سد أتاتورك المقام على نهر الفرات تسبب في أزمة بين تركيا وسوريا في تسعينات القرن الماضي (موقع المديرية العامة للأشغال الهيدروليكية الحكومية التركية)

خاص بين فيضان جارف وجفاف قاتل... هل تتحكم تركيا بمفاتيح دجلة والفرات؟

تقوم أزمة المياه بين تركيا والعراق وسوريا حول حصص نهري دجلة والفرات، وتسببت سياسات تركيا في التأثير الشديد على جيرانها فانعكست جفافاً قاحلاً أو فيضانات هائلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)

يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني بإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

ويعقد الاجتماع على هامش قمة الحلف في أنقرة، بعد أسابيع من التوتر في الممر المائي الاستراتيجي، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر الثلاثاء، إن ناقلة نفط استُهدفت شرقي ليما في سلطنة عمان.

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد في وقت سابق بأن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.

وأشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قبل الاجتماع، إلى تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية هذا الربيع، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف: «استقرارها واستقرارنا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا الأمر يتجاوز مجرد مضيق هرمز، مهما كانت أهميته لأمن الطاقة في أوروبا».


إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».

وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».

وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».

وجاء موقف عراقجي بعد يوم من قول ترمب إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».

وقال ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو «ستنهي المهمة»، مكرراً تهديده بعمل عسكري في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي.

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».

وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد».

وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.

وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».

وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.

وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.

وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».

وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز».

وأضاف أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».

وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الأثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة، لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».

وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومجد» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.

وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


حشود غفيرة تشارك في وداع خامنئي بمدينة قم

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
TT

حشود غفيرة تشارك في وداع خامنئي بمدينة قم

يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)
يتجمع الناس قرب نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته خلال موكب جنازتهم في مدينة قم الإيرانية (رويترز)

توافدت حشود غفيرة إلى شوارع مدينة قم في جنوب طهران، الثلاثاء، في اليوم الرابع من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، غداة مشاركة الملايين في مراسم وداعه في العاصمة الإيرانية.

وُضع نعش خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران خلال 28 فبراير (شباط)، في مسجد جمكران بمدينة قم التي تحتضن أبرز المدارس الدينية الشيعية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مشيعون يشاركون في موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية-أميركية في طهران (رويترز)

وأظهرت لقطات جوية عرضها التلفزيون الرسمي شوارع هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة مكتظة بالمشاركين في المراسم.

وخلال الصلاة التي قادها آية الله عبد الله جوادي آملي (93 عاماً)، ردّد حشد كبير بصوت واحد «الموت لأميركا!»، وهو من الشعارات التي عادة ما تُرفع خلال المناسبات الرسمية المقامة في إيران.

وأظهرت لقطات أخرى أشخاصاً، بينهم رجال دين معمّمون، وهم يلقون نظرة الوداع على نعش خامنئي إلى جانب نعوش عدد من أفراد عائلته قضوا معه، من بينهم حفيدته البالغة 14 شهراً، حسب السلطات الإيرانية.

وكانت حشود غفيرة من الإيرانيين نزلت، الاثنين، إلى شوارع طهران للمشاركة في موكب جنائزي وداعي لخامنئي، في مراسم أرادتها السلطات استعراضاً للقوة والوحدة، بعد ستة أشهر من احتجاجات شعبية ضد الحكومة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الخميني في عام 1989.

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يتوجه الموكب الجنائزي إلى العراق، الثلاثاء، لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل العودة إلى إيران حيث يُوارى الثرى في التاسع من يوليو (تموز) في مسقطه بمدينة مشهد (شمال شرق)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended