خسر بورنموث 3 من أفضل مدافعيه ولا يزال يقدم مستويات رائعة

معظم الفرق تعاني بعد بيع أفضل لاعبيها... لكن ليس فريق المدرب إيراولا

حقق بورنموث انطلاقةمن أكثر البدايات إثارة للإعجاب في الدوري الإنجليزي (رويترز)
حقق بورنموث انطلاقةمن أكثر البدايات إثارة للإعجاب في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

خسر بورنموث 3 من أفضل مدافعيه ولا يزال يقدم مستويات رائعة

حقق بورنموث انطلاقةمن أكثر البدايات إثارة للإعجاب في الدوري الإنجليزي (رويترز)
حقق بورنموث انطلاقةمن أكثر البدايات إثارة للإعجاب في الدوري الإنجليزي (رويترز)

لو باع أحد أندية منتصف جدول الترتيب ثلاثة من مدافعيه الأربعة الأساسيين، بالإضافة إلى حارس المرمى، في صيف واحد، فسوف ينتهي به المطاف على الأرجح إلى الدخول في دوامة الهبوط. أما بالنسبة إلى بورنموث، فقد أصبح ذلك بطريقة ما نقطة انطلاق نحو واحدة من أكثر البدايات إثارةً للإعجاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ يحتل الفريق المركز الثالث بعد ثماني مباريات -وهو أمر ليس سيئاً للفريق الذي باع دين هويسن إلى ريال مدريد، وميلوس كيركيز إلى ليفربول، وإيليا زابارني إلى باريس سان جيرمان في صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 150 مليون جنيه إسترليني، بينما انتهت إعارة كيبا أريزابالاغا من تشيلسي.

وحقق العقل المدبر وراء هذا النجاح الكبير، وهو المدير الفني أندوني إيراولا الذي يعمل مع الفريق الذي يأتي في المرتبة السادسة عشرة فيما يتعلق بأعلى فاتورة رواتب في الدوري الإنجليزي الممتاز، معجزة حقيقية في بورنموث. من السهل أن ننسى الآن أنه كانت هناك علامات استفهام حول وصوله في صيف عام 2023. فبعد تسع مباريات دون تحقيق أي فوز، كانت جماهير بورنموث تنظر بعصبية وغضب إلى جدول الترتيب، وبلغت الشكوك ذروتها عندما عاد غاري أونيل، الرجل الذي حل محله، إلى ملعب فيتاليتي مع وولفرهامبتون وحقق الفوز على بورنموث بهدفين مقابل هدف وحيد. وقال أونيل مازحاً في غرفة الصحافة بعد ذلك: «من الجيد رؤية بعض الوجوه المألوفة والودودة».

لكن بعد الخسارة أمام أونيل، بدأ إيراولا في بناء شيء مثير للإعجاب. لقد قاد الفريق للحصول على أكبر عدد نقاط في تاريخ النادي في كلا الموسمين الماضيين (48 نقطة في 2023-2024 و56 نقطة في الموسم الماضي). وعلى الرغم من خسارة العمود الفقري للفريق في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، يسير بورنموث بخطى ثابتة لتحطيم هذا الرقم القياسي من النقاط مرة أخرى هذا الموسم.

في الحقيقة، لم يتغير الكثير منذ رحيل هؤلاء اللاعبين. لقد استمر إيراولا في اللعب بطريقة 4-2-3-1، والضغط العالي على المنافسين، وهي التفاصيل التكتيكية والخططية التي أسفرت عن تحقيق نتائج رائعة في الموسم الماضي. ولا يزال بورنموث الفريق الأفضل في الدوري من حيث العمل الذي يقوم به عند فقدان الكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بورنموث احتل المركز الأول الموسم الماضي فيما يتعلق بمعدل التمريرات المسموح بها لكل حركة دفاعية، والأهداف التي تُسجل من التحولات السريعة (10 أهداف)، واستعادة الكرة لكل 90 دقيقة (47.92). وخلال الموسم الجاري، يتصدر بورنموث مجدداً معدل التمريرات المسموح بها لكل حركة دفاعية واستعادة الكرة لكل 90 دقيقة (44.9 مرة)، كما يحتل المركز الثاني من حيث التحولات الهجومية السريعة.

ويعود الفضل في هذا النجاح جزئياً إلى انسجام اللاعبين الجدد سريعاً؛ حيث يبدو الظهير الأيسر أدريان تروفرت، وقلب الدفاع بافودي دياكيتي، وحارس المرمى جورجي بيتروفيتش كأنهم يلعبون تحت قيادة إيراولا منذ سنوات. لقد كان التعاقد معهم ذكياً للغاية، حيث نجحوا في تعويض غياب اللاعبين الأساسيين الذين رحلوا في الصيف.

يتميز تروفيرت، كما كان الحال مع كيركيز، بأنه ظهير قوي ومتحرك ومبدع -في الدوري الإنجليزي الممتاز يحتل المركز التاسع عشر في التمريرات الأمامية، والمركز العشرين في الانطلاق بالكرة للأمام، والمركز السادس والعشرين في المسافة المقطوعة داخل الملعب، وهي الإحصائيات التي كان كيركيز يحتل فيها مراكز مشابهة الموسم الماضي. أما دياكيتي فهو يشبه هويسن وزابارني أيضاً من حيث القدرة على التعامل مع الفرق المنافسة التي تحاول الاعتماد على الكرات الطويلة لضرب الضغط العالي الذي يمارسه بورنموث.

احتل دياكيتي المركز الخامس في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي من حيث نسبة الفوز في الصراعات الهوائية (72.6 في المائة) كما أنه بارع في توقع الكرات ومواجهة المهاجمين الذين يتحركون في عمق الملعب لتسلم الكرة، وهي سمة أساسية في طريقة لعب إيراولا التي تعتمد على الدفاع القوي. كما استقر ماركوس سينيسي، الذي تم التعاقد معه قبل بضع سنوات من فينورد، في مركز قلب الدفاع بشكل جيد. من الواضح أن اللاعبين يعرفون أدوارهم ومهامهم جيداً، ويفهمون فلسفة ورؤية إيراولا التكتيكية، وهو ما يقلل الاضطراب الناجم عن دخول عدد من اللاعبين الجدد إلى التشكيلة الأساسية للفريق.

إيراولا حقق نجاحا لم يتوقعه أحد (رويترز)

في الواقع، لم يتغير الكثير في الطريقة الهجومية التي يلعب بها بورنموث، الذي لا يزال أحد أفضل الفرق في الدوري فيما يتعلق بالتحولات الهجومية السريعة. لا يُضيِّع الفريق الكثير من الوقت في الاستحواذ على الكرة، حيث يصل متوسط استحواذه على الكرة إلى 8.53 ثانية فقط لكل هجمة (سادس أسرع معدل في الدوري) و3.26 تمريرة لكل حركة (خامس أدنى معدل)، ولديه أكبر عدد من الأهداف من الهجمات المباشرة (أربعة أهداف). ولا تختلف هذه الأرقام كثيراً عمَّا كانت عليه خلال الموسم الماضي.

لقد تكيف بورنموث، بقيادة إيراولا، بسرعة مع التغييرات التي طرأت على التشكيلة الأساسية، وبنى على الأساس الذي تم وضعه في المواسم السابقة. وكان الاختلاف الأكبر عن الموسم الماضي هو الأداء الفردي. ويُعد أنطوان سيمينيو أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث سجل أو صنع تسعة من أصل 14 هدفاً للفريق هذا الموسم. وكان مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند هو الوحيد الذي سجل أهدافاً أكثر من سيمينيو في الدوري.

لقد وجد إيراولا ضالته في سيمينيو، الذي يُعد أول لاعب يلجأ إليه بورنموث بمجرد استعادة الكرة، في محاولة لاستغلال انطلاقاته السريعة والذكية لتهديد دفاعات المنافسين. ويتميز سيمينيو بقدرته على التغلب على المدافعين في المواجهات الفردية (يحتل المركز الخامس في المواجهات الثنائية) والحصول على الأخطاء (حصل على 56 خطأ من المنافسين)، وهو ما يجعله يمثل تهديداً مستمراً في التحولات الهجومية السريعة، فضلاً عن أنه يستطيع إنهاء الهجمات بكلتا قدميه (ثلاثة أهداف بكل قدم هذا الموسم)، وهو ما يجعل من الصعب على المنافسين التنبؤ بما سيقوم به. وإلى جانب تسجيل الأهداف، يُصنف سيمينيو من بين أفضل لاعبي الدوري في صناعة الأهداف والتسديدات على المرمى، وهو ما يعكس مدى أهميته كصانع ألعاب ومهاجم في طريقة اللعب التي يعتمد عليها إيراولا.

لقد خسر بورنموث 75 في المائة من خط دفاعه، بالإضافة إلى حارس المرمى، لكنه لا يزال يقدم مستويات رائعة. لقد أعاد إيراولا بناء الفريق وأبرم تعاقدات ذكية ورسم الأدوار الخططية والتكتيكية بوضوح للاعبيه، وهي الأمور التي سمحت لبورنموث بالتطور، ليظل واحداً من أكثر فرق الدوري الإنجليزي الممتاز خطورة في التحولات الهجومية السريعة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

رياضة عالمية ماريسكا (أ.ف.ب)

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي اليوم الخميس توصله إلى اتفاق مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يقضي بإنهاء العلاقة بين الطرفين، ليضع بذلك حداً لفترة توليه قيادة الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (أ.ف.ب)

مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

تستمر سوق الانتقالات مفتوحة لمدة شهر، وبعد التعادل المخيب أمام وولفرهامبتون، مساء الثلاثاء، قد تأمل جماهير مانشستر يونايتد قدوم صفقات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مانور سولومون (يمين) (رويترز)

فيورنتينا يخطف سولومون من توتنهام بإعارة مع خيار الشراء

توصل نادي فيورنتينا الإيطالي إلى اتفاق مع توتنهام هوتسبير الإنجليزي لضم الجناح الإسرائيلي مانور سولومون على سبيل الإعارة، وذلك بانتظار اجتيازه الفحص الطبي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (إ.ب.أ)

ماريسكا أصبح على شفا الرحيل عن تشيلسي

ذكر تقرير إعلامي أن إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، أصبح على شفا الرحيل عن الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أنطوان سيمينيو (رويترز)

مانشستر سيتي يسعى لإنهاء صفقة التعاقد مع سيمينيو

ذكر تقرير إعلامي أن فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، لا يزال يحاول إنهاء صفقة التعاقد مع أنطوان سيمينيو مقابل 65 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)

أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي، اليوم (الخميس)، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يقضي بإنهاء العلاقة بين الطرفين، ليضع بذلك حداً لفترة توليه قيادة الفريق الأول.

وقال النادي، في بيان رسمي، إن ماريسكا قاد تشيلسي خلال فترة عمله إلى تحقيق لقب دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب التتويج بكأس العالم للأندية، مؤكداً أن هذين الإنجازين سيظلان جزءاً مهماً من تاريخ النادي الحديث، ومعبّراً عن شكره للمدرب الإيطالي على ما قدمه خلال وجوده في «ستامفورد بريدج».

وأضاف البيان أن تشيلسي لا يزال ينافس على تحقيق أهداف محورية هذا الموسم عبر 4 بطولات مختلفة، من بينها السعي للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة بأن إحداث تغيير في هذا التوقيت يمنح الفريق أفضل فرصة لإعادة الموسم إلى مساره الصحيح.

واختتم النادي بيانه بتوجيه التمنيات بالتوفيق لإنزو ماريسكا في مسيرته المستقبلية.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، كان ماريسكا قد حقق لقبين خلال فترة عمله مع تشيلسي، تمثلا في كأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي، بينما كان مخططاً في الأساس أن يخضع وضعه للتقييم الشامل مع نهاية الموسم الحالي. غير أن الأمور تسارعت بشكل دراماتيكي فيما وصفه بعض المطلعين داخل النادي بـ«انهيار استمر أسبوعين»، فاز خلاله الفريق بمباراة واحدة فقط من أصل 7 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأثار ماريسكا الشكوك حول مستقبله بنفسه عقب الانتصار الوحيد، الذي تحقق على حساب إيفرتون، حين صرّح بأنه عاش «أسوأ 48 ساعة في مسيرته» داخل تشيلسي، ملمحاً إلى شعوره بعدم الحصول على الدعم الكافي. هذه التصريحات لم تثر غضب بعض أصحاب القرار في النادي فحسب، بل أربكت أيضاً أعضاء في مجلس الإدارة وموظفين، أكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بما يقصده المدرب الإيطالي على وجه التحديد.

ورفض ماريسكا لاحقاً توضيح تصريحاته، سواء على الصعيد العلني أو خلف الأبواب المغلقة، وهو ما أدى إلى تدهور العلاقة بينه وبين إدارة تشيلسي إلى حد وُصف بأنه «لا يمكن إصلاحه». ومع مرور الوقت، باتت القطيعة مسألة وقت لا أكثر.

وبعد فترة قصيرة من تلك التصريحات الغامضة، ترددت تقارير تفيد بأن المدرب السابق لليستر سيتي سيكون من أبرز المرشحين لخلافة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، إذا ما قرر المدرب الإسباني الرحيل مستقبلاً. ويملك ماريسكا علاقة عمل سابقة مع غوارديولا خلال فترته في سيتي، كما أنه بات عميلاً لوكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز، الذي تربطه علاقات وثيقة بهوغو فيانا، المدير الرياضي للنادي.

ومنذ استحواذ «كليرليك كابيتال» وتود بويلي على تشيلسي في مايو (أيار) 2022، غادر 4 مدربين دائمين النادي، هم توماس توخيل، وغراهام بوتر، وماوريسيو بوكيتينو، وأخيراً إنزو ماريسكا. ويُعد ماريسكا الأطول بقاءً بينهم، إذ صمد في منصبه لمدة 18 شهراً.

وكانت مؤشرات الرحيل قد تعززت مساء الثلاثاء الماضي، عندما انسحب ماريسكا من أداء واجباته الإعلامية عقب التعادل أمام بورنموث، مبرراً ذلك بشعوره بالمرض، في مشهد بدا حينها عابراً، لكنه تحول لاحقاً إلى آخر فصول تجربته مع تشيلسي.


مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)

تستمر سوق الانتقالات مفتوحة لمدة شهر، وبعد التعادل المخيب أمام وولفرهامبتون، مساء الثلاثاء، فقد تأمل جماهير مانشستر يونايتد قدوم صفقات جديدة تعيد بعض الزخم إلى الفريق. قبل 20 عاماً، نجح النادي في التعاقد مع اثنين من أعظم لاعبيه في التاريخ، باتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش، خلال سوق انتقالات شتوية، لكن تكرار ذلك السيناريو يبدو اليوم أمراً غير مرجح، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

قد يبدو الأمر تبسيطياً، لكن مانشستر يونايتد يريد التعاقد مع لاعبين يرغبون فعلاً في اللعب بقميصه. صفقات صيف 2025، ماتيوس كونيا وبرايان مبويمو، وكذلك بنيامين شيشكو، جميعهم أبدوا رغبة واضحة في الانضمام، رغم قدرتهم على الذهاب إلى أندية أخرى.

صحيح أن الأجور ستكون مرتفعة، لكن المال ليس العامل الحاسم دائماً. إذا كان اللاعب أو وكيله يبحثان عن أعلى عائد مالي، فسيجدانه في مكان آخر. وإذا كان الهدف هو الانضمام إلى فريق ينافس هذا الموسم على «دوري أبطال أوروبا»، فإن الواقع يقول إن مكانة يونايتد تراجعت. لم يعد النادي في الوضع الذي مكّنه سابقاً من القول لنجوم مثل روبن فان بيرسي ومايكل كاريك وديميتار برباتوف: «تعالوا وانضموا إلينا للفوز بالدوري».

يأمل يونايتد العودة إلى تلك المكانة، لكن في الوقت الراهن عليه تسويق نقاط قوته: اللعب لأكبر نادٍ في إنجلترا أمام أكبر جماهير، وفرصة أن تكون جزءاً من مشروع لإعادة نادٍ عريق إلى أمجاده. مانشستر مدينة مزدهرة ومتصلة عالمياً، وأي لاعب يرتدي قميص يونايتد، فسيحظى بحضور عالمي؛ إيجابياً كان أم سلبياً.

إلى جانب 4 أو 5 أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، حاول يونايتد التعاقد مع أنطوان سيمينيو من بورنموث. جرت محادثات هذا الشتاء كما حدث في الصيف الماضي. رؤية النادي كانت أن سيمينيو لاعب موهوب قادر على شغل أكثر من مركز. كان هناك سعر محدد (65 مليون جنيه إسترليني)، وهو ما بدا مناسباً، كما أن اللاعب يرغب حالياً في مغادرة بورنموث، على عكس معظم الأهداف الأخرى. أحد الأندية التي استطلعت وضعه كان يرغب ضمه في الصيف، بينما أرادت بقية الأندية، ومن بينها يونايتد، إتمام الصفقة فوراً.

لكن يونايتد لم يكن مستعداً لدفع راتب أعلى لسيمينيو مقارنة بلاعبي الخط الأمامي الثلاثة الذين تعاقد معهم في الصيف. النادي متمسك بوجود هيكل أجور واضح. وقد أبلغ سيمينيو الآن رغبته في الانتقال إلى مانشستر سيتي.

لو تمت الصفقة، لكانت قد عجّلت بخطط الصيف، لكنها خطط غير محسومة بعد. قبل بضعة أشهر، كان التعاقد مع قلب دفاع جديد ضمن قائمة الأولويات. اليوم، يفضّل النادي تقييم أداء آيدن هيفن حتى نهاية الموسم. كما سينظر في الأنظمة التكتيكية التي سيعتمدها الفريق، وما إذا كان سيشارك أوروبياً الموسم المقبل، وهو الهدف الحاسم للحملة الحالية.

الهدف الرئيسي لمانشستر يونايتد يتمثل في التعاقد مع لاعب ارتكاز واحد، أو حتى اثنين، وفق الراحلين المحتملين، في مركز «رقم 6». إليوت آندرسون لاعب نوتنغهام فورست، المرتبط أيضاً بمانشستر سيتي، يحظى باهتمام خاص. كما لا يزال الاهتمام قائماً بآدم وارتون (كريستال بالاس) وكارلوس باليبا (برايتون). وهناك أسماء أخرى في هذا المركز تنشط في إيطاليا والدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا توجد تحركات فعلية حالياً؛ لأن أنديتهم لا ترغب في البيع في هذه المرحلة.

قد تختلف نظرة يونايتد إلى وضع السوق في بدايته خلال يناير (كانون الثاني) عنها في نهايته. كأس أمم أفريقيا، والإصابات، والمستوى الفني، والمركز في الدوري... جميعها عوامل مؤثرة، مع بقاء التأهل الأوروبي عنصراً حاسماً.

أي صفقات مقبلة في يناير ستكون على الأرجح مرتبطة بالراحلين. يونايتد لا يرغب في إعارة لاعبين إلا إذا كانت الإعارة تتضمن التزاماً بالشراء لاحقاً. قائمة الفريق صغيرة أساساً، ولا فائدة من تدعيم أندية أخرى دون مقابل.

مستقبل لاعبي الوسط كوبي ماينو، ومانويل أوغارتي، وكاسيميرو، لا يزال غير واضح. ماينو، الذي لم يبدأ أي مباراة هذا الموسم ويثير اهتمام نابولي، يرغب في الخروج معاراً، لكن يونايتد لا يريد ذلك.

كاسيميرو سيبلغ 34 عاماً في فبراير (شباط) المقبل، وينتهي عقده هذا الصيف، حيث سيشارك مع البرازيل في نهائيات كأس العالم. لم تجرِ أي محادثات بشأن مستقبله، وهذا لا يعكس سوء تخطيط، بل قراءة واقعية لوضع لاعب يتقاضى أجراً ضخماً، ويحظى بالاحترام ويقدم مستويات جيدة. البديل؟ إبلاغ اللاعب بعدم تجديد عقده، كما حدث مع آخرين في مواسم سابقة، ثم مشاهدة مستواه ينهار؟

جوشوا زيركزي يحظى باهتمام روما، لكن يونايتد لا يريد إعارته فقط. الإعارة مع التزام بالشراء أو بيع نهائي قد يغيّران المعادلة. وإذا رحل، فسيتغير مشهد سوق يناير بالكامل.

هناك تعاطف داخل النادي مع فكرة أن زيركزي، وهو لاعب محبوب، جرى التعاقد معه ليناسب نظام مدرب سابق، وهو ليس النظام المعتمد حالياً. كما توجد قناعة بأنه قد يزدهر في أنظمة تكتيكية لدى أندية كبرى أخرى.

قلب الدفاع هاري ماغواير، الذي ينتهي عقده في يوليو (تموز) المقبل، يمكنه الآن التوقيع على عقد مبدئي مع نادٍ آخر. يونايتد لم يدخل في محادثات جوهرية معه بشأن الموسم المقبل؛ لأن وضعه لا يزال مفتوحاً. اللاعب كان مصاباً؛ ويبلغ 32 عاماً، ويتقاضى أحد أعلى الرواتب في النادي، لكنه في الوقت نفسه شخصية مؤثرة في غرفة الملابس... كلها اعتبارات تحتاج إلى موازنة دقيقة.

مانشستر يونايتد لا يملك قائمة كبيرة، لكن إذا كان هناك جانب إيجابي للإصابات، فهو منح الفرصة للاعبين الهامشيين والشباب، كما سمح لآخرين مرّوا بفترات صعبة هذا الموسم، مثل ليني يورو وباتريك دورغو، بإعادة إثبات أنفسهم.

ورغم كل ذلك، فإن يونايتد يحتل المركز السادس في الدوري. شهد الفريق تقلبات حادة، وهو أمر يحدث حتى مع متصدر الترتيب، فما بالك بفريق في المركز السادس. والمزيد آتٍ.

إذا لم تبرَم صفقات في يناير، فسيُتخذ القرار بشأن القادمين في نهاية الموسم. المشاركة الأوروبية تعني لاعبين أكثر، وأموالاً أكثر، وقائمة أوسع. يونايتد واثق باستعداده لكل السيناريوهات المحتملة، لكن ذلك شأن مستقبلي.

في الأثناء، سيواصل الوكلاء الترويج للاعبيهم، وستظهر روابط غير دقيقة مع أسماء كثيرة. قد تثير هذه الأسماء حماس الجماهير الغاضبة بعد تعادل وولفرهامبتون، لكن - رغم أن الوضع قد يتغير للأسباب المذكورة - لا تتوقعوا نشاطاً كبيراً في السوق.


محمد صلاح يطارد التاج الأفريقي لفك حصار «المستقبل المجهول»

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

محمد صلاح يطارد التاج الأفريقي لفك حصار «المستقبل المجهول»

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

يخوض «الفرعون» المصري محمد صلاح، هداف نادي ليفربول الإنجليزي، النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، برغبة جامحة في حسم «المصير المجهول» الذي يلاحقه دولياً، حيث ضرب منتخب الفراعنة موعداً مرتقباً مع منتخب بنين يوم الاثنين المقبل في مدينة أغادير ضمن منافسات دور الـ16، وذلك بعد أن نجح الفراعنة في تصدر المجموعة الثانية بجدارة برصيد 7 نقاط، جمعها من انتصارين ثمينين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل سلبي وحيد أمام منتخب أنغولا.

وتظل منصة التتويج الأفريقية هي «الحلم الغائب» الأكبر في مسيرة صلاح الاحترافية، واللقب الذي لم يضمه إلى خزائن بطولاته حتى الآن، رغم اقترابه الشديد منه بوصوله إلى المباراة النهائية في نسختي 2017 و2021، إلا أن الحظ عانده في اللحظات الأخيرة.

ويمتلك صلاح تاريخاً ناصعاً مع جميع الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية؛ حيث قاد «الفراعنة» للعودة إلى مونديال روسيا 2018 بفضل ثنائيته التاريخية في شباك الكونغو، كما حسم مؤخراً تأهل الفراعنة لنهائيات كأس العالم 2026 بأميركا وكندا والمكسيك، فضلاً عن مسيرته التي بدأت من كأس العالم للشباب وصولاً إلى التألق في أولمبياد لندن 2012.

وتتوازى هذه الطموحات الدولية مع سجل أسطوري في الملاعب الأوروبية، تُوج خلاله بكل الألقاب الممكنة مع ليفربول، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى سيطرته على الجوائز الفردية كالحذاء الذهبي وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مواسم عدة، إلى جانب تربعه على عرش القارة بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا، وحصوله على جائزة أفضل لاعب عربي من «غلوب سوكر».

ورغم كل هذه النجاحات الفردية والجماعية الفريدة، ظل اللقب الأفريقي مستعصياً على قائد منتخب مصر، وهو ما يجعله يقاتل في هذه النسخة لاستغلال الجاهزية الفنية العالية لقائمة الفراعنة الحالية؛ حيث يرى المحللون أن طريق الفراعنة نحو المباراة النهائية يبدو ممهداً لتحقيق اللقب القاري الثامن.

وفي الوقت الذي يضع فيه صلاح كل ثقله الذهني والبدني لتحقيق هذا الحلم القاري، فإنه يواجه في الوقت ذاته «مصيراً مجهولاً» يحيط بمستقبله داخل قلعة «أنفيلد»، خاصة عقب تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل حول تراجع عدد دقائق مشاركته في ليفربول، وخلافه العلني الشهير مع المدرب الهولندي أرني سلوت، ما جعل الرؤية ضبابية حول استكمال عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل أو الرحيل النهائي عن ليفربول.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية وصحافية عن وجود ترحيب إيطالي كبير من نادي روما لاستعادة «الفرعون» مرة أخرى إلى صفوفه، بينما يلتزم اللاعب الصمت التام حيال وجهته المقبلة، وسط تكهنات قوية تشير إلى رغبته في مواصلة التحدي داخل القارة العجوز والبحث عن تجربة جديدة في دوري أوروبي مختلف بعيداً عن الدوري الإنجليزي.

ويبقى اليقين لدى المقربين من صلاح أنه يرى في التتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا الحالية «أفضل رد» عملي على المشككين، والوسيلة الأقوى لتحقيق هدفه التاريخي المنشود، وهو ما سينعكس بشكل مباشر وحاسم على ملامح مستقبله الاحترافي وقراره النهائي في الصيف المقبل.