«قوة غزة»... هل تعجّل «توافقات» الفصائل الفلسطينية بنشرها؟

تأكيدات أميركية ومصرية بأهمية أن تحظى بإجماع أممي

خيام للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة (أ.ف.ب)
خيام للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة غزة»... هل تعجّل «توافقات» الفصائل الفلسطينية بنشرها؟

خيام للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة (أ.ف.ب)
خيام للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة (أ.ف.ب)

تدخل القوة الدولية لإعادة الاستقرار في قطاع غزة مرحلة جديدة مع توالي التوافقات بشأن أهميتها المرحلة المقبلة، مع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع والذي ينص على مشاركتها، وسط اشتراطات فلسطينية بعدم تواجدها داخل القطاع وأن تكون على الحدود، وأخرى إسرائيلية تلوّح بـ«فيتو» على انضمام تركيا لها.

تلك القوة التي تؤكد مصر والولايات المتحدة على أهمية إقرارها بقرار من مجلس الأمن، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن توافقات الفصائل الفلسطينية بشأنها قد تعجل بنشرها، حيث إنها ستصطدم بعراقيل إسرائيل قد تسعى إلى تأخيرها قليلاً وسيكون الموقف الأميركي القريب من الرؤية العربية بنشرها عاجلاً هو الحاسم في هذا الأمر، وسط تباينات بشأن نجاحها في تنفيذ مهامها مستقبلاً.

وتنص خطة ترمب المكوّنة من 20 بنداً التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس» في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، ودخلت حيز التنفيذ في اليوم التالي، على تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فوراً» في غزة، على أن «توفر التدريب والدعم لقوات شرطة فلسطينية موافق عليها» في القطاع.

وفي هذا الصدد، انتهى اجتماع لفصائل فلسطينية بالقاهرة، بعد أيام من المحادثات إلى «اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار في جميع أرجاء القطاع».

وأكدت الفصائل المشاركة «أهمية استصدار قرار أممي بشأن القوات الأممية المؤقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار والدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لجميع القوى والفصائل الفلسطينية للاتفاق على استراتيجية وطنية».

وهذا يتوافق مع مطلب مصري تكرر الأيام الماضية في تصريحات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، باعتماد تلك القوة من مجلس الأمن، وكرر ذلك المطلب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، خلال زيارته لإسرائيل. وقال روبيو وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «واشنطن قد تسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لهذه القوة، بناء على طلب بعض الدول».

أطفال فلسطينيون نازحون يقفون خارج مسجد متضرر حيث لجأت العائلات في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، يرى أن القوات الدولية حالياً بين وجهتي نظر، الأولى عربية - أوروبية تريد تحويلها لقوات أممية لها مهام محددة غير منخرطة في أي نزاعات داخلية، ولكن تمنع إسرائيل من الهجوم على القطاع وتدرب قوات شرطية فلسطينية لضبط الأمن، وأخرى إسرائيلية بالدرجة الأولى تريد أن تتضمن صلاحياتها نزع السلاح وإنهاء الأنفاق وألا تكون أممية.

ويعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، أن التوافقات الفلسطينية بقيادة مصرية لا سيما مع الرغبة الأميركية بنشرها «قد تعجّل بتشكيل القوات الدولية، ورؤيتها قريباً وسط ترحيبات دولية».

وهذا الترحيب بهذه الخطوة يواجه بملاحظات فلسطينية، وأكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في بيان، السبت، أن «أي قوة دولية - إن وُجدت - يجب أن تكون على الحدود لا داخل القطاع، وبتفويض واضح ومحدد من مجلس الأمن بما لا يمس بالسيادة الفلسطينية ولا بدور مؤسساتها الرسمية».

كما طرح روبيو في تصريحات، الجمعة، عقبة جديدة بشأن «القوة»، حيث تحدث عن استعداد دول عدّة للانضمام إليها، لكنه حذّر من أنّها «يجب أن تتكوّن من الأشخاص أو الدول التي تشعر إسرائيل بالارتياح تجاهها». وأوضح روبيو أنّ إسرائيل ستحصل على حق النقض (الفيتو) بشأن تشكيل القوة، كما يمكنها بشكل خاص معارضة مشاركة تركيا، في إشارة للخلافات العميقة بين الجانبين منذ بداية حرب غزة قبل نحو عامين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ب)

ووسط تلك العقبات والتحركات، أعادت مصر التأكيد على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود اتفاق غزة»، وذلك خلال لقاء بدر عبد العاطي ووزيرة الخارجية الرومانية، أوانا تسويو، على هامش «أعمال قمة مصر والاتحاد الأوروبي» التي استضافتها العاصمة البلجيكية بروكسل، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، السبت.

ويعتقد عكاشة أن إسرائيل التي لا تحبذ عادة بوجود قوات أممية في نطاق عملها ربما تحاول أن تؤخر وجودها، خاصة لو ستحصل على موافقة أممية لتكون قوات حفظ سلام، ولا تمانع لو كانت للتدريب فقط وليس بقرار أممي، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي وسط التحركات المصرية قد يكون حاسماً في هذا الإطار ويعجّل بنشرها لو أرادت.

وأكد أن السلطة الفلسطينية ليست بالقوة التي تعطّل بها تشكيل هذا الاتفاق؛ لكنها تثبت موقفها لرفع الحرج عنها من قبولها بدخول قوات أجنبية لدخول القطاع حتى لا تكون شوكة ضدها في المستقبل، متوقعاً أن تكون ظروف تعثر القوات أكبر من نجاحها خاصة في ظل مشاكل كبيرة على الأرض لم تنته بعد خاصة بنزع السلاح.

بينما يعتقد مطاوع أن الكلمة الأخيرة في هذه العقبات ستكون لواشنطن التي ستميل للعرب وتسعى لتشكيل هذه القوات الدولية، التزاماً ببنود الاتفاق.


مقالات ذات صلة

ويتكوف: أميركا أجرت محادثات بناءة مع نتنياهو بشأن خطة غزة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس في يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويتكوف: أميركا أجرت محادثات بناءة مع نتنياهو بشأن خطة غزة

قال المبعوث الأميركي ​الخاص ستيف ويتكوف إن المحادثات التي أجراها مسؤولون أميركيون مع بنيامين ‌نتنياهو ‌بشأن المرحلة الثانية من ‌خطة ترمب للسلام كانت بناءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) play-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

تترقب الأنظار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد جمودٍ دام لفترة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي على خلفية «فبركة» خطف معتقل فلسطيني

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي على خلفية «فبركة» خطف معتقل فلسطيني

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني، وطلب من عائلته دفع فدية.

وأوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الجندي المنتمي إلى الشرطة العسكرية، التقط صوراً للمعتقل الفلسطيني أثناء توقيفه في مركز احتجاز، وأرسلها إلى عائلته زاعماً أنه مخطوف.

بدورها، قالت إذاعة الجيش إن الجندي طالب العائلة بتحويل مبلغ من المال مقابل الإفراج عنه. وأكد الجيش الواقعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أنه فتح تحقيقاً، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأضاف: «في أعقاب الحادثة، فُتح تحقيق من قبل وحدة التحقيقات الداخلية»، مشيراً إلى أن «التحقيق جارٍ، وعليه فلن نقدم تفاصيل بشأنه».

وبحسب الصحيفة، احتُجز الفلسطيني أثناء محاولته دخول إسرائيل بشكل غير قانوني من الضفة الغربية المحتلة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن فلسطينيين من الضفة يحاولون العبور إلى الدولة العبرية بشكل غير قانوني، غالباً عبر تسلّق جدار الفصل.

ويعزو مسؤولون فلسطينيون ذلك إلى الصعوبات الاقتصادية، وتوقّف إسرائيل عن إصدار تصاريح عمل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير المسؤولون الفلسطينيون إلى أن معظم هؤلاء يُعتقلون، في حين يُقتل آخرون أو يصابون أثناء محاولتهم الفرار من القوات الإسرائيلية.

وقالت لجنة برلمانية إسرائيلية في أكتوبر إن نحو ستة آلاف فلسطيني حاولوا الدخول بهذه الطريقة العام الماضي، واعتُقل نحو 5300 منهم.


تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)
حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)
حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

أكّد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أنه سيُرشّح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028، في وقت استبعد فيه حليفه حزب «الحركة القومية» إجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة.

وقال نائب رئيس «العدالة والتنمية»، كورشاد زورلو: «في عام 2028، سنعيد أولاً انتخاب الرئيس إردوغان رئيساً للجمهورية، ثم سنستعيد إسطنبول من جديد من يد المعارضة». وفقد الحزب الحاكم سيطرته على بلدية إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، في الانتخابات المحلية عام 2019 لصالح أكرم إمام أوغلو، الذي كرّر فوزه في الانتخابات المحلية عام 2024.

وقال زورلو خلال فعالية للحزب، الأحد، إن رئيس فرعه في إسطنبول عبد الله أوزدمير يقوم بجولات مكثفة، وإنه يعتقد أن إردوغان سيُعاد انتخابه رئيساً عام 2028، وإنهم سيفوزون بانتخابات إسطنبول المقررة عام 2029.

لا انتخابات مبكرة

في الوقت ذاته، أغلق رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الباب أمام احتمال التوجه إلى الانتخابات المبكرة التي تطالب بها المعارضة وقطاع من الشارع التركي.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وعلّق بهشلي على النقاشات بشأن الانتخابات المبكرة خلال مقابلة تلفزيونية الأحد، قائلاً إن «تركيا محاصرة بالنار، هذه الخطوة غير ممكنة وغير صائبة في ظل الظروف الحالية، في مثل هذه البيئة يجب علينا الحفاظ على الاستقرار».

ولا يحقّ لإردوغان خوض الانتخابات مجدداً إلا عبر طريقين، أولهما دعوة البرلمان التركي إلى انتخابات مبكرة بطلب يوافق عليه 360 من أصل 600 نائب، أو إجراء تعديل دستوري يُتيح له الحق في الترشح مجدداً.

ويعكف حزب «العدالة والتنمية» على إعداد مشروع دستور جديد لتركيا وصفه إردوغان بأنه سيكون «مدنياً وليبرالياً وشاملاً». وتشير تصريحات زورلو وبهشلي إلى ان السيناريو الأقرب لفتح الطريق لإردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية يمر عبر وضع الدستور الجديد.

موقف المعارضة واستطلاعات الرأي

تطالب أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب «الشعب الجمهوري» أكبر هذه الأحزاب، بالتوجه إلى انتخابات مبكرة بسبب تردي الوضع الاقتصادي في البلاد، و«فشل» الحكومة في تقديم حلول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون مجسماً لإمام أوغلو خلال تجمع في يالوفا شمال غربي تركيا السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ويتمسّك «الشعب الجمهوري» بانتخابات مبكرة وإطلاق سراح مرشحه للرئاسة أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي إردوغان، عادّاً أن اعتقاله واتهامه بالفساد هي «عملية سياسية تهدف فقط لمنعه من خوض الانتخابات»، بينما تؤكد الحكومة التركية عدم تدخلها في عمل القضاء.

وانتقد بهشلي الحزب قائلاً إن «نطاقه ضاق، وأصبح لديه عدد من الركائز تتمثل في سجن سيليفري»، حيث يحتجز رئيس بلدية إسطنبول وعدد آخر من رؤساء البلديات التابعة له لاتهامات تتعلق بالفساد.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي الأربعاء الماضي (الرئاسة التركية)

وجاءت تصريحات بهشلي بعد لقاء إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء الماضي، في إطار اللقاءات التشاورية الدورية بينهما. في الوقت ذاته، أشار أحدث استطلاع للرأي، أجرته شركة «سونار» ونشرت نتائجه الأحد، أن نسبة المواطنين المطالبين بالتوجه إلى الانتخابات المبكرة قفزت إلى 70 في المائة، للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية.

شهادة إمام أوغلو

بالتوازي، رفضت المحكمة الإدارية في إسطنبول الدعوى التي رفعها إمام أوغلو ضد قرار إلغاء شهادته الجامعية، الذي أصدره مجلس جامعة إسطنبول في 18 مارس (آذار) 2025، أي قبل يوم واحد فقط من اعتقاله.

إمام أوغلو يرفع شهادته الجامعية التي حصل عليها من جامعة إسطنبول خلال أحد التجمعات بالمدينة بعد التشكيك فيها قبل إلغائها واعتقاله في مارس 2025 (إكس)

وكانت الدائرة الخامسة بالمحكمة قد عقدت جلسة استماع في إطار القضية يوم 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وأعلنت أن قرارها بقبول الدعوى أو رفضها سيصدر خلال 15 يوماً.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

وانتقد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، في بيان، رفض دعوى إمام أوغلو للطعن على قرار إلغاء شهادته، لافتاً إلى تغيير هيئة المحكمة التي كان من المفترض أن تؤدي عملها على أكمل وجه وبنزاهة، وتعيين هيئة جديدة لنظر القضية.

ولفت أوزيل إلى أن هذه الدعوى شهدت للمرة الأولى في تاريخ القضاء التركي انعقاد محكمة إدارية داخل قاعة في أحد السجون، مضيفاً: «كان الأمر واضحاً، فالمطلوب هو حرمان مرشحنا الرئاسي (إمام أوغلو) من شهادته الجامعية التي هي شرط أساسي للترشح للرئاسة».


تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

أفاد مسؤولان رفيعان في وزارة الصحة الإيرانية لمجلة «تايم» بأن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران قد يكون تجاوز 30 ألف شخص خلال يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) فقط، في مؤشر إلى قفزة غير مسبوقة في حصيلة الضحايا.

وحسب المسؤولين، فإن حجم القتلى الناتج عن إطلاق النار من جانب قوات الأمن فاق قدرة الدولة على التعامل مع الجثث؛ إذ نفدت أكياس الجثث، واضطرت السلطات إلى استخدام شاحنات نقل كبيرة بدلاً من سيارات الإسعاف.

وتفوق هذه الحصيلة بكثير الرقم الرسمي البالغ 3117 قتيلاً الذي أعلنته السلطات الإيرانية في 21 يناير، كما تتجاوز بشكل كبير الأرقام التي توثقها منظمات حقوقية. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها تحققت حتى الآن من 5459 وفاة، وتراجع 17031 حالة إضافية.

وكان مجلس الأمن القومي الإيراني قد أعلن أن الاحتجاجات شملت نحو 4000 موقع في مختلف أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وبدأت بمطالب اقتصادية قبل أن تتحول سريعاً إلى شعارات تطالب بسقوط النظام.

وخلال الأسبوع الأول، استخدمت قوات الأمن أساليب قمع أقل حدة نسبياً، قبل أن يتغير نمط المواجهة بشكل جذري خلال عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت في 8 يناير، مع بلوغ الاحتجاجات ذروتها.

وتتقاطع تقديرات وزارة الصحة مع إحصاء سري أعده أطباء ومسعفون، واطلعت عليه «تايم»، أظهر تسجيل 30304 حالات وفاة في المستشفيات حتى يوم الجمعة، وفق الدكتور أمير باراستا، وهو جراح عيون ألماني - إيراني.

وأوضح باراستا أن هذا الرقم لا يشمل الوفيات التي سجلت في المستشفيات العسكرية، أو الحالات التي وقعت في مناطق لم تصلها التحقيقات.

إحراق مركز شرطة خلال احتجاجات في طهران 10 يناير (د.ب.أ)

وقال شهود عيان إن الملايين خرجوا إلى الشوارع قبل أن تقطع السلطات الإنترنت ووسائل الاتصال، مشيرين إلى استخدام قناصة على أسطح المباني وشاحنات مزودة برشاشات ثقيلة لإطلاق النار على المتظاهرين.

وفي 9 يناير، حذّر مسؤول في «الحرس الثوري» عبر التلفزيون الرسمي من الخروج إلى الشوارع.

ويرى خبراء أن هذه الأرقام، إن تأكدت، تمثل واحدة من أكبر موجات القتل الجماعي خلال فترة زمنية قصيرة.

وكانت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، قد قالت الأسبوع الماضي لشبكة «إيه بي سي» إن عدد القتلى المدنيين يُقدَّر بنحو 5000 شخص أو أكثر، مضيفة أن تقارير واردة من أطباء داخل إيران تشير إلى أن الحصيلة قد تصل إلى 20 ألفاً على الأقل.

من جهته، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، عن قلقه إزاء قمع السلطات للاحتجاجات، وقال إن قوات الأمن استخدمت «الذخيرة الحية» ضد آلاف المحتجين، متحدثاً عن «تقارير عن مقتل متظاهرين سلميين في الشوارع وفي مناطق سكنية، بما في ذلك جامعات ومرافق طبية»، وعن «مئات الجثث في مشرحة مصابة بجروح قاتلة في الرأس والصدر».

وقال تورك: «أدعو السلطات الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها والتراجع ووقف قمعها الوحشي، لا سيّما عبر محاكمات موجزة الإجراءات وعقوبات غير متناسبة».

كما استنكر المفوض الأممي «التطور المروع» بعدما أعلن مسؤولون إيرانيون أنه لن يكون هناك أي تساهل مع «مثيري الشغب» والموقوفين، الذين يقدر عددهم بالآلاف.

وأضاف: «أشعر بقلق بالغ إزاء التصريحات المتضاربة الصادرة عن السلطات الإيرانية بشأن ما إذا كان سيتم إعدام معتقلين على خلفية الاحتجاجات». وطالب السلطات الإيرانية بـ«الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وبالوقف الكامل لعقوبة الإعدام».