المتاحف المصرية... تاريخ عريق من حفظ التراث الفريد

يزيد عددها على 80 في مجال الآثار والفنون

مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
TT

المتاحف المصرية... تاريخ عريق من حفظ التراث الفريد

مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)
مقتنيات تعود للحضارة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

بداية من «المتاحف المفتوحة» التي أتاحتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، حتى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي في مقدمتها راهناً «المتحف المصري الكبير» المقرر افتتاحه بعد أيام قليلة، عرفت مصر المتاحف بمختلف صورها، إذ تطورت من شكلها التقليدي كحراس للتاريخ والتراث إلى مفهومها الحديث، الذي أصبحت في ظلّه تمثل مساحات نابضة بالحياة، تدعو إلى استكشاف أفكار جديدة، ما يساعد على فهم العالم بشكل أفضل.

متحف الفن المصري الحديث... روائع تروي تاريخاً فنياً طويلاً (إدارة المتحف)

وتمثل متاحف مصر تجربة معرفية شاملة للزوار من مختلف الاهتمامات، فهي تضم أكثر من 80 متحفاً في مجالات الفنون والآثار، وفق إحصاءات رسمية، من بينها «المتحف القومي للحضارة المصرية» الذي يتيح لزائريه فرصة للإبحار في رحلة عبر التاريخ للتعرف على الحضارات المصرية المتعاقبة.

كما يستطيع زائر «متحف الفن المعاصر» التعرف على إرث فني عظيم ومتفرد، يمتد إلى ما يزيد على قرن من الزمان، حيث يعكس إبداع الفنان المصري بالخط واللون والكتلة والنحت من مختلف المدارس والأجيال والمذاهب الفنية والفكرية المتباينة.

كما يعد «متحف الفن الإسلامي» في القاهرة أكبر المتاحف المتخصصة في الفن الإسلامي في العالم، ويحتوي على أكثر من 100 ألف تحفة، تشمل جميع فروع الفن الإسلامي بمختلف العصور.

متاحف مصر القديمة

«ولدت فكرة المتحف في مصر القديمة، قبل أن تعرف الكلمة نفسها بآلاف السنين؛ فيمكن اعتبار المعابد والمقابر في مصر القديمة أول شكل للمتحف في التاريخ الإنساني»، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير.

متحف الخزف الإسلامي (الشرق الأوسط)

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كان المصريون القدماء أول من سعوا لتوثيق تاريخهم وتخليد إنجازاتهم عبر العمارة والنحت والنقوش، فكانوا يضعون المسلات والتماثيل أمام المعابد والقصور، ليس للزينة أو العبادة فقط، بل كوسيلة للتذكير بالبطولات وإظهار عظمة الملوك والآلهة».

موضحاً أن «تلك التماثيل كانت تحمل نقوشاً توثق الأحداث والانتصارات، أي أنها كانت أشبه بـ(معارض مفتوحة) للهوية والتاريخ».

متحف بولاق

ويضيف: «كما كانت مصر من أوائل الدول التي أدركت قيمة المتاحف في حفظ الذاكرة الإنسانية، إذ كان أول متحف مصري في العصر الحديث هو متحف (بولاق) الذي أُنشئ عام 1858 في عهد الخديو سعيد باشا على يد العالم الفرنسي أوغست مارييت، مؤسس مصلحة الآثار المصرية».

المتحف المصري في التحرير (إدارة المتحف)

مؤكداً أن هذا المتحف ضم وقتها أهم الكنوز الأثرية المكتشفة في تلك الفترة، قبل أن تنتقل مجموعاته لاحقاً إلى «متحف الجيزة»، ثم إلى «المتحف المصري» بالتحرير، الذي افتُتح عام 1902م، والذي يُعد حتى اليوم «أحد أقدم المتاحف في العالم المخصصة لحضارة واحدة»، وفق عبد البصير.

واستفادت متاحف مصرية من التطور التكنولوجي، حيث تجمع بين التراث وأحدث تقنيات العرض المتحفي، فإذا قررت خوض تجربة السياحة الثقافية في مصر، وجعلت المتاحف إحدى مراحلها فعليك بزيارة بعض المتاحف التي تجعلك جزءاً من التجربة المتحفية عبر تقنيات «الهولوغرام»، إلى جانب التطبيقات الذكية التي تتيح للزائر التجول عبر هاتفه ومعرفة معلومات دقيقة عن القطع الأثرية باللغات المختلفة.

تنوع لافت

ويؤكد الدكتور أشرف أبو اليزيد، رئيس الإدارة المركزية للمتاحف النوعية بقطاع المتاحف في وزارة السياحة والآثار المصرية، أن «التنوع سمة أساسية في خريطة المتاحف المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المتاحف لا تقتصر على الآثار فقط؛ حيث لدينا كذلك ثروة من متاحف الفنون الجميلة، والزراعة، والسكك الحديدية، والري، والجيولوجيا، والعملات، والموسيقى، والتراث، وهي موزعة على جميع المحافظات من الإسكندرية إلى أسوان، مروراً بالدلتا وسيناء والصعيد، وهذا التنوع يجعل المتاحف المصرية تجربة معرفية شاملة تربط الماضي بالحاضر».

مخبوزات نادرة عثر عليها بمقابر مصرية (الشرق الأوسط)

ويؤكد أبو اليزيد أن «هذا التنوع يساهم في تقديم تجربة متكاملة للزوار، ويؤكد على ثراء المحتوى الثقافي والعلمي في المؤسسات المتحفية المصرية».

ويلفت أبو اليزيد إلى «تنامى اهتمام مصر بالمتاحف كماً وكيفاً، خصوصاً خلال العشرين سنة الأخيرة، فأنشأت العديد من المتاحف، ما بين متاحف وزارة الثقافة والآثار أو وزارة الزراعة أو الري، أو التربية والتعليم والتعليم العالي والاتصالات والثروة المعدنية والحرف اليدوية»، وفق قوله.

روائع خزفية نادرة لمختلف العصور الإسلامية تضمّها متاحف مصر (الشرق الأوسط)

ويرى أن «مصر تعتبر هي الدولة الأهم والأعظم في مجال التراث ومقتنيات المتاحف، فلدينا مجموعات متميزة ومتفردة على المستوى العالمي، سواء مجموعات مثل (مجموعة توت عنخ آمون) في (المتحف الكبير)، أو مجموعة المومياوات الملكية في (متحف الحضارة)».

المتحف المصري بالتحرير (إدارة المتحف)

ويضيف: «ذلك فضلاً عن مجموعات التماثيل الرائعة والفنون المصرية بكافة أشكالها في المتحف المصري بالتحرير، كما يُعد المتحف القبطي أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وأيضاً هناك مقتنيات (المتحف الجيولوجي) الذي يضم عينة من صخور القمر، بالإضافة إلى أنواع الصخور المختلفة، والعناصر التي تظهر كيفية تكون الأرض المصرية، وجريان ونشأة النيل».

مشروع القرن

«تتطلع مصر لإدهاش العالم بحدثٍ يُضاهي موكب نقل المومياوات الملكية وإعادة افتتاح طريق الكباش بالأقصر»، وفق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي يضيف في مقال له نشر بالوكالة الرسمية المصرية (أ.ش.أ): «القول بأن المتحف المصري الكبير هو هدية مصر للعالم، ليس من قبيل المُبالغة، إذ إن إرث الحضارة المصرية القديمة يُمثل تراثاً عالمياً، وفق محددات منظمة اليونسكو لتوصيف التراث العالمي الثقافي والطبيعي».

المتحف المصري الكبير (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

ويؤكد عبد البصير أن «مصر والعالم كله في انتظار افتتاح المتحف المصري الكبير، فهو مشروع القرن الثقافي؛ ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاعل بين الإنسان والموروث الإنساني باستخدام أحدث تقنيات العرض المتحفي في العالم».

وتعول مصر على متحفها الكبير في زيادة معدلات اجتذاب السائحين خلال الفترة المقبلة، وتعمل على زيادة مدة بقاء السائحين في العاصمة المصرية القاهرة لأكثر من ليلة من خلال التوسع في إنشاء المتاحف خلال العقدين الماضيين على غرار متحف العاصمة ومتحف المطار ومتحف الحضارة والمتحف الكبير.

وتجري مصر راهناً استعدادات مكثفة لافتتاح المتحف الكبير عبر حفل ضخم، من المقرر أن يحضره زعماء العالم في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتبلغ مساحة المتحف الذي يجاور أهرامات الجيزة الشهيرة نحو 500 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، أبرزها المجموعة الكاملة لآثار الملك توت عنخ آمون.

ووفقاً لبيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، الذي أصدره في مايو (أيار) الماضي، بمناسبة «اليوم العالمي للمتاحف»، فإن إجمالي عدد المتاحف التي زاولت النشاط بمصر خلال عام 2023 بلغ 83 متحفاً، من بينها 73 متحفاً للفن والتاريخ، و10 متاحف للعلوم الطبيعية والبحوث التطبيقية.


مقالات ذات صلة

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

يوميات الشرق رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
يوميات الشرق الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

تسعى مصر لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق طريق الكباش من أشهر المعالم الأثرية بالأقصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تقترب من طريق الكباش

جاءت واقعة ضبط رجل وامرأة ينقبان عن الآثار أسفل مقهى بمدينة الأقصر، جنوب مصر، بالقرب من طريق الكباش، لتعيد إلى الأذهان جرائم سابقة.

حمدي عابدين (القاهرة )
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.