الأمم المتحدة تعيد تقييم عملها في مناطق سيطرة الحوثيين

ناشطون يمنيون كشفوا زيف ادعاءات زعيم الجماعة

مصير مجهول ينتظر مئات من الموظفين المحليين لدى الأمم المتحدة (إعلام محلي)
مصير مجهول ينتظر مئات من الموظفين المحليين لدى الأمم المتحدة (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تعيد تقييم عملها في مناطق سيطرة الحوثيين

مصير مجهول ينتظر مئات من الموظفين المحليين لدى الأمم المتحدة (إعلام محلي)
مصير مجهول ينتظر مئات من الموظفين المحليين لدى الأمم المتحدة (إعلام محلي)

فيما قررت الأمم المتحدة إعادة تقييم عملها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وذلك على خلفية حملة القمع الشاملة ضد موظفيها، كشف ناشطون يمنيون عن زيف ادعاءات زعيم الجماعة بخصوص اتهام بعض الموظفين بالتخابر لمصلحة إسرائيل.

وإذ يواجه عشرات الموظفين الأمميين والعاملين الإغاثيين مع المنظمات الدولية مصيراً قاتماً في ظل الانتهاكات الحوثية غير المسبوقة، أوضح فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الجماعة اتخذت منذ عام 2021 عدداً من الخطوات التي زادت من صعوبة تقديم الأمم المتحدة المساعدات لليمنيين.

ومن بين هذه الانتهاكات - بحسب ما ورد في الإفادة الأممية - اقتحام مقرات المنظمة الدولية واحتلالها، والاستيلاء على أصولها، والاحتجاز التعسفي المتكرر لموظفيها، الذين لا يزال 55 منهم رهن الاحتجاز.

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تتصاعد حملة الانتهاكات ضد الأمم المتحدة وموظفيها (إ.ب.أ)

وقال نائب المتحدث الأممي إن هذه الإجراءات تجبر المنظمة الدولية على إعادة تقييم أسلوب عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى تعيين معين شريم، وهو نائب المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، لقيادة وتعزيز الجهود الجارية لإطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة ومنع أي احتجاز مستقبلي.

وفي وقت سابق تمكنت المنظمة الدولية من إجلاء موظفيها من الجنسيات الأجنبية من صنعاء إثر اقتحام مجمعهم الأممي في صنعاء واحتجازهم وتفتيشهم من قبل الحوثيين، وذلك بعد وساطة عمانية سمحت بعملية الإجلاء.

ادعاءات زائفة

على وقع هذه التطورات، كشف ناشطون يمنيون زيف ادعاءات زعيم الحوثيين تجاه مسؤول الأمن والسلامة في برنامج الأغذية العالمي الذي اتهمه بالتجسس لصالح إسرائيل، وأكدوا أن الرجل عاد من قطاع غزة بعد أن طردته إسرائيل، وأن الحوثيين اعتقلوه بسبب وجود ختم تل أبيب في جواز سفره الأممي.

مسؤول الأمن والسلامة في الغذاء العالمي بصنعاء أثناء وجوده في قطاع غزة (إعلام محلي)

وبحسب روايات عدد من الناشطين والكتاب، فإن عمار ناصر الحسني، موظف الأمن والسلامة في برنامج الغذاء العالمي، خدم في غزة خلال الحرب الإسرائيلية، وساهم في إنقاذ الضحايا ومساعدة الأسر الفلسطينية تحت القصف، قبل أن تطرده إسرائيل، ‏لكن المفارقة أن من يرفعون شعار «نصرة غزة» في صنعاء اعتقلوه بتهمة أنه زار إسرائيل.

وخلافاً للاتهامات التي وجّهها عبد الملك الحوثي للحسني، أكد هؤلاء أن اعتقاله كشف «زيف شعارات الحوثيين»، الذين يتاجرون بقضية فلسطين، بينما يمارسون في صنعاء قسوة المحتل الذي يدّعون مقاومته.

رسالة مؤلمة

في السياق نفسه، انتقد ناشطون ومسؤولون يمنيون قرار الأمم المتحدة بإجلاء موظفيها الأجانب من صنعاء فقط، واعتبروا الخطوة «رسالة مؤلمة لكل الموظفين اليمنيين الذين ما زالوا يواجهون الخطر يومياً في مناطق سيطرة الحوثيين».

ووصف النشطاء ما حدث بأنه «تمييز» من المنظمة الأممية التي تحركت بسرعة لحماية وإجلاء الموظفين الأجانب، في الوقت الذي يتعرض فيه العشرات من الموظفين المحليين للاعتقال والإخفاء القسري منذ يونيو (حزيران) عام 2024 دون أن تُبدي القدر نفسه من الاهتمام أو التحرك.

الأمم المتحدة أجلت الموظفين الأجانب من صنعاء وتركت الموظفين المحليين (إعلام محلي)

ووفق ما قاله النشطاء، فإن وجود الموظفين الأجانب في مكاتب الأمم المتحدة يمنح الموظفين المحليين بعض الطمأنينة، لأن الحوثيين كانوا يترددون في تجاوز حدود معينة عندما يتعلق الأمر بالأجانب. أما بعد مغادرتهم، فقد أصبحوا وجهاً لوجه أمام جماعة لا تعرف سوى لغة القوة والابتزاز.

ورأى هؤلاء أن إجلاء الموظفين الأجانب ترك الموظفين المحليين في العراء دون حماية، واعتبروا أن الخطوة ليست مجرد عمل إداري أو قرار أمني متسرع، بل هو خذلان حقيقي لمن أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة العمل الإنساني داخل ظروف قاسية.

مطالب حكومية

بدورها، أكدت الحكومة اليمنية أنها سبق أن حذرت من استمرار وجود الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وطالبت الأمم المتحدة باتخاذ ترتيبات عاجلة تضمن خروجهم الآمن وإعادة توزيعهم بما يحفظ سلامتهم ويصون كرامتهم، وأكدت أن تركهم في مواجهة خطر الاختطاف والاعتقال والملاحقة يمثل تقصيراً جسيماً لا يمكن تبريره، ويعرض أرواحهم وحياتهم للخطر المباشر.

وقال معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، إن المجتمع الدولي «أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي والإنساني، إذ لم يعد الصمت ممكناً أمام هذه الممارسات التي تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، فاستمرار هذه الجرائم دون ردّ حازم يعني عملياً منح الميليشيا حصانة غير معلنة لمواصلة إرهابها بحق المنظمات والعاملين فيها».

ورأى الوزير اليمني أن الوقت حان لأن تتخذ الأمم المتحدة موقفاً واضحاً وشجاعاً يضع حداً لهذا «التمرد على القوانين الدولية»، وأن تنتقل من مرحلة التنديد اللفظي إلى إجراءات عملية تكفل حماية كوادرها المحليين، وتلزم الحوثيين بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين من موظفيها، وتعيد النظر في آليات عملها داخل مناطق سيطرتهم بما يضمن استقلالية وحياد العمل الإنساني بعيداً عن الابتزاز.


مقالات ذات صلة

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

نزوح أكثر من 18 ألف يمني خلال ثلاثة أيام في غرب تعز وجنوب الحديدة، بسبب تصعيد الحوثيين وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

تراجع حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين في أحياء صنعاء، بالتزامن مع تصاعد المعارك في تعز والساحل والجوف وتكثيف الجماعة عمليات الحشد والتجنيد...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

معارك ضارية غرب تعز وتحركات للجيش اليمني في مأرب

تخوض القوات الحكومية اليمنية معارك ضارية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات في مأرب، وتثبيت مكاسبها في الجوف، والبيضاء، وسط تصعيد حوثي واسع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين ويطالب بوقفها

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين على السعودية وداخل اليمن والسفن التجارية، محذراً من توسيع النزاع وتقويض الحل السياسي، ومؤكداً حظر استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة في التحالف خلال استقباله الرباش (مكتب المحافظ)

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات». وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».


الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.


تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، تراجعاً ملحوظاً في حضور المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة الحوثية في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، واحتياج الجماعة المتصاعد إلى تعزيز قواتها على خطوط القتال.

ولاحظ سكان في مناطق مختلفة من العاصمة انخفاضاً نسبياً في انتشار المسلحين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية، في وقت غادر فيه عدد من العناصر والمشرفين مناطقهم داخل صنعاء، وفق مصادر محلية وشهادات سكان.

وأكدت المصادر أن حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين تراجع بصورة لافتة في عدد من الأحياء والشوارع، مشيرة إلى غياب عناصر كانت تتولى بصورة مستمرة مهام أمنية وميدانية داخل العاصمة.

عناصر أمن حوثيون في دورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وربطت المصادر هذا التراجع بالتصعيد المطرد في جبهات القتال، خصوصاً في تعز والساحل الغربي والجوف، مرجحة أن تكون الجماعة قد دفعت بجزء من عناصرها إلى خطوط المواجهة لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية.

حشد لتعويض الخسائر

يتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين عمليات الحشد والتعبئة في صنعاء وريفها وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في محاولة لرفد الجبهات بمقاتلين جدد، في ظل الخسائر التي تتكبدها الجماعة في المعارك الدائرة على أكثر من محور.

ووفق المصادر، فلا تقتصر عمليات الاستقطاب على العناصر الذين سبق لهم القتال، وإنما تمتد إلى تجنيد عناصر جدد، لا سيما من فئة الشباب؛ بهدف سد النقص في القوى البشرية والحفاظ على القدرة القتالية للجماعة.

ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن التغيير لم يعد مقتصراً على تحركات عسكرية بعيدة عن الأنظار، وإنما أصبح واضحاً في الحياة اليومية داخل عدد من أحياء المدينة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وقال «أحمد»، وهو الاسم الأول لأحد السكان في أحد أحياء وسط صنعاء، إن بعض المسلحين والمشرفين الذين اعتاد السكان رؤيتهم بصورة مستمرة «لم يعودوا موجودين كما في السابق»، خصوصاً في بعض النقاط والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن مستوى الانتشار المسلح في المنطقة التي يقطنها «أصبح أقل من السابق»، لكنه أشار إلى أن السكان لا يعرفون على وجه الدقة ما إذا كان هؤلاء العناصر قد نُقلوا إلى الجبهات، أم جرى تغيير مهامهم وإعادة توزيعهم داخل العاصمة.

تحركات باتجاه الجبهات

في حي حزيز جنوب صنعاء، تحدث مواطن آخر عن تحركات لعناصر حوثية خلال اليومين الماضيين من مناطق في العاصمة وضواحيها باتجاه الطريق الرئيسية الرابطة بين صنعاء وذمار وإب وتعز.

وقال إن نشاط عناصر الجماعة واهتماماتهم في المنطقة باتت تتركز بدرجة أكبر على التجنيد والحشد، لا سيما بين الشباب، في ظل مساعٍ للدفع بأعداد جديدة إلى الجبهات.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء ضربات الجيش اليمني (إعلام عسكري)

ويرى متابعون للشأن اليمني أن التطورات الأخيرة تعكس معادلة صعبة تواجهها الجماعة، تتمثل في حاجتها إلى الدفع بمزيد من المقاتلين والعتاد نحو جبهاتها، مقابل ضرورة الإبقاء على حضور أمني كثيف داخل صنعاء، التي تمثل مركز الثقل السياسي والأمني لها.

ويشكل المسلحون والمشرفون الحوثيون جزءاً أساسياً من منظومة السيطرة والرقابة التي تعتمد عليها الجماعة داخل صنعاء، بما في ذلك إحكام قبضتها الأمنية على المناطق والأحياء، ومراقبة السكان، وتأمين نقاط التفتيش التابعة لها.

ويأتي تراجع الانتشار في وقت يستمر فيه التصعيد على جبهات عدة، حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وسط مساعٍ من الجماعة لتعزيز مواقعها والدفع بمقاتلين وعتاد إلى خطوط التماس، في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها القتالية.