«الإنفاق الحكومي» والانسداد السياسي يُفاقمان غضب الليبيين تجاه مؤسساتهم

بيان «المركزي» عمّق شعور المواطنين بأنهم وحدهم من يدفع فاتورة صراع الكبار

صالح يترأس اجتماعاً يضم محافظ المركزي وحماد رئيس الحكومة بشرق ليبيا (مكتب صالح)
صالح يترأس اجتماعاً يضم محافظ المركزي وحماد رئيس الحكومة بشرق ليبيا (مكتب صالح)
TT

«الإنفاق الحكومي» والانسداد السياسي يُفاقمان غضب الليبيين تجاه مؤسساتهم

صالح يترأس اجتماعاً يضم محافظ المركزي وحماد رئيس الحكومة بشرق ليبيا (مكتب صالح)
صالح يترأس اجتماعاً يضم محافظ المركزي وحماد رئيس الحكومة بشرق ليبيا (مكتب صالح)

تتصاعد في ليبيا وتيرة الغضب على المؤسسات الحاكمة بسبب اتساع حجم إنفاقها، واستمرار قياداتها في تبادل الاتهامات حول الانقسام السياسي وعرقلة الانتخابات.

ورغم استدعاء مجلس النواب محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته لمناقشة الإجراءات الأخيرة، التي أدت إلى تفاقم أزمة السيولة، فإنّها لم تُهدئ مخاوف الشارع الليبي من استمرار معاناته حيالها، خصوصاً وأنها دفعت بكثير من المواطنين مؤخراً إلى الاصطفاف لساعات أمام المصارف لسحب النقود وتسلم رواتبهم.

شكوك الليبيين حول السياسات الاقتصادية

يرى عضو «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، أن الجلسة الأخيرة «زادت شكوك الليبيين حول السياسات الاقتصادية والمالية، خصوصاً مع بروز توجّه لإلقاء المسؤولية على المصرف وإدارته، والتغافل عن جوهر الأزمة، المتمثل في الانقسام ووجود حكومتين تتنازعان على السلطة وتنفقان بلا رقابة».

وأشار المخزوم لـ«الشرق الأوسط» إلى ما ورد في بيان المصرف المركزي الأخير من اضطراره لسحب 47 مليار دينار من التداول، بينها 10 مليارات غير معروفة المصدر، ورصده تجاوز إنفاق المجالس الأربعة (الرئاسي، والأعلى للدولة، والبرلمان، والحكومة) أكثر من ثلاثة مليارات منذ بداية العام. واعتبر أن ذلك «زاد من إحباط الليبيين، وعمّق شعورهم بأنهم وحدهم من يدفع فاتورة صراعات الكبار» (الدولار يساوي 5.43 دينار).

المصرف المركزي رصد تجاوز إنفاق المجلس الرئاسي والأعلى للدولة والبرلمان والحكومة أكثر من ثلاثة مليارات منذ بداية العام (رويترز)

ووفق بيان المصرف المركزي، فقد بلغت إيرادات ليبيا نحو 94 مليار دينار في الأشهر التسعة الأولى، فيما بلغ الإنفاق العام أكثر من 86 مليار دينار. وتصدّرت حكومة «الوحدة» والجهات التابعة لها مستوى الإنفاق بـ2.2 مليار دينار، يليها البرلمان وما يتبعه بـ820 مليون دينار.

ويرى المخزوم أن الليبيين «باتوا مدركين أن جلسة استدعاء محافظ المصرف لن تكون لإيضاح السياسات المالية، وكشف التفاصيل حول بعض القضايا لطمأنة الرأي العام كما ردد بعض النواب؛ وإنما لتوظيف معاناته في الحسابات السياسية بين فرقاء السلطة».

وتساءل المخزوم، وهو أستاذ القانون الدستوري بجامعة طرابلس، عن سبب «عدم انعكاس اهتمام تلك المؤسسات بالمواطن، عبر خفض نفقاتها، أو إظهار جدّية في تنفيذ الخريطة الأممية، بما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات وتشكيل حكومة موحدة تُصرف لها ميزانية واحدة».

* استياء من تصاعد الإنفاق العام

أشار الباحث القانوني الليبي، هشام الحاراتي، إلى وجود «استياء واضح» يمكن رصده من خلال منصّات التواصل الاجتماعي «من أداء السلطات وتصاعد الإنفاق العام، دون انعكاسه على حياة المواطنين».

وقال الحاراتي لـ«الشرق الأوسط» إن «استياء الليبيين يتزايد من إنفاق الملايين على جهات تابعة للبرلمان أو للمجلس الرئاسي أو للحكومتين، ما بين مراكز إعلامية واستشارات ودعم سياسات، دون توضيح الجدوى منها»، مضيفاً: «هم يرون أن هذا التوسع في الإنفاق لا ينفصل عن معاناتهم من شحّ السيولة، وتدني مستوى الصحة والتعليم».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ووفق بيان المصرف المركزي، بلغ إنفاق الجهات التابعة للبرلمان 756 مليون دينار، فيما بلغ إنفاق الجهات التابعة للرئاسي أكثر من 472 مليون دينار.

وحسب الحاراتي، فإنّ «أزمة السيولة وغيرها من الأزمات الاقتصادية، بما فيها قضية المليارات المطبوعة خارج المنظومة المصرفية لن تُحل باستدعاء محافظ المصرف لتوضيح سياساته أو لمحاسبته». ودعا إلى «حضور رؤساء الأجهزة الرقابية لكشف مصير الأموال، ومن استفاد منها كإجراءٍ مؤقت، فيما يتمثّل الحل الرئيسي في الذهاب إلى الانتخابات لتوحيد الحكومة والمؤسسات»، مبرزاً أنّ هذا المسار «يهدد مصالح الكثيرين، مما يثير شكوكاً حول توافقٍ ضمني على عرقلته».

وانضم نائب رئيس «حزب الأمة»، أحمد دوغة، إلى الآراء السابقة، معتبراً أن «وجود حكومتين تنفقان بلا رقابة، كل واحدة منهما تضم عدداً كبيراً من الوزراء والوكلاء والمستشارين والموظفين، هو الأساس في إرباك الوضع الاقتصادي وسياسات المصرف المركزي»، معتبراً أن «امتلاك ليبيا لمثل هذا العدد من الوزراء ربما جعلها حالةً استثنائية مقارنة بباقي الدول».

لفت دوغة إلى «معاناة المواطنين في صرف رواتبهم كل شهر ومحدودية أغلبها رغم ارتفاع الأسعار» (أ.ف.ب)

وعبّر دوغة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن قناعته بأنه «حتى قبل بيان المصرف، سجل ازدياد في استياء الليبيين من أداء السلطات، وهو ما يظهر بوضوح في ما نقلته وسائل الإعلام من انتقادات المواطنين خلال وقوفهم في طوابير أمام المصارف»، مرجعاً ذلك إلى «معاناتهم في صرف رواتبهم كل شهر، ومحدودية أغلبها رغم ارتفاع الأسعار، وهم أبناء الدولة النفطية».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فاعتبر أن بيانات المصرف حول إنفاق المجالس الأربعة وما يتبعها من جهات متعددة «باتت تُثير تساؤلات جوهرية عن دورها في حياة الليبيين خلال العقد الأخير».

وقال القماطي لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن الحكومتين والمجلس الرئاسي أو مجلسي النواب والدولة بات مرتبطاً دائماً بالأزمات وفي سياق الانتقاد، لا بمدى مساهمة أيّ منهم في حل أزمات الليبيين أو مكافحة الفساد، أو الحيلولة دون وقوع كارثةٍ ما عبر اتخاذ التدابير اللازمة مسبقاً».

أوضح القماطي أنّ الحديث عن الحكومتين والمجلس الرئاسي أو مجلسي النواب والدولة بات مرتبطاً دائماً بالأزمات (الأعلى للدولة)

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حمّاد، وهي مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله، مساء الاثنين، رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومواجهة غلاء الأسعار مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، مع مكافحة المضاربين وتقليص الواردات غير الضرورية، مشيراً، في هذا السياق، إلى أنّ تونس حقّقت، حين اختارت طريقها بنفسها، نتائج كان البعض يُمنّي نفسه ألّا تقع، «بل أكثر من ذلك من فرط وطنيّتهم لم يتورّعوا في المطالبة بتسليط عقوبات اقتصادية على وطننا العزيز».

وتعرّض رئيس الجمهوريّة، في مباحثاته مع رئيسة الحكومة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، إلى مشاريع النّصوص المتعلقة بالاستثمار، وأكّد أنّ الأمر يقتضي أوّلاً تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى تعثّر تطبيقها، مُبيّناً أنّ «أسباب التأخّر والتعثّر والفشل، بل الإفشال في أكثر الأحيان ليست في النصوص فقط، بل لامتداد اللوبيّات داخل الإدارة وتفشّي الفساد، فما لم يجرِ القضاء على الأسباب لن يتغيّر الكثير أو لن يتغيّر أيّ شيء».

وخلُص الرئيس سعيد إلى أنّ العمل مستمرّ «حتّى يتحمّل جيل جديد المسؤوليّة، وهو ما يجري العمل عليه لأنّ الشّعب ليس بحاجة إلى خطاب جديد فحسب يحسم كلّ لبس، بل إلى إنجازات يراها تنطلق بسرعة ودون عقبات، وتُنجَز في أقرب الآجال لأنّه مُصرّ على صنع تاريخ حافل بالأمجاد لتونس.

وأشار رئيس الجمهوريّة، في هذا السياق، إلى حماس الشباب في تونس وإصراره، وخير دليل على ذلك تطوّعهم في إزالة آثار الأمطار الغزيرة الأخيرة بإمكانياتهم الخاصّة، وتعاضدهم وتآزرهم، مبرزاً أنه «بمثل هؤلاء تتحقّق انتصارات الشّعب التونسي، كلّ الانتصارات، أمّا من يريدون تأجيج الأوضاع، فسيتحمّلون مسؤولياتهم كاملة أمام القانون، فقد جنوا، وما جنى عليهم أحد».


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.