62 % من الإسرائيليين يتوقعون انهيار وقف النار في غزة

وسط نقاشات حادة حول الضغوط الأميركية الزائدة

علما أميركا وإسرائيل مرسومان على جدار في القدس (أ.ف.ب)
علما أميركا وإسرائيل مرسومان على جدار في القدس (أ.ف.ب)
TT

62 % من الإسرائيليين يتوقعون انهيار وقف النار في غزة

علما أميركا وإسرائيل مرسومان على جدار في القدس (أ.ف.ب)
علما أميركا وإسرائيل مرسومان على جدار في القدس (أ.ف.ب)

في وقت يتواصل فيه توافد القادة الأميركيين على إسرائيل، لضمان إنجاح خطة الرئيس دونالد ترمب، لإنهاء حرب غزة وفتح آفاق السلام الشامل في الشرق الأوسط، أظهر استطلاع للرأي العام أن أغلبية واسعة (62 في المائة) بين الجمهور تعتقد أن وقف النار في غزة لن يصمد طويلاً، بينما قال 18 في المائة إنه سيصمد، وبقي 20 في المائة من الجمهور بلا رأي.

وفي رد على السؤال، الذي طرحه معدو الاستطلاع في معهد «قنطار» لصالح صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية؛ إن كانوا يرون أن إسرائيل انتصرت أو هُزِمت في الحرب على غزة؟ قال 37 في المائة إنها انتصرت فيما قال 34 في المائة إنها هُزمت. وبقي 29 في المائة من الجمهور بلا رأي. ومع ذلك، فإن 64 في المائة من الإسرائيليين قالوا إنهم يؤيدون إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وليس لجنة تحقيق حكومية، كما يطلب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

جاءت هذه النتائج في ظل نقاشات صاخبة بين النخب الإسرائيلية حول الضغوط الأميركية على نتنياهو، حتى لا يعمل على تخريب اتفاق وقف النار ولا يفشل خطة ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة إلى مركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ب)

وعلى الرغم من أن نتنياهو يتجاوب مع الضغوط، ويمتنع عن تأجيج الخلافات مع واشنطن، فإن رفاقه في الحزب وحلفاءه في اليمين المتطرف ينتقدونه ويحاولون استغلال الموضوع في الانتخابات المقبلة؛ فاليمين المتطرف يريد أن يشفط من نتنياهو أصوات كل مَن لا يعجبه رضوخ الأخير للضغوط، بالادعاء أن «منح القوة لأحزابنا يضمن بقاء نتنياهو على مبادئه ويمنعه من الحياد عنها».

وقد عبر عن ذلك وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، عندما وبخه نتنياهو على تصريحاته المسيئة للولايات المتحدة وقوله: «نحن دولة مستقلة ذات سيادة، ولسنا دولة دمية تابعة للولايات المتحدة»، فأجابه بن غفير: «يوجد عندي تقدير كبير للرئيس ترمب، ولكن إلى جانب ذلك إسرائيل دولة ذات سيادة، أعضاء الكنيست فيها يصوتون وفق رأيهم المستقل».

ولكن ليس اليمين فقط بل الصحافة الإسرائيلية بغالبيتها الساحقة وبعض قادة المعارضة يخوضون هذه النقاشات بمواقف حادة ضد «التدخل الأميركي الزائد» في السياسة الإسرائيلية. بعضهم ينتقدونه لكي يناكفوا نتنياهو ويظهروه ضعيفاً، وبعضهم يهاجمون ترمب، لأنه يطلب وقف محاكمة الفساد وإصدار عفو عن نتنياهو.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث للإعلام قبيل مغادرته إسرائيل الخميس (أ.ف.ب)

وإلى جانب النقاشات التي تعتمد على دوافع آيديولوجية مختلفة ومتباينة، توجد أيضاً نقاشات موضوعية تحذر من ضياع الفرص الكامنة في التدخل الأميركي؛ فقد خرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي، اليوم (الجمعة)، جاء فيه: «يجب القضاء على أوهام الضم في مراحلها الأولى. ويجب ألا تُترك واشنطن وحدها لتقضي عليها. يجب على إسرائيل نفسها أن تتخلى عنها لتمهيد الطريق لحل مستقبلي. أولئك الذين يؤيدون ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها يحكمون على إسرائيل بالموت جوعاً. كما يحكمون عليها بنبذ دولي شديد وعزلة أشد خطورة على وجودها من الموجة الحالية. لذلك، من المهم أن يُعلن نتنياهو بسرعة ووضوح أن الضم ليس على جدول الأعمال؛ أن سيطرة إسرائيل والمستوطنين على الضفة الغربية تقترب. على مدى ستين عاماً، كانت أشد لعنة تُخيم على البلاد. إنها أبو كل دَنَس، وهي التي ألحقت بإسرائيل أكبر ضرر سياسي واجتماعي وأخلاقي. يُمنع منعاً باتاً تشريع المعصية. بدلاً من الإشارة إلى قوانين ضم وهمية، يجب على الحكومة اتخاذ خطوات تُعزز إقامة دولة فلسطينية. وإلا، فلن تتعافى إسرائيل من الكوارث التي ألحقتها بها الحكومة الإسرائيلية الحالية».

صورة التقطتها مسيّرة لرسم عملاق لترمب على شاطئ تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

وخرجت مجموعة «الأمنيون»، التي تضم جنرالات من اليمين، بتحذير من أن «غياب مبادرات إسرائيلية سياسية سيؤدي حتماً إلى الانجرار وراء حلول وتسويات تعتمد على حل غير واقعي، هو حل الدولتين، الذي سينفجر حتماً بأول فرصة».

واقترحوا على حكومة نتنياهو أن تطرح مبادرة تدمج ما بين خطة ترمب وخطة إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين على أساس «ولايات عشائرية» (ولاية الخليل وولاية حنين وولاية غزة وهكذا).

وفي المقابل، نشر المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، ألون بن ديفيد، مقالاً بعنوان «انبعاث (حماس)»، يقول فيه إن حكومة نتنياهو بسياستها الخائفة تتسبب في استبدال شعار «التخلص من (حماس)» إلى «إعادة (حماس) إلى المشهد»، وهذه المرة تحت قيادة الولايات المتحدة التي لا تطيق رؤية مشروع الرئيس ينهار.

يضيف ألون بن ديفيد: «منذ سنين لم تُسمَع هنا كلمة (السلام) بمثل هذا التواتر، مثلما في الأسبوعين الأخيرين. الكلمة، التي في العقود الأخيرة كادت تكون مشينة، ونُزِعت من القاموس السياسي الإسرائيلي، عادت إلى هنا مع الأميركيين وبقوة. لكن كلما تعمقنا في غياهب الاتفاق الغامض لإنهاء الحرب، سنرى أنه إذا كان هنا سلام - فهو سيكون سلاماً مع (حماس)، وليس من دونها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالقدس الخميس (رويترز)

ويتابع: «سنتان من إنجازات عسكرية مبهرة، تحققت ببطولة وبثمن ضحايا جسيم، وإلى جانبها صفر فعل أو مبادرة سياسية، خلقتا فراغاً في المكان الذي كان يُفترض بنا فيه أن يترجم الإنجازات العسكرية لخلق واقع أفضل في غزة. إلى هذا الفراغ دخلت صديقتنا الولايات المتحدة و(صديقات) أخريات، مثل قطر وتركيا. ليس للأميركيين أي فكرة كيف سيعتزمون نزع سلاح (حماس)، لكنهم يعرفون جيداً كيف يتحكمون بإسرائيل كي لا يُستأنف القتال. نائب الرئيس الأميركي فانس صبّ هذا الأسبوع الأسئلة عن تحول إسرائيل إلى دولة مرعية أميركية، لكن في (الكريا) بتل أبيب لا يتذكرون أي مرة وصل مبعوثو الرئيس الأميركي، وجلسوا الواحد تلو الآخر مع جنرالات هيئة الأركان. الثنائي كوشنير - ويتكوف لم يأتِ إلى الضباط كي يستمع فقط. هما جاءا ليوضحا بالضبط ما الذي يتوقعانه من الجيش الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.