إيران «أقرب إلى الشلل» بعد عام من الحرب والعقوبات

تقرير: النظام وضع مواطنيه في «حالة أزمة دائمة»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران «أقرب إلى الشلل» بعد عام من الحرب والعقوبات

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران هذا العام قصفاً، وإعادة فرض عقوبات من الأمم المتحدة، وتدهوراً اقتصادياً أعمق دفعها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، لم يتخذ حكامها حتى الآن أي إجراء كبير لوقف هذا الانزلاق، أو لاستئناف المفاوضات النووية الحاسمة مع الغرب، أو للاستعداد الكامل لاحتمال اندلاع مواجهات جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفق تحليل أجرته «أسوشييتد برس».

في السابق، أشاد المرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، بفوائد «الصبر الاستراتيجي» الذي تنتهجه طهران في مواجهة أعدائها. لكن القلق يتزايد الآن من أن هذا الصبر قد تحوَّل إلى شلل، بعد أن تعرض شركاء إيران، فيما تسميه «محور المقاومة»، للدمار، دون أي إشارة علنية إلى دعم مادي من الصين أو روسيا.

وقال خامنئي نفسه في سبتمبر (أيلول) محذراً: «أحد الأضرار أو المخاطر التي تواجه البلاد هو بالتحديد هذا الوضع الذي لا هو حرب ولا سلم، وهو وضع غير جيد».

لكن لم يُتخذ أي إجراء لتغيير هذه المعادلة، إذ لا يزال الإيرانيون يخشون استئناف الحرب. وأصبح كل حريق أو حادث صناعي سبباً جديداً للقلق، في حين يشاهد المواطنون مدخراتهم تتلاشى مع استمرار تدهور الريال الإيراني إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأميركي.

وقال علي عبد الله خاني، وهو محلل في مكتب الشؤون الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، في مقابلة نشرتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي، في أكتوبر (تشرين الأول): «حتى لو قبلنا بوجود احتمال لنشوب حرب ثانية، فإن النهج الصحيح لإدارة البلاد لا يتمثل في إبقاء الرأي العام في قلق دائم، من خلال التحذيرات المتكررة كل بضعة أيام».

وأضاف: «مثل هذه السياسة تضع الأمة في حالة أزمة دائمة. وضع يبدو فيه دائماً أن الحرب يمكن أن تندلع في أي لحظة، ونتيجة ذلك تُستنزف جميع القدرات الإدارية والسياسية في مواجهة صراع مفترض أو افتراضي».

المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)

إيران للتملُّص من العقوبات

وأعادت «الأمم المتحدة» الشهر الماضي فرض العقوبات على إيران، لكن طهران سعت إلى التقليل من تأثيرها أو حتى الزعم بأنها غير موجودة. وتعود هذه العقوبات إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015، وأُعيد تفعيلها بآلية دبلوماسية تُعرف باسم «الاسترجاع الفوري» أو «العودة التلقائية»، وأصدرت الصين وإيران وروسيا بياناً ثلاثياً خلال عطلة نهاية الأسبوع وصفت فيه هذه العقوبات بأنها «معيبة قانونياً وإجرائياً».

لكن وفي حين أشارت بكين وموسكو إلى أنهما لن تُطبقا هذه العقوبات، فإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها من الدول ماضية في تنفيذها.

بعض هذه الإجراءات قديمة جدّاً، مثل العقوبات المفروضة على الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الذي قُتل في ضربة أميركية بطائرة مسيّرة في بغداد عام 2020 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى.

أما العقوبات الأساسية فتستهدف البنك المركزي الإيراني، وصادرات النفط، وهما من المصادر القليلة المتبقية للعملة الصعبة للحكومة. وقد تسمح هذه الإجراءات بمصادرة شحنات النفط الخام الإيراني في البحار، وهو ما أدَّى في الماضي إلى مواجهات مع طهران.

عامل يقف أمام لافتة تُصور جنوداً إيرانيين في طريقهم لمهاجمة أراضٍ إسرائيلية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

انقسامات داخل النظام

وشهدت حرب يونيو (حزيران) مقتل كبار القادة في الجيش الإيراني النظامي و«الحرس الثوري»، وهي قوة لا تخضع إلا لخامنئي، وتُسيطر على ترسانتها الخاصة من الصواريخ الباليستية. ومنذ ذلك الحين، لم تُقم إيران أي استعراضات عسكرية كبيرة، ونفذت مناورات بحرية محدودة، على الأرجح خشية منح إسرائيل أهدافاً مغرية.

وبدأت الانتقادات تتصاعد ببطء داخل النظام الديني، الذي تطور في عهد خامنئي إلى معسكرات ووكالات متنافسة غالباً ما تُكلّف بالمهام نفسها.

وقال علي شمخاني، أحد كبار مستشاري خامنئي، الذي نجا من هجوم إسرائيلي استهدفه خلال الحرب، في مقطع فيديو على الإنترنت، إن الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل عام 2024 «لم تُحقق النتائج» التي سعت إليها طهران، وهو اعتراف نادر من مسؤول كبير بانخفاض دقة ترسانة الصواريخ الإيرانية التي طالما تباهى بها النظام.

كما ألمح شمخاني صراحةً إلى احتمال سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، وهو أمر لطالما نفت طهران رغبتها فيه، رغم أن الغرب و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يقولان إن الجمهورية الإسلامية كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

وقال شمخاني: «الآن وقد أصبح الأمر واضحاً، كان ينبغي لإيران أن تطور هذه القدرة بنفسها».

وبعد المقابلة، تعرّض شمخاني لهجوم عبر الإنترنت، بعد تسريب فيديو من حفل زفاف ابنته، ما أثار انتقادات المتشددين الذين يُطالبون بحملة جديدة تستهدف النساء بسبب فرض الحجاب الإلزامي.

وفي الوقت نفسه، صعّد الرئيس الأسبق حسن روحاني، مهندس الاتفاق النووي لعام 2015، انتقاداته للتيار المتشدد، كما بلغت عمليات الإعدام أعلى مستوياتها منذ عقود.

في المقابل، ظل نظام الحكم في إيران صامتاً إلى حد كبير بشأن الأزمة الاقتصادية، التي فجّرها الضغط على سعر الصرف والسياسات المالية المتساهلة والعقوبات، وفق «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع. وقدّر الصندوق أن معدل التضخم السنوي في إيران سيصل إلى نحو 45 في المائة بحلول نهاية العام، ما يلتهم ما تبقّى من مدخرات المواطنين المتضائلة أصلاً.

خامنئي يُعارض المفاوضات

أما خامنئي نفسه فقد تراجع ظهوره العام منذ الحرب، وتأخر نشر تصريحاته، على الأرجح بوصفه إجراءً أمنياً خشية استهدافه من قبل إسرائيل.

ومع أن المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تُمثل أحد المسارات المحتملة للخروج من أزمات إيران، فإن خامنئي يصر على عدم إمكانية عقدها.

فقد ألقى خطاباً في حين كان الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في طريقهما إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان لذلك أثر مباشر في منع أي مفاوضات مباشرة مع الغرب.

وقال عراقجي لـ«وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا) في أغسطس (آب) قبل القمة: «بمجرد اتخاذ القرار، يجب على الجميع اتباعه؛ سواء أكانوا يؤيدونه أم لا».

وفي لقائه بالرياضيين الاثنين الماضي، واصل خامنئي انتقاده للرئيس الأميركي، وأكّد أن إيران «لن تخضع للإكراه». وقال: «ترمب يفتخر بأنه (قصف ودمّر الصناعة النووية الإيرانية). حسناً، فليواصل العيش في هذا الوهم»، لكن في الظرف الراهن، لا يبدو أن الوقت في صالح إيران.


مقالات ذات صلة

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء السبت.

ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أنه تم تقديم خطاب ترشيح سينيرلي أوغلو الذي يحمل تاريخ الجمعة وتوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الجمود في عملية انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، إذ لم تسفر جولة التصويت الاستطلاعية الأخيرة التي أجراها مجلس الأمن الجمعة عن نتيجة حاسمة، وفقا لما ذكرته المصادر للوكالة.

وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وحتى في حال حصول أي مرشح للمنصب على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن، فيجب عليه أيضا ألا يواجه حق النقض من أي من الدول الخمس الكبرى التي تشهد انقسامات عميقة فيما بينها.

وبمجرد تجاوز المرشح لهذه العقبات، يُرفع اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه.


إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
TT

إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)

فتحت إيران نافذة للتفاوض عبر استقبالها وفدَ الوساطة القطري، الذي عاد إلى طهران أمس، في تحرك دبلوماسي جديد لإحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسط تطورات ميدانية تنذر بمزيد من التصعيد في مضيق هرمز.

ووصل الوفد القطري إلى طهران بعد ساعات من تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. وتركزت الإحاطة على الخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

وتزامن مع ذلك، تصريح أدلى به ترمب، أمس، لمحطة إذاعية أميركية، جدد فيه تأكيده على أن أساس أي تفاوض جديد مع إيران لا بد أن يشمل الملف النووي منذ بداية التفاوض وليس لاحقاً. وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... وسنشهدها خالية من الأسلحة النووية. وهذا (الوضع) سيتغير قريباً جداً».

من جانبها، صعّدت طهران هجماتها على ناقلات النفط والسفن التجارية في هرمز؛ إذ أعلن «الحرس الثوري»، أمس، تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق في أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أفادت مصادر بحرية بريطانية بأن ناقلة أخرى استُهدفت بلغمين لاصقين تسببا في حريق. لكن كوبر قال إن «الحرس» لم يعد يسيطر على المضيق، رغم محاولاته تهديد حركة الملاحة فيه.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

باتت إسرائيل أمام معضلة البحث عن ائتلاف يتولى الحكومة، بعدما أكدت النتائج النهائية للانتخابات التي أُعلنت فجر أمس، أنه لا رابح قادراً على الحكم؛ ولا خاسر يمكن منعه من السعي للحكم، وسط كتلتَين «يهوديتَين» كبريَين.

وتجتمع الكتلتان على العداء لـ«العرب»، ولو كانوا من مواطني إسرائيل، خصوصاً بعدما تأكدت مفاجأتهم التاريخية بامتلاكهم كتلة من 19 مقعداً.

وتصدّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً. في حين خرج معسكر غادي آيزنكوت بـ48 مقعداً.

ولم تكافئ انتخابات الكنيست الـ26، نتنياهو، لكنها لم تكسره، فظل قادراً على الاستمرار في الحكم من خلال «تصريف الأعمال» في فترة بحثه، وخصمه آيزنكوت، عن ائتلاف قادر على الحكم، وسط خوف من الاضطرار إلى إجراء انتخابات جديدة.

من جهة أخرى، واصلت إسرائيل، أمس، عمليتها العسكرية في الخليل بالضفة الغربية ودفعت بتعزيزات نحو منطقة دير بحة، غرب المدينة، حيث فجرت منزلي أحمد وحمودة الجعبة، اللذَين قُتلا بعد تنفيذهما هجوماً على حاجز عسكري قبل أسبوع.