تحركات سياسية واسعة في فرنسا بعد هزيمة لوبان

ساركوزي يعلن عن فريق جديد.. وهولاند يختفي عن ساحة الانتخابات

رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
TT

تحركات سياسية واسعة في فرنسا بعد هزيمة لوبان

رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)
رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان (أ.ب)

طرحت نتائج الدورة الثانية لانتخابات المناطق في فرنسا معادلات صعبة الحل على المجوعات الثلاث التي تنافست على أصوات الناخبين الـ44 مليونا الذين توجهت منهم نسبة عالية إلى صناديق الاقتراع أول من أمس، لتعدل بذلك من منحى نتائج الدورة الأولى.
انطلقت تحركات سياسية واسعة في فرنسا، حيث يتحتم على اليسار الحاكم واليمين المعارض مراجعة حساباتهما بعد الانتخابات المناطقية التي حقق فيها اليمين المتطرف نسب تأييد غير مسبوقة رغم عدم فوزه بها.
وباتت المعركة مفتوحة لدى حزب الجمهوريين اليميني بزعامة نيكولا ساركوزي مع الإعلان عن فريق جديد يستبعد خاصة المسؤولة الثانية في الحزب ناتالي كوسيوسكو موريزيه التي تنتقد صراحة رئيس الجمهورية السابق (2007 - 2012).
والتحدي الأول والأكبر يواجهه حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان، الذي لم يستطع الفوز بأية منطقة من أصل المناطق الـ13، رغم أنه احتل المرتبة الأولى في ست منها في الدورة الأولى مع نسب جاورت في اثنتين منها على الأقل الـ45 في المائة.
وقالت لوبان: «لا شيء يمكن أن يوقفنا» منددة بـ«الانحرافات والمخاطر المتأتية من نظام يحتضر» وذلك بعد الهزيمة التي شكلت صفعة لها في الشمال أمام خصم من اليمين مدعوم من اليسار.
فاليمين المتطرف حسّن من عدد أصواته، إذ حصد في الدورة الثانية 6.8 مليون صوتا، وهو رقم لم يبلغه أبدًا طيلة تاريخه بما في ذلك عندما ترشحت ابنة جان ماري لوبان إلى الانتخابات الرئاسية في عام 2012. رغم أن الجبهة الوطنية اجتذبت 800 ألف صوت إضافي في الدورة الثانية، فقد تراجع موقعها من المرتبة الأولى (28 في المائة من الأصوات) إلى المرتبة الثالثة.
وذلك أن اليمين وحلفاءه من الوسط، ويمين الوسط عادا ليشكلا الكتلة السياسية الأكبر مع نسبة من الأصوات بلغت 40.67 في المائة.
لكن هذه الأصوات ليست كلها أصوات اليمين بل تضم كل الأصوات اليسارية التي انضمت على لائحتيها في منطقة الشمال ومنطقة الشاطئ اللازوردي، حيث طلب الحزب الاشتراكي سحب لوائح اليسار لقطع الطريق على اليمين المتطرف. وحل اليسار الذي حصل على 31.24 في المائة من الأصوات في المرتبة الثانية.
ويصاغ السؤال المزدوج المطروح على استراتيجيي الجبهة الوطنية كالتالي: «ما الخطة التي يتعين على الجبهة الوطنية تطبيقها لكي لا تتكرر بمناسبة الاستحقاقات القادمة (الرئاسية والتشريعية) ربيع العام 2017 الانتكاسة التي أصابتها أول من أمس؟».
يرى الخبراء الانتخابيون والسياسيون أن مشكلة الجبهة الوطنية تكمن في الدورة الثانية من الانتخابات التي تجرى كلها في فرنسا على مرحلتين. والسبب مزدوج، فمن جهة لا يبدو الفرنسيون مستعدين اليوم لتقبل وصول اليمين المتطرف إلى السلطة مع برنامج قد تكون انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة فضلا عن انهيار صورة فرنسا في الخارج.
وبهذا المعنى يكون الانتخاب للجبهة الوطنية في الدورة الأولى بمثابة اقتراع احتجاجي أو للتعبير عن الاستياء من السلطات القائمة.
ومن جهة أخرى، لا يبدو أن الجبهة الوطنية تمتلك خزانا كافيا من الأصوات يمكنها من الفوز في مبارزة انتخابية ثنائية. وترجمة هذا الواقع فيما خص الانتخابات الرئاسية هي أن مارين لوبان يمكن أن تتأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لكنها لن تستطيع، بأي حال، أن تفوز برئاسة الجمهورية، إذا بقي الرأي العام الفرنسي ومزاج الناخبين على حاله. وهذا ما خبره والدها في عام 2002. أما هي فقد فشلت في عام 2012 في التأهل للمرحلة الثانية. لكن استطلاعات الرأي ترجح اليوم إمكانية تخطيها للحاجز الأول ووصولها إلى الدورة الثانية.
إذا صحت هذه المقاربة، يمكن الخلوص إلى نتيجة مفادها أن مرشح اليمين أو اليسار الذي سيتأهل للمرحلة الثانية سيكون هو رئيس الجمهورية الفرنسية المقبل. لذا، فإن المعركة حامية للغاية داخل صفوف حزب الجمهوريين وتحديدا بين الخط الذي يمثله الرئيس ساركوزي والداعي إلى الاستدارة يمينا من أجل منع ناخبي اليمين المعتدل من الالتحاق باليمين المتطرف واجتذاب ما يمكن اجتذابه ممن التحقوا بمارين لوبان.
ومنطق ساركوزي أن المجتمع الفرنسي يستدير يمينا بسبب تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وإخفاقات اليسار الحاكم والرئيس فرنسوا هولاند تحديدا.
لكن النتائج التي حصل عليها حزب «الجمهوريون» مع حلفائه (الفوز بسبع مقاطعات قارية) تبدو متراجعة عما كان يأمله من وضع اليد على غالبية المناطق الـ13، خصوصا أن لوائحه فازت في ثلاث منها بفضل أصوات اليسار المنسحب.
لكن ساركوزي الذي دعا أمس إلى اجتماع للمكتب السياسي يشدد على «انتصارات» حزبه وخصوصا فوزه بمنطقة إيل دو فرانمس التي تشمل العاصمة، وبأكبر منطقتين من حيث عدد السكان، وهما منطقة رون آلب التي تضم مدينة ليون (ثاني المدن الفرنسية) ومنطقة الشمال وهي عرين تقليدي لليسار لكونها منطقة عمالية.
في مواجهة ساركوزي، يقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية السابق آلان جوبيه (ومعه الليبراليون ومناصرو الوسط ويمين الوسط)، الذي لديه مقاربة مختلفة.
وحجة جوبيه أنه ليس من المفيد «الركض» وراء الجبهة الوطنية وطروحاتها العنصرية. والدليل على ذلك أن حزب ساركوزي وحلفاءه لم يحصلوا في الدورة الأولى (أي من غير أصوات اليسار التي انصبت عليه في الدورة الثانية) إلا على 27.33 في المائة من الأصوات بحيث جاء بعد الجبهة الوطنية.
وما يهم ساركوزي تحديدا هو أن يكون حزبه في وضع يؤهله للعبور للدورة الرئاسية الثانية ربيع عام 2017 خصوصًا أن «انتصاراته»، أول من أمس (سبعة مناطق من أصل 13 منطقة)، لا تعني بالضرورة نجاحا للخط السياسي الذي فرضه على الحزب ولوائحه. وبالتالي لو حذفنا المناطق الثلاث التي قبض عليها الحزب بفضل أصوات اليسار لكان حل في المرتبة الثالثة بدل المرتبة الأولى التي وصل إليها حاليا من حيث عدد المناطق وعدد الناخبين، والأثبت أن المنافسة للفوز بالترشح للانتخابات الرئاسية ستوضع منذ الآن على نار حامية.
وأعرب ساركوزي أن «الظهور القوي للجبهة الوطنية في الانتخابات الأخيرة يجب أن يكون إنذارا لكل السياسيين المعتدلين في فرنسا»، مشيرًا إلى «أن التصويت التكتيكي لصالح مرشحينا ينبغي ألا ينسينا التحذير الذي مثله الدور الأول لكل السياسيين».
وفي هذا السياق، بدأ جوبيه ورئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون بإسماع نغمات مختلفة عما يصدر عن ساركوزي، ومن الناحية المبدئية، كان من المقرر أن يفتح التنافس الداخلي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكن يبدو أن الوضع سيتغير ما سيفتح الباب على نزاعات داخلية حامية.
يبقى وضع الرئيس فرنسوا هولاند الذي اختفى تماما عن ساحة الانتخابات ولم يصدر عنه أو عن المقربين منه علنا أي تصريح تاركًا إدارة المعركة لأمين عام الحزب الاشتراكي ولرئيس الحكومة مانويل فالس مع مواكبة النتائج عن قرب لرسم استراتيجيات المستقبل.
ويرى المراقبون أن مصلحة هولاند تكمن في أن يبقى بعيدا عنها في الوقت الحاضر وأن يبقى متجلببًا بثياب الرئيس الذي يهتم بمشكلات العالم (البيئة والمناخ والمؤتمر الدولي الناجح الذي استضافته فرنسا) وبرداء الرئيس الساهر على أمن وراحة مواطنيه وببزة القائد العسكري الذي يحارب تنظيم داعش والإرهابيين في الداخل والخارج.
وهذه الوضعية أتاحت له أن ترتفع شعبيته في الأسبوعين الأخيرين بأكثر من عشرين نقطة، وهو ما لم يعرفه منذ ثلاث سنوات ونصف.
لكن مشكلته ليست المنافسة التي يواجهها من داخل الحزب الاشتراكي (كما حال ساركوزي مع حزبه) بل في السياسات التي سار عليها منذ وصوله إلى السلطة في مايو (أيار) 2012، واستمرار البطالة على معدلات مرتفعة للغاية وغياب النمو الاقتصادي وتفاقم المشكلات الاجتماعية والمالية وارتفاع الضرائب.
وهذه المسائل هي التي تقرر وجهة الناخب وليس سياسة بلاده الخارجية.
ورغم أن هولاند ومعه اليسار نجحا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث احتفظ الاشتراكيون بخمس مناطق، (يذكر أنه كان يسيطر سابقا على كل المناطق باستثناء الألزاس)، فإن خوف الاشتراكيين الأكبر أن تعود شعبية هولاند إلى التدهور وأن يخفق كما أخفق رئيس الحكومة الاشتراكي في عام 2002 في التأهل للمرحلة الثانية. وسبق لهولاند أن أعلن أنه لن يترشح لولاية ثانية إلا إذا نجح في كسر شوكة البطالة وهو أمر مرتبط بعودة النمو وتسريع الدورة الاقتصادية.
بينت الانتخابات أن أنصار اليسار ابتعدوا عنه بسبب سياسات الحكومة اليمينية. والحال، أن الحكومة الحالية برئاسة مانويل فالس لا تبدو مستعدة لتغيير منهاجها، الأمر الذي طلبه أمين عام الحزب الاشتراكي الذي دعا إلى اتباع سياسات تأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع التي عادة تكون معقودة اللواء لليسار. وفي السنوات الأخيرة أخذت تهجره لتلتحق باليمين أو اليمين المتطرف، الأمر الذي يفسر خسارته لمعاقل انتخابية يسارية وتقليدية.
من بين من يدعوه لتصويب سياساته ومن يحثه على الإبقاء عليها، يتعين على هولاند أن يختار. ولكن هل ما زال أمامه الوقت الكافي ليحسم خياراته، وخصوصا لتعطي الخيارات الجديدة نتائج ملموسة؟ هذا هو التحدي المطروح على الرئيس الاشتراكي.



بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروجبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروجبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروجبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروجبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروجبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروجبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروجبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروجبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended


إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

واستدعى وزيرُ الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، السفيرَ الروسي أليكسي بارامونوف، بعدما أهان المذيعُ المدافع عن روسيا فلاديمير سولوفيوف رئيسةَ الوزراء الإيطالية على شاشة التلفزيون الروسي الرسمي، ووصفها بـ«الفاشية» و«غبية تماماً» و«امرأة قصيرة قبيحة وبغيضة»، بين صفات أخرى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال تاياني في اجتماع، الأربعاء، لبارامونوف إنه «من غير المقبول أن يستخدم مذيع يعمل في قناة (روسيا1)، وهي القناة الرسمية، لغة بذيئة وغير مقبولة بحق رئيسة وزراء دولة حرة وديمقراطية مثل إيطاليا»، وفق «وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)».

وأضاف تاياني أن روما لا تعارض الانتقاد السياسي لميلوني، ولكن تعارض «الإهانات البذيئة والجنسية» الموجهة لها.

ووصف بارامونوف الاستدعاء بأنه «خطأ فادح»، واتهم الحكومة الإيطالية باستخدام تعليقات مذيع تلفزيوني «ذريعةً»؛ حيث إنه «لا يوجد شخص عاقل سوف يفكّر مطلقاً في تفسير التقييمات الشخصية والعاطفية والخاصة لأي شخص كما لو كانت بيانات رسمية من جانب حكومة دولة».