ليبيا أمام مفترق طرق واجتماع الصخيرات يحسم الموقف

بعثة الأمم المتحدة تلتزم الصمت.. والمرشح لرئاسة الحكومة: بلدنا يواجه خطرًا محدقًا

ليبيا أمام مفترق طرق واجتماع الصخيرات يحسم الموقف
TT

ليبيا أمام مفترق طرق واجتماع الصخيرات يحسم الموقف

ليبيا أمام مفترق طرق واجتماع الصخيرات يحسم الموقف

أبلغ فرج بوهاشم الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي «الشرق الأوسط» أن التوقيع على اتفاق سلام في ليبيا برعاية الأمم المتحدة، سيتم كما هو محدد في المغرب غدا الأربعاء.
وقال بوهاشم في تصريحات خاصة من مقر مجلس النواب بمدينة طبرق» نعم، التوقيع سيكون يوم الأربعاء حسب ما تم إعلانه في السابق، مضيفا: «وفد المجلس سيترأسه نائب رئيسه محمد شعيب ونأمل التحاق المستشار صالح عقيلة رئيس المجلس بمراسم التوقيع».
لكنه لفت في المقابل إلى أن وفد برلمان طرابلس للتوقيع سيكون برئاسة صالح المخزوم النائب الثاني لرئيسه، والذي قال برلمان طرابلس أول من أمس إنه لم يعد يمثله في هذه المفاوضات، وطرح اسم عوض عبد الصادق النائب الأول لرئيسه ليحل مكانه.
وأضاف بوهاشم «المجموعة المتطرفة في مؤتمر ريكسس (في إشارة إلى البرلمان الموازي المتواجد بأحد فنادق طرابلس) ﻻ ولن تعترف بأي تسوية سياسية سواء كانت تحت رعاية الأمم المتحدة أو من دونها».
وتابع: «هي تعترف فقط بأفكارها المتطرفة وتحاول استقطاب بعض المنتفعين بمجلس النواب تحت شعار حوار ليبي ليبي، لكي تؤجل الاتفاق الحالي وتجد مساحة لبسط سيطرتها بالسلاح عن طريق الميليشيات التابعة لها، والتي ستنحل بموجب اﻻتفاق».
وردا على سؤال حول ماذا كان التوقيع على الاتفاق سيكون بمن حضر من برلمان طرابلس وتحديدا المخزوم، قال الناطق باسم مجلس النواب «نعم المخزوم يمثل أغلبية المؤتمر السابق».
إلى ذلك التزمت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الصمت، ولم تصدر أي بيانات، بينما رفض محمد شعيب نائب رئيس مجلس النواب الليبي ورئيس وفده لحوار الأمم المتحدة، الإجابة على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» تتعلق بالاتفاق، متعللا في اتصال هاتفي معه بمقره في تونس، بـ«انشغاله في اجتماعات».
لكن ناطقا باسم مجلس النواب المتواجد في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، قال في المقابل إنه ليس لدى المجلس علم بما إذا كان وفد المجلس سيتوجه بالفعل إلى المغرب، أم لا في ضوء إعلان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته أنه لا يعترف بالحوار ولا بممثليه فيه.
من جهته، أبلغ مسؤول في برلمان طرابلس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف أن البرلمان الذي لا يحظى بالاعتراف الدولي، لن يرسل عنه أي مندوبين للتوقيع على الاتفاق كما كان محددا.
وقال المسؤول الذي تحدث مشترطا عدم تعريفه «نحن لم نعد نعترف بأي حوار تشرف عليه البعثة الأممية، وما زلنا في انتظار رد الأمين العام للأمم للمتحدة على طلبنا الرسمي الذي أرسلناه له في رسالة خطية تحمل توقيع رئيس البرلمان نوري أبو سهمين، بشأن التسريبات الإعلامية للمبعوث الأممي السابق برناردينو ليون».
وأضاف: «لم نحصل على إجابات، بالتالي نحن غير معنيين على الإطلاق بما تعلن عنه بعثة الأمم المتحدة، هذا موقفنا حتى الآن، ولن نتراجع عنه».
ولليوم الثاني على التوالي، ناقشت اللجنة السياسية ببرلمان طرابلس آخر مستجدات الحوار، وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي إن الاجتماع الذي حضره 16 من أعضاء اللجنة ناقش مخرجات اجتماع روما والخطوات التي ينبغي اتخاذها حياله، مشيرا إلى أن اللجنة ستعقد لاحقا اجتماعا بحضور النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني الدكتور عوض عبد الصادق للوقوف على آخر مستجدات الحوار.
ودخل المفتي المقال من منصبه، الشيخ الصادق الغرياني، على خط الأزمة مجددا، حيث دعا أنصار برلمان طرابلس غير الشرعي، للخُروج في كلِّ المدنِ والميادينِ، في مظاهراتِ تأييدٍ حاشدةٍ، باعتبارها السلاح الوحيد الذي تبقى في وجه ما وصفه بـ«الدسائس والمكائد».
من جهته، حث فائز السراج المرشح لرئاسة حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، جميع الليبيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم في الداخل والخارج على «النظر للأمام والعمل كفريق واحد لإنقاذ ليبيا مما وصفه بالخطر المحدق المتمثل في تمدد التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود مرورا بالمعاناة اليومية للمواطنين في الداخل والخارج وانتهاء بتشظي القرار السياسي والاقتصادي وغياب الأمن والاستقرار».
وقال السراج في بيان وزعه مكتبه الإعلامي إن «خمس سنوات من المعاناة كافية لنستوعب أن الإقصاء والاستقواء والاحتكام للسلاح لا يبني وطنا ولا يحمي المواطن ويجعله آمنا على حاضره ومستقبله»، لافتا إلى أن «الاتفاق السياسي بملاحقه عالج كل المخاوف، فقط لنقرأه بتجرد مغلبين مصلحة الأمة على المصلحة الفئوية مستلهمين روح الآباء المؤسسين الذين مضوا قدما في بناء دولة الاستقلال رغم شح الإمكانيات وغياب الموارد».
وتابع: «لنمضِ معا ونهدي شعبنا الأمل ونعمل سويا لتحقيق حلمه في دولة آمنة مستقرة، ولنتوحد في وجه إرهاب عابر للحدود لن يتوقف حتى يجتثنا جميعا».
ميدانيا، لقي سبعة أشخاص على الأقل مصرعهم، في اشتباكات عنيفة اندلعت بين ميليشيات مسلحة في منطقة تاجوراء شرقي المدينة، في أحدث مؤشر على تدهور الوضع الأمني في العاصمة
وأظهرت مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» تعرض مقر نيابة تاجوراء للحرق بالإضافة إلى فرار نحو 400 سجين من السجن التابع لمكافحة المخدرات بعدما تم أيضا هدمه.
وقالت مصادر محلية إن الاشتباكات وقعت بسبب خلاف شخصي سرعان ما تطور إلى مواجهات دامية، مشيرة إلى أن من بين القتلى قياديين في ميليشيات فجر ليبيا المتطرفة التي تستولي على طرابلس بقوة السلاح منذ العام الماضي.
وفى مدينة سرت الساحلية التي تبعد 450 كيلومترا شرق طرابلس، أعدم تنظيم داعش المتطرف امرأة ورجلا في المدينة الخاضعة لسيطرته بعدما اتهم المرأة بممارسة «السحر والشعوذة» والرجل بالتجسس.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن شهود عيان أن التنظيم «قتل امرأة تحمل الجنسية المغربية ورجلا يحمل الجنسية الفلسطينية، كما قام بقطع يد آخر ليبي، تنفيذا لأحكام قصاص».
وأوضح هؤلاء أن «التنظيم قطع رأس المرأة بالسيف وسط ساحة عامة في المدينة بعد اتهامها بالسحر والشعوذة»، وفي السياق نفسه قام التنظيم بتنفيذ حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق رجل فلسطيني الجنسية بتهمة الجاسوسية، كما «قطع يد ليبي لاتهامه بالسرقة».
ويفرض تنظيم داعش سيطرته على هذه المدينة الساحلية المطلة على البحر المتوسط منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، ويسعى للتمدد في المنطقة المحيطة بها في ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا بفعل النزاع المسلح المتواصل بين السلطتين الحاكمتين.
وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن التنظيم بدأ «يتوغل نحو الداخل» ساعيا للوصول إلى آبار النفط الواقعة بين مدينتي سرت وبنغازي.
وكان ملف ليبيا حاضرا أمس على جدول أعمال وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، محاربة الإرهاب، خاصة المتمثل بتنظيم داعش، والعلاقات مع تركيا.
وكان مقررا أن تقوم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، بإطلاع رؤساء الدبلوماسية الأوروبية على ما تم أول من أمس في مؤتمر روما حول ليبيا، مضيفة «رأينا تصميمًا جيدًا من قبل الأطراف الليبية على المضي قدمًا في توقيع الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة في المغرب».
ورأت بحسب وكالة أنباء آكي الإيطالية أن المهم في حل الأزمة الليبية هو الإجماع على اتفاق يكون مقبولاً من قبل الأطراف الدولية والإقليمية ويوفر فرصة لليبيين للاضطلاع بمسؤولية قيادة دفة بلادهم.
وطالبت موغيريني الوزراء الأوروبيين بإعادة التأكيد على استعدادهم لدعم الحكومة الليبية الجديدة، بعد تشكيلها، ماليًا وسياسيًا واستراتيجيًا، مشيرة إلى أن تحرك الاتحاد الأوروبي في الملف الليبي يهدف إلى الاحتفاظ بحق «النظر» فيما يحدث في هذا البلد، وأضافت: «بالنسبة لنا ليبيا دولة هامة لتحقيق الأمن الإقليمي وضبط تمدد تنظيم داعش، ومحاربة الهجرة غير الشرعية».
من جهتها، أكدت روسيا استعدادها لدعم جهود المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا مارتن كوبلر والحوار بين الفرقاء الليبيين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي الذي شارك في مؤتمر روما، أكد في كلمته «تمسك روسيا باستقلال وسيادة ليبيا ووحدة أراضيها»، مشيرا بشكل خاص إلى أن «المماطلة في تسوية النزاع الليبي الداخلي لاحقا تؤدي إلى تعزيز نفوذ التنظيمات الإرهابية وقبل كل شيء داعش في هذا البلد».
وأضاف البيان: «جرى التأكيد على استعداد بلادنا لمواصلة دعم جهود كوبلر في تحريك المفاوضات الليبية – الليبية التي يجب أن تقوم على مبادئ الشمولية وإشراك كل القوى السياسية والقبائل والفئات الاجتماعية في العملية السلمية بنشاط».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.