«5+5» تتمسّك بتفكيك الميليشيات وإخراج «المرتزقة» من ليبيا

البعثة الأممية تثمّن التزام الأطراف بـ«وقف إطلاق النار»

المنفي مستقبلاً أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن المنطقة الغربية أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن المنطقة الغربية أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

«5+5» تتمسّك بتفكيك الميليشيات وإخراج «المرتزقة» من ليبيا

المنفي مستقبلاً أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن المنطقة الغربية أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن المنطقة الغربية أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي)

أكدت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» التزامها بمواصلة العمل، وبذل كل جهودها من أجل تحقيق بنود اتفاق «وقف إطلاق النار» كافة، وأهمها خروج «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب، والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، وحلّ جميع التشكيلات والمجموعات المسلحة.

وقبل خمسة أعوام من الآن، أبرم طرفا النزاع في غرب ليبيا وشرقها اتفاقاً في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 في جنيف، يقضي بـ«وقف فوري وشامل لإطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا»، وضرورة سحب المرتزقة والعناصر الأجنبية خلال ثلاثة أشهر من توقيعه، غير أن ذلك لم يحدث حتى الآن، إضافةً إلى تشكيل لجنة عسكرية مشتركة (5+5) للإشراف على التنفيذ ومراقبة الأوضاع.

جانب من اجتماع سابق للجنة العسكرية الليبية المشتركة في أغسطس 2024 (البعثة الأممية)

وظل ملف «المرتزقة» محلّ نقاش دائم أمام الوفود الأجنبية التي تزور ليبيا، وأيضاً لدى البعثات الدبلوماسية، ولا سيما الأميركية والأوروبية، فيما يخصّ ضرورة العمل على إخراجهم من البلاد. وتنتمي عناصر «المرتزقة» إلى جنسيات، أبرزها الروسية والسورية، بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية.

وقالت اللجنة في بيانٍ، (الخميس)، إنها تستحضر توقيع الاتفاق، بمساعدة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيرةً إلى أنه «بُني على مبادئ أساسية، وهي وحدة الأراضي الليبية، وحماية حدودها براً وبحراً وجواً، والامتناع عن رهن القرار الليبي ومقدرات البلاد لأي قوى خارجية».

وذكّرت اللجنة بأن الاتفاق دعا إلى «حفظ السلام وأهمية التسامح والتعاون بين أبناء الوطن»، كما أنه «أوقف نزف الحرب وحقن دماء الليبيين، وما زال سارياً، ولم يحدث فيه أي خرق من أي طرف، بفضل مجهودات اللجان الفرعية التابعة للجنة العسكرية المشتركة». لافتة إلى التحديات التي واجهتها «نتيجة الانقسام السياسي وفشل المسار السياسي وعدم إجراء الانتخابات، على الرغم من أنها مطلب كل الشعب الليبي»، مؤكدةً مواصلة العمل حتى إخراج جميع القوات الأجنبية من ليبيا.

مقرّ اللجنة العسكرية - الليبية المشتركة في سرت (اللجنة)

في سياق متصل، أشادت البعثة الأممية بـ«التزام الأطراف الليبية باتفاق وقف إطلاق النار»، معربة عن تقديرها للجنة العسكرية المشتركة؛ وللجانها الفرعية على «تفانيها والتزامها بخدمة الشعب الليبي».

وأكدت البعثة الأممية مجدداً التزامها بمواصلة العمل مع اللجنة العسكرية، ولجانها الفرعية من أجل الحفاظ على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والدفع بالعملية السياسية قدماً بهدف تحقيق السلام الدائم والاستقرار في ليبيا.

وكانت تركيا قد دفعت بـ«مرتزقة» ينتمون إلى مجموعات سورية معارضة، أبرزها فصيل «السلطان مراد»، وفق اتفاق مع حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فائز السراج، لصدّ هجوم قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس عام 2019، ومنذ توقف الحرب بقيت هذه القوات على حالها.

تركيا دفعت بـ«مرتزقة» ينتمون إلى مجموعات سورية معارضة لصدّ هجوم قوات المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

يُشار إلى أن مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، أجرت اتصالات محلية ودولية خلال الأيام الماضية بهدف إنهاء وجود «المرتزقة» داخل الأراضي الليبية، لكن من دون تسجيل أي تقدم يُذكر في هذا الملف.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد عناصر «المرتزقة السوريين» في طرابلس تجاوز 7 آلاف سابقاً، لكن فرّ منهم نحو 3 آلاف، وتحولوا إلى لاجئين في شمال أفريقيا وأوروبا.

من وقتٍ إلى آخر، تتصاعد المطالب بضرورة إخراج المرتزقة من ليبيا. ففي نهاية عام 2024، صعّدت قبائل موالية لنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي احتجاجاتها ضد وجود «المرتزقة»، والقوات الأجنبية الداعمة لمعسكري شرق ليبيا وغربها، وطالبت بإخراج هذه العناصر وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية «في أسرع وقت».

تيتيه أجرت اتصالات محلية ودولية لإنهاء وجود «المرتزقة» داخل ليبيا لكن دون تسجيل أي تقدم (غيتي)

وعلى جانب آخر، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا دعمها للبلاد، و«الوقوف إلى جانبها في مسيرتها نحو السلام والوحدة والازدهار لجميع مواطنيها»، وذلك تزامناً مع احتفال ليبيا بـ«يوم التحرير». وقالت البعثة في بيانٍ، الخميس: «هذه لحظة تُكرّم صمود الشعب الليبي وشجاعته وتطلعاته».

في شأن مختلف، أعربت وزارة الشباب بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عن إدانتها واستنكارها الشديدين لحادثة خطف علي بورزيزة، رئيس المجلس المحلي للشباب ببلدية الخُمس، مساء الأربعاء، في واقعة قالت إنها «تستهدف المجالس المحلية المنتخبة من الشباب».

وقالت الوزارة إنه «بحسب المعلومات المتوفرة، تم خطف بورزيزة في أثناء مباشرة عمله مع عدد من أعضاء المجلس ووضع الترتيبات النهائية لإحياء ذكرى معركة المرقب، بالتنسيق مع المجلس البلدي لبلدية الخمس»، مشيرة إلى أن «مجموعة مسلّحة اقتحمت الموقع واعتدت على الفريق، ثم خطفت رئيس المجلس ولاذت بالفرار». و«المرقب» هي معركة خاضها ليبيون ضد الاحتلال الإيطالي في يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1911 بمنطقة المرقب، القريبة من الخمس بغرب ليبيا.

وأكدت وزارة الشباب أن هذا الاعتداء «لا يستهدف شخصاً بعينه، بقدر ما يطول استقرار المدينة وجهود شبابها في العمل الوطني المنظم»، مطالبة الجهات الأمنية المختصة بـ«التحرك العاجل للكشف عن مصير رئيس المجلس وضمان سلامته؛ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة». كما دعت الوزارة المؤسسات والفعاليات الاجتماعية كافة بمدينة الخُمس إلى «التكاتف في مواجهة هذه الأفعال الخارجة عن القانون؛ تأكيداً على وحدة الصف الوطني، وصوناً لأمن الوطن واستقراره».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended