المسؤولون اللبنانيون يدعون لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتفعيل عمل لجنة المراقبة

رئيسها الأميركي يعد «بعمل جدّي» وبعقد اجتماعات دورية

صور مرّكبة للقاء الرئيس اللبناني مع الجنرال الأميركي (الوكالة الوطنية للأنباء)
صور مرّكبة للقاء الرئيس اللبناني مع الجنرال الأميركي (الوكالة الوطنية للأنباء)
TT

المسؤولون اللبنانيون يدعون لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتفعيل عمل لجنة المراقبة

صور مرّكبة للقاء الرئيس اللبناني مع الجنرال الأميركي (الوكالة الوطنية للأنباء)
صور مرّكبة للقاء الرئيس اللبناني مع الجنرال الأميركي (الوكالة الوطنية للأنباء)

شدّد المسؤولون في لبنان على ضرورة وضع حدٍّ للاعتداءات الإسرائيلية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، داعين «لجنة الإشراف» المكلّفة بتنفيذه، إلى تفعيل دورها، وهو ما تعهّد به الرئيس الجديد للجنة، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد.

والتقى الجنرال كليرفيلد، الخميس، كلّاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، في لقاءات وصفت بـ«الجيدة وتحمل روحاً جديدة لجهة العمل الجديّ، وبذل جهد أكبر في المرحلة المقبلة»، حسبما قالت مصادر وزارية مطلعة على أجوائها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجنرال الأميركي، «أكّد السعي لعدم التصعيد العسكري، وأبدى رغبة واضحة في تفعيل عمل اللجنة واجتماعاتها لتصبح بشكل دوري، على خلاف ما كان عليه الوضع مع رئيس اللجنة السابق، بحيث يُعقد اجتماع كل أسبوعين، على أن يكون هناك تنسيق وتواصل دائم من قبلهم مع العدو الإسرائيلي».

عون

وخلال استقباله، أبلغ عون الرئيس الجديد للجنة الإشراف على وقف الأعمال الحربية، الجنرال الأميركي كليرفيلد بـ«ضرورة تفعيل» عمل لجنة «الميكانيزم» لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على لبنان، وانتهاك الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأكّد عون خلال اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال الأميركي في لبنان، كيث هانيغان، «أن لبنان الذي التزم باتفاق وقف الأعمال العسكرية منذ إعلانه، يُعلق آمالاً كبيرة على عمل لجنة الإشراف، للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى منطقة الجنوب، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية التي لا مبرر لها وغير مقبولة، لاسيما أنها تستهدف مدنيين ومؤسسات تجارية وصناعية وغيرها».

الضغط على إسرائيل

وأكّد عون أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في منطقة جنوب الليطاني، ويُعزّز انتشاره يوماً بعد يوم». كما طالب بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي ما زالت تحتلّها، تمهيداً لتمكين الجيش من استكمال انتشاره حتى الحدود الجنوبية الدولية. ولفت إلى ما حقّقه الجيش حتى الآن لجهة «تنظيف» المناطق التي انتشر فيها، وإزالة المظاهر المسلحة، والكشف عن الأنفاق، ومصادرة مختلف أنواع الأسلحة والذخائر، رغم ما تواجهه هذه الجهود من صعوبات جغرافية في الجنوب.

وأشار إلى أن لبنان «ملتزم بتطبيق كل التدابير الأمنية التي اتخذتها قيادة الجيش، وسوف يستمر في عمله، وأي مساعدة تقدمها لجنة الإشراف، ستُساعد حتماً على إنهاء الوضع غير الآمن في المناطق الحدودية، بحيث ينعم أهلها من جديد بالاستقرار والأمان، وهذا الواقع هو لمصلحة الجميع؛ لأن ما من أحد من أبناء الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، يريد العودة إلى حالة الحرب».

وكان الجنرال الأميركي قد أطلع الرئيس عون على أجواء اجتماع لجنة «الميكانيزم»، لافتاً إلى أن اجتماعاتها ستُصبح دورية بهدف العمل على تثبيت وقف الأعمال العدائية في الجنوب، مشيراً إلى وضع سلسلة خطوات لتحقيق هذا الهدف.

وعد بالتقدم

والوضع الميداني في الجنوب كان الحاضر الأهم في لقاء رئيس البرلمان نبيه بري مع الجنرال كليرفيلد والوفد العسكري المرافق، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى لبنان هانيغان.

وأثار بري، حسب بيان رئاسة البرلمان، أمام الجنرال كليرفيلد موضوع مواصلة إسرائيل اعتداءاتها اليومية، عبر غارات جوية استهدفت، ولا تزال، المدنيين والبنى الاقتصادية والصناعية والزراعية في الجنوب وكل لبنان، واستمرار احتلالها لمناطق لبنانية واسعة على طول خط الحدود في انتهاك واضح للاتفاق وتعطيل لتنفيذ القرار «1701».

بدوره، عرض الجنرال كليرفيلد، لرئيس المجلس، جدول أعمال اللجنة الخماسية للمرحلة المقبلة، وآليات عملها وتحركها، آملاً «أن تشهد تقدماً ملحوظاً في صعيد عملها، لجهة وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها».

من لقاء سلام مع الجنرال الأميركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وخلال استقباله الجنرال الأميركي، جدّد رئيس الحكومة، تأكيده «التزام لبنان بإنهاء عملية حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، قبل نهاية العام، كما ورد في خطة الجيش اللبناني»، مؤكداً في المقابل، «أن على إسرائيل أن تقوم بواجباتها والتزاماتها لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف اعتداءاتها المستمرة».

واستعرض الجنرال كليرفيلد من جهته، خلال اللقاء، تفعيل عمل اجتماعات لجنة «الميكانيزم» والتنسيق القائم مع الجانب اللبناني، مشيراً إلى «أن الاجتماعات أصبحت دورية، وتهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية في الجنوب».


مقالات ذات صلة

عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

المشرق العربي وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يتفقد المباني المنهارة في طرابلس بشمال لبنان (الوكالة الوطنية)

عائلة كاملة تحت الركام في انهيار مبنيين سكنيين شمال لبنان

استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان، فجر السبت، على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)

سلام: لا تراجع عن «حصرية السلاح» ومتمسكون بالـ«ميكانيزم»

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «لا تراجع بموقفنا حول حصرية السلاح»، مشيراً إلى أن الدولة «حقّقت سيطرة عملانيّة كاملة على جنوب الليطاني»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري إنجازات لبنان بـ«حصرية السلاح» تحدد مستوى الدعم الدولي لجيشه

يعتقد كثيرون أن الدول الداعمة للبنان ستختبر جديته في تطبيق خطة «حصرية السلاح» شمال نهر الليطاني.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمر ساعة في قصر الإليزيه.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)

واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

يقف لبنان على مشارف إصرار الولايات المتحدة الأميركية على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدَين السياسي والأمني في الجنوب.

محمد شقير (بيروت)

المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تمكّن رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي من انتزاع موافقة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لاختياره مرشحاً لرئاسة الوزراء، بوصفها «الكتلة الأكبر» برلمانياً، وبذلك عاد من بعيد للظفر بالمنصب التنفيذي الأول في البلاد، حسب مراقبين.

ورغم أن المالكي شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين الأعوام (2005 - 2014)، فإن مسيرته السياسية تعرضت لنوع من التصدع بعد عام 2014، حيث حمّل مسؤولية سقوط ثلث أراضي البلاد بيد «تنظيم داعش» بعد ذلك العام، خصوصاً مدينة الموصل، وقد وضعت مرجعية النجف الدينية «فيتو» لمنعه من الوصول إلى السلطة حتى بعد أن حقق ائتلافه نتائج كبيرة في انتخابات 2014، وتعرض في العام نفسه أيضاً إلى رفض كامل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، وزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني وقوى وشخصيات سنية أخرى، ما حال دون حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء.

جنود من الجيش العراقي خلال عمليات ضد «تنظيم داعش» في الموصل (أرشيفية - أ.ب)

ومع أن مجرد ترشيحه من قبل «الإطار التنسيقي» غير كاف لشغل منصب رئاسة الوزراء، بالنظر لإمكانية قيام بعض القوى السياسية المعترضة بعرقلة فوزه بالتصويت داخل البرلمان، إلا أن المالكي تمكن من تجاوز العقبات الكثيرة التي واجهها منذ 12 عاماً وعاد المرشح الأوفر حظاً للفوز.

وقال «الإطار التنسيقي»، في بيان بعد اجتماع أعضائه، مساء السبت، إنه «بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ليكون مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة».

وأكد على التزامه الكامل بـ«المسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة وقادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته».

تجنّب الصدر مصافحة المالكي خلال آخر لقاء جمعهما بمنزل هادي العامري في يناير 2022 (إكس)

وكانت مصادر سياسية كثيرة تحدثت خلال الأيام الماضية، عن «موافقة» المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعمه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.

ودعا «الإطار التنسيقي» مجلس النواب إلى «عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية؛ وفقاً للتوقيتات الدستورية».

وطبقاً للتوقيتات الدستورية، فإن على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية، الثلاثاء المقبل، ويقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء، وهو في هذه الحالة نوري المالكي.

حزب «الدعوة»

وأعرب حزب «الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، عن «تقديره العالي» للثقة التي منحه إياها «الإطار التنسيقي»، وقال في بيان، إن «الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلّد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان، فقيادة سفينة الوطن في هذا المقطع التاريخي الحساس، تستوجب إرساء الشراكة المتوازنة بين المكونات العراقية الأساسية الكريمة، الإخوة الكرد والإخوة السنة، وسائر المكونات الوطنية المحترمة».

وتحدث البيان، عن ضرورة «الاتفاق على مشروع وطني جامع ينطلق من الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والأدوار السياسية المناسبة لكل الأطراف».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي موازاة الشكوك التي تدور حول إمكانية تمرير التصويت على المالكي في البرلمان، أكد ائتلاف «دولة القانون»، الأحد، وجود أكثر من (260) نائباً من مختلف الكتل السياسية والمكونات، يدعمون تولي المالكي رئاسة الوزراء خلال الفترة المقبلة.

ويتوجب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على أغلبية النصف + 1 من عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً.

وقال عضو «ائتلاف دولة القانون» زهير الجلبي، في تصريحات صحافية، إن «الأغلبية البرلمانية داعمة وبقوة لتولي المالكي رئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة، والاعتراض على ذلك جرى من قبل بعض الأطراف السياسية السنية، ولن يكون مؤثراً إطلاقاً». في إشارة إلى الاعتراض الذي يبديه رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي وشخصيات سنية أخرى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية.

وأضاف الجلبي، أن «ترشيح المالكي مدعوم سياسياً بشكل كبير، ولا يوجد أي اعتراض أو تحفظ إقليمي أو دولي على هذا الترشيح، بل على العكس هناك ترحيب بذلك والأيام القليلة المقبلة سوف تكشف ذلك بشكل أوضح».

بارزاني أول المهنئين

وكان زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، أول المهنئين الكرد بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، على الرغم من الخلافات والخصومات الشديدة بين الرجلين في الأعوام السابقة.

صورة نشرها بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

وأرسل بارزاني، السبت، تهنئة إلى المالكي، لمناسبة ترشيحه، وقال في بيان: «نرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية السيد نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق، وبهذه المناسبة نهنئ السيد المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق، ونؤكد أننا سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد».

كان المالكي زار بارزاني في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، وسرت معلومات وقتذاك، أنهما اتفقا على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، في مقابل أن يدعم المالكي مرشح «الديمقراطي» فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية.

الموقف الأميركي

ورغم الصمت الذي يحيط بالموقف الأميركي من مسألة ترشيح المالكي والكلام عن عدم قبول واشنطن بهذا الترشيح، فإن الموقف الداعم الذي صدر عن السفير الأميركي الأسبق لدى العراق زلماي خليل زاد، الأحد، عزز بعض التكهنات من عدم الممانعة الأميركية.

وقال خليل زاد عبر تدوينة في منصة «إكس»، إن «اختيار نوري المالكي لرئاسة الوزراء سيمنح العراق قيادة قوية وذات خبرة»، فيما رأى أن «فؤاد حسين يمثل خياراً مناسباً لمنصب رئيس الجمهورية، لما يحظى به من خبرة واحترام محلي ودولي».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

وفي موقف متطابق مع تهنئة بارزاني، وما يشاع عن اختيار فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، ذكر خليل زاد، أنه «مع نوري المالكي، سيحظى العراق برئيس وزراء قوي وذي خبرة، يلي ذلك منصب رئيس الجمهورية، وأعتقد أن فؤاد حسين سيكون خياراً ممتازاً، فهو أيضاً ذو خبرة ويحظى باحترام واسع النطاق محلياً ودولياً».

وأضاف: «سيشكل نوري المالكي وفؤاد حسين فريقاً رائعاً للعراق - يا ليتني أملك حق التصويت!».


سوريا... بانوراما الخراب تنتظر خطة واضحة لإعادة الإعمار

عائلة أمام أنقاض منزلها في مدينة درعا جنوب غربي سوريا مهْد الانتفاضة السورية عام (نيويورك تايمز)
عائلة أمام أنقاض منزلها في مدينة درعا جنوب غربي سوريا مهْد الانتفاضة السورية عام (نيويورك تايمز)
TT

سوريا... بانوراما الخراب تنتظر خطة واضحة لإعادة الإعمار

عائلة أمام أنقاض منزلها في مدينة درعا جنوب غربي سوريا مهْد الانتفاضة السورية عام (نيويورك تايمز)
عائلة أمام أنقاض منزلها في مدينة درعا جنوب غربي سوريا مهْد الانتفاضة السورية عام (نيويورك تايمز)

في سوريا، بات الدمار الذي خلَّفته 13 عاماً من الحرب جزءاً لا يتجزأ من المشهد، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»؛ إذ لا تكاد مدينة أو بلدة توجد لم يمسها الدمار، أو حيّ لم يمسه الخراب، في هذا البلد الشاسع الذي يبلغ عدد سكانه 23 مليون نسمة.

في المدن الرئيسية كدمشق، العاصمة، سُوّيت أحياء بأكملها وضواحيها بالأرض، في محاولة من الديكتاتور بشار الأسد، وحليفيه روسيا وإيران، لسحق احتجاجات وتمرد مسلح اندلع عقب ثورات الربيع العربي عام 2011.

رجل يحلق ذقنه داخل مقر إقامته المؤقتة في مخيم للنازحين السوريين بمحافظة إدلب (نيويورك تايمز)

وأجبر القتال والقمع أكثر من نصف السكان على النزوح من ديارهم، تاركين وراءهم مدناً أشباحاً، وأحياءً بأكملها غارقة في الظلام وغير صالحة للسكن.

في نهاية المطاف، أطاح الثوار بالنظام في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ومع تركيزها على توطيد سلطتها، لم تبدأ حكومة الرئيس أحمد الشرع الجديدة، إلا مؤخراً، مهمة إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.

حطام سوق التوابل في حلب حيث تعرضت المدينة والمحافظة المحيطة بها لأضرار جسيمة جراء سنوات من القتال العنيف (نيويورك تايمز)

يُذْكر أنه قد عاد أكثر من 3 ملايين سوري إلى سوريا منذ فرار الأسد ولجوئه إلى روسيا، لكن يعيش الكثيرون بين الأنقاض، أو في خيام مجاورة لها، وقد قام البعض بترميم شقق صغيرة تقع في منتصف هيكل مبنى سكني مهجور.

وشهدت مدينة حلب القديمة ومحافظتها المحيطة بها بعضاً من أشدّ الأضرار على مرّ سنوات الحرب، وكانت مسرحاً لمواجهاتٍ حديثة؛ إذ امتدّ خطّ المواجهة عبر المدينة القديمة العريقة، المشهورة بمنازلها ذات الأفنية وسوقها المسقوفة.

تقول رزان عبد الوهاب، وهي مهندسة معمارية تُنسّق مشاريع في المنطقة لصالح برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشري، وهو برنامج الأمم المتحدة للتنمية الحضرية: «كانوا يتقاتلون عليها. إنها كارثة عظيمة».

محطة وقود مؤقتة في حلب في 9 أغسطس تعرضت مدينة حلب والمحافظة المحيطة بها لأضرار جسيمة جراء سنوات من القتال العنيف

وأضافت أن 60 في المائة من المدينة القديمة دُمِّر، بما في ذلك العديد من المباني المسجّلة كآثار. ورغم العمل الجاري لترميم أجزاء من السوق، لا تزال المدينة القديمة مشهداً مروعاً من الغبار والأنقاض.

يقول عبد القادر، وهو تاجر عاد عام 2017 ليجد متجره ومنزله بالقرب من المدينة القديمة مُدمّرين: «لا أستطيع نسيان ذلك اليوم، عندما رأيت كلّ هذا الدمار. لماذا؟ ولماذا؟».

غياب الأثر

مخبز متضرر في داريا إحدى ضواحي العاصمة السورية (نيويورك تايمز)

يُعاني العديد من السوريين من أجل البقاء. ثلث المساكن في البلاد مُتضررة أو مُدمرة. ترتفع نسبة البطالة، ويعيش 90 في المائة من السوريين تحت خط الفقر، وفقاً للأمم المتحدة.

أظهر مسحٌ أجرته الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، أن 31 في المائة من المساكن بحاجة إلى إعادة بناء أو ترميم؛ ما يجعل البلاد تفتقر إلى 1.9 مليون منزل لنحو 10 ملايين نسمة.

يُمكن ملاحظة حجم المعاناة. ففي مدينة درعا جنوب غرب البلاد، مهد الانتفاضة السورية عام 2011، أصبحت الأحياء التي دعمت الثورة مُدمرة.

يقول محمد خير بجبوج، البالغ من العمر 50 عاماً: «في بعض الأماكن، وصل حجم الأنقاض إلى درجة أن الناس لا يستطيعون العثور على مكان منازلهم. أحياناً، لا يستطيعون حتى العثور على الشارع».

لا يسكن في شارعه سوى منزلين، منزله ومنزل ابنة عمه التي عادت مع عائلتها بعد أن ساعدتها إحدى الجمعيات الخيرية في ترميم سقف منزلها. قال بجبوج: «لم يعد سوى عدد قليل من الناس لأن معظمنا لا يملك المال».

صلاة الجمعة في مدينة دير الزور الشرقية، التي وصفها برنامج للأمم المتحدة بأنها المدينة الأكثر تضرراً في سوريا، في 22 أغسطس/آب 2025. (نيويورك تايمز)

وخارج المدن الرئيسية، تنتشر الألغام الأرضية والقنابل غير المنفجرة في القرى والبلدات. وتتسبب هذه المتفجرات في قتل العائدين وتشويههم.

في إحدى ظهيرات الصيف الماضي في دير الزور، شرق سوريا، انفجّرت عبوة ناسفة في امرأة وابنها المراهق في أثناء بحثهما في مكب نفايات. قُتلت الأم، وأُصيب الصبي بجروح بالغة في وجهه وعينيه.

وصفت الأمم المتحدة (الموئل) دير الزور بأنها المدينة الأكثر تضرراً في سوريا، وتشقّ حركة المرور طريقها بين الحفر وحول أكوام الأنقاض، ويلعب الأطفال بين الأنقاض تحت ألواح خرسانية ضخمة تتدلى بشكل خطير من المباني. ويملأ الغبار الأجواء.

ومثل معظم مناطق شرق سوريا، عانت دير الزور من محنة إضافية تمثلت في خضوعها لتنظيم «داعش»، وأصبحت طرقها وجسورها مدمرة. تحولت كنائسها ومساجدها إلى ركام. المدارس والمستشفيات قليلة.

مسجد مدمر في ضاحية داريا بدمشق (نيويورك تايمز)

مهمة إعادة الإعمار هائلة. وتُقدّر الأمم المتحدة (الموئل) أن تكلفة الإسكان وحدها ستصل إلى 80 مليار دولار. وقدّر البنك الدولي تكاليف إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار.

وأفادت مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي مؤخراً: «لا يزال الحديث غائباً عن وضع خطة شاملة لإعادة الإعمار الاقتصادي».

ومع قيام إدارة ترمب والعديد من الجهات المانحة الغربية الأخرى بتقليص ميزانيات المساعدات الدولية، تسعى الحكومة السورية للحصول على تمويل من القطاع الخاص.

وحذّر الخبراء من أن هذا الأمر ينطوي على مخاطر. فإذا لم يُدَرْ بشكل عادل، فإن إعادة الإعمار بقيادة القطاع الخاص قد تؤدي إلى عودة المحسوبية وعدم المساواة الاجتماعية؛ ما قد يُفاقم حالة عدم الاستقرار.

أفراد عائلة أمام منزلهم المتضرر في ضاحية اليرموك بدمشق في 7 أغسطس 2025 (نيويورك تايمز)

وقال هيروشي تاكاباياشي، رئيس برنامج الأمم المتحدة (الموئل) في سوريا: «إذا أردنا الاستقرار حقاً، فلا بد من توفير دعم إعادة الإعمار». وأضاف أن سوريا كانت حجر الزاوية للاستقرار في معظم أنحاء الشرق الأوسط.

قال: «إذا فشلنا هنا، فقد لا يستمر هذا النظام العالمي برمته».

بعد كل هذه الخسائر والدمار، لا يطالب السوريون بالكثير. قدري موصلي، صاحب متجر في دير الزور، قال إن أخاه نزف حتى الموت: «من سيعوضني؟ من سيرد لنا الأرواح التي فقدناها، والأموال التي خسرناها؟» وقال: «يمكننا أن ننهض من جديد، ونحقق نمواً حضارياً، لكن ذلك سيكون بطيئاً جداً جداً».


الجيش الإسرائيلي يقتل اثنين في غزة بمسيَّرة

أفراد من الدفاع المدني خلال انتشال جثامين قتلى في مدينة غزة (إ.ب.أ)
أفراد من الدفاع المدني خلال انتشال جثامين قتلى في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل اثنين في غزة بمسيَّرة

أفراد من الدفاع المدني خلال انتشال جثامين قتلى في مدينة غزة (إ.ب.أ)
أفراد من الدفاع المدني خلال انتشال جثامين قتلى في مدينة غزة (إ.ب.أ)

قالت السلطات الصحية في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت فلسطينيين اثنين في حي التفاح شمال القطاع، اليوم (الأحد)، وإن طائرة ​مسيرة إسرائيلية أصابت أربعة آخرين في واقعة منفصلة في مدينة غزة.

وذكر عاملون في القطاع الصحي إن المُسيرة الإسرائيلية انفجرت على سطح مبنى متعدد الطوابق في مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين في شارع قريب، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن الحرب الإسرائيلية قتلت ما يزيد على 71 ألفاً معظمهم من المدنيين. وحسب الوزارة، قتلت النيران ⁠الإسرائيلية 480 شخصاً على الأقل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار ‌حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‍الأول) الماضي.

وقالت إسرائيل ‍إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في ‍غزة منذ بدء سريان الاتفاق، الذي يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلنت واشنطن أن الخطة انتقلت إلى المرحلة الثانية، التي من المفترض أن ​تسحب إسرائيل بموجبها المزيد من قواتها من غزة، وأن تتخلى «حماس» عن سيطرتها على إدارة ⁠القطاع.

وذكر مصدران مطلعان أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التقيا في إسرائيل أمس السبت برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك لإجراء مباحثات بشأن غزة في المقام الأول، في حين تحدثت السلطات في القطاع عن وقائع عنف جديدة.

وفي خان يونس، شارك أكثر من 100 شخص في تشييع جنازة شخص قتل بنيران طائرة مسيرة إسرائيلية أمس السبت، بعد إقامة صلاة الجنازة عند مشرحة مجمع ناصر الطبي. وقال أحد أقارب القتيل خلال ‌الجنازة: «كذابين، ولا في وقف إطلاق نار ولا أي شي».