ترمب: إسرائيل لن تضم الضفة الغربية وإذا فعلت ستفقد كل الدعم الأميركي

قال إن التهديد النووي الإيراني لم يَعُد قائماً

TT

ترمب: إسرائيل لن تضم الضفة الغربية وإذا فعلت ستفقد كل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 22 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 22 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت، اليوم الخميس، إن إسرائيل لن تضم الضفة الغربية وإنها إذا فعلت ذلك فستخسر كل الدعم الأميركي.

وعدّ ترمب أن إيران ضعفت بشدة بعد الهجوم عليها وأصبح هناك شرق أوسط مختلف.

وأتى نشر المقابلة في يوم أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في ختام زيارة لإسرائيل، رفض واشنطن أي خطوة من الدولة العبرية لضمّ الضفة الغربية، محذّرا من أن ذلك قد يقوّض اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف ترمب أنه يعتقد أن إيران حاليا «تقاتل من أجل البقاء» وليس من أجل البرنامج النووي، وشدد على أنه يعتبر أن التهديد النووي الإيراني لم يعد قائماً، واصفاً الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بأنه «كان مثاليا».

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار ترمب خلال المقابلة إلى أنه سيزور القطاع لكنه لم يحدد موعداً.

وقال الرئيس الأميركي إنه أبلغ نتنياهو أنه «ليس بوسعه محاربة العالم، وإسرائيل مكان صغير. لقد أوقفت نتنياهو».

كما أكد مجدداً أنه لن يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بضم الضفة الغربية.

وقال «لن يحدث هذا، لن يحدث هذا، لن يحدث هذا... لأني وعدت دولاً عربية بأن ذلك لن يحدث... لدينا دعم عربي كبير، وإسرائيل ستخسر كل الدعم الأميركي إذا ضمت الضفة».

واعتبر ترمب أن الفلسطينيين «ليس لديهم قائد واضح حالياً»، مضيفاً أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يكون على الأرجح ضمن السلطة الحاكمة في غزة.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صوت، الأربعاء، لصالح مناقشة مشروعي قانونين يمهّدان لتوسيع سيادة الدولة العبرية في الضفة الغربية، بعد أيام من نجاح ترمب في رعاية اتفاق لوقف إطلاق النار يهدف إلى إنهاء عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة المدمّر والمحاصر.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم بناء على مقترح لترمب.

أدى اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن إلى إطلاق سراح 20 رهينة إسرائيليا ومئات المعتقلين الفلسطينيين. كما أعادت حركة «حماس» 15 من إجمالي 28 جثمانا لرهائن، بينما تسلّمت وزارة الصحة في القطاع جثامين 30 فلسطينيا.

وقال ترمب للمجلة إنه «سيتخذ قراراً» بشأن ما اذا كان يجب على إسرائيل الافراج عن القيادي البارز في حركة «فتح» مروان البرغوثي المعتقل منذ أكثر من عقدين. وكان البرغوثي من بين عدد من المعتقلين البارزين الذين سعت «حماس» إلى تأمين إطلاق سراحهم خلال صفقة التبادل الأخيرة، إلا أن الحكومة الإسرائيلية أكدت أنها لن تشمله.

وكان فانس قال في ختام زيارته إلى الدولة العبرية، الخميس، «إذا كان هذا التصويت مجرد مناورة سياسية، فهي مناورة سياسية غبية جداً، وشعرت شخصياً ببعض الإهانة جراء ذلك»، وذلك في إشارة إلى تصويت الكنيست، الأربعاء، لصالح مناقشة مشروعي قانونين يمهّدان لتوسيع سيادة إسرائيل في الضفة.

كما استبق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصوله إلى الدولة العبرية، الخميس، بتحذيرها من أن خطوة الضم قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال روبيو، للصحافيين، إنّ إقرار أيّ من النصوص المطروحة «سيهدّد» وقف إطلاق النار و«سيؤتي نتائج عكسية».


مقالات ذات صلة

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

آسيا  الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الثلاثاء عن دعمه دول أميركا اللاتينية في سعيها إلى الحفاظ على «استقلالها واعتمادها على الذات».

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية سفن تظهر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

ترمب يصعّد بشأن مضيق «هرمز»: أرض أميركية جديدة

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، صورةً على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، تظهر مضيق «هرمز» على خريطة، مرفقة بتعليق مقتضب: «أرض أميركية جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

تثير ناتالي هارب، مساعدة ترمب، التساؤلات بسبب ظهورها الدائم إلى جانبه ودورها في نقل المعلومات إليه، خصوصاً بعد مرافقتها له في رحلة سرية من تركيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

أظهر ‌استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

خاض الناخبون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتخابات تمهيدية في كل من فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، ضمن منافسات يمكن أن تشكل مؤشراً مبكراً على موازين القوى في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمهوريين إلى الحفاظ على أكثريتهم في مجلسي النواب والشيوخ، يحاول الديمقراطيون استعادة بعض المواقع التي خسروها خلال السنوات الماضية.

وتكتسب الانتخابات التي تُجرى بعد شهرين ونصف الشهر أهمية إضافية؛ بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والصراعات بين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي و«التيار التقدمي»، إلى جانب عدد من السباقات التي يخوضها مرشحون مثيرون للجدل.

ففي فلوريدا، برز سباق منصب الحاكم بوصفه أحد أهم الاختبارات السياسية. وخاض النائب الجمهوري بايرون دونالدز الانتخابات التمهيدية مدعوماً من الرئيس ترمب، ساعياً إلى نيل ترشيح حزبه وخلافة الحاكم رون ديسانتيس، الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة توالياً. وفي حال فوزه، فسيصبح دونالدز أول حاكم أسود لفلوريدا. وقد واجه منافسة من نائب الحاكم جاي كولينز والوافد السياسي جيمس فيشباك. وعند الديمقراطيين، يُعدّ عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي غيّر انتماءه الحزبي، ديفيد جولي، من أبرز المرشحين.

الخرائط والانتخابات

احتلّت إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية موقعاً محورياً في فلوريدا؛ لأن الخريطة الانتخابية الجديدة يمكن أن تمنح الجمهوريين أفضلية كبيرة لمقاعد الولاية في مجلس النواب، بما في ذلك ضمن دائرة تواجه فيها النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز مرشحين كثراً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك، التي تحاول العودة إلى الكونغرس بعد استقالتها وسط اتهامات فيدرالية بسرقة نحو 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون مع مؤيدين لها في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وكان ترشيح واسرمان شولتز، وهي البيضاء الوحيدة في السباق، أثار نقاشاً بشأن التمثيل السياسي في دائرة تعيش فيها غالبية من السود.

وفي السباق لإتمام الولاية التي شغلها سابقاً ماركو روبيو قبل أن يُصبح وزيراً للخارجية، تنافست النائبة التقدمية الديمقراطية أنجي نيكسون مع المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أليكس فيندمان الذي أدلى بشهادته ضد ترمب في قضية عزله الأولى عام 2019، على أن يواجه الفائز منهما السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي عيّنها ديسانتيس لشغل المقعد.

كما واجه النائب الجمهوري كوري ميلز تحدياً في الانتخابات التمهيدية وسط اتهامات أخلاقية. وفي دائرة أخرى، خاض النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز منافسة في دائرة أُعيد رسم حدودها، ضد ممثل «الجناح اليساري» أوليفر لاركين.

سباق ألاسكا

وفي ألاسكا، اكتسب سباق مجلس الشيوخ أهمية وطنية خاصة؛ إذ واجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه؛ مما دفع بالجمهوريين إلى اتهامه بأنه مرشح وهمي لإرباك الناخبين.

وفي المقابل، دخلت دائرةَ التنافس النائبةُ السابقة ماري بيلتولا، التي كانت أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تصل إلى الكونغرس، سعياً إلى أن تصبح السيناتورة الأولى من السكان الأصليين في الولاية. ويتأهل 4 مرشحين من الانتخابات التمهيدية المفتوحة إلى الانتخابات العامة، مع استخدام التصويت التفضيلي.

أما في وايومينغ، التي تميل عموماً إلى الجمهوريين ولكنها تشهد فراغاً سياسياً نادراً بسبب شغور مقاعد الحاكم ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد سعت النائبة هارييت هايغمان إلى خلافة السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، بينما تنافس عدد كبير من الجمهوريين على مقعد هايغمان في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا، صوّت الناخبون لاختيار بديل للنائب الديمقراطي إريك سوالويل، في منافسة بين عائشة وهب وميليسا هيرنانديز، وسط جدل بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية.

ولايات واتجاهات

وتجاوزت أهمية الانتخابات الولايات الأربع نحو ولايات أخرى. ففي ويسكونسن، ظهر التنافس بين «المرشحين التقدميين» و«المرشحين المرتبطين بالمؤسسة الحزبية التقليدية» بوصفه جزءاً من معركة أوسع بشأن اتجاه الحزب، بينما شهدت مينيسوتا منافسات مشابهة، إلى جانب صعود مرشحين ديمقراطيين جدد يسعون إلى مواقع قيادية.

أما في نيفادا، فظهر المدعي العام آرون فورد ضمن مجموعة من المرشحين السود الذين يسعون للوصول إلى منصب الحاكم. وفي ساوث كارولاينا، برز النائب جيرمين جونسون في السباق على منصب الحاكم، بينما شهدت جورجيا ترشح رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تسعى إلى أن تصبح المرأة السوداء الأولى التي تتولى منصب حاكم الولاية.

وظهرت ميريلاند في هذا السياق بوصفها الولاية التي تضم حالياً الحاكم الأسود الوحيد في البلاد؛ ويس مور، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه.

كما امتدت شبكة المرشحين إلى نيويورك وإيلينوي، حيث سبق لبعض المرشحين في فلوريدا أن خاضوا انتخابات في هاتين الولايتين قبل انتقالهم إلى السباق الحالي.

وفي نورث كارولاينا، برز النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن الذي يحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد مسيرة برلمانية أثارت جدلاً واسعاً.

وبذلك، لم تكن الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار المرشحين، بل اختباراً لاتجاهات الناخبين قبل 75 يوماً فقط من الانتخابات.

وستكشف نتائج فلوريدا خصوصاً قوة ترمب في حزبه، ومدى قدرة الجمهوريين على الاستفادة من إعادة رسم الدوائر، بينما ستوضح ألاسكا ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل سباق صعب إلى منافسة حقيقية على مقعد في مجلس الشيوخ. وكذلك ستعكس الانتخابات في ويسكونسن وميشيغان ومينيسوتا وسواها صراعاً أوسع بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته.


«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

تبدأ ولايات أميركية، الثلاثاء، عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن، وذلك أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، في إجراءات ربما تقود لإعادة تشكيل بعض أكثر التطبيقات شعبية في العالم.

وسيقدم محامون يمثلون ولايات كولورادو وكاليفورنيا ونيوجيرسي وكنتاكي، التي تقود مجموعة من الحزبين تمثل 29 ولاية، المرافعات الافتتاحية أمام هيئة محلفين من ثمانية أشخاص في أوكلاند. وتؤدي الهيئة دوراً استشارياً للقاضية بالمحكمة الجزئية الأميركية إيفون غونزاليس روجرز التي ستفصل في القضية بنهاية المطاف.

وستنظر المحاكمة في البداية ادعاءات الولايات الأربع بأن «ميتا» صممت «فيسبوك» و«إنستغرام» بصورة تجعل الأطفال والمراهقين يدمنون استخدامهما، وضللت المستهلكين بشأن سلامة المنصتين للمستخدمين صغار السن. كما ستتناول ادعاءات الولايات التسع والعشرين بأن «ميتا» جمعت واستخدمت على نحو غير ‌مناسب البيانات الشخصية ‌للأطفال أثناء استخدامهم منصات الشركة، في انتهاك للقانون الاتحادي.

ومن المتوقع أن يقول ‌محامو ⁠«ميتا» لهيئة المحلفين ⁠إن الشركة بذلت جهداً كبيراً للحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت. وتدفع الشركة بأنها لم تصدر بيانات مضللة عن السلامة، وأن الولايات لم تقدم أي دليل على وقوع ضرر فعلي لسكانها.

ومن المتوقع أن يدلي مؤسس «ميتا» ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته خلال المحاكمة التي تستمر عدة أسابيع، وكذلك رئيس «إنستغرام» آدم موسيري.

أكبر اختبار حتى الآن

قال خبراء إن المحاكمة هي أكبر اختبار أمام القضاء حتى الآن بشأن وسائل التواصل الاجتماعي وصغار السن، من حيث حجم التعويضات المحتملة وتداعياتها على «ميتا». وتأتي في خضم مراجعة أوسع في أنحاء العالم ⁠لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين صغار السن.

وقالت «ميتا» إن العقوبات ‌يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يقترب ‌من قيمتها السوقية البالغة 1.5 تريليون دولار. ولم يحدد المدعون بعد قيمة العقوبات التي يسعون إليها، لكنهم قالوا ‌في جلسة استماع الأسبوع الماضي إن المبلغ قد يكون أقرب إلى 200 مليار دولار.

ويطلب المدعون في ‌كولورادو وكنتاكي وكاليفورنيا ونيوجيرسي أيضاً من القاضية إصدار أمر يلزم الشركة بتطبيق قيود عمرية، وإلغاء خاصية التمرير اللانهائي، وإجراء تغييرات أخرى على منصاتها في جميع أنحاء البلاد.

وقال متحدث باسم «ميتا» في بيان قبل المرافعات إن ادعاءات الولايات لا تستند إلى أدلة، وإن الشركة تتمسك بسجلها في توفير إجراءات حماية قوية للمراهقين.

وذكر المتحدث: «لا يقدم المدعون أي دليل على ‌أن أحداً في ولاياتهم تعرض للتضليل، ويزعمون أن مزايا غير ضارة، مثل امتلاك حساب إضافي على (إنستغرام)، أضرت بسكانهم بطريقة ما، ويحاولون معاقبة (ميتا) على ⁠تحديات تشمل القطاع ⁠بأكمله مثل التحقق من العمر. وبدلاً من التمسك بالوقائع أو القانون، قرّرت الولايات السعي وراء تعويضات خيالية».

تحقيق في عدة ولايات

ترجع دعوى الولايات، التي أقيمت في 2023، إلى تحقيق في عدة ولايات بشأن تأثير «إنستغرام» و«فيسبوك» على المستخدمين صغار السن. وأُعلن عن التحقيق بعدما كشفت عنه فرنسيس هوغن المبلغة السابقة عن مخالفات في «ميتا»، التي سبق أن شهدت أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي في 2021 أن الشركة على علم بأن منتجاتها قد تضر بالمستخدمين صغار السن، وكانت تعرف كيفية جعلها أكثر أماناً، لكنها اختارت عدم إجراء تلك التغييرات سعياً إلى تحقيق أرباح أعلى.

ومن المتوقع أن تقدم الولايات عدداً كبيراً من الوثائق والأبحاث الداخلية، إلى جانب شهادات موظفين سابقين في الشركة وخبراء.

وتواجه «ميتا» وشركات أخرى للتواصل الاجتماعي مثل «سناب إنك»، و«بايت دانس» الشركة الأم لـ«تيك توك»، و«ألفابت» الشركة الأم لـ«يوتيوب»، ضغوطاً من المشرعين وأمام القضاء. وتعد دعوى الولايات واحدة من آلاف القضايا المرفوعة ضد الشركات من ولايات وبلديات ومناطق تعليمية وأفراد بتهمة أن منتجاتها تضر بالمستخدمين صغار السن.

وقالت «ميتا» إن سيل الدعاوى القضائية قد يؤثر بشدة على أعمالها ونتائجها المالية.


من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

تظهر ناتالي هارب، مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانبه بصورة تكاد تكون دائمة، في مشاهد باتت مألوفة خلال تحركاته الرسمية والشخصية. لكن حضورها المتكرر أثار أخيراً تساؤلات بشأن حجم نفوذها ومدى قربها من الرئيس، خصوصاً بعدما تبين أنها كانت ضمن مجموعة محدودة من مساعديه الذين رافقوه في رحلة جوية سرية خلال مغادرته تركيا الشهر الماضي، وفقاً لموقع «فوربس».

وتبلغ هارب 35 عاماً، وظهرت إلى جانب ترمب في مناسبات عدة، من بينها مراسم نقل جثامين جنود أميركيين قُتلوا أثناء الخدمة في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير في 22 يوليو (تموز)، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ومسؤولين أميركيين آخرين.

«الطابعة البشرية»

كانت هارب، وهي مذيعة سابقة في شبكة «وان أميركا نيوز نتورك» اليمينية، قد دخلت دائرة ترمب عام 2019، وأصبحت منذ ذلك الحين وجهاً مألوفاً في محيطه.

وخلال حملة ترمب الانتخابية عام 2024، أطلق عليها لقب «الطابعة البشرية»؛ لأنها كانت تحمل معها طابعة لطباعة مقالات إخبارية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تعتقد أنها قد تهم الرئيس.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعد الاهتمام بدورها بعد تداول انتقادات وتلميحات غير موثقة بشأن طبيعة علاقتها بترمب، استند بعضها إلى ظهورها المتكرر إلى جانبه، رغم عدم وجود أدلة معلنة تؤيد تلك المزاعم.

وكان السيناتور الديمقراطي جون أوسوف من ولاية جورجيا قد انتقد ترمب، قائلاً إنه يريد «السفر مع ناتالي» في الطائرة التي أهدته إياها قطر.

ورد ترمب على سؤال عن تصريحات أوسوف، قائلاً: «تقصدون بي وي هيرمان؟»، في إشارة إلى الشخصية الكوميدية الأميركية الشهيرة.

كما هاجم المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أوسوف، متهماً إياه بالحط من قدر أشخاص «يعملون بجد لخدمة بلدهم»، في حين انتقد المعلق في «سي إن إن» سكوت جينينجز ما عدَّه إيحاءً غير لائق تجاه هارب.

ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارپ يغادران المروحية الرئاسية بالقرب من البيت الأبيض 16 أغسطس الحالي (رويترز)

نفوذ داخل دائرة الرئيس

لكن الجدل حول هارب لا يتعلق فقط بظهورها إلى جانب ترمب، وإنما أيضاً بالدور الذي تؤديه في تحديد المعلومات التي تصل إليه.

ووفقاً لما أوردته «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر لم تسمها، كانت هارب تعرض على الرئيس أحياناً أخباراً إيجابية عنه، إلى جانب مواد من مصادر ذات طابع تآمري. كما كانت، في كثير من الأحيان، من آخر الأشخاص الذين يراجعون منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي قبل نشرها.

وذكر المراسل جوناثان سوان، في كتاب «تغيير النظام» (Regime Change) الذي صدر في يوليو (تموز)، أن هارب تركت لترمب رسائل وصفها بأنها «مفعمة بالإعجاب» و«حميمة»، وهو ما لفت انتباه أفراد جهاز الخدمة السرية خلال الحملة.

وقال سوان لشبكة «سي إن إن» إن هارب «مخلصة له تماماً»، مضيفاً أنها تجلس خلال اجتماعات المكتب البيضاوي بالقرب من الغرفة، وحاسوبها المحمول مفتوح.

رحلة تركيا

أعاد وجود هارب على متن الرحلة السرية من تركيا تسليط الضوء على قربها من الرئيس. فقد كانت، إلى جانب دان سكافينو ووالت نوتا ووزير الحرب بيت هيغسيث، ضمن مجموعة صغيرة انتقلت مع ترمب من طائرته إلى طائرة أخرى أثناء مغادرته تركيا.

وجرى تغيير الطائرة بصورة سرية وسط تقارير عن تهديد إيراني، في حين بقي الصحافيون وعدد من أعضاء الإدارة على متن الطائرة الأخرى التي وُصفت بأنها «الطائرة الوهمية».

وبدأت هارب مسيرتها السياسية مع ترمب بعد أن أشادت عام 2019 بتشريع وقَّعه، وقالت إنه أتاح لها الحصول على علاج تجريبي لسرطان العظام. ثم تحدثت في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2020، وعملت في حملته الانتخابية عام 2024، قبل أن تصبح مع بداية ولايته الثانية مساعدة تنفيذية للرئيس.

ومع استمرار ظهورها إلى جانبه، أصبحت هارب واحدة من أكثر الشخصيات حضوراً في دائرته الداخلية، في حين يبقى السؤال الأهم حولها أقل ارتباطاً بالصور التي تجمعها بالرئيس، وأكثر تعلقاً بحجم الوصول الذي تتمتع به إليه، ودورها في تحديد ما يراه ويسمعه قبل اتخاذ قراراته أو مخاطبة الأميركيين.